«الشورى» السعودي يدرس تأسيس هيئة عليا للتوطين تعزيزًا للتنافسية

دعوات لجذب الاستثمار إلى قطاع التعدين لدعم سياسة التنويع الاقتصادي

«الشورى» السعودي يدرس تأسيس هيئة عليا للتوطين تعزيزًا للتنافسية
TT

«الشورى» السعودي يدرس تأسيس هيئة عليا للتوطين تعزيزًا للتنافسية

«الشورى» السعودي يدرس تأسيس هيئة عليا للتوطين تعزيزًا للتنافسية

يدرس مجلس الشورى السعودي، حاليا، مقترح تأسيس هيئة عليا للتوطين لتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الواعدة، والمساهمة في إنشاء قطاعات إنتاجية وطنية، وتنويع الهيكل الاقتصادي ودعم قطاع الأعمال، في ظل دعوات لتطوير البيئة التشريعية والقانونية الاستثمارية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي والمحلي، لتعظيم عوائد قطاع التعدين.
وقال المحلل الاقتصادي إحسان أبو حليقة، لـ«الشرق الأوسط»: «إن قطاع التعدين في السعودية لم يجد حظه حتى الآن ليكون أحد أفضل القطاعات التي ترفد الخزينة العامة للدولة بحصيلة مداخيل كبيرة»، مشيرا إلى أن القطاع حاليا يعمل في أضيق مساحاته، ويرفد الخزينة بنصف مليار ريال (133.3 مليون دولار) فقط.
وأضاف أبو حليقة أن «التعدين في السعودية ثروة لم تستغل حتى الآن، ما عدا في مجال الكسارات البسيطة، التي تستخدم لصناعة مواد البناء مثل الجبس مثلا»، مشيرا إلى أن شركة «معادن» مع أنها كبيرة لكنها هي الوحيدة في هذا الحقل، ولذلك تعتبر مدخلا ضعيفا للخزينة إذا قيست بإمكانات البلاد الواسعة في هذا المجال، على حدّ تعبيره.
ولفت إلى أن هناك حاجة ماسة للعمل على إيجاد بيئة تمويلية وتشريعية، لنهضة قطاع التعدين في السعودية، مبينا أنه «يعاني من بطء في استقطاب الاستثمارات، حيث إن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي هامشية، وإيراداته للخزانة العامة تقل عن نصف مليار ريال، وهذا وضعه حاليا وهو في حيز ضامر» على حد قوله.
وشدد على أهمية العمل على تطوير البيئة التشريعية والقانونية الاستثمارية لاستقطاب الاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي لقطاع التعدين، لجعل مساهمته تتناسب مع حجم ثروته الحقيقية في البلاد، من خلال وضع آلية ناجعة لتجاوز التحديات التي تواجه الاستثمار في هذا القطاع، مشيرا إلى أن من معوقاته غياب البنية التحتية والتمويلية والتشريعية التي تعظّم عوائده الاقتصادية.
من جهته، أوضح عبد الرحمن الراشد، رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، أن المجلس يعتزم دراسة مقترح لإنشاء هيئة عليا للتوطين في السعودية، من شأنها تعزيز القدرة التنافسية لبعض القطاعات الواعدة في النمو، والمساعدة على إنشاء قطاعات إنتاجية وطنية وتنويع الهيكل الاقتصادي، ودعم قطاع الأعمال السعودي، خاصةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
ولفت الراشد إلى أن الهيئة المقترحة ستساعد في زيادة أعمال المستثمرين المحليين وتوسيع أنشطتهم، وزيادة عوائد الصادرات السعودية، خاصة في قطاعات البترول والغاز والبتروكيماويات والطاقة والكهرباء وتحلية المياه والتعدين والقطاعات الصحية والعسكرية.
وأضاف الراشد أن مجلس الشورى يسعى إلى دفع عجلة النمو والابتكار في القطاعات الاستثمارية في السعودية، عبر مناقشة تقارير وزارة الصناعة والتجارة، والهيئة العامة للاستثمار، وتعديل الأنظمة والتشريعات لتسهم بالفعل في فتح الاقتصاد المحلي أمام الاستثمارات الأجنبية، والاستمرار في تحسين وضع الشفافية والبيئة القانونية في السوق المحلية، ومواكبة التحول الاقتصادي في السعودية، وإحداث نقلة نوعية عبر جذب الاستثمارات الأجنبية للاستثمار محليا.
وشدد عضو مجلس الشورى على تطوير البيئة التشريعية والقانونية في المجالات الاستثمارية وتهيئتها لمساعدة رؤوس الأموال الجريئة في دعم ريادة الأعمال وتطوير الأفكار الاستثمارية، ودعم المشروعات الصغيرة والناشئة، عبر خلق مرونة في أنظمة الشركات ودخول وخروج المستثمرين من عضويتها، وإثبات حقوق أصحاب الأموال المساهمين في طرح رأس المال الجريء، وحفظ ملكيتهم في حال إخلال أي طرف بالعقد أو وفاته، وإيجاد محاكم متخصصة في تلك القضايا بالاعتماد على قوانين تجارية واضحة.
وفي غضون ذلك، يناقش منتدى التنافسية الذي ينطلق برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في دورته التاسعة، تحت عنوان «تنافسية القطاعات»، خلال الفترة من 24 إلى 26 من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، في أولى جلسات اليوم الثاني، القطاعات التنافسية التي ستدفع عجلة النمو والابتكار في المستقبل.
وبهذه المناسبة، دعا أبو حليقة إلى تحسين البيئة التشريعية والاستثمارية في السعودية لتكون جاذبة بما يكفي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتقديم شروط أفضل وأكثر تنافسية من الدول المحيطة والمجاورة، والبحث عن التقنيات التي يحتاج إليها الاقتصاد المحلي، وتقديم العروض والتسهيلات لها للعمل داخل السعودية.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.