تونس.. محطات سياحية متعددة والجذب واحد

حلقة الوصل بين أوروبا وأفريقيا

سوسة أو الجوهرة.. المدينة السياحية الأشهر بمراسيها
سوسة أو الجوهرة.. المدينة السياحية الأشهر بمراسيها
TT

تونس.. محطات سياحية متعددة والجذب واحد

سوسة أو الجوهرة.. المدينة السياحية الأشهر بمراسيها
سوسة أو الجوهرة.. المدينة السياحية الأشهر بمراسيها

بعد أن نفضت تونس عن أرضها غبار الربيع العربي الذي انطلق منها، أعادت بقوة إحياء موردها الأول (السياحة)، موجهة اهتمامها إلى العرب بعد أن ظل السائح الأجنبي لسنوات عدة هو المطلب، فوضع المسؤولون في قطاع السياحة خططًا وبرامج لجذب السائحين العرب وبالتحديد الخليجيين خصوصًا بعد أن تم أخيرًا افتتاح مكتب للترويج السياحي التونسي في الوطن العربي ومقره محافظة جدة السعودية، لجذب السياح العرب فيما يمكن وصفه بالسياحة العائلية استفادة من المعطيات والمعالم السياحية بهذا البلد التي تمثل عوامل جذب وترضي مختلف الأذواق بدءًا بالسياحة الثقافية ومهرجاناتها الثابتة التي تصل إلى 20 مهرجانًا تغطي كل الأرض التونسية، إلى سياحة الواحات والجبال والسهول، وسياحة الترفيه، والصولجان والصحة والاستجمام والعلاج، وحيث تتناغم في أرضها الرمال الذهبية مع الواحات الرائعة مؤلفة جمالاً ساحرًا، وتتعانق زرقة السماء مع زرقة المياه، ويستنشق الزائر للأرض الخضراء عبير ثلاثة آلاف سنة منذ حضارة الفينيق وقرطاج الرومان لتعيد مجددًا نفسها قبلة للزائرين وملاذًا للشعراء مرددين ما ذهب إليه الشاعر الراحل نزار قباني:
* يا تونس الخضراء جئتك عاشقًا وعلى جبيني وردة وكتاب
«الشرق الأوسط» زارت ضمن فريق الإعلام السياحي السعودي تونس بدعوة من وزارة السياحة، حيث الطبيعة الساحرة والمدن الموغلة في التاريخ، فهنا جامع الزيتونة، ومتحف باردوا القومي في هذه الأرض الخضراء تنام مدينة قرطاج بآثارها التي تركها الفينيقيون منذ ثلاثة آلاف عام بحماماتها الرومانية ومتاحفها ومسارحها، وعلى امتداد شواطئ قرطاج تستوقف الزائر مدينة «سيدي بوسعيد» أجمل المدن التونسية بطبيعتها الساحرة ولمسات الفن العماري اللافت وقبابها وجدرانها البيضاء وأبوابها الزرقاء وأزقتها العتيقة ومقاهيها التي تعج بالزائرين، هنا القيروان إحدى درر التراث التونسي حيث تخفي أرضها الكثير من الأسرار، وتملك سحرًا خاصًا محتضنة مسجد عقبة بن نافع التاريخي والأسواق العتيقة، التي ألهمت الكثير من الفنانين والشعراء، كما تعد سوسة أو مدينة الجوهرة إحدى المحطات الجاذبة في خريطة السياحة التونسية.
وبالإضافة إلى هذه المدن السياحية هناك محطات سياحية أخرى مثل توزر عاصمة النخيل، والشبيكة التي تعد من أروع الواحات في البلاد بصخورها ورمالها المتناثرة في الجبال، وتمغزة ذات الجبال المرمرية، وميداس ذات الآثار المنقوشة، ونفطة المدينة الرئيسية للواحات والمحاذية لمنابت النخيل التي تنتج «دفله النور» أجود أنواع التمور في المغرب العربي، وقفصة مدينة رومانية قديمة ومحطة مهمة للقوافل المقبلة من الصحراء وأشهر من ينسب لها العالم اللغوي ابن المنظور صاحب لسان العرب، والمنستير وهي موقع سياحي عصري، والمهدية ميناء فينيقي والعاصمة القديمة لأفريقيا، وجربة وهي جزيرة خلابة تعرف بأسطورة أوليس، وتشتهر باحتضانها الرياضات البحرية كالغوص والصيد والرحلات البحرية عبر المراكب وبنزرت المدينة الساحلية، وطبرقة وهي ميناء مشهور للصيد البحري وتجارة المرجان، وبلاريجيا ذات القصور العجيبة، وسبيطلة المنارة القديمة لأفريقيا الرومانية البيزنطية، ودفة أعظم مجمع للآثار الرومانية ذات المسارح وسجلت تراث إنساني، ومطماطة مدينة خزن الحبوب، ومدنين التي تحتضن مهرجان القصور في موسم الربيع، وتطاوين المركز الإداري والتجاري للقصور الصحراوية، ودوز بوابة الصحراء ذات الكثبان الرملية، وفبلّي الواحة المهمة، وقصر غيلان حيث ينعم الزائر بأجواء بدوية تحت الخيام أو بالفنادق وهناك واحات شاطئية مثل فابس، وجرجيس.
* مدن السياحة
وتمثل تونس حلقة الوصل بين أوروبا وأفريقيا، وقد أثرت وتأثرت بالحضارات العريقة التي توالت عليها حيث لعبت تونس أدوارا مهمة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين والقرطاجيين، وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها. وقد دارت حروب بين قرطاج وروما عدت أحد أهم حروب العهد القديم. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي. وأسسوا فيها مدينة القيروان سنه 50هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا.
وتتكون تونس العاصمة من ثلاث مدن متلاصقة.. المدينة العتيقة وهي قلب تونس ولا تزال محافظة على تصميمها المعماري الفريد منذ خمسة قرون، وتضم عددًا من المعالم التاريخية، وسجلتها اليونيسكو ضمن التراث العالمي، والمدينة الأوروبية التي تم تشييدها في بداية القرن العشرين، والمدينة الحديثة التي تشكل المركز المالي لمدينة ومن أبرز معالمها جامع الزيتونة هذا الصرح العظيم الذي يعد منارة إسلامية وجامعة إسلامية وقام بنشر العلوم وتخرج فيه آلاف العلماء كما يعد تحفة معمارية وأحد الآثار الإسلامية المهمة، ومتحف باردو القومي، الذي يضم أكبر مجموعة فسيفساء رومانية في العالم، ومتحف الفنون والعادات الشعبية بالمدينة العتيقة وغيرها، كما أن من أبرز معالم العاصمة شارع الحبيب بورقيبة، الذي يعد أهم شوارع العاصمة فيه الكثير من الشوارع الرئيسية، ويظلل جنباته صف من الأشجار، ومن أبرز علامات الشارع المسرح البلدي الذي تم افتتاحه عام 1902، وهناك تمثال العلامة ابن خلدون في ساحة الاستقلال.
* بحر دافئ ورمال ذهبية
وفي ضواحي العاصمة الشمالية وعلى شواطئ قرطاج التي تمتد نحو 25 كيلومترًا على خليج تونس تقع مناطق قرطاج، سيدي بوسعيد، المرسى، وقمرت، حيث يستمتع السائح بالطبيعة الساحرة بالإضافة إلى الفنادق الحديثة التي تشمل المطاعم والمقاهي والمرافق الصحية والرياضية.
وتعد قمرت بطبيعتها الخلابة وهضباتها المطلة على شاطئها منطقة جذب للسياح حيث يوجد فيها أشهر فنادق الخمس نجوم. ولا بد للسائح من زيارة قرية سيدي بوسعيد التي تُعتبر أول موقع محمي في العالم.
وتقع قرية سيدي بوسعيد الساحلية في الضواحي الشمالية للعاصمة، وتبعد نحو 20 كلم عن وسط العاصمة، ويقطنها قرابة 5 آلاف ساكن، وهي قرية متوسطة الحجم عبارة عن جبل ضخم يكسوه الشجر والعشب والغابات، وأسفله بحر دافئ، ورمال ذهبية ناعمة يجاورها مرفأ سيدي بوسعيد السياحي.
وتعد قرية سيدي بوسعيد من أجمل المدن التونسية، حيث يلتقي بها عبق التاريخ بسحر الطبيعة ولمسات الفن المعماري العربي الإسلامي، من خلال قبابها وجدرانها البيضاء وأبوابها الزرقاء وأزقة تتدلى من على هضبة تشرف على الضفة الجنوبية للمتوسط.
وأوّل ما يسترعي انتباه المقبل إلى سيدي بوسعيد هو تناسق الألوان في هذه المدينة واتحادها، وهي ذات طابع معماري أصيل بلونيه الأبيض والأزرق وأبوابها التي تزيّنها المسامير السوداء وشبابيكها ذات المشابك المقوّسة حتى أعمدة الإنارة يزينها اللونان الأسود أو الأزرق دون سواهما.
وتضمّ القرية عددًا كبيرًا من الآثار التي تحكي تاريخ المكان والحقب التي مرّت عليه، كقصر البارون دي ارلنجر، الذي يسمى اليوم قصر النجمة الزهراء، وتقام فيه سهرات فنية وأمسيات شعرية ثقافية.
وفي بداية القرن العشرين أصبحت مدينة سيدي بوسعيد المكان المفضّل للفنانين والمثقفين الذين شدّتهم بأجوائها الساحرة، وقد اختاروها مقرّا لسكناهم ثم تبعهم الكتاب والمهندسون والفنانون التشكيليون والسينمائيون وغيرهم، وقد كان للبارون رودولف دي ارلنجر دورا بارزا في هذه المنطقة، حيث كان لهذه الشخصية المغرمة بالموسيقى وصاحبة الذوق الرفيع ارتباطًا وثيقًا بمصير المدينة، ولشدة تأثره بجمال الموقع قرّر الإقامة فيه وبناء قصره ذي الهندسة الشرقية، وسماه النجمة الزهراء وقد تواصلت مدة تشييده من 1912 إلى 1922.
وتنتشر في أعالي سيدي بوسعيد الكثير من المقاهي المعروفة لدى جميع الزوّار، وقد يكلّف المرء نفسه عناء السفر ساعات لتناول كوب من الشاي الأخضر بالبندق في أحد المقاهي، ونذكر منها القهوة العالية التي تعتبر من أقدم المقاهي في تونس، حيث كانت في عهد الباي مخصصة لأعيان البلاد فقط، وهي مقهى ذات سلالم عالية، يتوفر فيها طابع عربي أندلسي رائع. ومقهى سيدي شبعان في نهاية القرية، والمطل على خليج تونس وجبل بوقرنين.
* زرقة الزمرد
وفي قلب شبه جزيرة الوطن القبلي، ذات المناطق الخضراء العابقة بهدوء البحر، تقع مدينتا الحمامات ونابل، اللتان تعدان محطتين سياحيتين شهيرتين بشواطئهما الممتدة على طول شريط ساحلي من الرمل الصافي وجمال بحر في زرقة الزمرد، ليمثلا قطبين سياحيين شهيرين.
ويمتد الوطن القبلي، نحو أوروبا، التي لا تبعد عنها صقليا سوى 140 كلم، حيث يكاد يكون أشبه بحديقة ياسمين فسيحة وهادئة، تتجاور فيه الكروم والزهور مع أشجار الحمضيات، كما يتميز بسهوله الخصبة وتلاله المنخفضة، وشواطئه الرملية الممتدة، التي يداعب رملها بحرًا يتميز بزرقة اللازورد، محيلة إياه إلى بركة يحلو فيها العيش، وقد شكل الوطن القبلي منذ عهد قرطاج منطقة زراعية نشطة، إلا أن قربه من أوروبا جعله مطمعًا للغزاة، ويتجلى ذلك في صورة الرباطات المتوزعة على سواحله. كما شكل على مر العصور، موطن لجوء لكثير من الأقوام، من الأندلسيين والصيادين الصقليين، فضلا عن وقوع الكثير من المشاهير والفنانين في سحره، من أمثال ونستون تشرشل، وأوسكار وايد، وأندري جيد، وبول كلي، وصوفيا لورين. كل هذه الصفات أتاحت للزائر التمتع بخصائص مدينة الحمامات وشاعرية مدينتها العتيقة التي تحيط بها أسوار بلون الذهب وحدائق تتنازعها أصناف الورود والزهور والياسمين، فوسط أسوارها السابحة في البحر، ورباطها المنيع الذي يعود إلى القرن الخامس عشر، تقدم المدينة العتيقة لزوارها بهاء أزقتها الملتوية، حيث يبدو الزمن قد توقف، بين أبواب زرقاء ساطعة تحتضنها جدران بيضاء، تنوعت بين متاجر ورواقات للفنون أو متاحف صغيرة للملابس التقليدية.
وإلى الجنوب من الحمامات تقع مدينة ياسمين الحمامات، التي تمثل معلمًا سياحيًا حديثًا. تتميز بشوارعها الواسعة وفنادقها التي تتنافس في الفخامة والمجهزة بأحدث التقنيات والوسائل، وهناك الكثير من أماكن الترفيه والتسلية التي تضفي حركة نشطة في هذه المدينة العصرية. وعلى شاطئها الممتد على مسافة 1500 متر تقع المقاهي والنوادي التي تحمل الزائر إلى أجواء ألف ليلة وليلة. وفي قلب المحطة تقع المارينا بمواصفاتها العالمية ويتسع المرفأ لأكثر من 700 يخت وقارب وتحيط بها الفنادق وشقق الإقامات الفخمة.
وعلى بعد مسافة قصيرة من ياسمين الحمامات يجد المغرمون برياضة الصولجان ضالتهم في منطقة الحمامات، حيث يحتوي الملعب على مسارين كبيرين، يلتويان حول التلال المخضرة، في أجواء معتدلة، ومناظر تطل على البحر والنباتات المتوسطية المميزة، فضلا عن احتواء المنطقة على 4 مراكز للمعالجة بمياه البحر، تقدم تشكيلة واسعة من الخدمات، بدءا من الاسترخاء إلى التدليك الشرقي، فيما تتميز مدينة نابل بأجوائها الساحرة، حيث تشتهر بصناعاتها التقليدية، مما أحالها إلى عاصمة المحافظة على التراث ونمط العيش الجامع بين العراقة والجمال، إذ تقدم صورة المدينة الصغيرة العائمة في البحر، حيث يطيب العيش، في أحياء عتيقة تتقاطع مع أنهج حيث تجارة مزدهرة، فيما يؤكد ثراء الصناعات التقليدية، وتتحول المدينة يوم سوقها الأسبوعي إلى عاصمة للمنطقة ككل.
* جوهرة السياحة
أما مدينة سوسة، فتعد أشهر مدينة سياحية تونسية، وتستقطب نحو مليوني سائح أجنبي سنويًا، ويعود تاريخ المدينة إلى 3000 سنة خلت، فقد بناها الفينيقيون قبل قرطاج على ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط، وإلى جانب المدينة وأحيائها الحديثة توجد المدينة العتيقة التي لا تزال محافظة على طابعها الأصيل وتضم معالم أثرية مهمة يعود عهدها إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين، ومن أبرزها الرباط والجامع الكبير ومتحف أثري الذي يضم مجموعة فريدة من الفسيفساء.
وعلى بعد بضعة كيلومترات توجد المحطة السياحية «القنطاوي»، وهي أول مجمع سياحي مدمج بالبلاد التونسية، حيث يمكن للسائح التمتع بما يتوافر فيه من منشآت ترفيهية ورياضية.
وتعرف سوسة باسم الجوهرة، وهي المدينة السياحية الأشهر بفضل عشرات الفنادق والمطاعم والمحلات الترفيهية التي يتواصل نشاطها ليل نهار، فهي المدينة التي لا تنام، وهي قبلة العائلات والمجموعات من تونس ومن الخارج، كما تشتهر بقلعتها المطلة على البحر وبصيفها الذي يشهد عددا من المهرجانات المنظمة والتلقائية حيث تعيش أجواء أفراح متواصلة، ومن أهمها مهرجان أوسو الشهير الذي كان يقام حسب ما تشير الدراسات والبحوث التاريخية منذ ما لا يقل عن 2000 سنة. ومن مميزات سوسة المدينة القديمة، وسورها الخارجي، والجامع الكبير بالإضافة إلى عدد من المعالم المهمة الأخرى مثل متحف العادات والتقاليد ودار القضاء الشرعي القديم. وفي سوسة خيارات كثيرة من وسائل الترفيه مثل النوادي والملاهي والمطاعم وفيها الكازينو الذي يوفر متنفسًا للعائلات وللسهرات الهادئة والعروض الفنية، كما تتعدد فيها المرافق المخصصة للأطفال مثل المسابح ومدن الألعاب على غرار أكوالاند أو مدينة حنبعل أو حديقة أفريقيا للحيوانات التي تقدم تشكيلة من أهم الحيوانات الأليفة والمتوحشة. أما التسوق في سوسة فله نكهة خاصة، فهناك صناعة النحاسيات والتحف والزجاج والقطع البلورية والفضيات وغيرها التي تتميز بجودتها وبأسعارها المناسبة.
* سياحة علاجية
لا تقتصر أوجه السياحة في تونس الخضراء على زيارة المدن والمواقع التاريخية والتمتع بجمال الطبيعة، بل تأخذ منعرجًا آخر يتحول معه العلاج إلى سياحة، حيث تولي الحكومة التونسية قطاع السياحة العلاجية أهمية كبرى، ويعتبر هذا القطاع من أكثر البنى التحتية تقدمًا في العالم بعد فرنسا، وخصوصا في مجال العلاج بمياه البحر والأعشاب الطبية.
ولعل توافر المناخ المناسب والمعتدل لهذا النوع من العلاج، إضافة إلى تطور الخدمات الاستشفائية وخبرة العاملين في هذا المجال والمنتجات الطبيعية والمياه المعدنية جعلها وجهة لأكثر من 200 ألف زائر يبحثون عن هذا العلاج سنويا.
ويصل عدد مراكز المعالجة بمياه البحر والأعشاب إلى 60 مركزا منتشرا في كل المدن التونسية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وذلك داخل المنتجعات والفنادق الخمس نجوم الراقية، وتستقطب مدن مثل سوسة ونابل والحمامات التي تتركز فيها أغلب هذه المراكز أعداد كبيرة من السياح الغربيين، فبالإضافة إلى الاستفادة من العلاجات المتوافرة، فإنهم يقصدونها بحثًا عن دفء الشمس والتمتع بزرقة السماء وصفاء مياه البحر وممارسة الرياضات البحرية المفضلة.
وتستطيع هذه المراكز استيعاب 6500 شخص في اليوم، وتقدم هذه المراكز علاجات ناجعة لأمراض مثل روماتيزم المفاصل باستخدام الطحالب البحرية، حيث تلعب دورًا مهمًا في استعادة المفاصل لحيويتها ومرونتها، كما يوجد علاج لتنشيط الساقين حيث يعيد هذا العلاج حيوية الأوردة وتقوية أغشيتها وتنشيط الشرايين والتخفيف من الآلام، وذلك باستخدام الأعشاب ومياه البحر والمياه المعدنية.
كما تقدم هذه المراكز علاجات ضد إدمان التبغ الذي يستخدم فيه مزيج بين طريقة الوخز بالإبر ومياه البحر حيث يمكن تطهير الجسم من كل مكونات التبغ، وإضافة إلى العلاجات التي توفرها هذه المراكز لأمراض العصر كالتوتر والقلق والاكتئاب.
فضلا عن علاجات ناجحة في مجال الجراحة التجميلية وبأسعار منخفضة وكفاءة عالية وخصوصًا في مجال شد الوجه والتخسيس وطب الأسنان وهذه تنافس كبريات المراكز في العالم في هذا المجال.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.