دشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس السبت مشروع «بنك المعرفة المصري»، عبر إطلاق الموقع الإلكتروني للمشروع، والذي كان قد أعلن عن فكرة إنشائه في عيد العلم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 ضمن مبادرة «نحو مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر»، والتي يندرج تحتها العشرات من المشروعات القصيرة، والمتوسطة، وطويلة المدى لتوفير الخدمات المعرفية والتعليمية لنحو 90 مليون مصري، إضافة إلى ملايين المواطنين والدارسين العرب.
ويعد مشروع «بنك المعرفة المصري»، وموقعه الإلكتروني «www.okb.eg»، أحد أهم المشاريع العلمية في الفترة المقبلة، ويحوي أكبر مكتبة رقمية في العالم، تتكون من المحتوى المعرفي لأكبر دور النشر في العالم مثل سبرنغر، ونيتشر، وناشونال جيوغرافيك، ودسيكفري، وإيلسفير، وكامبريدج، وأكسفورد، وبريتانيكا، وأميرالد، وتومسون «رويترز»، والعشرات من الناشرين.
وكانت اتفاقية بنك المعرفة قد وقعت في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يبدأ العمل الفوري في بناء البنية الرقمية أو الوعاء الإلكتروني الذي يجمع هذه المعارف من مختلف المصادر في مكان واحد، يسهل على المستخدم الوصول إليه، ويستغرق هذا العمل التقني مدة 8 أسابيع، حيث يتخصص هؤلاء الناشرون في مجالات مختلفة من المعرفة، كما أن منتجاتهم تتضمن وسائط رقمية متنوعة.
والمادة المنشورة على الموقع ستكون بالأساس عبارة عن دوريات علمية في مجالات المعرفة كافة، وكتب إلكترونية ومجلات ومناهج دراسية للتعليم الأساسي والجامعي، إضافة إلى قواعد بيانات ومحركات بحث ومكتبات رقمية للفيديو والصور، وكذلك برامج للحاسبات في مجالات الرياضيات وغيرها.
ولقد صممت هذه الباقة الإلكترونية ليستفيد منها كل أطياف المجتمع من مختلف التخصصات والاهتمامات ومختلف الأعمار، حيث يجد الباحث الأكاديمي فيها كل ما يفيده للارتقاء بالبحث العلمي، كما يجد فيها الشاب المتطلع للمعرفة أحدث ألوان المعرفة الإنسانية في كل المجالات.
وأوضح الدكتور طارق شوقي، الأمين العام للمجالس التخصصية التابعة للرئاسة المصرية، إنه تم إتاحة وإطلاق الموقع الإلكتروني لمشروع «بنك المعرفة المصري» بشكل تجريبي بدءا من يوم السبت الماضي. مضيفا أنه سيمكن لأي شخص تصفح البنك، وخلال فترة البث التجريبي ستتعرف مؤسسة الرئاسة على الأخطاء الفنية وكم الضغط على الموقع كي يتم معالجتها.
ويشير شوقي، وهو أيضا رئيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي في مصر، إلى أن «الدولة بحاجة إلى إعادة بناء كامل لمنظومة التعليم بداخلها، وإعادة نظر من القاع وليس تصحيح جزء منه، لبناء جيل جديد في التعليم، وهناك جهود كثيرة تبذل حاليًا حيال هذه القضية، منها بنك المعرفة المصري، والذي يعد قاعدة سننطلق منه بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي لوضع منظومة جديدة للتعليم، مبنية على مجموعة من المهارات تحتفظ للطفل بالشغف وحب المعرفة».
وكان الدكتور شوقي قد أوضح في نوفمبر الماضي أن المشروع يمثل خطوة نحو بناء مجتمع متعلم، وأن البنك هو أكبر مكتبة رقمية في العالم تتكون من المحتوى المعرفي لأكبر دور نشر في العالم. مؤكدا أن الناشرين المشاركين في المشروع يتخصصون في مجالات مختلفة من المعرفة، كما أن منتجاتهم تتضمن وسائط رقمية متنوعة، كما أن الباقة المعرفية المكونة لـ«بنك المعرفة المصري» تحتوي على دوريات علمية في مجالات المعرفة كافة.
وأشار شوقي إلى أن هذه الباقة الإلكترونية مصممة ليستفيد منها كل أطياف المجتمع من مختلف التخصصات والاهتمامات ومختلف الأعمار، حيث يجد الباحث الأكاديمي فيها كل ما يفيده للارتقاء بالبحث العلمي، كما يجد فيها الشاب المتطلع للمعرفة أحدث ألوان المعرفة الإنسانية في كل المجالات، ويجد فيها المعلم كل ما يساعده على تطوير طرق التدريس، ويجد فيها الطالب ما يجذبه إلى التعلم. مشددا على أن «بنك المعرفة المصري» هو طريق مصر إلى التقدم والتنافسية العالمية في عصر بات فيه العلم هو السلاح الأعتى والأشد بأسًا.
وأوضح الأمين العام للمجالس التخصصية أن العمل الفعلي في هذا المشروع بدأ عقب الانتهاء من مرحلة توقيع الشراكات والاتفاقيات مع مصادر المعرفة من الناشرين حول العالم، وتم التفاوض مع الناشرين عن طريق المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع للرئاسة المصرية منذ أن كلفهم الرئيس السيسي بذلك في مارس (آذار) 2015.
وأضاف أن المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي شرع في تشكيل مجلس أمناء لوضع الرؤية والاستراتيجية للمشروع ولإدارة أعماله وأنشطته المختلفة، ويتعاون فريق العمل مع مؤسسات الدولة المعنية كافة للتنسيق وترشيد الموارد والاستفادة من الخبرات الكبيرة المتوفرة في هذا المجال الهام.
كما أكد أمين عام المجالس التخصصية أن هذه الباقة الإلكترونية تعتبر حجر الأساس لإطلاق كثير من المشروعات والمبادرات المعتمدة على توافر هذه المواد والأدوات المعرفية، وستشهد السنوات الأربع للبرنامج مشروعات لتطوير مناهج التعليم الأساسي ولا سيما تدريس العلوم والرياضيات، وتطورًا كبيرًا في جودة مقررات التعليم العالي، وأنشطة كبرى على مستوى الجمهورية في مجالات زيادة الوعي والثقافة والتعليم المستمر.
كما أوضح أن الرئيس السيسي استعرض هذا المشروع الذي يعد ثورة حقيقية، إذ إن دور النشر عادة تتعاقد مع الجامعات، ولكننا عقدنا معهم شراكة لاستخدام المحتوى ليس لأساتذة الجامعة فقط، وإنما لنحو 90 مليون مصري يمكنهم الوصول إلى هذا المحتوى العلمي لتكون مصر مجتمعا «يفكر ويتعلم ويبتكر».
كما شدد شوقي على أن المشروع يسهم في إصلاح التعليم والبحث العلمي من المحتوى العلمي المتاح عبر الإنترنت، مشيرا إلى أنه سيتم الاستفادة من هذا المحتوى في تدريب مدرسين وتطوير البحث العلمي والنشر في الدوريات العلمية وزيادة براءات الاختراع، لإحداث نهضة في المجتمع المصري والقضاء على الأفكار المتطرفة والإسهام في بناء الإنسان والاستثمار في أبنائنا، وجعل الطفل المصري شغوفا بالعلم والمعرفة والمنافسة وحل مشكلات المجتمع.
كما شرح الدكتور شوقي أن المشروع يتضمن توجيها للمستخدمين وفقا للسن والتخصص للاستفادة من المحتوى المطلوب لكل فئة، وأن المحتوى يوجد به جزء معرب ومدبلج، ولكن جزءا كبيرا سيكون بالإنجليزية، بالإضافة إلى مشروعات ترجمة تتوقف على احتياج الناس.
وأوضح أن عدة جهات في مصر كانت تشتري هذا المحتوى منفردة كل على حدة، وتدخل المجلس التخصصي لترشيد النفقات، وتم التفاوض مع دور النشر للحصول على هذا المحتوى بصورة جماعية، بل والحصول على محتوى أكبر بكثير.
وبدورها قالت الدكتورة هدى أبو شادي، عضو المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي، في نوفمبر الماضي، إن المشروع هو عبور لمصر نحو مجتمع المعرفة والفكر المستنير، ومحاربة الجهل والعمل على تلقي الحياة بصورة مختلفة، منوهة بأن المشروع لا يهتم فقط بالعلماء، وإنما بربة البيت والطفل والطبيب الذي يمكنه الاستفادة بحلول لمشكلات يواجهها.
وأضافت أن المشروع سيتبعه مشروعات أخرى موازية، منها النسخة الممصرة من مجلة «العالم الأميركي» تحت اسم «العالم المصري» لتبسيط العلوم، وأوضحت أن هناك محتوى أيضا بالفرنسية والإسبانية واللاتينية أيضا لتلبية احتياجات المعرفة، فضلا عن ترجمة الأبحاث المصرية.
وأشارت أبو شادي إلى أنه سيتم أيضا ترجمة المحتوى العلمي المصري للإنجليزية لزيادة انتشار هذا المحتوى، بما يساعد في رفع تقييم المؤسسات التعليمية والبحثية المصرية عالميًا.
من جانبها، أشارت جويس رفلة، عضو المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي، إلى أن المشروع يشجع أيضا التعليم التفاعلي ويجعل المعلم والطالب من الباحثين، وأضافت أن الطلبة يمكنهم مشاهدة الفيديوهات والمذاكرة بمفردهم في المدارس مع استغلال الفصول في التدريب.
«بنك المعرفة المصري».. خطوة نحو إتاحة العلوم للمجتمع
يحوي أكبر مكتبة رقمية في العالم بمشاركة أبرز دور النشر المرموقة
«بنك المعرفة المصري».. خطوة نحو إتاحة العلوم للمجتمع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
