مصادر عسكرية: تطهير الرمادي من «داعش» باستثناء منطقة واحدة

تحرير منطقة الملعب.. والتركيز ينصب الآن على الصوفية في شرق المدينة

جانب من المواجهات بين قوات الأمن ومسلحي «داعش» قرب الجامع الكبير وسط الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين قوات الأمن ومسلحي «داعش» قرب الجامع الكبير وسط الرمادي أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر عسكرية: تطهير الرمادي من «داعش» باستثناء منطقة واحدة

جانب من المواجهات بين قوات الأمن ومسلحي «داعش» قرب الجامع الكبير وسط الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين قوات الأمن ومسلحي «داعش» قرب الجامع الكبير وسط الرمادي أمس (أ.ف.ب)

وسط العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الأمنية العراقية لتحرير الأحياء السكنية في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، من سيطرة تنظيم داعش يزداد يوميا عدد المدنيين الذين يجري تحريرهم من قبضة التنظيم المتطرف الذي كان يستخدمهم دروعًا بشرية، ويتنقل بهم مثل الأسرى من منطقة إلى أخرى في المدينة.
وقال عضو اللجنة الأمنية في محافظة الأنبار، حميد أحمد الدليمي، إن «القوات الأمنية العراقية بجميع صنوفها وتشكيلاتها تحقق الانتصارات في تحرير مناطق المدينة بشكل مريح ومن دون خسائر، وقد تم خلال اليومين الماضيين تحرير منطقة الشركة التي تقع في الجانب الشرقي للمدينة، وصولا إلى منطقة الصوفية بالتعاون مع أفراد الشرطة وأبناء العشائر، بينما تكبد التنظيم الإرهابي خسائر فادحة، وهناك أعداد كبيرة من جثث القتلى والعشرات من الجرحى في صفوف تنظيم داعش».
وأضاف الدليمي: «لقد أكدت قواتنا الأمنية أنها ساعية لتحرير جميع مدن الأنبار، وأثبتت ذلك على الأرض، فقد نجحت في تحقيق الانتصارات في جميع المعارك مع تنظيم داعش الإرهابي، وهي تتقدم بخطى ثابتة وتحقق الانتصارات المتوالية وآخرها ما حدث في قضاء حديثة، حيث تم تفجير جميع السيارات المفخخة التي هاجم بها تنظيم داعش المدينة، كما أن العمليات العسكرية التي تنفذها القطعات المسلحة للجيش العراقي تجري بشكل جيد أكثر مما هو متوقع، وأن الشرطة المحلية في محافظة الأنبار وأبناءها يتولون السيطرة على الأراضي المحررة بعد تسلمها من قبل قوات الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب».
وأشار الدليمي إلى أن «القوات الأمنية العراقية ومنذ أن شرعت في عمليات تحرير مدينة الرمادي نجحت في معارك التحرير وبأقل الخسائر، لأنها نفذت الخطة المرسومة من قبل قيادة العمليات المشتركة بحذافيرها، وتجنبت جميع الأخطاء المحتملة، وبدأت بتحرير ناظم الثرثار وجسر البوعيثة وساحة الفتنة وجسر فلسطين والطاحونة والجمعيات وقيادة عمليات الأنبار السابقة ومناطق الطاش والمزرعة والملعب الأولمبي والبوجليب وتل مشيهيدية وشارع الأرامل والشراع وقصر الشامية والخمسة كيلو وحي الحرية ومعمل الزجاج والتأميم وحصيبة الشرقية، ثم جاءت مرحلة عبور نهر الفرات عبر الجسور العائمة التي قامت بنصبها بشكل سريع الفرق الهندسية المرافقة للقوات العراقية، والدخول إلى وسط المدينة وتحرير مناطق الحميرة وحي البكر والضباط الثانية وحي الحوز الذي يضم المجمع الحكومي، ثم توالى تحرير الأحياء السكنية وتمشيط المناطق وعمليات مسك الأرض من قبل قوات الشرطة المحلية، ولم يتبق من مناطق المدينة التي لم تحرر سوى منطقة الصوفية».
وفي سياق متصل، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان عن إنقاذ أكثر من ألف مدني في مدينة الرمادي أثناء عمليات تحرير المناطق السكنية في المدينة. وقال عضو المفوضية، فاضل الغراوي، إن «قيادة شرطة الأنبار وجهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من إنقاذ أكثر من ألف شخص من المدنيين الذين كانوا تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش وفي قبضتهم، وإن أغلب هؤلاء المدنيين من النساء والأطفال نقلتهم القوات الأمنية العراقية إلى المخيمات التي جهزت لهم مسبقًا في مدينة الحبانية السياحية».
وأضاف الغراوي: «هناك عمل دؤوب وجهد متواصل تقوم به القوات الأمنية خلال هذه الفترة بتأمين حياة المدنيين في الرمادي والحفاظ عليها»، مشيرا إلى أن «القوات الأمنية قدمت المساعدات الغذائية والصحية، وقامت بشكل عاجل بنقل امرأتين كانتا في حالة ولادة إلى المؤسسات الصحية».
ميدانيا، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب عن تحرير منطقة حي الملعب وسط مدينة الرمادي بالكامل ورفع العلم العراقي فوق إحدى البنايات فيه، فيما أشار إلى مقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش أثناء عمليات تحرير الحي. وقال قائد العمليات الخاصة الثالثة التابع لجهاز مكافحة الإرهاب، اللواء الركن سامي كاظم العارضي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب بالتعاون مع شرطة محافظة الأنبار تمكنت من قتل 31 عنصرا من مسلحي تنظيم داعش، فيما لاذ الباقون منهم إلى منطقة الصوفية شرق المدينة».
وأشار العارضي إلى أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة الأنبار تمكنت أثناء عمليات تحرير منطقة الملعب من إخلاء 319 مدنيًا غالبيتهم من النساء والأطفال، بينهم عائلات فرت من قبضة التنظيم الإرهابي من منطقة الصوفية شرق الرمادي التي ما زال تنظيم داعش يحتجز فيها المئات من العائلات من مختلف مناطق مدينة الرمادي، بينما تمكن بعضها من الخروج والإفلات من قبضة المسلحين عبر اللجوء إلى القوات الأمنية الموجودة في محيط المنطقة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.