حصار مضايا والزبداني والمعضمية ذروة الكارثة الإنسانية السورية

الأمم المتحدة تعلن قبول النظام إدخال مساعدات لـ بلدة مضايا.. وهيئة كبار العلماء في السعودية تدعو لإغاثتها

رضيع وشاب من مضايا في صورتين  اقتطعتا من شريط فيديو تظهران حجم الجوع الذي تعرض له أهالي البلدة نتيجة حصار دام 6 أشهر (رويترز)
رضيع وشاب من مضايا في صورتين اقتطعتا من شريط فيديو تظهران حجم الجوع الذي تعرض له أهالي البلدة نتيجة حصار دام 6 أشهر (رويترز)
TT

حصار مضايا والزبداني والمعضمية ذروة الكارثة الإنسانية السورية

رضيع وشاب من مضايا في صورتين  اقتطعتا من شريط فيديو تظهران حجم الجوع الذي تعرض له أهالي البلدة نتيجة حصار دام 6 أشهر (رويترز)
رضيع وشاب من مضايا في صورتين اقتطعتا من شريط فيديو تظهران حجم الجوع الذي تعرض له أهالي البلدة نتيجة حصار دام 6 أشهر (رويترز)

تخطت المأساة الإنسانية التي تشهدها بلدتا مضايا والزبداني كل الحدود، وبلغت حدًا غير مسبوق من الموت جوعًا بفعل حصار القتل والتجويع الذي يفرضه النظام السوري و«حزب الله» عليهما منذ ستة أشهر، لدرجة أن الناس أكلت أوراق الشجر والأعشاب ولحم القطط والكلاب، وقد بدأ هذا الواقع المأساوي يهدد مدينة معضمية الشام التي دخلت دوامة حرب التجويع أيضًا، ما حمل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بـ«إنقاذ أرواح المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء في مضايا والزبداني ومعضمية الشام». ودعا الأمم المتحدة إلى تصنيف الوضع في هذه المناطق بـ«الكارثة الإنسانية وإقرار تدخل إنساني عاجل».
غير أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أعلن في بيان مقتضب أصدره أمس الخميس، عن «تلقيه موافقة من الحكومة السورية لإدخال المساعدات الإنسانية في أقرب وقت إلى ثلاث بلدات سوريا بينها مضايا المحاصرة في ريف دمشق». وقال البيان: «ترحب الأمم المتحدة بالموافقة التي تلقتها اليوم (أمس) من الحكومة السورية بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى مضايا والفوعة وكفريا، وتعمل على تحضير القوافل لانطلاقها في أقرب فرصة».
من ناحيتها دعت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، المسلمين في السعودية للمسارعة إلى إغاثة أهالي بلدة مضايا السورية المنكوبة التي يفرض عليها النظام السوري الإرهابي وميليشيا حزب الله وحلفاؤهما حصارًا خانقًا منذ 6 أشهر، وأدى إلى مجاعة رهيبة وموت الكثيرين؛ لا سيما الأطفال، واصفةً الصمت العالمي بأنه عار يلطخ جبين المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته الحقوقية والإنسانية.
وأوضحت الأمانة أن هذا الحصار الظالم الذي هو حرب تجويع؛ جريمة بشعة؛ هدفها إبادة مدنيين عزل أغلبهم من النساء والأطفال، وجريمة تضاف إلى جرائم هذا النظام البائد وحلفائه، الذين يمارسون أساليب كثيرة لقمع الشعب السوري المنكوب، دون أن يتخذ بحقه رادع في ظل ازدواج المعايير التي تتصف بها السياسة الدولية.
لكن الصورة التي ينقلها الناشطون في مضايا تتخطى ما يمكن أن يستوعبه العقل البشري، بعدما فقد المدنيون آخر مقومات الحياة، وتوفي 16 طفلاً وثمانية رجال وست نساء في الأسبوع الأخير. وقد عبّر عن هذا الوضع بألم وحسرة الناشط في مضايا أبو عبد الرحمن، الذي وصف الواقع بأنه «مأساة تفوق الخيال». وأكد أنه «لم يعد في مضايا أعشاب ولا أوراق شجر لأن الناس أكلتها، كما فقدت مادة الكرتون التي حولها البعض إلى وجبات غذائية لا تسمن ولا تغني من جوف». وفي صرخة وجهها عبر «الشرق الأوسط»، قال أبو عبد الرحمن: «نحن على يقين أنه لم يعد هناك جمعيات لحقوق الإنسان لنلجأ إليها، لكننا نناشد جمعيات الرفق بالحيوان أن تتدخل لتنقذ الحيوانات التي بدأت تنقرض في مضايا». وأكد أنه «لم يبق أي أثر للقطط، لأن الناس اصطادتها وأكلتها، والآن بدأت مرحلة صيد الكلاب، وإذا كانت هذه الجمعيات ما زالت ترفق بالكلاب، عليها أن تمارس نفوذها وتدخل لنا الطعام حتى تنجو الكلاب من الصيد». وشدد على أن «هذا الكلام ليس من باب إثارة العطف بل حقيقة موجودة على الأرض، وهناك العشرات ممن يحملون البنادق الآن ويصطادون الكلاب لتقديم لحومها إلى أسرهم».
وسأل أبو عبد الرحمن: «أين المعايير الدولية التي تحظر استخدام المدنيين دروعًا بشرية؟ كيف تسمح باستخدام سلاح الجوع الأكثر كفرًا والأشد فتكًا من أسلحة الدمار؟». وكشف أنه «خلال الأسبوع الأخير توفي 16 طفلاً تحت سن العاشرة، وثمانية رجال وست سيدات ضحية الجوع». وقال: «أمس حاولت امرأة مع طفليها الهرب إلى خارج مضايا، لكن حاجز لقوات الأسد شاهدهم وأطلق النار عليهم وأردى الثلاثة معًا». وأكد أبو عبد الرحمن أن «عائلات لم تذق الطعام منذ عشرة أيام، وشاهدت أفرادًا من بعض العائلات لا يستطيعون الوقوف على أقدامهم لأنهم فقدوا قواهم».
هذه المأساة الإنسانية انسحبت أيضًا على معضمية الشام في الغوطة الغربية، حيث جدد نظام الأسد تهديداته بحرب مفتوحة ضد أهالي وفصائل المدينة. وخلال اجتماع عقد مساء أول من أمس بين وفد المعارضة الممثل للمدينة، ووفد النظام الذي تحدث باسمه الإعلامي رفيق لطف الموالي للأسد، وجه النظام رسالة إلى أهالي وفصائل المدينة خيرهم فيها بين الاستسلام والخروج أو الحرب المفتوحة والحصار الشامل.
وأفاد الناشط في المعضمية داني قباني، أن «الوضع في المدينة صعب جدًا، إلا أنه لم يبلغ الحالة التي بلغتها مضايا، التي تعيش تحت الحصار منذ ستة أشهر». وأكد أنه «منذ 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأ الحصار الكلي على المعضمية، وبدأ التعب الآن يظهر على الناس».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كانت حواجز النظام تسمح للداخل إلى المدينة أن يحمل حاجته اليومية من الطعام والشراب، لكن بعد 20 ديسمبر بدأ الحصار المطبق، فالأدوية لم تعد موجودة على الإطلاق منذ 70 يومًا، خصوصًا بعد اقتحام النظام للجبهتين الشرقية والجنوبية، وارتفاع عدد الإصابات والشهداء، ولأن منظمات الإغاثة لم تعد تلبي نداءنا».
ولفت قباني إلى أنه «مع دخول الشتاء والطقس البارد والحرارة (- 4)، لم تعد مادتا المازوت والغاز موجودتين للتدفئة، حتى الحطب لم يعد متوفرًا لأن القصف يطال منطقة البساتين، والناس بدأت الآن تحرق الأحذية والبلاستيك والثياب القديمة من أجل التدفئة عليها، وهو ما سبب حالات اختناق».
ولم تكن مادة التدفئة بأهمية المواد الغذائية المفقودة تمامًا، بحسب الناشط قباني، الذي أكد أن «جميع محلات السمانة (البقاليات) باتت خالية من المواد، وإذا عثر في مكان ما على بعض هذه المواد تكون الأسعار مرتفعة جدًا جدًا». وأوضح أن «الأمور ذاهبة نحو الكارثة، بعد قرار النظام وضع سكان المدينة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام وإما الحرب المفتوحة».
من جهته، قال الإعلامي محمود أبو قيس عضو المكتب الإعلامي في «لواء الفتح المبين» العامل في مدينة المعضمية لشبكة «سوريا مباشر»: «إن الحصار الذي يتوعد به نظام الأسد والمفروض حاليًا بعد إغلاق المعبر الوحيد للمدينة، سوف يكون حصارًا شاملاً ولن يكون هناك أي مبادرات مقبلة تفضي إلى فتح الطريق وبالتالي الحكم على 45 ألف مدني بالهلاك جوعًا وقصفًا». وأضاف: «لليوم الثاني عشر على التوالي لا يزال المعبر مغلقًا بوجه أهالي المدينة، حيث لا يسمح لهم بالدخول والخروج من وإلى المدينة، وكذلك لا يسمح بإدخال أي مواد غذائية أو إنسانية».
وتوقع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «تدخل قريبًا قافلة مساعدات إنسانية إلى بلدة مضايا المحاصرة، فور حصول القائمين على إدخال القافلة من المنظمات الدولية، موافقة سلطات النظام على عملية إدخالها ومحتوياتها».
وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، دعا إلى «إنقاذ أرواح المدنيين لا سيما الأطفال والنساء في مضايا والزبداني ومعضمية الشام». وطالب الأمم المتحدة بتصنيف الوضع في هذه المناطق بـ«الكارثة الإنسانية وإقرار تدخل إنساني عاجل».
وقال مصدر مسؤول بالائتلاف في تصريح له: «في ضوء التقارير الطبية والميدانية التي تكشف عن وضع إنساني بالغ الخطورة في بلدة مضايا بريف دمشق في ظل منع ميليشيا (أمين عام حزب الله) حسن نصر الله وبشار الأسد لأي نوع من المساعدات من الدخول، فإن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يدعو الأمم المتحدة لتصنيف الوضع في مضايا ومعها الزبداني ومعضمية الشام (90 ألف مدني محاصرون) كارثة إنسانية وإقرار تدخل دولي إنساني عاجل، وتقديم المساعدات عبر الجو في حال مواصلة الميليشيات منعها من الدخول برا». وطالب المصدر مجلس الأمن بـ«مناقشة الوضع الإنساني في مضايا والمدن المحاصرة، كونه يخالف قراراته السابقة، ومنها القرار 2254، وتحمل المسؤولية في إنقاذ أرواح المدنيين، وبينهم أطفال ونساء»، داعيًا الجامعة العربية إلى «بحث الوضع بصفة طارئة في الاجتماع الوزاري يوم الأحد (بعد غدٍ) واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تساعد على إنهاء الحصار، وإدانته وتجريمه».
من جهته، اعتبر «حزب الله» في بيان صادرٍ عن إعلامه الحربيّ، أنّ الحديث عن تجويع المدنيين في مضايا بسبب الحصار الذي ينفذه هو «حملة مبرمجة بهدف تشويه صورة المقاومة»، موضحًا أنّ «الجماعات المسلحة التي تتخذ من مضايا رهينة لها، ولداعمي المسلحين من جهات خارجية هي من يتحمل مسؤولية ما يجري في البلدة».
وأكّد «حزب الله» أنّه «تم إدخال عشرات الشاحنات محملة بالمواد الغذائية والطبية في 18 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 إلى مضايا وسرغايا وبقين، والتي تكفي لأشهر عدة، بالتزامن مع إدخال نفس الكمية إلى كفريا والفوعة، وبحسب اتفاق الزبداني - كفريا والفوعة» من المقرر أن تدخل مساعدات غذائية في الأيام القليلة المقبلة بعدما تم تنفيذ بند إخراج الجرحى المسلحين من الزبداني، متهمًا من سماهم «الجماعات المسلحة الإرهابية باستخدام السكان الذين لا يتجاوز عددهم 23 ألف نسمة دروعا بشرية، وورقة سياسية يستغلونها الآن في حملة إعلامية»، مؤكدًا أنه «لا صحة للأخبار التي تدعي وجود حالات وفاة في البلدة».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.