عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقنا.. ولو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا وليس إيران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
TT

عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: لا علاقة لنا بإيران.. لكن بعثات من طرابلس زارت طهران

هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)
هشام أحمادي («الشرق الأوسط»)

رفض هشام أحمادي عضو بالمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، الاتهامات التي ترددت عن وجود علاقة بين أمازيغ ليبيا وإيران، وقال إن هذا غير صحيح «بل بالعكس.. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى طهران، وليس من مناطق الأمازيغ». وأضاف أحمادي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من جبل نفوسة في غرب طرابلس، إنه لا يوجد أي أثر للشيعة في مناطقهم، مشيرًا إلى أن «استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران». وأضاف: «ما يُقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ، تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. وكانت تلك الدول وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي». وهنا قال إن مخرجات حوار الصخيرات، الذي نتج عنه الإعلان عن حكومة توافق برئاسة فايز السراج، لا تمثل المكون الأمازيغي. وقال أحمادي إن الأمازيغيين ما زالوا يقاطعون أعمال هيئة صياغة الدستور الليبي، بعد أن قاطعوا انتخابات البرلمان الأخيرة. وكشف عن موقف المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا من الحرب الدائرة بين معسكر «قوة فجر ليبيا» الذي يديره عدد من القادة المتطرفين في طرابلس، ومعسكر «عملية الكرامة» الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
وقال إن الأمازيغ يرفضون الانخراط في مثل هذه الحرب الأهلية، لكن بعض الكتائب الأمازيغية تعاونت في البداية مع «فجر ليبيا»، ثم انسحبت منها، وإن كتائب أخرى موجودة في طرابلس لحماية مصالح اقتصادية ومكونات اجتماعية من الأمازيغ النازحين. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* توجد تسريبات من أطراف ليبية عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا الكلام غير صحيح. لا يوجد أي أثر للشيعة هنا. استراتيجية الأمازيغ ليست هكذا، لأننا لو أردنا أن نتعامل مع الأجنبي لتعاملنا مع أميركا أو روسيا، وليس مع إيران. لكن، على العموم، أعتقد أن هناك دولاً عربية بعينها لها عداء مع الأمازيغ في شمال أفريقيا تقف وراء تلك التسريبات التي تتحدث عن وجود نشاط إيراني في أوساط الأمازيغ. هذا معروف. تلك الدول تدعم العروبيين في ليبيا وفي المغرب وفي الجزائر. الأمازيغ ليس لهم عداء مع الشيعة.. لدينا حرية المعتقد وحرية الدين.. هذا ما نؤمن به. الأمازيغ في ليبيا هم إباضية من المذهب الإباضي.. وهذا موجود في الجزائر وموجود في تونس.
* إذن، مرة أخرى، هل يوجد أي نشاط إيراني في منطقة جبل نفوسة، تحديدًا في أوساط الأمازيغ؟
- لا يوجد أي نشاط بين جبل نفوسة وإيران. هذا لم يحدث.. ما لدي علم به أنه بعد الثورة الليبية في 17 فبراير، هناك من العرب الليبيين من تعامل مع الإيرانيين. هناك بعثات خرجت من العاصمة طرابلس إلى إيران. كان هناك أيضًا وفد ليبي، أيام حكم المجلس الانتقالي، زار طهران. وهذا الوفد كان من المكون العربي في ليبيا. زاروا إيران، وحاولوا عمل علاقات معها.. نحن لدينا مجلس أعلى لأمازيغ ليبيا، وهذا المجلس يتعامل مع الأمم المتحدة مباشرة، ويتعامل في إطار أممي وفقًا للقانون الدولي ووفقًا للمواثيق الدولية والمعاهدات الدولية. تعاملاتنا الخارجية علنية، عن طريق الأمم المتحدة.
* لكن هناك من تحدث عن محاولات، على الأقل من جانب إيرانيين، لتمويل أنشطة في جبل نفوسة؟
- ليست هناك أي اتصالات أو تمويل أو حتى مشاريع اقتصادية أو شركات. لا يوجد أي اتصال سواء على الصعيد التجاري أو غيره.. ما يقال عن أن إيران تدعم الأمازيغ تقف وراءه دول عربية تدعم العروبيين في ليبيا ضد الأمازيغ، وكان لهذه الدول دور في الحوار الذي كانت ترعاه الأمم المتحدة في الصخيرات.. نعم. كانت وراء استبعاد الأمازيغ من الحوار من خلال استبعاد المجلس الأعلى، وهو السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب الأمازيغي. تم استبعاد المجلس بضغوط من بعض الدول العربية.
* وما تفسيرك للتسريبات الصادرة من بعض الأطراف بشأن النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ؟
- هذا تحريض لليبيين العرب ضد إخوانهم الأمازيغ. نحن (حسب معلوماتنا الاستخباراتية) نعلم أن هناك ضغوطًا من جانب بعض الدول العربية لمحاربة الأمازيغ في شمال أفريقيا بالكامل. الموضوع ليس موضوع إيران.. ليس هناك أي دولة أمازيغية في العالم لكي تدعمنا. أما العرب في ليبيا، فهناك دول عربية تدعمهم. الدعم يصل للعرب وليس للأمازيغ.
* وما سبب مقاطعة المكون الأمازيغي للجنة صياغة الدستور الليبي؟
- لأنه، وحسب الإعلان الدستوري الليبي الذي صدر قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) في 2012، يكون إصدار القرارات داخل هيئة صياغة الدستور بأغلبية الثلثين. بينما نحن لدينا عضوان بمقعدين فقط في الهيئة مقابل 56 مقعدًا. إذن القرار منذ البداية في يد المكوِّن العربي، وحضور الأمازيغ في هيئة صياغة الدستور شكلي لإيهام الأمم المتحدة بأن الأمازيغ موجودون في هيئة صياغة الدستور. نحن طالبنا بأن يكون القرار في الهيئة بالتوافق في المسائل التي تتعلق بهوية ليبيا، وهي اللغة الرسمية للدولة، إذ إننا طالبنا بأن تكون لغتنا رسمية مثلها مثل اللغة العربية.. وتتعلق أيضًا باسم الدولة، وعلم الدولة، والنشيد الوطني للدولة. هذه الأمور يجب أن تكون بالتوافق. بينما العمل الداخلي لهيئة صياغة الدستور يقوم على الأغلبية بالتصويت. نحن نرى أن حقوقنا غير قابلة للتصويت وغير قابلة للاستفتاء، ولذلك نحن لم نشارك أصلاً في هيئة صياغة الدستور. وكذلك قاطعنا الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فحتى البرلمان ليس لدينا فيه ممثلون. والمجلس الأمازيغي الأعلى أعلن عن سحب أعضائه من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وكذلك الحوار الأخير في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، جرى استبعادنا منه، كما قلت، بشكل ممنهج.
* تعني أن الأمازيغ ضد مخرجات حوار الصخيرات؟
- هذا الحوار لا يمثل الأمازيغ. وجميع مخرجاته لن يقبلها الأمازيغ، لأنهم لم يكونوا طرفًا فيه. نطالب بأن يكون الحوار بحضور جميع الأطراف الليبية. فكما تعلم المكونات من الأمازيغ والتبو والطوارق، يملكون مساحات شاسعة من الجغرافيا في ليبيا، ولهم ثرواتهم من نفط وغاز وموانئ، ولذلك لا بد أن يراعى البعد الجغرافي والبعد الثقافي واللغوي في إصدار وثيقة الدستور.
* هل كانت بعض المكونات الأمازيغية منحازة إلى قوات فجر ليبيا أو الميليشيات الموجودة في طرابلس؟ أعني هل كانت تنسق معها، وهل كانت تدعمها خلال الفترة الماضية؟
- بالنسبة للموقف الرسمي للأمازيغ، الذي يمثله المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، فهو ضد الحرب الأهلية، التي هي بين ما يسمى «فجر» و«كرامة»، ولكن لنا بعض الكتائب العسكرية دخلت في تحالفات مع «فجر ليبيا»، بسبب رعاية البرلمان للعروبيين. البرلمان كان يتعامل مع الأمازيغ بكل عنصرية، وجرى إطلاق اسم الجيش العربي على الجيش الليبي. كان البرلمان في جميع تعاملاته يتعامل بشكل عروبي، ويدعم العروبيين في الجبل أصلاً، لذلك تحالفت بعض الكتائب العسكرية للأمازيغ، مع «فجر ليبيا».. أما بالنسبة للمجالس العسكرية الموجودة في الحدود الإدارية داخل مناطق الحكم المحلي للأمازيغ، فهي لم تشارك في أي عمليات مع فجر ليبيا، لكن الكتائب التابعة للأمازيغ والموجودة في طرابلس هي التي شاركت مع فجر ليبيا، وتحالفت معها. كان تحالفًا مؤقتًا لبعض المصالح التي يعتقد بعض الأمازيغ أنها معهم، لكن بالنسبة للرأي الرسمي والقرار الرسمي الذي صدر من عدة بلديات ومجالس محلية في مناطق الأمازيغ، فهم لا يدعمون لا «فجر ليبيا» ولا «عملية الكرامة»، على أساس أن ما بينهما حرب أهلية وصراع على النفوذ وصراع على السلطة. بينما أزمتنا في ليبيا، نحن الأمازيغ، هي أزمة دستورية. ومشكلتنا مشكلة دستورية أساسًا، وليس لنا صراع على السلطة، بل صراع من أجل إنشاء دستور توافقي متعدد يشمل جميع فئات المجتمع الليبي.
* هل الكتائب العسكرية الأمازيغية التي كانت متحالفة مع «فجر ليبيا»، ما زالت متحالفة معها أم انسحبت منها؟
- ليس هناك أي كتائب حاليًا مع فجر ليبيا. وجميع الكتائب انسحبت إلى حدودها الإدارية. توجد هناك بعض الكتائب الأمازيغية في طرابلس، وذلك من أجل حماية المصالح الاقتصادية والشركات وحماية المهجرين الأمازيغ من منطقة ورشفانة، والذين تم تهجيرهم لسبب عرقي. هناك أكثر من ألف عائلة تم تهجيرها من منطقة ورشفانة التي تبعد 20 كيلومترًا عن مدينة طرابلس، فوجود القوات العسكرية الحالية للأمازيغ من خلال بعض المعسكرات في العاصمة هو بغرض حماية الأمازيغ وحماية مساكنهم وأهلهم ضد أي إبادة عرقية أو هجوم. هذا فقط سبب وجود الكتائب العسكرية في طرابلس.
* ما مستوى التنسيق والتعاون مع المكونات الليبية الأخرى مثل الطوارق والتبو؟
- بالنسبة للطوارق والتبو.. نحن موقفنا في البداية كأمازيغ كان يختلف عن التبو والطوارق، لأن نحن قاطعنا هيئة صياغة الدستور وقاطعنا العملية السياسية منذ البداية. حتى صناديق الاقتراع لم يتم فتحها في مناطقنا. أما التبو والطوارق فدخلوا العملية السياسية، لكنهم تراجعوا في آخر مرحلة، وأعلنوا انسحابهم من هيئة صياغة الدستور في الفترة الماضية، وانضموا إلى الرأي نفسه الذي كان يسير عليه الأمازيغ منذ البداية. حاليًا هناك تنسيق فيما يتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الدستور.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».