كريستال بالاس يقود مربع جنوب لندن للمواهب الذهبية

المنطقة المنسية تحولت إلى مركز لاكتشاف اللاعبين البارعين ويطلق عليه اسم «برشلونة الجديد»

كريستال بالاس بدأ يجني ثمرات اكتشاف مواهبه من جنوب لندن (أ.ف.ب) - إيبي نجم ليفربول من اكتشافات جنوب لندن
كريستال بالاس بدأ يجني ثمرات اكتشاف مواهبه من جنوب لندن (أ.ف.ب) - إيبي نجم ليفربول من اكتشافات جنوب لندن
TT

كريستال بالاس يقود مربع جنوب لندن للمواهب الذهبية

كريستال بالاس بدأ يجني ثمرات اكتشاف مواهبه من جنوب لندن (أ.ف.ب) - إيبي نجم ليفربول من اكتشافات جنوب لندن
كريستال بالاس بدأ يجني ثمرات اكتشاف مواهبه من جنوب لندن (أ.ف.ب) - إيبي نجم ليفربول من اكتشافات جنوب لندن

شهدت السنوات الأخيرة تحول أحد أطراف جنوب لندن إلى مرتع للمواهب الإنجليزية الشابة والتي يعد نادي كريستال بالاس المستفيد الأكبر منها.
لقد سادت مشاعر سخرية منذ سنوات قليلة ماضية عندما جرى الإعلان عن خطط لتحويل منطقة كرويدون الباهتة الكئيبة بجنوب لندن إلى «برشلونة الجديد». وفي ظل خطة جديدة أقرها مسؤولو البلدية المعنيون بالمنطقة، تقرر تحويل المنطقة التي سبق وأن وصفها بطل العالم لوزن الثقيل للملاكمة ديفيد بوي بأنها: «هنا كل شيء لم أرغبه في حياتي، وكل شيء وددت الفرار منه»، من كابوس خرساني من الأبراج السكنية والمرور المتكدس إلى منطقة راقية تعج بالشوارع التي تحفها الأشجار من الجانبين والأبراج الزجاجية وما يطلق عليه اسم «الحدائق السماوية».
والملاحظ حاليًا أن أمرًا ما يجري بالفعل داخل منطقة كرويدون. وعلى رأس التطورات التي طرأت على المنطقة أنها أصبحت تفرز الكثير من لاعبي كرة القدم المحترفين. منذ عشرين عامًا، ألف هاري بيرسون كتابًا ذكيًا بعنوان «الطرف الأبعد»، وهو أشبه بخطاب غرامي يتغزل في كرة القدم في شمال شرقي لندن، والتي كانت ولا تزال «معقل» كرة القدم في العاصمة البريطانية.
في ذلك الوقت، كانت إنجلترا قد بلغت للتو للدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم، وكان المنتخب يصم بين صفوفه أربعة لاعبين من شمال شرقي لندن. واللافت أن بوب بيزلي وبريان كلوف فازا بعدد كؤوس أوروبية تفوق ما نالته ألمانيا. وبدت حينذاك فكرة انتقال مدرب طموح عن طيب خاطر من نيوكاسل إلى كريستال بالاس أمرًا يتنافى مع المنطق.
الآن، تغير الوضع تمامًا. وفي غضون سنوات قلائل من الآن قد يجد أي شخص يحاول تحليل أكثر مراكز كرة القدم إنتاجية نفسه يتحول بعينيه باتجاه الجنوب. في الواقع، قد يكون من الأفضل البدء بمنطقة لا تتجاوز مساحتها 10 أميال مربعة في جنوب شرقي لندن تحدها منطقة «برشلونة إيه 23» على الطرف الجنوبي الغربي منها، بينما تمثل مناطق أوروبينغتون وولويتش ولامبيث الأطراف الثلاثة الأخرى.
جدير بالذكر أن مباراة كريستال بالاس، النادي الواقع عند مصب النهر بين مياه كرويدون الرقراقة وجنوب شرقي لندن، مع ساوثهامبتون في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (انتهت بفوز الأول 2 / 1)، تعد لقاءً بين اثنين من أكثر الأندية التي ينتمي غالبية أبنائها للمنطقة المحلية التي تنتمي إليها على مستوى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال هذه المباراة، شاهدنا وجود ما يصل إلى أربعة لاعبين في صف كل فريق ممن ولدوا أو ترعرعوا أو التحقوا بمدارس على بعد أميال قليلة من ناديهم الحالي.
والملاحظ أن صعود جنوب لندن كمعقل لمواهب الدوري الممتاز لم يلق احتفاءً على نطاق واسع، لأن المعروف أن هذه المنطقة لا تعد واحدة من المعاقل التقليدية لكرة القدم الإنجليزية. وعلى مدار القرن الماضي، لعبت منطقة جنوب نهر التيمس دورًا ملحوظًا كمصدر للمواهب الإنجليزية اللافتة، بدءًا من فيفيان وودورد من كينينغتون وصولاً إلى ريو فيرديناند من نادي بيكام. ومع ذلك، ظلت المنطقة الشمالية الصناعية وميرسيسايد وإسيكس وإيست إند مراكز الإنتاج الحقيقية للمواهب الكروية. ولا يزال هذا الوضع قائمًا حتى الآن، حيث تشير الأرقام إلى أن 14 في المائة من لاعبي كرة القدم الإنجليز في الوقت الحاضر ينتمون إلى ذلك المربع الذهبي البالغ مساحته 10 أميال في جنوب لندن، بل إن بلدية كرويدون وحدها التي تضم 0.6 في المائة من السكان، أنتجت 5 في المائة من جميع اللاعبين الفاعلين في الدوري الممتاز، بينهم ويلفريد زاها وفيكتور موزيس ولويس غرابان من كريستال بالاس وجمال بلاكمان من تشيلسي وجيسون بونتشيون وكيران غيبس من خلال ناديه الأصلي ويمبلدون.
وتمتد هذه المنطقة الثرية من غرب حوض كرويدون عبر قناة «ساري» وصولاً إلى حوض السفن في روزرهايث ثم شرقًا على امتداد النهر. ورغم أن لجنة شؤون الانتقالات داخل ليفربول عملت بمثابة دار مقاصة للعناصر الفاشلة والضائعة في السنوات الأخيرة، فإنه في ما يتعلق بناثانيال كلاين وجوي غوميز وجودون آيبي (بريكستون وغرينويتش وبيرموندساي)، ربما نجح النادي في الفوز ببعض أفضل المواهب اللندنية، ويبدو أن هناك مواهب أخرى في الطريق. وفي الوقت الحاضر، يبدو أن محور لندن - كرويدون بمقدوره إعلان استقلاله بالنظر لما يتمتع به من كنوز كروية تتمثل في فريق كامل يضم بلاكمان وكلاين وغوميز وكريس سمولينغ وريان بيرتراند وبونتشيون وروبرت لوفتوس تشك وبين واتسون وآيبي وموزيس وزاها. في الواقع إنه فريق بمقدوره شق طريقه نحو بطولة أمم أوروبا القادمة.
من ناحية أخرى، ثمة تفسيرات بسيطة تقف وراء هذا الأمر، منها أن ضاحية جنوب لندن تتميز بكونها منطقة واسعة مزدهرة اقتصاديًا هذه الأيام. وعادة ما تجتذب الناشئين الطامحين لاحتراف كرة القدم إليها للانضمام إلى أكاديمية كرة القدم بها.
بجانب ذلك، فإن الحديث عن جنوب لندن ينقلنا حتمًا إلى قضية العرق، ذلك أن تقريبًا جميع لاعبي الدوري الممتاز المنتمين للمنطقة يتميزون ببشرتهم السمراء أو انتمائهم لأعراق مختلطة، ويشكلون جزءًا من المهاجرين وأبنائهم وأبناء أبنائهم الذين يعتبرون واحدًا من السمات المميزة للندن.
أثناء طفولتي، سبقت لي المشاركة في مسابقات الدوري بجنوب لندن، ولا يسعني سوى الاعتراف أن المنطقة غلب عليها أحيانا طابعًا عنصريًا وحالة من غياب النظام. ولدى قراءة السيرة الذاتية لإيان رايت يتضح للجميع بالتفصيل مدى صعوبة الحياة في جنوب لندن آنذاك ومدى الوحشية والقسوة التي سيطرت على بيئة كرة القدم في ذلك الوقت.
الآن، تبدلت الأوضاع. ورغم أن كرة القدم ربما لا تزال تعاني مشكلات، فإنها أصبحت تحمل طابعًا أكثر تقدمية وشمولية وتضم هياكل مثمرة. ويتجلى ذلك في العناصر الشابة التي أثمرتها المنطقة، فبالنظر إلى آيبي وغوميز وكلاين يتضح أننا أمام نماذج شابة ناضجة وذات بنية بدنية جيدة وأداء رياضي مثير للإعجاب. وليس علينا سوى التعامل مع أمثال هؤلاء الشباب على النحو الصائب لنضمن بذلك تمتع ليفربول بقاعدة قوية في جنوب لندن على مدار العقد القادم.
علاوة على أن النفوذ والثروة في تزايد داخل كرة القدم بالجنوب، فإن ثراء لندن وعدد سكانها الضخم وتكدس المواهب الكروية بمساحات حضرية محدودة والمستثمرين الخارجيين ووجود الأمل وتوافر الفرص - جميعها تعزز بعضها البعض.
جدير بالذكر أن مانشستر وليفربول ازدهرا للأسباب ذاتها المتوافرة حاليًا بلندن: الاستثمار الخارجي والاسم اللامع. في تلك الأثناء، تبدو لندن في حالة نشاط مستمر، حيث تشهد منطقة ويستهام حاليًا بناء استاد جديد على أحدث طراز بقيمة 600 مليون جنيه إسترليني من المال العام. أما توتنهام، فمثل آرسنال، يمكنه الاقتراض في أي وقت والبناء لأن لندن لن تبخل عليه بشيء. أما كريستال بالاس فيعكف على تبذير أموال البث التلفزيوني التي حصل عليها مؤخرًا، لكن هذا لا يثير القلق لأن المستقبل يبدو أمامه أكثر ازدهارًا. كما أن هناك مشروع إعادة تنمية جديدا بقيادة أميركية قد يترتب عليه ظهور نادٍ جديد، لكن هذا لن يحدث قبل أن يبلغ مربع لندن الذهبي الذي يحمل اسم برشلونة إلى ذروة تألقه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!