«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

تدريب عناصره جرى بجنوب لبنان في معسكرين

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح
TT

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

وضع بيان وزارة الداخلية السعودية الصادر أخيرا حزب الله (السعودي) تحت المجهر، بعد الإعلان عن حظره ضمن مجموعة من التيارات والأحزاب والتنظيمات المتطرفة محليا وعربيا ودوليا.
وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة من جديد بحث صعود التيارات الحركية الشيعية وتسييس المذهب بعد ما سمي «الحراك الشيعي» في أعقاب نجاح الثورة الخمينية في إيران وتصدير الفكر الأممي باستخدام السلاح وتبني العنف تحت ما سمي «حزب الله الحجاز». بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.
وبحسب ما ذكره كل من بدر الإبراهيم ومحمد الصادق في كتابهما المشترك «الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة» الصادر عن «الشبكة العربية»، فقد نشأت حركة «الطلائع الرساليين» عام 1968 بقيادة المدرسي ومباركة الشيرازي، وسعت الحركة إلى التجديد الديني وأسلمة المجتمع وشمولية الدين حتى تأثرت بأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار المهدي، وأدبيات الإخوان المسلمين وأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية وبأبي الأعلى المودودي.
وبعد انتقال الشيرازي إلى الكويت عام 1970 هربا من النظام البعثي في العراق، بدأ من هناك تسييس تياره في الخليج بعد تمكنه من إقامة حوزته العلمية مدرسة «الرسول الأعظم» مستقطبة بعض الشباب الخليجيين حتى ظهرت بوضوح مع بداية السبعينات معالم ما بات يعرف في الخليج بـ«التيار الشيرازي».
شكل انتصار الثورة في إيران عام 1979 نقطة تحول في المنطقة انعكست على التنظيمات والحركات الإسلامية الشيعية، وتفاعل الشيرازيون السعوديون مع الثورة، وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 - 1400هـ.
صعد التيار الحركي السياسي الشيعي والسني في العام ذاته؛ فمع دخول جهيمان العتيبي إلى الحرم المكي جرت دعوة الطائفة الشيعية بالقطيف إلى التجاوب مع الثورة الخمينية لتبدأ ما يسمى «الانتفاضة» في مدينة صفوى ورفعت خلالها الشعارات السياسية العامة المتأثرة بالثورة الإيرانية والمؤيدة لها مثل: «بالروح بالدم نفديك يا إمام (الخميني)».
خرج من بينهم فريق آخر غير متحمس لهذه المظاهرات والمسيرات.. أقلية مكونة من التيار الديني التقليدي ومجموعة من الوجهاء والتجار ينشدون الاستقرار وينزعجون من حالات التمرد، وفي مساء اليوم الثامن تدخل الوجهاء بعد الالتقاء بنائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز لبحث سبل تهدئة الأوضاع، حتى انتهت في اليوم التاسع.
وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري.
بعد الانتفاضة جرى الإعلان عن تأسيس «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» التي تعد فرعا من حركة «طلائع الرساليين» لتمثل المنظمة الشيرازيين السعوديين، ولتبدأ بتصدير البيانات السياسية المعارضة للسعودية من الداخل الإيراني بعد خروج عدد من قيادات الحراك إلى طهران.
وتعد «طلائع الرساليين» الحركة الأم التي تنضوي تحتها عدة منظمات تحت قيادة المدرسي، فبالإضافة إلى «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية»، كانت هناك «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» بقيادة السيد هادي المدرسي، و«منظمة العمل الإسلامي في العراق» بقيادة الشيخ قاسم الأسدي، و«منظمة تحرير عمان». وتعود جميعها إلى قيادة القائد الأعلى للحركة محمد تقي المدرسي، و«المجلس الحركي»؛ الإدارة العليا المسؤولة عن وضع السياسات العامة للحركة.
وتقدم المنظمة نفسها بصفتها حالة ثورية ضد السلطات، فرمز المنظمة سلاح معلق على الكعبة. وفي سبيل حشد الطاقات لتحقيق شعار الثورة في كل مكان، دعي عدد من الأفراد في القطيف للهجرة إلى إيران والالتحاق بالمنظمة، حيث كانت الحماسة الثورية في أوجها بعد إعلان الثورة الإسلامية في إيران، ليتلقي الطلاب العلوم الدينية في حوزة القائم بالقرب من طهران، إلى جانب التدريبات العسكرية لعدد من الشبان من كل من السعودية والبحرين والكويت.
في ديسمبر (كانون الأول) 1981 صدرت الأوامر من إيران لخلية من أربعة أشخاص من عناصر «الجبهة الإسلامية» بالتوجه إلى البحرين في محاولة للقيام بعملية انقلاب فاشلة، وانكشف أمرها عقب ضبط السلطات الإماراتية شحنة وجد فيها الزي الرسمي لشرطة البحرين مهربة من إيران باتجاه البحرين عن طريق دبي، وانتهت بالقبض على ثلاثة من أعضاء الخلية.
بث التلفزيون البحريني الرسمي قائمة بـ73 شخصا مطلوبا لدى أكثر من دولة خليجية بتهمة تدبير محاولة الانقلاب على النظام، كان من بينهم 19 سعوديا، وكانت العملية تستهدف تفجير الاحتفال المركزي المقررة إقامته في المنامة بمناسبة اليوم الوطني للبحرين، والذي يوجد فيه كبار المسؤولين في الدولة.

«حزب الله الحجاز»
انتقل بعض مشايخ القطيف والأحساء الى مدينة قم الإيرانية 1980م، لإكمال الدراسة على يد حسين منتظري، وكان الشيخ حسين الراضي (رجل دين شيعي سعودي ولد بالأحساء) مشرفا على الحوزة العلمية فيما يتعلق بشؤون «العلماء الحجازيين». ويستخدم الإيرانيون عادة اسم «الحجاز» لتوصيف انتماء شيوخ البحرين والسعودية، لإظهار عدم الاعتراف بالشرعية السياسية في البلدين.. ثم تشكل «تجمع علماء الحجاز» ويضم المقلدين للخميني، وكان الهدف منه نشر مرجعية الخميني بصفته فقيها بولاية مطلقة في منطقة القطيف والأحساء التي كانت تدين لمرجعية النجف بالولاء.
وجرى تدشين التبشير بمرجعية الخميني من قبل الأعضاء المشايخ أثناء الوجود في مدينة دمشق بشكل موسمي في إجازة الصيف بحي السيدة زينب. واسم «تجمع علماء الحجاز» ليس متداولا لدى العامة في القطيف والأحساء، حيث يعرف بـ«خط الإمام» نسبة إلى الإمام الخميني الزعيم الروحي لهذه الجماعة، فبات الاسم الأخير تعبيرا عن الخط السياسي والدعوي للتيار، واسم «حزب الله الحجاز» في جانب الخط العسكري.
وبدأ تأسيس «تجمع علماء الحجاز» للاهتمام بشؤون الطلاب القادمين من الخليج للدراسة في مدينة قم، ليقتصر عمل «خط الإمام» على العمل التربوي والدعوي، الذي تبدل بعد نزوله المعترك الاجتماعي في صراع على الشرعية مع الآخرين.
وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين - الحرس الثوري تحديدا - في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية بعد أحداث الحج عام 1987، التي حدثت خلالها مواجهات دموية في الأماكن المقدسة بين رجال الأمن السعوديين والحجاج الإيرانيين.
ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة؛ فقد حصلت عدة حوادث مشابهة في الحج منذ عام 1980م. وبعد أحداث الحج عام 1987 عرض الحرس الثوري الإيراني على «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» تسليح المنظمة وتدريبها للقيام بعمليات انتقامية داخل السعودية، إلا أن المنظمة رفضت العرض، فرد الإيرانيون بأنه «في حال رفضكم عرضنا سنعمل على تهيئة غيركم للمهمة»، وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.
في عام 1989، تحول «خط الإمام» إلى العمل السياسي شبه المنظم، وبدأ ينتشر في الأحساء وجزيرة تاروت ومدينة صفوى، وبدأت تصدر مجلة شهرية من بيروت تسمى «رسالة الحرمين» تعبر عن مواقف «خط الإمام» و«حزب الله الحجاز» من الأحداث السياسية الإقليمية.
وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز، وليس هناك شك في أن علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية قوية جدا، لأنها قاعدة للمحررين والثوريين في العالم»، لتستمر المجلة في الصدور مستفيدة من العفو العام الذي أطلقه الملك فهد بعد الاتفاق مع المعارضة الشيعية عام 1993.
ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».
مر «حزب الله الحجاز» بمرحلتين في تاريخه؛ الأولى كانت في بداية الثمانينات الميلادية باعتماد الحزب على عناصر منشقة من حركة «الطلائع الرساليين» كانت مهمتهم تنفيذ عمليات داخل السعودية انتقاما لما حصل للحجاج الإيرانيين، والمرحلة الثانية كانت الاعتماد على عناصر شبابية صغيرة خاضعة لتدريب بسيط، قامت بعملية تفجير الخبر عام 1996م الذي اتهم به الحزب وتفكك بعده.
وخلال مرحلة «حزب الله الحجاز» الأولى قام بعدد من العمليات ونسبت إليه أخرى، ففي أغسطس (آب) 1987 اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة (قرب راس تنورة)، وجرى اكتشاف بعض العمليات قبل حدوثها، ومنها محاولة تفجير مصفاة النفط في مقر شركة «أرامكو» عام 1988.
وفي العام ذاته حدث انفجار في المعمل التابع لمنشأة تكرير النفط في راس تنورة، نسبت أيضا إلى «حزب الله الحجاز»، وبعدها بأيام انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول المسيل في مصنع صدف للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، واندلع حريق كبير، إلا أن التفجير لم يسفر عن إصابات. اتهمت السلطات السعودية حينها خلية من أربعة أشخاص من جزيرة تاروت بتنفيذ الهجوم، وصدر قرار قضائي بالاعدام في العام ذاته بحق المتهمين الأربعة المنتمين إلى خلية «حزب الله الحجاز» بتهم التفجير والانتماء إلى تنظيم مسلح وزعزعة الأمن والارتباط بالخارج، وأعلن بعدها «حزب الله الحجاز» في بيان رسمي له «إعدام أربعة مجاهدين في الجزيرة العربية».
وفي رد فعل على إعدام أعضاء «حزب الله الحجاز» الأربعة، تم اغتيال السكرتير الثاني في السفارة السعودية في أنقرة عبد الغني بدوي في أكتوبر (تشرين الأول) 1988م، كما جرت محاولة اغتيال الدبلوماسي السعودي في أنقرة عبد الرحمن الشريوي عام 1989م، إلا أنه نجا بعد أن فقد ساقه نتيجة تفجير سيارته، كذلك جرت محاولة اغتيال دبلوماسي سعودي في كراتشي في ديسمبر 1988م.
وهناك أيضا عمليات أخرى اتهم «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عنها؛ منها محاولة تفجير طائرات «إيواكس» أميركية في قاعدة الظهران الجوية في نهاية الحرب العراقية – الإيرانية.
في المرحلة الثانية للحزب سعى إلى تنويع طرق التجنيد بالاعتماد على طلاب الجامعات، وتمكن الحزب من تجنيد عدد من طلاب بعض الجامعات السعودية سافر عدد منهم إلى لبنان لتلقي التدريب على السلاح في أحد معسكرين الأول اسمه: «لا اله إلا الله» والثاني: «محمد رسول الله»، ولا تزيد مدة التدريب على 3 أيام في مجمل الأوقات وهناك آخرون امتد تدريبهم أسابيع.
في عام 2001 اتهمت واشنطن 14 شخصا وجهت إليهم 46 تهمة جنائية تشمل التآمر لقتل أميركيين وموظفين يعملون لحساب الولايات المتحدة، واستخدام أسلحة دمار شامل، وتدمير المنشآت الأميركية، والتفجير، والقتل.. أما باقي المتهمين فوجهت إليهم خمس تهم بالتآمر.
وتشمل قائمة الاتهام كلا من: عبد الكريم الناصر الذي تصفه القائمة بأنه رئيس ما يسمى «حزب الله السعودي»، وأحمد المغسل الذي تقول عنه القائمة إنه زعيم «الجناح العسكري» في التنظيم المزعوم ومتهم بقيادة الشاحنة المستخدمة في التفجير، وهاني الصايغ الذي تقول اللائحة إنه ساهم في إعداد القنبلة (كان الصايغ قد فر إلى كندا عام 1997 لكنه سلم إلى السعودية بعدما تراجع عن اعترافه بالذنب)، فضلا عن علي الحوري وإبراهيم اليعقوب.
وفي منتصف يوليو (تموز) 1996، سلمت الحكومة السورية للسعوديين مصطفى القصاب، وهو عضو آخر من خلية حزب الله المسؤولة عن تفجير الخبر.
غاب الناصر والمغسل واليعقوب والحوري، ولا أحد يعلم عن مكان وجودهم سوى الأنباء المتواترة عن اختبائهم في إيران، وانتهى التنظيم بالقبض على عشرات المرتبطين به وثبوت تراجعهم، فكان إخلاء سبيل غير المتورطين بالحادث.

قرار العودة إلى السعودية
في عام 1993 صدر قرار سياسي سعودي أعاد أغلب المعارضين الشيعة من المنفى في إيران ولندن وأميركا لوطنهم وأهلهم، كما حقق عددا من مطالبهم الواقعية، وأصبحوا فاعلين في مجتمعهم، إن من خلال الحضور الإعلامي أو التأثير الاجتماعي أو النقد العام. غير أن أطرافا أخرى داخل الطائفة كانوا ألصق بإيران وأبعد عن الوطن لم يرق لهم ذلك، فاعتمدوا طريقا آخر هو العنف.
حيث جرى الاتفاق على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة والمنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسسات الحكومية.
وفي هذا الشأن يقول الداعية حسن الصفار في مكاشفاته مع الإعلامي عبد العزيز قاسم: «بعد احتلال العراق للكويت واستعانة دول الخليج بقوات التحالف لتحرير الكويت، دخلت المنطقة وضعا جديدا، ورأينا الخطر محدقا ببلادنا، وقد بذل النظام العراقي الزائل جهودا مكثفة لاستمالتنا نحو موقفه، بأن نعارض مجيء قوات التحالف، ونصعّد معارضتنا للنظام في المملكة، واتصلت بنا حركات إسلامية كثيرة تشجعنا على ذلك، لأن الموقف العام عندهم كان بهذا الاتجاه، ولكننا درسنا الأمر بموضوعية وبروح وطنية، فقررنا أن ننحاز لوطننا، وأن نقف معه في وقت المحنة والشدة، فأعلنت في تصريح بثته وكالة (رويترز) للأنباء في وقته، بأننا وإن كنا نعاني من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مع العدوان العراقي أو نبرر له. ورفضنا كل الإغراءات، وطالبنا أهلنا بالتطوع للدفاع عن الوطن، وبحفظ الأمن والاستقرار في ذلك الظرف الحساس، هذا الموقف قابلته حكومة خادم الحرمين الشريفين بالتقدير، وكان هناك بعض الوسطاء مثل سفير المملكة في الشام الأستاذ أحمد الكحيمي الذي كان له دور طيب، والدكتور ناصر المنقور سفير المملكة في لندن قبل القصيبي، وبعض الإخوة في أميركا التقوا أيضا مع السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان، فتكثفت اللقاءات وتكثف التواصل بيننا وبين الدولة تقديرا منا للظرف الذي يمر به البلد وتقديرا من الدولة للموقف الوطني الذي اتخذناه، ثم تفضل خادم الحرمين الشريفين، وبعث مندوبا من جهته إلى لندن، داعيا الإخوة للقاء الملك مباشرة للاطمئنان إلى موقف الحكومة واهتمامها بالأمر، وسافر بالفعل أربعة من الإخوة إلى جدة، وهم الشيخ توفيق السيف، والمهندس جعفر الشايب، والأستاذ عيسى المزعل، والشيخ صادق الجبران، حيث حظوا بلقاء خادم الحرمين الشريفين في سبتمبر (أيلول) عام 1993، ووزير الداخلية، وأمير المنطقة الشرقية».



سوبوسلاي: افتقدنا الروح القتالية أمام مان سيتي

المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط ليفربول (رويترز)
المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط ليفربول (رويترز)
TT

سوبوسلاي: افتقدنا الروح القتالية أمام مان سيتي

المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط ليفربول (رويترز)
المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط ليفربول (رويترز)

أرجع المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط ليفربول خسارة فريقه القاسية أمام مانشستر سيتي إلى افتقاد اللاعبين للروح القتالية.

وخسر ليفربول، السبت، أمام مانشستر سيتي 0 - 4 في دور الثمانية من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ليودّع بطولة جديدة في موسم محبط للفريق.

وقال سوبوسلاي في تصريحات عقب المباراة: «افتقدنا الروح القتالية، وكذلك لم نكن حاضرين ذهنيا بشكل كافٍ، نحن جميعاً كنا بعيدين عن المستوى كي أكون صادقاً».

وأضاف: «إنه وقت عصيب نمرُّ به، لكن يجب علينا أن نتكاتف، يوم الأربعاء هناك فرصة أخرى، لكن علينا أن ندرك أن هذا ليس الموسم الذي نرغب في أن ينتهي به المطاف».

وتابع حسبما نقلت شبكة «تي إن تي»: «يجب علينا أن ننسى ما حدث قدر الإمكان، ونواصل القتال طوال الوقت، دائماً ما قلت إننا عندما نفعل ذلك، سنفوز، وإذا لم نقاتل فسنخسر، يجب علينا أن نقاتل، ونعمل بجد، وأن نساند بعضنا، وهذا ما نفتقده أحياناً».


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تقوم بإزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تقوم بإزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تقوم بإزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تقوم بإزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

وجاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني - الإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة بينها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقى بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على أعتاب باب المرحلة الثانية، لكن لن يفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
TT

سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)

بدا الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لليفربول، محبطاً للغاية من الخسارة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام مانشستر سيتي في دور الـ8 لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التعويض فيما هو مقبل.

وقال سلوت، في تصريحات عقب المباراة: «أمر مخيب للغاية، ليس فقط للخروج من البطولة، بل أيضاً للطريقة التي خرجنا بها. إنَّها خيبة أمل كبيرة أخرى من جانبنا».

وأضاف في تصريحاته خلال المؤتمر الصحافي، التي نقلتها شبكة «سكاي سبورتس»: «النتيجة تتحدَّث عن نفسها، خيبة أمل لا تُصدَّق، الخسارة صفر - 4 في كأس الاتحاد الإنجليزي مخزية».

وتابع: «لم نكن في المستوى المطلوب خلال الـ20 دقيقة التي استقبلنا فيها 4 أهداف».

وعن المباراة المقبلة ضد باريس سان جيرمان يوم 8 أبريل (نيسان) في دوري أبطال أوروبا قال سلوت: «هي مباراة كبيرة ومهمة، لأنَّه ليس في كل موسم تلعب دور الـ8 في دوري الأبطال، نتطلع لهذه المباراة التي نواجه فيها فريقاً جيداً للغاية، مثلما واجهنا اليوم أيضاً».

وأضاف الهولندي: «نريد أن نتأهل أيضاً للمشارَكة في دوري الأبطال للموسم الجديد، هناك كثير لنلعب من أجله، لكن أيضاً هناك الكثير من الإحباطات والانتكاسات، لكن أيضاً هذا جزء من كرة القدم، والطبيعة البشرية».

وقال: «هذا هو جوهر الأمر الآن، واللاعبون الذين أظهروا جودة عالية في الماضي، لديهم فرصة كبيرة لإظهارها ضد باريس سان جيرمان».