استهجان عربي وإقليمي لاعتراف إيران بالتدخلات العسكرية في دول المنطقة

اليمن يدعو لتحقيق دولي.. والمعارضة السورية: إيران لم تعد تخجل من دورها السلبي > معسكرات للحرس في باكستان وأفغانستان

جانب من عرض عسكري سابق للحرس الثوري حضره الرئيس الإيراني وقادة عسكريون (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري سابق للحرس الثوري حضره الرئيس الإيراني وقادة عسكريون (أ.ف.ب)
TT

استهجان عربي وإقليمي لاعتراف إيران بالتدخلات العسكرية في دول المنطقة

جانب من عرض عسكري سابق للحرس الثوري حضره الرئيس الإيراني وقادة عسكريون (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري سابق للحرس الثوري حضره الرئيس الإيراني وقادة عسكريون (أ.ف.ب)

استهجنت دول عربية وإقليمية التصريحات التي أدلى بها قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، التي أكد فيها وجود نحو 200 ألف مقاتل مرتبطين بـ«الحرس الثوري» في 5 من دول المنطقة هي اليمن وسوريا والعراق وباكستان وأفغانستان، تعمل من أجل حماية ودعم «الولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران، وهو الاعتراف الأول الذي يؤكد أن إيران تعمل على زعزعة استقرار المنطقة.
وفيما أكدت الحكومة اليمنية أن تصريحات قائد الحرس الثوري إقرار رسمي منهم بالعدوان المباشر على اليمنيين وانتهاك سيادة اليمن، رأى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة أن كلام جعفري يظهر أن إيران لم تعد تتحفظ في الكلام عن دورها السلبي في المنطقة. وفي حين نفت الحكومة العراقية وجود قوات تابعة للحرس الثوري في أراضيها، أكدت مصادر باكستانية وأفغانية وجود آلاف العناصر على أراضيها تعمل بتوجيهات من طهران.
وقال راجح بادي المتحدث باسم الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا إقرار رسمي منهم بالعدوان المباشر على اليمنيين وانتهاك لسيادة اليمن». وكشف عن اعتزام الحكومة اليمنية مخاطبة المؤسسات الدولية والمنظمات العاملة في إطار الأمم المتحدة بذلك، ومطالبتها بالتحقيق في الأمر ووقف هذا العدوان على بلاده الذي تسبب في تدمير بنية الدولة ومؤسساتها، وقتل وجرح اليمنيين في المدن التي احتلتها ميليشيات الحوثي والمخلوع علي صالح.
وأوضح بادي أن دور طهران في بلاده، يعد مؤشرًا خطيرًا على مدى تغلغل العدوان الإيراني السافر بحق اليمنيين، وذكر أنها استطاعت أن تزرع وتدعم أدواتها في اليمن، وهم الحوثيون وحليفهم صالح، لنشر الفوضى والدمار وإلحاق الضرر بالأمن القومي للمنطقة بأكملها. وأكد أن إيران زودت أتباعها في اليمن بالأسلحة النوعية والمقاتلين والخبراء لتنفيذ انقلابهم على الشرعية والسيطرة على العاصمة صنعاء، ولفت إلى أن الأجهزة الحكومية كانت قد ضبطت الكثير من عمليات التهريب، كان أبرزها السفينة «جيهان 1»، وحذرت من تدخل إيران في الشؤون الداخلية لليمن.
وأضاف بادي أن تدخل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية كان بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، لصد هذا العدوان، ووقف تدخل إيران التي مارست الكذب طوال الفترة الماضية، وكانت تنفي تدخلها في اليمن.
وأوضح المتحدث الحكومي أنهم بصدد مخاطبة مجلس الأمن والمؤسسات الدولية إزاء هذا العدوان، مضيفًا: «نطالبهم بالوقوف بحزم وصرامة لتحمل مسؤوليتهم تجاه اليمن الذي يعيش ظروفا صعبا بسبب الانقلاب على الدولة، ونطالبهم بوقف العدوان الإيراني على اليمن الذي انتهكت سيادته»، وذكر أن ما تقوم بها الميليشيات الإرهابية من الحوثيين وقوات صالح ضد اليمنيين هو بدعم كامل وتنسيق مباشر من إيران وقيادتها العسكرية.
بدوره، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة إن كلام جعفري يظهر أن إيران لم تعد تتحفظ في الكلام عن دورها السلبي في المنطقة، مشيرًا إلى أن كلام جعفري يأتي بعد كلام مشابه لقائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قال في لقاء مع طلبة إيرانيين إن الإمبراطورية الفارسية عادت مرة جديدة إلى البحر المتوسط. وكشف خوجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات المرتبة بإيران في سوريا وحدها بلغت نحو 50 ألف مقاتل، من دون احتساب «حزب الله» اللبناني، وهذا رقم يعادل تقريبًا عدد جنود جيش النظام (السوري). ورأى أن مجاهرة المسؤولين الإيرانيين بدورهم التخريبي في المنطقة هو في حد ذاته تهديد لدولها، وكأنهم يقولون إنهم قادرون على التدخل في كل مكان»، معتبرًا أن هذا الأمر يجب أن يواجَه بحزم وبقوة من قبل الدول العربية، وعدم ترك السعودية وحيدة في المواجهة، مبديًا أسفه لكون بعض الدول العربية تقف على المسافة نفسها من الإيراني ومن أشقائها العرب، وهذا خطر كبير. وأشاد خوجة بخطوات التقارب السعودي - التركي الأخيرة، معتبرًا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، آملاً أن تتوثق عرى التحالف بسرعة، من أجل مواجهة المشروع الإيراني الخطير في المنطقة الذي يتكامل مع الدور الروسي ومع إسرائيل وحكومة العراق.
وفي إسلام آباد أكدت مصادر قبلية وأخرى من طالبان باكستان أن منطقة بارا تشنار في مديرية كورم القبلية المحاذية لجبال تورا بورا في أفغانستان تشكل قاعدة إمداد بالمقاتلين الشيعة من باكستان، فيما يُسمى لواء زينبيون الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري في لبنان. وأشارت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية إلى أن معلومات مؤكدة لديها تفيد بأن مدربين من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني جاءوا إلى المنطقة منذ عدة سنوات لاختيار عناصر شيعية باكستانية وتدريبها على السلاح، وأن عددًا كبيرًا منهم ممن أتم تدريباته في الأراضي الباكستانية كانوا يتوجهون إلى إيران والعراق بحجة زيارة المراكز المقدسة لدى الشيعة، ومن هناك انضمت بداياتهم إلى لواء أبي الفضل العباس العراقي، ثم استقلوا بناء على طلب من الحرس الثنوري الإيراني ليصبحوا لواء «زينبيون» الذي يسير على سوق الحميدية في العاصمة السورية دمشق وحي السيدة زينب.
وكانت حركة طالبان باكستان حاصرت منطقة كورم القبلية والطرق المؤدية لها من مديرية أوركزي بعد تنامي عمليات قطع الطرق من قبل المسلحين الشيعة ضد مقاتلي طالبان باكستان وأفغانستان المتجهين من منطقة القبائل إلى أفغانستان. وقال أحد سكان بلدة صدى المجاورة لبارا تشنار (سنّي) إن مقاتلي طالبان أحكموا قبضتهم على كل الطرق المؤدية من بارا تشنار إلى بيشاور وغيرها من المدن الباكستانية، بعد أن علمت طالبان أن مسلحي الشيعة في المنطقة يتلقون دعمًا ماديًا وعسكريا من الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية في أفغانستان.
غير أن الحصار تم فكه عن المنطقة بواسطة شبكة حقاني قبل فترة بعد ضمانات قدمها الشيعة في بارا تشنار، بعدم قطع طرق المقاتلين من طالبان باكستان وأفغانستان وعدم تلقي أي مساعدات عسكرية من حكومة كابل.
وكان تنظيم لشكر جنكوي الباكستاني المعادي للشيعة شن عدة عمليات تفجير وقتل لركاب حافلات شيعة في منطقة موستانغ في إقليم بلوشستان وفي مدينة كويتا عاصمة الإقليم، حيث كان المستهدَف في هذه العمليات عشرات من الشبان الشيعة الذين تتراوح أعمارهم ما بين العشرين إلى الثلاثين، كما استهدفت حافلات للشيعة عائدة من إيران في منطقة كوهستان شمال باكستان، وحسب مصادر لشكر جنكوي فإن جميع من استهدفوا كانوا عادوا من دورات تدريبية في العراق وإيران، وشارك بعضهم في القتال في سوريا ضد الجماعات المعارضة لنظام بشار الأسد. واتهمت القيادات الشيعية الباكستانية في كويتا الأجهزة الأمنية الباكستانية بتسريب أخبار عن حركة الحافلات بين زاهدان على الحدود الإيرانية وموستانغ لتنظيم لشكر جنكوي، من أجل القيام بعمليات ضد الشبان الشيعة الذين عادوا من زيارة الأماكن المقدسة كما تقول هذه القيادات.
وفي أفغانستان، قال وزير الحدود الأفغاني إن عشرين شابًا أفغانيًا يقتلون أسبوعيًا على الحدود مع إيران في محاولاتهم الخروج من أفغانستان للبحث عن ملجأ في الدول الأوروبية، ورغبة الحرس الثوري في تجنيد هؤلاء الشبان للقتال في سوريا تحت اسم «لواء فاطميون». وعمدت السلطات الإيرانية إلى تجنيد إجباري للشبان الشيعة في مخيمات اللاجئين الأفغان على الأراضي الإيرانية مهددة من يرفض التوجه إلى سوريا بطرد عائلته من إيران أو سجنهم.
وحسب مصادر باكستانية وأفغانية، فإن السلطات الإيرانية تدفع ما يقدر بمائة وعشرين ألف روبية باكستانية (1200 دولار أميركي تقريبا) شهريًا لكل مقاتل شيعي باكستاني أو أفغاني، وهو ما يشجع عددًا منهم على الانضمام إلى لوائي فاطميون وزينبيون. وكانت السلطات الإيرانية قدمت عدة مليارات من الدولارات للحكومة الأفغانية منذ الإطاحة بطالبان، كما تسعى السلطات الإيرانية لدعم الأقلية الشيعية في أفغانستان (9 في المائة) من مجموع السكان، لشراء أماكن في العاصمة الأفغانية كابل، كما حدث في الضاحية الجنوبية في بيروت، وشراء الأراضي في المنطقة الواقعة ما بين باميان (مركز وجود الشيعة في أفغانستان شمال غربي كابل) ومدينة هيرات، القريبة من الحدود الأفغانية الإيرانية.
وحسب مسؤول في إحدى المحطات التلفزيونية الأفغانية المحلية في هيرات، طلب عدم ذكر اسمه، فإن الحكومة الإيرانية أعطت آلاف المنح الدراسية للطلبة الأفغان للدراسة في قم ومشهد وعدد من المدن الإيرانية، وذلك بغية استقطابهم وضمهم فيما بعد إلى لواء فاطميون أو الاستفادة منهم في أفغانستان في المرحلة المقبلة.
وأضاف المسؤول إن الأسواق في هيرات أُغرقت بالصادرات الإيرانية المدعومة حتى تستهوي السكان الأفغان لتدني سعرها والسيطرة عليهم اقتصاديا.
وكانت السلطات الإيرانية أكدت قيامها بدفن عدد من القتلى الأفغان من لواء فاطميون في الأراضي الإيرانية بعد شعورها بإمكانية حدوث غضب شعبي في أفغانستان إن تم تسليم جثثهم إلى ذويهم.
ويهيمن الشيعة في أفغانستان على عدد من الأحياء غرب العاصمة كابل لا سيما منطقة جامعة كابل والبوليتكنيك. فيما يقول الشيعة الأفغان إن تنظيم داعش في أفغانستان بدأ بالقيام بعمليات ضد الشيعة في منطقة باميان.



ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.