عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقنا.. ولو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا وليس إيران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
TT

عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)

رفض هشام أحمادي عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، الاتهامات التي ترددت عن وجود علاقة بين أمازيغ ليبيا وإيران، وقال إن هذا غير صحيح «بل بالعكس.. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى طهران، وليس من مناطق الأمازيغ». وأضاف أحمادي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من جبل نفوسة في غرب طرابلس، إنه لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقهم، مشيرًا إلى أن «استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران». وأضاف: «ما يُقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ، تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. وكانت تلك الدول وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي». وهنا قال إن مخرجات حوار الصخيرات، الذي نتج عنه الإعلان عن حكومة توافق برئاسة فايز السراج، لا تمثل المكون الأمازيغي. وقال أحمادي إن الأمازيغيين ما زالوا يقاطعون أعمال هيئة صياغة الدستور الليبي، بعد أن قاطعوا انتخابات البرلمان الأخيرة. وكشف عن موقف المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا من الحرب الدائرة بين معسكر «قوة فجر ليبيا» الذي يديره عدد من القادة المتطرفين في طرابلس، ومعسكر «عملية الكرامة» الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
وقال إن الأمازيغ يرفضون الانخراط في مثل هذه الحرب الأهلية، لكن بعض الكتائب الأمازيغية تعاونت في البداية مع «فجر ليبيا»، ثم انسحبت منها، وإن كتائب أخرى موجودة في طرابلس لحماية مصالح اقتصادية ومكونات اجتماعية من الأمازيغ النازحين. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* توجد تسريبات من أطراف ليبية عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا الكلام غير صحيح. لا يوجد أي أثر للشيعة هنا. استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران. لكن، على العموم، أعتقد أن هناك دولاً عربية بعينها لها عداء مع الأمازيغ في شمال أفريقيا تقف وراء تلك التسريبات التي تتحدث عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ. هذا معروف. تلك الدول تدعم العروبيين في ليبيا وفي المغرب وفي الجزائر. الأمازيغ ليس لهم عداء مع الشيعة.. لدينا حرية المعتقد وحرية الدين.. هذا ما نؤمن به. الأمازيغ في ليبيا هم إباضية من المذهب الإباضي.. وهذا موجود في الجزائر وموجود في تونس.
* إذن، مرة أخرى، هل يوجد أي نشاط إيراني في منطقة جبل نفوسة، تحديدًا في أوساط الأمازيغ؟
- لا يوجد أي نشاط بين جبل نفوسة وإيران. هذا لم يحدث.. ما لدي علم به أنه بعد الثورة الليبية في 17 فبراير، هناك من العرب الليبيين من تعامل مع الإيرانيين. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى إيران. كان هناك أيضًا وفد ليبي، أيام حكم المجلس الانتقالي، زار طهران. وهذا الوفد كان من المكون العربي في ليبيا. زاروا إيران، وحاولوا عمل علاقات معها.. نحن لدينا مجلس أعلى لأمازيغ ليبيا، وهذا المجلس يتعامل مع الأمم المتحدة مباشرة، ويتعامل في إطار أممي وفقًا للقانون الدولي ووفقًا للمواثيق الدولية والمعاهدات الدولية. تعاملاتنا الخارجية علنية، عن طريق الأمم المتحدة.
* لكن هناك من تحدث عن محاولات، على الأقل من جانب إيرانيين، لتمويل أنشطة في جبل نفوسة؟
- ليست هناك أي اتصالات أو تمويل أو حتى مشاريع اقتصادية أو شركات. لا يوجد أي اتصال سواء على الصعيد التجاري أو غيره.. ما يقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. نعم. كانت وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي. تم استبعاد المجلس بضغوط من بعض الدول العربية.
* وما تفسيرك للتسريبات الصادرة من بعض الأطراف بشأن النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا تحريض لليبيين العرب ضد إخوانهم الأمازيغ. نحن (حسب معلوماتنا الاستخباراتية) نعلم أن هناك ضغوطًا من جانب بعض الدول العربية لمحاربة الأمازيغ في شمال أفريقيا بالكامل. الموضوع ليس موضوع إيران.. ليس هناك أي دولة أمازيغية في العالم لكي تدعمنا. أما العرب في ليبيا، فهناك دول عربية تدعمهم. الدعم يصل للعرب وليس للأمازيغ.
* وما سبب مقاطعة المكون الأمازيغي للجنة صياغة الدستور الليبي؟
- لأنه، وحسب الإعلان الدستوري الليبي الذي صدر قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) في 2012، يكون إصدار القرارات داخل هيئة صياغة الدستور بأغلبية الثلثين. بينما نحن لدينا عضوان بمقعدين فقط في الهيئة مقابل 56 مقعدًا. إذن القرار منذ البداية في يد المكوِّن العربي، وحضور الأمازيغ في هيئة صياغة الدستور شكلي لإيهام الأمم المتحدة بأن الأمازيغ موجودون في هيئة صياغة الدستور. نحن طالبنا بأن يكون القرار في الهيئة بالتوافق في المسائل التي تتعلق بهوية ليبيا، وهي اللغة الرسمية للدولة، إذ إننا طالبنا بأن تكون لغتنا رسمية مثلها مثل اللغة العربية.. وتتعلق أيضًا باسم الدولة، وعلم الدولة، والنشيد الوطني للدولة. هذه الأمور يجب أن تكون بالتوافق. بينما العمل الداخلي لهيئة صياغة الدستور يقوم على الأغلبية بالتصويت. نحن نرى أن حقوقنا غير قابلة للتصويت وغير قابلة للاستفتاء، ولذلك نحن لم نشارك أصلاً في هيئة صياغة الدستور. وكذلك قاطعنا الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فحتى البرلمان ليس لدينا فيه ممثلون. والمجلس الأمازيغي الأعلى أعلن عن سحب أعضائه من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وكذلك الحوار الأخير في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، جرى استبعادنا منه، كما قلت، بشكل ممنهج.
* تعني أن الأمازيغ ضد مخرجات حوار الصخيرات؟
- هذا الحوار لا يمثل الأمازيغ. وجميع مخرجاته لن يقبلها الأمازيغ، لأنهم لم يكونوا طرفًا فيه. نطالب بأن يكون الحوار بحضور جميع الأطراف الليبية. فكما تعلم المكونات من الأمازيغ والتبو والطوارق، يملكون مساحات شاسعة من الجغرافيا في ليبيا، ولهم ثرواتهم من نفط وغاز وموانئ، ولذلك لا بد أن يراعى البعد الجغرافي والبعد الثقافي واللغوي في إصدار وثيقة الدستور.
* هل كانت بعض المكونات الأمازيغية منحازة إلى قوات فجر ليبيا أو الميليشيات الموجودة في طرابلس؟ أعني هل كانت تنسق معها، وهل كانت تدعمها خلال الفترة الماضية؟
- بالنسبة للموقف الرسمي للأمازيغ، الذي يمثله المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، فهو ضد الحرب الأهلية، التي هي بين ما يسمى «فجر» و«كرامة»، ولكن لنا بعض الكتائب العسكرية دخلت في تحالفات مع «فجر ليبيا»، بسبب رعاية البرلمان للعروبيين. البرلمان كان يتعامل مع الأمازيغ بكل عنصرية، وجرى إطلاق اسم الجيش العربي على الجيش الليبي. كان البرلمان في جميع تعاملاته يتعامل بشكل عروبي، ويدعم العروبيين في الجبل أصلاً، لذلك تحالفت بعض الكتائب العسكرية للأمازيغ، مع «فجر ليبيا».. أما بالنسبة للمجالس العسكرية الموجودة في الحدود الإدارية داخل مناطق الحكم المحلي للأمازيغ، فهي لم تشارك في أي عمليات مع فجر ليبيا، لكن الكتائب التابعة للأمازيغ والموجودة في طرابلس هي التي شاركت مع فجر ليبيا، وتحالفت معها. كان تحالفًا مؤقتًا لبعض المصالح التي يعتقد بعض الأمازيغ أنها معهم، لكن بالنسبة للرأي الرسمي والقرار الرسمي الذي صدر من عدة بلديات ومجالس محلية في مناطق الأمازيغ، فهم لا يدعمون لا «فجر ليبيا» ولا «عملية الكرامة»، على أساس أن ما بينهما حرب أهلية وصراع على النفوذ وصراع على السلطة. بينما أزمتنا في ليبيا، نحن الأمازيغ، هي أزمة دستورية. ومشكلتنا مشكلة دستورية أساسًا، وليس لنا صراع على السلطة، بل صراع من أجل إنشاء دستور توافقي متعدد يشمل جميع فئات المجتمع الليبي.
* هل الكتائب العسكرية الأمازيغية التي كانت متحالفة مع «فجر ليبيا»، ما زالت متحالفة معها أم انسحبت منها؟
- ليس هناك أي كتائب حاليًا مع فجر ليبيا. وجميع الكتائب انسحبت إلى حدودها الإدارية. توجد هناك بعض الكتائب الأمازيغية في طرابلس، وذلك من أجل حماية المصالح الاقتصادية والشركات وحماية المهجرين الأمازيغ من منطقة ورشفانة، والذين تم تهجيرهم لسبب عرقي. هناك أكثر من ألف عائلة تم تهجيرها من منطقة ورشفانة التي تبعد 20 كيلومترًا عن مدينة طرابلس، فوجود القوات العسكرية الحالية للأمازيغ من خلال بعض المعسكرات في العاصمة هو بغرض حماية الأمازيغ وحماية مساكنهم وأهلهم ضد أي إبادة عرقية أو هجوم. هذا فقط سبب وجود الكتائب العسكرية في طرابلس.
* ما مستوى التنسيق والتعاون مع المكونات الليبية الأخرى مثل الطوارق والتبو؟
- بالنسبة للطوارق والتبو.. نحن موقفنا في البداية كأمازيغ كان يختلف عن التبو والطوارق، لأن نحن قاطعنا هيئة صياغة الدستور وقاطعنا العملية السياسية منذ البداية. حتى صناديق الاقتراع لم يتم فتحها في مناطقنا. أما التبو والطوارق فدخلوا العملية السياسية، لكنهم تراجعوا في آخر مرحلة، وأعلنوا انسحابهم من هيئة صياغة الدستور في الفترة الماضية، وانضموا إلى الرأي نفسه الذي كان يسير عليه الأمازيغ منذ البداية. حاليًا هناك تنسيق فيما يتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الدستور.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.