تونس.. خريطة التحالفات الجديدة

الأحزاب السياسية تستعد مبكراً للاستحقاقات الانتخابية

تونس.. خريطة التحالفات الجديدة
TT

تونس.. خريطة التحالفات الجديدة

تونس.. خريطة التحالفات الجديدة

مؤشرات عديدة توحي بأن خريطة جديدة للتحالفات السياسية في تونس هي الآن قيد التشكل استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. والحديث عن تحالفات انتخابية محتملة أصبح يطرح باستمرار، حيث دخلت أهم الأحزاب مرحلة الإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ما يشبه حملة انتخابية مبكرة، باعتبار أن موعد الانتخابات لم يتحدد بعد.
ويجري اليوم في تونس حراك كبير داخل مختلف العائلات السياسية الرئيسة حول إمكانيات التحالف استعدادا للانتخابات المقبلة. وتعيش العديد من المدن التونسية خاصة العاصمة كل يوم أحد (وهو يوم العطلة الأسبوعية في تونس) حالة من التفاعل السياسي بتنظيم اجتماعات عامة كبرى للأحزاب السياسية لكسب ود الناخبين من الآن، وغالبا ما يقع التعرض خلال هذه الاجتماعات لمسألة الحلفاء المحتملين لهذا الحزب أو لذاك خلال المرحلة المقبلة.
خلفت انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011 استنتاجات عديدة سواء بالنسبة للفائزين بها أو الذين حققوا فيها نتائج متواضعة، وحتى عند الذين لم يشاركوا فيها ويستعدون للمشاركة في الانتخابات المقبلة. ويمكن القول إن مختلف القوى تحاول اليوم الاستفادة من دروس انتخابات أكتوبر 2011.

* التركيز على جمع الأصوات المشتتة
يرى بعض المراقبين للوضع السياسي في تونس تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن سببين أساسيين سيدفعان عديد الأحزاب إلى التقارب وربما التحالف الانتخابي خلال الانتخابات المقبلة، أولهما النتائج التي أفرزتها انتخابات 23 أكتوبر 2011، والتي أظهرت أن نحو مليون ونصف المليون ناخب (ما يمثل ثلث عدد الذين اقترعوا في تلك الانتخابات) «ذهبت أصواتهم أدراج الرياح» بسبب العدد الكبير للقوائم التي خاضت غمار هذه الانتخابات سواء من الأحزاب أو من المستقلين، مما تسبب في تشتت الأصوات، علما بأن حركة النهضة الإسلامية التي فازت بهذه الانتخابات بحصولها على 89 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) من جملة 217 مقعدا، حصل مرشحوها على نحو مليون ونصف المليون ناخب، وهو نفس عدد الأصوات التي وصفت بأنها «ذهبت أدراج الرياح».
وظاهرة تشتت الأصوات هذه خلال الانتخابات السابقة هي واحد من الأسباب التي علل بها الباجي قائد السبسي، رئيس الحكومة الأسبق، قراره بعث «حزب نداء تونس» (ليبرالي) الذي لم يكن موجودا قبل انتخابات أكتوبر 2011، ليصبح هذا الحزب اليوم المنافس الرئيس لحركة النهضة، وفق ما تبينه مختلف عمليات سبر الآراء التي تنشر كل شهر في تونس، بنسب متقاربة جدا بينهما في نوايا التصويت للانتخابات المقبلة.
أما السبب الثاني الذي يتحدث عنه المراقبون فيتعلق بتطورات الوضع السياسي بالبلاد خاصة الأزمة الحادة التي عاشتها تونس عقب اغتيال محمد البراهمي عضو المجلس الوطني التأسيسي والقيادي في التيار الشعبي (حزب عربي قومي) في 25 يوليو (تموز) 2013. وهي الحادثة التي جعلت عددا من أبرز قوى المعارضة التونسية تلتقي على أرضية المطالبة باستقالة حكومة علي العريض وتعويضها بحكومة كفاءات مستقلة.
وقد برز حينها «الاتحاد من أجل تونس»، وهو عبارة عن جبهة سياسية تتكون من خمسة أحزاب من عائلات سياسية مختلفة، هي «حزب نداء تونس» وثلاثة أحزاب ذات توجهات يسارية هي «حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي»، و«حزب العمل الوطني الديمقراطي» و«الحزب الاشتراكي اليساري»، و«الحزب الجمهوري» (وسطي) الذي انسحب قبل أيام من هذا الاتحاد بسبب خلافات داخلية.
وقد كون «الاتحاد من أجل تونس» مع الجبهة الشعبية (تجمع لأحزاب يسارية وقومية عربية)، وعدد من جمعيات المجتمع المدني، ما يسمى بـ«جبهة الإنقاذ» التي بادرت الصيف الماضي بتنظيم ما يعرف بـ«اعتصام الرحيل»، للمطالبة باستقالة حكومة علي العريض.
السؤال المطروح اليوم يتعلق بما إذا كان «الاتحاد من أجل تونس» سيتحول من جبهة سياسية إلى جبهة انتخابية.. ولئن لم تحسم هذه المسألة بعد بشكل نهائي ورسمي فإن الاحتمال الأقرب هو أن تقدم الأحزاب المكونة لهذا الاتحاد قوائم موحدة، وهو أكده محسن مرزوق القيادي في «حزب نداء تونس» بقوله في تصريح إعلامي إن «الاتحاد من أجل تونس هو فعلا جبهة انتخابية». وأكثر من ذلك فإن هناك من يدفع باتجاه توسيع هذه الجبهة الانتخابية لتكوين حلف أكبر بين «الاتحاد من أجل تونس» و«الجبهة الشعبية». لكن عديد المراقبين يرجحون أن تخوض «الجبهة الشعبية» غمار الانتخابات المقبلة بمفردها.

* عين على تحالفات الخصوم
في الجهة المقابلة ورغم تأكيد عدد من قيادات حركة النهضة التي فازت بانتخابات أكتوبر 2011، فإن الحديث عن التحالفات الانتخابية «يظل سابقا لأوانه» خاصة أنه «لم تقع بعد المصادقة على القانون الانتخابي، ولا تحديد موعد الانتخابات المقبلة»، كما صرح بذلك مؤخرا نور الدين العرباوي القيادي بالحركة للقناة التلفزيونية الرسمية الأولى. فإن هذه القيادات أكدت أيضا أن «مجلس الشورى لحركة النهضة بصدد النظر في هذا الموضوع»، وفق ما قاله عبد الكريم الهاروني وزير النقل السابق والقيادي بالحركة، خلال اجتماع شعبي للحركة انتظم الأحد الماضي بمدينة «دوز» من محافظة «قبلي» أقصى جنوب العاصمة التونسية. كما أن الحركة أوحت أكثر من مرة على لسان بعض قيادييها بأن «احتمال التحالف مع أحزاب وسطية يبقى واردا».
بعض المراقبين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» يرون أنه أن «أحد هواجس حركة النهضة هو مراقبة ما يجري في الجبهة المقابلة بين خصومها السياسيين ومتابعة التحالفات التي قد تقام في مواجهتها». ويضيف هؤلاء أن استراتيجية «النهضة» قامت على «مد جسور التواصل مع كل الأحزاب التي لها إشعاع نسبي على الساحة السياسية وحضور إعلامي ولم تدخل في تحالفات معادية لها». تجدر الإشارة من جهة أخرى إلى أن الحركة عضو في «الائتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي» الذي تم بعثه في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويتكون من 12 حزبا جلها غير ممثل في المجلس الوطني، وقد يكون من بين هذه الأحزاب من ستتحالف معه الحركة في الانتخابات المقبلة، ليس من خلال تكوين قوائم مشتركة معها، بل مجرد دعم شخصيات في هذه الأحزاب خلال الانتخابات.
أما السؤال الأهم فيبقى حول موقف الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وما إذا كانت ستدخل غمار الانتخابات أم أنها ستدعم قوائم النهضة خاصة أن أغلبها لم يكشف إلى حد الآن عن شكل مشاركته في الانتخابات المقبلة بصفة علنية، ولم يتحدث عن احتمال تحالفه مع حركة النهضة من عدمه رغم التقارب الفكري مع الحركة.
سؤال آخر يطرح نفسه بالنسبة لحركة النهضة، ويتعلق بكيفية تعاملها المستقبلي مع الأحزاب التي تحالفت معها بعد انتخابات أكتوبر 2011، وكونت معها الائتلاف الحاكم خاصة «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي كان يتزعمه حينها المنصف المرزوقي الذي عاد إليه بموجب هذا التحالف منصب رئاسة الجمهورية. وكذلك «حزب التكتل من أجل العمل والحريات» الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر الذي يترأس المجلس الوطني التأسيسي بفضل هذا التحالف أيضا، في حين عادت بموجب هذا التحالف رئاسة الحكومة التي تحتكر أهم الصلاحيات في السلطة التنفيذية لحركة النهضة قبل استقالة حكومة علي العريض وتعويضها بحكومة مهدي جمعة المستقلة.
في هذا الصدد يمكن القول إنه وإلى حد الآن لا تزال العلاقة بين حركة النهضة وهذين الحزبين جيدة ومتماسكة. كما أن التشاور بينهم تواصل في العديد من المسائل التي طرحت على الساحة السياسية، ولم يقم كل من حزب المؤتمر وحزب التكتل من أجل العمل والحريات حتى الآن بأي خطوة للتقارب مع «خصوم النهضة»، وهو ما يعتبره العديد من الملاحظين «مؤشرا على أن يساعد هذه الأحزاب على الالتقاء من جديد قبل الانتخابات المقبلة أو بعدها».
وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة غالبا ما قدمت تجربة تحالفها مع أحزاب علمانية (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب العمل من أجل الحوار والحريات) بعد انتخابات أكتوبر 2011 لحكم تونس على أنها تجربة فريدة من نوعها، وأنها مستعدة لإعادة التجربة سواء مع هذين الحزبين أو أحدهما أو مع أحزاب أخرى. لكن العديد من الملاحظين يرون أن هذا الأمر سيتحدد على ضوء النتائج التي سيحققها هذان الحزبان أو الأحزاب الأخرى التي لا «تعادي» النهضة.

* لا مفر من التحالفات قبل الانتخابات
هناك إجماع اليوم وسط الطبقة السياسية في تونس على أنه لا يوجد حزب سياسي يمكنه أن يحكم البلاد مستقبلا بمفرده. وقد أكدت هذا الانطباع مختلف عمليات سبر الآراء حول نوايا التصويت في الانتخابات المقبلة، والتي تبين أنه ليس هناك حزب في تونس يمكنه أن يحصل على الأغلبية بمفرده، وأنه لا مفر للأحزاب الكبرى من التحالف مع قوى أخرى سواء قبل الانتخابات أو بعدها لتكوين ائتلاف يحكم البلاد. كما تبين هذه الاستطلاعات أن بعض الأحزاب ورغم إشعاعها الإعلامي ووجود زعامات معروفة على رأسها لن تحقق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة بسبب تشتت الأصوات، وأن مهمة هذه الأحزاب قد تزداد صعوبة بسبب حالة الاستقطاب الثنائي بين كل من حركة النهضة وحزب نداء تونس والأحزاب القريبة منهما، وهو ما فرض على عدد من هذه الأحزاب التفكير في إقامة تحالفات سياسية وحتى انتخابية والحديث عن خيار ثالث.
وتجرى اليوم مشاورات بين عدد من هذه الأحزاب التي تصنف عادة على أنها وسطية للنظر في إمكانية تشكيل قطب ثالث لكسر حالة الاستقطاب الثنائي. ويتعلق الأمر بالخصوص بحزب التحالف الديمقراطي الذي يتزعمه محمد الحامدي، والحزب الجمهوري بقيادة كل من مية الجريبي وأحمد نجيب الشابي، والتيار الديمقراطي بقيادة محمد عبو، وحزب آفاق بقيادة ياسين إبراهيم وزير النقل في حكومة الباجي قائد السبسي، وعدد من الحركات السياسية الأخرى الأقل إشعاعا.
كما تحاول مجموعة من الأحزاب التي تصنف نفسها على أنها أحزاب من العائلة دستورية أو البورقيبية نسبة للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي أسس الحزب الاشتراكي الدستوري للالتقاء في جبهة انتخابية موحدة. وتترأس بعض هذه الأحزاب شخصيات عملت مع بورقيبة وزين العابدين بن علي، مثل حامد القروي الوزير الأول الأسبق لـ«بن علي»، ونائب رئيس التجمع الدستوري الديمقراطي الذي وقع حله بعد يناير (كانون الثاني) 2011، والذي شغل أيضا مناصب وزارية مع بورقيبة. وكذلك كمال مرجان آخر وزير خارجية لتونس في عهد بن علي والذي يترأس «حزب المبادرة»، ومحمد جغام زعيم «حزب الوطن» والذي شغل عدة مناصب وزارية في عهد بن علي، فضلا عن بروز عدد من الحركات والأحزاب الدستورية الأخرى الأقل حجما والتي تضم بدورها شخصيات معروفة تحملت مسؤوليات سواء حكومية أو حزبية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي أو بورقيبة. علما وأن «حزب نداء تونس» الذي يقوده الباجي قائد السبسي يقوم بدوره بمحاولة استمالة عدد من هذه الأحزاب البورقيبية أو الدستورية إما للانصهار في الحزب أو الالتحاق بتحالف «الاتحاد من أجل تونس». وتشهد الساحة السياسية التونسية هذه الأيام صراعا خفيا بين الباجي قائد السبسي وحامد القروي، عكسته التصريحات الإعلامية للرجلين أو للمقربين منهما والتي جاء بعضها في شكل تشكيك في «بورقيبية» أو «دستورية» هذا الطرف أو ذاك، وحتى في شكل اتهامات، حيث رأت قيادات من حزب نداء تونس في تحركات حامد القروي لتكوين جبهة من الأحزاب الدستورية أنها «موجهة بالأساس ضد حزب نداء تونس» ولـ«خدمة أجندات أحزاب أخرى» فهم العديد أن المقصود منها هي حركة النهضة.
وعموما يمكن القول إن الانتخابات المقبلة ستشهد تنافسا قويا بين قطبين رئيسين هما حركة النهضة وحزب نداء تونس، سواء خاض هذه الانتخابات بمفرده أو في إطار تحالف الاتحاد من أجل تونس، وثلاثة أقطاب أخرى من الصف الثاني إذا صح التعبير تمثلها الجبهة الشعبية والأحزاب الدستورية ذات المرجعية البورقيبية، وقطب ثالث يتكون من الأحزاب التي تسمى بالوسطية.
كما تجدر الملاحظة إلى أن هذه الحركية في مستوى الأحزاب السياسية للبحث عن تحالفات وتكوين جبهات تجري بالتزامن مع نظر لجنة التشريعات في المجلس الوطني التأسيسي في مشروع القانون الانتخابي الجديد الذي سيجري الاقتراع المقبل على أساسه، علما بأن هناك توجها لمعالجة ظاهرة تشتت الأصوات التي عرفتها الانتخابات السابقة، وسيكون ذلك خاصة على حساب ترشح المستقلين والأحزاب الصغرى، وهو ما سيدفع بالكثير منها إلى الدخول في تحالفات.
ويجري كذلك حديث كثير عن الفوارق المادية بين مختلف الأحزاب في الساحة السياسية التونسية وكذلك موضوع تمويل الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، إذ يعتبر العديد من الملاحظين أن الإمكانيات المادية للأحزاب ستكون من بين العوامل الحاسمة في الانتخابات المقبلة، ويطرحون بالمناسبة وجوب الاعتماد على آليات قانونية واضحة لمراقبة مصادر تمويل الأحزاب والأموال التي ستنفقها في الحملات الانتخابية وتلك قضية أخرى مهمة في ملف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في تونس.

* عدد قياسي من الأحزاب السياسية نخرت بعضها الانقسامات
* تونس: «الشرق الأوسط»
* يبلغ عدد الأحزاب السياسية اليوم في تونس أكثر من 150 حزبا. ولم يكن عدد الأحزاب القانونية قبل 14 يناير (كانون الثاني) 2011 تاريخ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي يتجاوز العشرة أحزاب.
ويبلغ عدد الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) الذي وقع انتخاب أعضاءه في انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، 26 حزبا، كثير منها ممثل في هذا المجلس بنائب واحد أو اثنين. ولا يتجاوز عدد الأحزاب الحاضرة بنشاطها المستمر على الساحة السياسية التونسية - ولو بشكل متفاوت - أكثر من عشرين حزبا أهمها حزب حركة النهضة (إسلامي)، الذي يتزعمه راشد الغنوشي والذي فاز بالمرتبة الأولى في انتخابات أكتوبر 2011 بحصوله على 89 مقعدا في المجلس التأسيسي من جملة 217 مقعدا وحزب نداء تونس الذي أسسه الباجي قائد السبسي بعد انتخابات أكتوبر 2011، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يرأسه محمد المنصف المرزوقي قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، والحزب الجمهوري الذي تقوده مية الجريبي بصحبة أحمد نجيب الشابي، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (الحزب الشيوعي التونسي سابقا) ويقوده أحمد إبراهيم، وعدد من الأحزاب اليسارية والقومية التي كونت ما يعرف اليوم بالجبهة الشعبية وعلى رأسها حزب العمال الذي يترأسه حمة الهمامي فضلا عن عدد من الأحزاب الأخرى ذات المرجعية الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن عددا من الأحزاب التي حققت نتائج جيدة في انتخابات أكتوبر 2011 شهدت بعد ذلك انقسامات كثيرة. ويأتي على رأس هذه الأحزاب حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، حيث خرج من هذا الحزب القيادي عبد الرؤوف العيادي الذي أسس «حركة وفاء» وكذلك محمد عبو الذي كون حزب «التيار الديمقراطي». وكذلك الحزب الديمقراطي التقدمي، والذي أصبح يسمى اليوم بالحزب الجمهوري بعد أن غادره محمد الحامدي ليؤسس التحالف الديمقراطي، وكذلك مغادرة كثير من الأسماء المعروفة لحزب التكتل من أجل العمل والحريات والالتحاق بأحزاب أخرى وخصوصا بحزب نداء تونس، هذا فضلا عن تشتت كثير من الكتل النيابية الأخرى وخصوصا منها العريضة الشعبية التي يتزعمها الهاشمي الحامدي، القيادي السابق في حركة الاتجاه الإسلامي والتي أصبحت تسمى بـ«تيار المحبة».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.