تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

لندن تستدعي سفير روسيا.. والكرملين يعد نتائج التحقيق مجرد «دعابة»

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو
TT

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

خلص التحقيق البريطاني العام في قضية قتل المعارض الروسي ألكسندر ليتفينينكو بالسم عام 2006 إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «وافق على الأرجح» على هذه العملية، وهو ما أثار أزمة دبلوماسية أمس بين لندن وموسكو.
فقد أشار التقرير، الذي أعلنت نتائجه أمس، إلى وجود أدلة تثبت «بوضوح مسؤولية الدولة الروسية» في قتل ليتفينينكو مسموما في لندن، إذ قال القاضي البريطاني روبرت أوين في نتائج تحقيقه إن «عملية جهاز الاستخبارات الروسي وافق عليها على الأرجح (الرئيس السابق للجهاز نيكولاي) باتروشيف، وكذلك الرئيس بوتين»، وهو ما دفع بروسيا إلى التنديد بهذه النتائج، معتبرة أنها نتائج «مسيسة» وتنقصها الشفافية. وعلى إثر ذلك، استدعت الحكومة البريطانية السفير الروسي في لندن.
وتوفي ألكسندر ليتفينينكو في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2006 عن 43 عاما، بعد ثلاثة أسابيع على تناوله الشاي في حانة فندق «ميلينيوم» بوسط لندن، رفقة أندريه لوغوفوي العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي، الذي أصبح اليوم نائب حزب قومي، ورجل الأعمال الروسي ديمتري كوفتون. وقد أثارت الصورة التي التقطت له في سريره بالمستشفى قبل وفاته، والتي بدا فيها حليق الرأس وهزيلا جدا، جدلا كبيرا بعد انتشارها في كل أنحاء العالم.
وأتاح التحقيق العثور على كميات كبرى من مادة «البولونيوم – 210» في الحانة، خصوصا في إبريق الشاي الذي استخدمه ليتفينينكو. وفي مساء اليوم نفسه شعر ليتفينينكو، المعارض للرئيس الروسي بوتين، والمقيم منذ 1999 في بريطانيا، بتوعك ألم به.
وكتب القاضي أوين: «أنا متأكد أن لوغوفوي وكوفتون وضعا مادة بولونيوم 210 في إبريق الشاي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، وأنا متأكد أنهما قاما بذلك بنية تسميم ليتفينينكو»، وأضاف أوين موضحا أن جرعة أولى كانت أضعف من البولونيوم وضعت لليتفينينكو، العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، في وقت سابق في 16 من أكتوبر قبل الجرعة القاتلة التي تناولها في الأول من نوفمبر، مشيرا إلى أن «الأدلة التي قدمها تؤكد بوضوح مسؤولية الدولة الروسية في مقتل ليفتيننكو»، لكن الكرملين ظل على الدوام ينفي أي ضلوع له في هذه القضية.
من جهته، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن نتائج التحقيق التي أظهرت أن «قتل العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسية ألكسندر ليتفينينكو سمح به من أعلى مستويات الدولة الروسية تثير قلقا شديدا»، مضيفا أن «هذه ليست الطريقة الصائبة للتصرف، خصوصا لدولة تشغل مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي».
وطلبت الشرطة البريطانية تسليم لوغوفوي وكوفتون لمحاكمتهما، وهو ما ظلت موسكو ترفضه حتى الآن.
من جانبها، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أمام النواب، أن أرصدة المنفذين المفترضين أندريه لوغوفوي، النائب حاليا في الحزب القومي، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، ستجمد أيضا.
وفي موسكو، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان: «لم يكن هناك أي سبب يدفع لتوقع أن تكون نتائج هذا التقرير النهائي المسيس الذي تنقصه الشفافية، حيادية وموضوعية». ومن جهته نفى لوغوفوي أمس، أي ضلوع له في القضية، معتبرا نتائج التحقيق البريطاني «من دون أي أساس»، وقال لوكالة «إنترفاكس» إن «نتائج التحقيق تؤكد مرة جديدة موقف لندن المناهض لروسيا».
ورفض الكرملين أمس، نتيجة التحقيق البريطاني في قضية اغتيال ليتفينينكو بالسم في لندن، واضعا إياها في خانة «الدعابة»، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ربما هذه مهزلة.. ويمكن ربط ذلك على الأرجح بروح الفكاهة البريطانية الجملية»، ساخرا من التقرير المستند إلى «بيانات سرية من الأجهزة الخاصة التي لم تتم تسميتها».
وفي تقريره حول التحقيق العام، المكون من 300 صفحة، الذي يحدد الوقائع فقط من دون إصدار إدانات، وجه القاضي اتهامات مباشرة إلى الرئيس الروسي، بقوله إن «إدارة بوتين، الرئيس بصفة شخصية، ورئيس جهاز الاستخبارات، كان لديهما دوافع لارتكاب عمل ضد ليتفينينكو بما يشمل قتله»، وتحدث عن «بعد شخصي لا لبس فيه في العداوة» بين بوتين وليتفينينكو، الذي كان يعده جهاز الاستخبارات الروسي «خائنا».
وأكد القاضي البريطاني أيضا أن «التوتر بين الرجلين يعود إلى لقائهما الوحيد المباشر في 1998، وذلك حينما طلب ليتفينينكو من فلاديمير بوتين، الذي كان آنذاك رئيسا لجهاز الاستخبارات، القيام بإصلاحات». وبعدما لجأ إلى بريطانيا سنة 2000 أطلق المعارض «هجمات شخصية متكررة» ضد بوتين، واتهمه بشكل خاص بالاعتداء الجنسي على أطفال، كما ورد في التقرير.
وانضم ليتفينينكو في لندن إلى الملياردير بوريس بيريزوفسكي، العدو اللدود للرئيس الروسي، وقد توفي بيريزوفسكي في ظروف لم تتضح ملابساتها في مارس 2013. وكان يحقق حول روابط محتملة بين الكرملين وشبكات المافيا. كما تعاون مع أجهزة الاستخبارات البريطانية، ونال الجنسية البريطانية.
وفور إعلان النتائج، طالبت مارينا ليتفينينكو، أرملة المعارض الروسي، لندن بفرض «عقوبات» على روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وقالت أمام الصحافيين: «أطالب بفرض عقوبات اقتصادية محددة الأهداف وحظر سفر، خصوصا على باتروشيف وبوتين».
وبعدما أدخل العميل الروسي السابق إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى «يونيفرستي كوليدج» في لندن عام 2006، تحدث خلال فترة احتضاره البطيء، لمدة ثماني ساعات مع مفتشين اثنين من اسكوتلنديارد، وقدم تفاصيل مهمة للتحقيق. وفي رسالة كتبها، وجه العميل السابق اتهامات لفلاديمير بوتين بأنه أمر بقتله، وهو ما نفته موسكو على الدوام. وقد دفن ليتفينينكو الذي نال الجنسية البريطانية وأشهر إسلامه، في مقبرة في لندن في نعش فولاذي من أجل احتواء الإشعاعات.
وكان التحقيق القضائي الأولي قد أشار إلى احتمال ضلوع الكرملين في تسميم ليتفينينكو، الذي كان يحقق حول «الروابط المحتملة بين فلاديمير بوتين والجريمة المنظمة»، بحسب ما قال محامي زوجته.
لكن هذا التحقيق أوقف بسبب رفض موسكو تسليم ديمتري كوفتون وأندريه لوغوفوي، ثم تم إطلاق «تحقيق عام». وقد تأخر التحقيق بشكل خاص بسبب دور ديمتري كوفتون، الجندي السابق في الجيش الأحمر، الذي انتقل إلى مجال الأعمال.
وبحسب روبن تام، المستشار القانوني لقاضي التحقيق، فإن كوفتون قال سرا لأحد أصدقائه بأنه يملك سما باهظ الثمن، وأنه يبحث عن «طاهٍ» لكي يضعه فيما يتناوله ليتفينينكو. وفي المقابل تم العثور على آثار عالية من البولونيوم في مغسلة الغرفة رقم 382 في فندق «ميلينيوم» التي كان ينزل فيها كوفتون.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.