السعودية: تعريفة المياه تنعكس على أسعار إيجارات الشقق السكنية

عقاريون يقترحون إيجاد «عدادات تجارية» تحت إشراف ومواصفات شركة المياه

السعودية: تعريفة المياه تنعكس على أسعار إيجارات الشقق السكنية
TT

السعودية: تعريفة المياه تنعكس على أسعار إيجارات الشقق السكنية

السعودية: تعريفة المياه تنعكس على أسعار إيجارات الشقق السكنية

يتوقع عقاريون سعوديون أن تنعكس التعريفة الجديدة للمياه على أسعار إيجارات الوحدات السكنية في السعودية، خاصة قطاع «الشقق»، مبدين تخوفهم من ارتفاع أسعار الإيجارات بشكل عشوائي بعد التعريفة الجديدة للمياه، بالنظر لعدم وضوح الرؤية بشأن احتساب حجم استهلاك المياه، الأمر الذي يرونه يدفع لإيجاد آليات جديدة تحمي حقوق الملاك والمستأجرين.
وأوضح الدكتور عبد الله المغلوث، خبير عقاري وعضو اللجنة السعودية للاقتصاد، انعكاسات ذلك قائلاً: «وزارة الكهرباء والمياه ممثلة بالشركة الوطنية للمياه، شرعت في تنظيم آلية للتعريفة الجديدة للمياه، إلا أن ذلك سيجعل للمتعاطين في الشأن العقاري طرقًا أخرى في استقبال هذه الآلية برفع قيمة الإيجارات على المستأجرين، وبالتالي يحدث تضارب في مفهوم زيادة الإيجار مما سيجعل السوق العقاري سوقًا مرتفعة وملتهبة». وتابع المغلوث: «هذا يشكل عبئًا على المستأجرين من قبل المالكين، حيث ينبغي أن يكون لكل وحدة سكنية فاتورة مستقلة للمياه، وبالتالي لا يستطيع المالك صاحب المبنى الكبير (متعدد الأدوار والشقق) أن يستغل الوضع ويقر مبلغًا عشوائيًا أو جزافًا على المستأجرين».
وأشار المغلوث إلى أن بعض ملاك العقار يأخذون من المستأجرين مبالغ مقطوعة سنوية عند توقيع العقود، الأمر الذي يجبر بعض المستأجرين على تقبله والرضوخ له في ظل ظروف الإسكان المعاصرة، وأضاف: «بعد تعديل رسوم المياه فإن هذا سيشكل عبئًا وتضاربًا جديدًا في الطريقة التي يمكن التعامل بها بين المستأجر والمالك، وأعتقد أنه لا بد من إيجاد ثقافة وتوعية بين المالكين والمستأجرين حول ذلك».
من ناحيته، رأى يحيى الجريفاني، وهو خبير عقاري، أن التعريفة الجديدة للمياه من شأنها رفع قيمة الإيجارات السكنية بصورة ملحوظة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الشقق المفروشة أبرز المتضررين من ذلك، قائلا: «إذا كانت الشقة تؤجر باليوم بـ150 ريالاً فمن المتوقع ألا تقل قيمة الإيجار عن 170 ريالاً كأقل تقدير».
وأوضح الجريفاني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوحدات الصغيرة (فيلا دبلوكس) والأدوار المفصولة من الممكن أن يركّب فيها أكثر من عداد، بعكس المباني متعددة الأدوار (الشقق)، حيث يرى أن العداد التجاري من شأنه أن يحل هذه الإشكالية، بالنظر لتفاوت عدد الأفراد وحجم الأسر ومعدل استهلاك المياه بين هذه الشقق».
وقال الجريفاني: «من الحلول لتفادي ذلك هو وضع عداد تجاري يأتي تحت مواصفات الشركة الوطنية للمياه، فالعداد التجاري الموجود في السوق لا يثق به بعض المستأجرين، بينما لو كان هناك عداد تجاري تحت إشراف الشركة فسيكون ذا موثوقية عالية، بما يحمي المالك والمستأجر ويضمن حقوقهما».
ويعوّل بعض العقاريين السعوديين على جمعية اتحاد الملاك (حديثة التأسيس) بأن تلعب دورًا كبيرًا في ترسيخ مفهوم التعريفة الجديدة للمياه، بحيث لا يزايد طرف على آخر (المالك أو المستأجر) وبما يضمن حقوق كل طرف دون إزعاج الآخر، خاصة المستأجرين الذين قد يقعون ضحية لبعض الملاك العقاريين الذي يستغلون هذه التعريفة في المغالاة بأسعار الإيجارات.
يأتي ذلك في حين يُصنف سكان السعودية بالمركز الثالث كأكثر مستهلكي الماء في العالم، بحسب الموقع الإلكتروني لشركة المياه الوطنية، مع الإشارة لكون الاستخدام المتوسط للفرد نحو 125 غالونا من المياه يوميا وفي السنة 107.000 غالون من المياه، علما بأن السعودية تندرج تحت فئة الدول ذات الندرة المطلقة للمياه.
وكان المهندس عبد الله الحصين، وزير المياه والكهرباء، قد أوضح في وقت سابق أن 87 في المائة من فواتير المشتركين في خدمات الكهرباء التي صدرت لن تتأثر بالتغيير الجديد في التعريفة، و52 في المائة من مشتركي خدمات المياه لن يدفعوا أكثر من ريال واحد، وأكد أن معظم المستفيدين من خدمات المياه والكهرباء في المملكة لن يتأثروا بارتفاع التعريفة الجديدة التي تعد الأقل على مستوى العالم، موضحا أنه روعي في التعريفة عدم التأثير على مستويات الاستهلاك الرشيد الذي يقدر متوسطه بـ2600 ك.و.س/ منزل.
وتقدر منظمة الصحة العالمية حجم استهلاك الفرد بحجم الاستهلاك المريح والصحي للمياه بنحو 83 لترًا في اليوم، ومع ذلك فإن ما يستهلكه الفرد في السعودية يعادل ثلاثة أضعاف هذا الرقم، أي بنحو 250 لترا في اليوم للفرد، بحسب ما يفيد الحصين، الذي يؤكد أن المملكة من أعلى الدول استهلاكا للكهرباء، مشيرا إلى أن استهلاك المواطن السعودي للكهرباء يبلغ 8000 كيلوواط في الساعة، وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».