اتفاق بين حكومة جنوب السودان والمتمردين على تشكيل حكومة انتقالية

توزيع 30 حقيبة وزارية بين أطراف النزاع لإعلانها قبل نهاية الشهر الحالي

اتفاق بين حكومة جنوب السودان والمتمردين على تشكيل حكومة انتقالية
TT

اتفاق بين حكومة جنوب السودان والمتمردين على تشكيل حكومة انتقالية

اتفاق بين حكومة جنوب السودان والمتمردين على تشكيل حكومة انتقالية

وافقت حكومة جنوب السودان والمتمردون على تشكيل حكومة انتقالية مشتركة خلال المحادثات في جوبا أمس، وفقا للجنة مراقبة تنفيذ اتفاق السلام الموقع في أغسطس (آب) الماضي. وحدد الاتفاق ملامح الحقائب الوزارية، سواء للحكومة أو المتمردين.
وقال رئيس بوتسوانا السابق فيستوس موغاي، رئيس اللجنة المشتركة للمراقبة والتقييم، إن الحكومة ستعين 16 وزيرا، كما سيكون للمتمردين 10 وزراء. فيما أفاد بيان اللجنة بأن المعتقلين السياسيين السابقين سيرشحون وزيرين، كما سترشح الأحزاب السياسية وزيرين.
وأسهمت الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) في تسهيل التوصل للاتفاق، بعد محادثات السلام السابقة التي استمرت لأشهر في أديس أبابا وشابتها خلافات بشأن اقتسام السلطة. واتفقت أطراف النزاع في جنوب السودان على توزيع الحقائب الوزارية في حضور الرئيس البتسواني السابق فيستوس موغاي، رئيس مفوضية الرصد والمراقبة وتقويم اتفاقية السلام. ونال حزب الحركة الشعبية الحاكم، بزعامة الرئيس سلفا كير ميارديت، 16 وزارة من جملة 30 وزارة، فيما منحت المعارضة المسلحة، التي يقودها رياك مشار، 10 وزارات.
وقالت مفوضية مراقبة وتقويم اتفاقية السلام في بيان لها، وقعه رئيس المفوضية موغاي، إلى جانب أطراف النزاع في جنوب السودان، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن ممثلي الحكومة، والمعارضة المسلحة، ومجموعة المعتقلين السابقين، والأحزاب السياسية، اتفقوا على تقسيم الحقائب الوزارية لحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، والتي سيتم الإعلان عنها بعد أن تنتهي لجنة صياغة الدستور الانتقالي من أعمالها قبل نهاية الشهر الحالي. ونال حزب الحركة الشعبية الحاكم وزارات الإعلام، والمالية، والدفاع، والعدل، ومكتب الرئيس، والأمن القومي، فيما نالت المعارضة المسلحة وزارات النفط، والداخلية، والطاقة والسدود، والري، والتعدين، وستتم تسمية زعيمها في منصب النائب الأول للرئيس في غضون أسابيع، فيما حصلت مجموعة المعتقلين السابقين على وزارتي الخارجية والمواصلات، بينما نالت الأحزاب السياسية وزارتي شؤون مجلس الوزراء والزراعة.
ونصت اتفاقية السلام الشامل، التي وقعت عليها حكومة جنوب السودان والمعارضة المسلحة ومجموعة المعتقلين السابقين، صيف العام الماضي، على تقاسم السلطة بين أطراف النزاع عند تشكيل الحكومة الانتقالية، ومدتها 30 شهرا، تجرى بعدها انتخابات على كل المستويات. وسيرأس الحكومة الجديدة الرئيس الحالي سلفا كير ميارديت، وسيصبح زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار نائبا أولا له، كما ستتم إعادة تشكيل حكومات الولايات التي تم تقسيمها إلى 28 ولاية، والتي رفضتها المعارضة. وقد نصت الاتفاقية على زيادة مقاعد البرلمان القومي والولائي لتمثيل المعارضة المسلحة.
إلى ذلك، أعلن حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي، بزعامة وزير الخارجية الأسبق لام أكول، عن تغيير اسم الحزب ليصبح «حزب التغيير الديمقراطي»، بعد حذف اسم الحركة الشعبية منه. وقال بيان للحزب إن اجتماع الدورة الرابعة للمجلس القومي للحزب الذي انعقد خلال اليومين الماضيين وقف على قضايا البلاد المختلفة، مؤكدا أن رئيس الحزب جدد تمسكه باتفاقية السلام، التي عدها الفرصة الوحيدة لبقاء جنوب السودان كبلد واحد، وأوصى بإعادة تسجيل الحزب، وتجنيد أعضاء جدد بغية بناء حزب قوي قادر على الفوز في الانتخابات المقبلة.
وبخصوص اتفاق السلام بين الحكومة ومجموعات المعارضة المسلحة والسلمية، ناشد حزب التغيير الديمقراطي الأطراف ضرورة التغلب على الصعوبات التي تواجه تنفيذ الاتفاقية، وأبدى استغرابه مما سماه بصمت وسطاء «الإيقاد» حول تمثيل الأحزاب السياسية في المؤسسات الانتقالية المنبثقة عن اتفاق السلام، مشددا على المفوضية المشتركة للمراقبة والتقويم بأن تكون صارمة في العمل كمحفل لتنفيذ اتفاقية السلام، وليس إعادة التفاوض عليه.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».