زيباري: إجراءات السعودية لمكافحة الإرهاب استشعار بالخطر المتربص بالدول العربية

وزير الخارجية العراقي يقول لـ («الشرق الأوسط») إنه لا بد من تنقية الأجواء قبل الذهاب إلى قمة الكويت

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: إجراءات السعودية لمكافحة الإرهاب استشعار بالخطر المتربص بالدول العربية

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أشاد وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، بالإجراءات التي تبنتها المملكة العربية السعودية أخيرا ضد التنظيمات الإرهابية المنتمية إلى «القاعدة» وفصائلها، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، و«جبهة النصرة».
وقال زيباري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة «إن القرار صائب وجاء في وقت مهم استشعرت فيه المملكة الخطر المتربص بالمنطقة».
وأفاد زيباري بأن تنظيم داعش يحاول إقامة إمارة إسلامية على حدود العراق وسوريا، وهو الأمر الذي عده خطرا على أمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية، إضافة إلى الأردن ولبنان. كما تحدث عن الوضع الأمني والسياسي في العراق، وأهمية إيجاد آلية للحوار بين القوى السياسية للاتفاق والتفاهم حول ثوابت تخدم مصلحة الشعب العراقي وتحافظ على مصالحه وتلبى حاجته إلى التنمية.
وأكد زيباري أنه لا يوجد في العراق حاليا صراع طائفي، وإنما الجميع ضد الإرهاب. وقال: «يخطئ من يظن السيطرة والإمساك بذيل الثعبان من دون أن يلدغه»، في إشارة إلى من يقف خلف التنظيمات الإرهابية. كما تحدث عما دار في اجتماعات وزراء الخارجية العرب حول الأزمة السورية تحديدا وقال إنها تحتاج إلى معالجة وحلول جديدة غير تقليدية، وعد فشل جولتين في جنيف لا يعني انتهاء فرص الحل السلمي.
وفيما يلي نص الحوار.

* العراق يعقد مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب.. هل يحقق النتائج المطلوبة ويضع حلولا لتحجيم هذه الظاهرة التي تحولت إلى كارثة إنسانية في المنطقة؟
- الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود ويشكل خطرا على الساحة العربية والإسلامية والدولية وغير محسوب على دين أو طائفة أو لون. ومن ثم، فإن مكافحة الإرهاب لن تكون فقط من خلال الوسائل الأمنية والاستخباراتية، وإنما من خلال تجفيف منابع الفكر والتمويل والتنظيم والتسهيلات وتفكيك هذه الشبكات وتسميتها بالاسم من دون خجل أو مواربة، لأن هذه الشبكات والتنظيمات تستفيد من اضطراب الأوضاع السياسية والفوضى، وأحيانا تستهدف الأنظمة من أجل إثارة الفوضى حتى في الدول المستقرة. لذلك، بادر العراق إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، ورئيس الوزراء (نوري المالكي) أكد أكثر من مرة ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع. المؤتمر سيكون على مستوى الخبراء والمختصين في مجال مكافحة الإرهاب من دول عربية وأجنبية ومراكز أبحاث وأجهزة أمنية من كل الدول المعنية بهذا الموضوع، لأن الجميع أصبح يتحسس من خطورة هذه التنظيمات في العراق ومصر والسعودية واليمن، والإرهاب الموجود في سوريا ولبنان وليبيا، ومعظم الدول تعاني هذا الخطر، لذلك بدأت بعض الدول تتخذ إجراءات وتسمى الأشياء مسمياتها.
* أعلنت السعودية عددا من التنظيمات والشبكات التي ترتكب أعمالا إرهابية جماعات محظورة، مثل «داعش» وحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين و«جبهة النصرة»، وكلها تقريبا خرجت من عباءة تنظيم القاعدة، كيف ترون هذا القرار؟
- هذا هو الموقف الصائب الذي يؤكد أن المملكة العربية السعودية قد انتبهت لمخاطر الإرهاب ومن يقف خلفه. كذلك يؤكد هذا الموقف خطورة دعوات التجنيد والجهاد من بعض المؤسسات، ولهذا اتخذت السعودية مجموعة مهمة من الخطوات، أولا بخصوص مواطنيها بمحاسبتهم ومعاقبتهم، وثانيا، بتسمية منظمات إرهابية نحن نقاتلها أيضا، ومنها (داعش)، وهي حاليا في صراع معنا في الأنبار ومناطق أخرى، و«جبهة النصرة» موجودة في سوريا أيضا وتنظيمات منتشرة في أكثر من مكان تتبنى عمليات إرهابية، لذلك مطلوب من كل الدول العربية أن تنتبه لخطورة الظاهرة لأنه لن يفوز أحد في هذه المعركة، فالتنظيمات الإرهابية مثل الثعابين ويخطئ من يظن أنه يمسك بذيل الثعبان ويسيطر عليه من دون أن يلدغه. إنها ظاهرة ومقامرة خطرة جدا، وأي دولة تسعى لاستقطاب هذه التنظيمات لأغراض سياسية وأمنية ستفشل.
* ما الأسباب وراء تصاعد نشاط «القاعدة» في العراق أخيرا، خاصة في ظل التفجيرات التي يشهدها يوميا؟
- «القاعدة» كثفت نشاطها أخيرا بالعراق في ظل الأوضاع الكارثية في سوريا، ومعروف أن «داعش» العراق تنسق مع المجموعات الموجودة في سوريا، إضافة إلى وجود أسباب داخلية وخارجية. بالتأكيد، إن محاربة الإرهاب والعنف لا تكون فقط بالوسائل العسكرية والأمنية، بل لا بد من حلول وإجراءات سياسية وتنموية في الوقت نفسه، ونحن في العراق تأخرنا حقيقة. فبعد القضاء على نشاط «القاعدة» في عامي 2010 و2011 وتفكيك شبكاتها وخروج القوات الأميركية وسيطرة قوات الأمن العراقية، أهملت مجموعة من الإجراءات التي كان من المفروض أن تتبع، مثل «الصحوات» وتعزيز المشاركة السياسية ومبدأ المصالحة والتوافق ومراعاة المناطق المهمشة وتقديم الخدمات ومشاريع التنمية وإيجاد وظائف للشباب وغير ذلك، لكن تداعيات الأزمة السورية وتداعياتها المباشرة علينا حالا دون ذلك، وهذا ما طرحناه في الجامعة العربية وقلت لهم: أنتم تتحدثون عن سوريا وهو بلد بعيد عن حدودكم، لكن العراق يعيش هذه الحرب والأزمة يوميا. إن تأثيرات الأزمة السورية، خاصة على محافظة الأنبار، كانت قاتلة ووصلت بهم الجرأة إلى حد السيطرة على المحافظة ككل، ولكن بجهود الحكومة والقوات الأمنية والتعاون مع العشائر في محافظة الأنبار والقيادات المحلية والقوات الأمنية ومجلس المحافظة المنتخب من أهالي الأنبار - جرت استعادة السيطرة على مدينة الرمادي والقسم الغربي من الأنبار. لكن، لا تزال هناك مشكلة في الفلوجة، حيث تتحصن الجماعات الإرهابية. وهناك حركة نزوح حدثت في الأنبار، والحكومة تبنت مجموعة من القرارات، مثل عدم دخول القوات العراقية إلى المدن حتى لا يؤدي الاقتحام إلى خسائر في الأرواح البشرية كبيرة، وكذلك حرصا من الحكومة على ألا يتحول النزاع مع المسلحين إلى صراع طائفي (سني – شيعي). فالحكومة تريثت في كثير من الإجراءات الأمنية.
* لكن إياد علاوي اتهم ـالحكومة الحالية بأنها طائفية.
- المعركة ليست شيعة ضد السنة، وإنما هي معركة سنة وشيعة وأكراد وآخرين ضد الإرهاب. لا نخفي أن لدينا مشاكل كان من المؤمل تجاوزها والسيطرة على الأوضاع قبل إجراء الانتخابات (نهاية الشهر المقبل)، لكن التوجه العام هو استمرار الضغط على هذه المجموعات الإرهابية وتشجيع العشائر وأهالي الفلوجة والأنبار على القيام بالعمل بأنفسهم من خلال دعم الحكومة.
* الدور الأميركي في دعمكم لمكافحة الإرهاب، هل توقف أم ماذا؟
- الجانب الأميركي قدم مساعدات قيمة في مجال مكافحة الإرهاب - أسلحة ومعلومات استخباراتية ورصد جوي وطائرات من دون طيار وذخيرة وصواريخ - وهناك حتى برنامج لتدريب قوات مكافحة الإرهاب، والكل يستشعر حقيقة أن نجاح هؤلاء – (داعش) أو «القاعدة» والتنظيمات الإرهابية - في إنشاء قاعدة بشرق سوريا وفي غرب العراق وتأسيس إمارة إسلامية سيجعل من هذه القاعدة منطلقا لعمليات ضد الدول الأخرى في المنطقة وضد دول الخليج والأردن ولبنان، وهذا لم يتحقق لهم حتى الآن بسبب إجراءات المكافحة والمواجهة، لكنه يبقى خطرا وجوديا بالنسبة للعراق الذي يعاني يوميا هذه المجموعات.
* هل تتوقع نجاح هذه التنظيمات في مسعاها؟
- بالنسبة للعراق، هو في مرحلة الإعداد لإجراء الانتخابات، والكل لا يريد أن يرتكب أي أخطاء، لكن القضاء عليها أو طردها مهمة أي حكومة، وخاصة الحكومة الحالية، لإبعاد شرها عن المواطنين.
* كيف ترى الوضع السياسي في العراق وخروج مقتدى الصدر من الحياة السياسية؟
- الوضع السياسي متأزم حاليا نظرا لغياب الحوار الجاد السياسي والبناء لمعالجة المشاكل بسبب غياب آليات الحوار التي كانت متبعة سابقا. إذ كانت هناك اجتماعات للقيادات السياسية تحت رعاية الرئيس جلال طالباني وكان يجمع أطراف الحوار، وقيادات أخرى أبرمت اتفاق أربيل لتشكيل الحكومة، لكن، حاليا، هذا الوسيط الجاد بين القيادات السياسية غائب، ولم تعقد منذ فترة أي لقاءات مهمة وسياسية بين القيادات والقوى السياسية في العراق للبحث عن حلول أو خطة للتحرك، ونأمل أن يحدث ذلك خلال الفترة المقبلة، وأن ترتفع القيادات العراقية إلى مستوى المسؤولية وتؤكد الوحدة والتعاون والتضامن المشترك، وأن تكون لأجندة اللقاء ثوابت يتفق عليها، فمثلا الموقف من الإرهاب يجب ألا تكون هناك أي مراوغة فيه، ودعم القوات العراقية في مكافحة الإرهاب أمر ضروري، والمطالبة بالإصلاحات ومعالجة احتياجات المواطنين وأهل الأنبار في بعض الأمور الخدمية والتنموية، وأرجو ألا يكون هناك جدل في هذا الموضوع، والاتفاق على الانتخابات وأن تجري في التوقيت المتفق عليه.
* ماذا عن نتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب، هل من جديد؟
- الاجتماع كان هدفه التحضير والتمهيد وإقرار التوصيات من مؤسسات الجامعة ولجانها تمهيدا لعقد القمة العربية في الكويت، وسيعقد اجتماع تحضيري آخر خلال الأيام المقبلة، وقد اتسمت الاجتماعات بالموضوعية، ومن البنود التي أخذت وقتا في النقاش البند الخاص بشغل مقعد سوريا، وهو معروض للبحث منذ عامين، وكانت هناك آراء واضحة في هذا الموضوع بأن المقعد يجب أن يكون شاغرا حتى تشكل حكومة سورية ذات سيادة مقبولة من قبل كل أطراف الشعب، وآنذاك لا توجد مشكلة. القرار الذي اتخذ بشأن سوريا كان واضحا وهو تعليق مشاركة الوفود السورية وليس تعليق العضوية، وهناك فرق كبير، والعراق أوضح أنه من الناحية القانونية فإن هذا الأمر سيخلق سابقة خطيرة للجامعة العربية، ويمكن لأي معارضة في الدول العربية أن تحشد تأييدا وتطالب بمقعد الدولة، ومن ثم لا بد من إغلاق هذا الباب. والاتفاق الذي حصل هو أن هذا الموضوع غير محسوم، واتفق على أنه ليس هناك ما يمنع من إلقاء كلمة للمعارضة السورية في اجتماعات الجامعة على المستوى الوزاري والقمة لشرح الأوضاع والتطورات. الموضوع الثاني يخص عملية السلام في سوريا لأنه كان هناك توجه لاتخاذ مواقف وإلقاء اللوم على طرف في فشل مفاوضات جنيف، وفي الوقت نفسه مطالبة المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي والأمين العام للأمم المتحدة والجامعة العربية بمواصلة جهودهم، وقلنا لهم: هناك تناقض بين هذا وذاك، وحدثت حوارات جادة وصريحة في هذا الموضوع، وذكرت أنه لا أحد يتوقع التوصل إلى حل سياسي في سوريا خلال جولة أو اثنتين بعد هذا الصراع الدموي والتخوين ورفض الجلوس على مائدة واحدة، ولا يمكن القول إنه بعد جولة أو اثنتين وفشل التفاوض يكون التسليح ثم المواجهة العسكرية - هل هذا هو الحل؟ مزيد من سفك الدم السوري. إننا نقر ونعترف بأنها أزمة وكارثة في غاية التعقيد، والقرار خرج من الجامعة والدول العربية، والموضوع السوري يحسم بين أميركا وروسيا، وهما لديهما اهتمامات في أزمة أوكرانيا التي تحظى بالأولوية في نظرهما.
* هل يمكن للأطراف العربية الضغط لعقد «جنيف3» للتوصل إلى إجراءات جديدة؟
- المفروض أن يجري ذلك وأن نتابع التسوية السياسية، وأن تمارس الضغوط على جميع الأطراف في هذا الاتجاه. المسألة ليست سهلة، لكن لا يزال هناك أمل في إحراز بعض التقدم في هذا المجال.
* القمة العربية المقبلة في الكويت، هل تعالج حالة الاحتقان بين بعض العواصم العربية؟
- لا بد من حل الخلافات وتنقية الأجواء حتى قبل الذهاب إلى القمة. وأعتقد أن سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، من خلال تجربته ودرايته بهذه الأمور، يمكن أن يساعد في تهيئة الأجواء وعقد قمة ناجحة في الكويت، وهذا ما ندعمه ونقف معه في هذا الموضوع، والعراق سيشارك بقوة وعلى أعلى مستوى في هذه القمة، وأتصور أن هناك جهودا ومحاولات لرأب الصدع وتهيئة الأجواء المناسبة لمشاركة جميع الدول العربية وعلى أعلى مستوى في القمة.
* ما المأمول من هذه القمة وماذا تضيف للمواطن العربي؟
- كل القمم مهمة وتأتي في فترات مفصلية صعبة، لكن هذه القمة في تقديري تحتاج إلى حوار صريح للقادة العرب حول المستقبل وصيانة أمن المنطقة ومصالحها بعيدا عن وسائل الإعلام أو إلقاء الخطب والكلمات، وأن يستمع كل القادة بعضهم إلى بعض، وأن يعرف الجميع إلى أين نحن ذاهبون. هناك إرهاب، واستقطاب طائفي، ومشاكل تنموية، ودول عربية بحاجة إلى مساعدات، وتكامل عربي غائب في قضايا الاقتصاد والتجارة، وكثير من الأمور، وقضية فلسطين.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.