مصادر أمنية: إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الانفصال في دولة مستقلة غرب طرابلس

قالت إن طهران أنفقت ملايين الدولارات على إقامة مراكز شيعية في جبل نفوسة

مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
TT

مصادر أمنية: إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الانفصال في دولة مستقلة غرب طرابلس

مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)

دخل الشاب خالد عبد المجيد على والده ووالدته، وقال لهما وهو مسرور إنه تلقى دعوة من السفارة الإيرانية في العاصمة الليبية طرابلس لزيارة إيران. تشمل الرحلة، مع شبان ليبيين آخرين، تحمل الحكومة الإيرانية نفقات السفر بالطيران ذهابا وإيابا، والإقامة في فندق «لالا الدولي» الفخم في طهران.
هذه واحدة من محاولات النظام الإيراني الفاشلة لاستغلال الفوضى التي تضرب ليبيا. ولم يسافر عبد المجيد ولا أي من أصدقائه، وانتهت مساعي الإيرانيين لاستقطاب الشبان الليبيين، بهجوم على سفارتها ومنزل سفيرها في طرابلس قبل عامين. ويقول والد عبد المجيد، وهو مهندس من قبيلة المقارحة يسكن في فيلا على طريق المطار جنوب العاصمة: ليس لابني علاقة بالسياسة. كان الأمر مريبا ووقفت ضد سفره.
تعرض النشاط الإيراني لضربة في العاصمة الليبية منذ وقت مبكر في مرحلة ما بعد معمر القذافي، خاصة حين أطلق مفتي ليبيا صيحات تحذير في 2012 مما وصفه بمحاولة الإيرانيين التدخل في الشأن الليبي، من خلال محاولتها نشر التشيع في البلاد. ودعا الأسر الليبية وأبناءها للتصدي للألاعيب الإيرانية. لكن أصابع إيران ظهرت بشكل فج، بعد ذلك، في مناطق تقع في جبل نفوسة، غرب طرابلس، وفي أوساط مهربي الأسلحة والمتشددين في الجنوب وفي الشرق المتاخم للحدود المصرية.
وكشفت مصادر أمنية ليبية عن وجود معلومات بشأن علاقة بين مجموعات من الأمازيغ الليبيين وإيران، مشيرة إلى أن السلطات الليبية، وهي سلطات ما زالت ضعيفة، تجري تحقيقات حول مزاعم بشأن تحويل جهات إيرانية مبالغ مالية تصل إلى أكثر من خمسين مليون دولار لأمازيغ من المذهبين الشيعي والإباضي.
وتعتنق الغالبية العظمى من الليبيين المذهب السني، لكن توجد بعض المجموعات الصغيرة من الشيعة والإباضيين، في جبل نفوسة. ووفقا لتحقيقات تجريها المخابرات العسكرية في طرابلس، يعتقد أنه في حال فشل تشكيل حكومة توافق وطني تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن البلاد ستكون مرشحة للتقسيم إلى أربع دويلات وليس لثلاث. في السابق كانت الاحتمالات تقول إن ليبيا يمكن أن تتجزأ إلى ثلاث دويلات مبنية على الأقاليم القديمة، وهي إقليم برقة في الشرق وإقليم طرابلس في الغرب وإقليم فزان في الجنوب، بيد أن التحقيقات تشير إلى أن إيران ربما كانت تعمل مع دول أخرى، على تشجيع الأمازيغ على الانفصال في دولة رابعة مستقلة مستقبلا شمال غربي طرابلس.
وفي مقابلة سابقة أجرتها «الشرق الأوسط» مع أماني الوشاحي، مستشار رئيس منظمة الكونغرس العالمي الأمازيغي، عقب زيارتها لمنطقة جبل نفوسة، قالت: إن المذهب الإباضي أقرب إلى المذهب السني لا الشيعي، وأضافت أنها لم تلاحظ وجود أي علاقة بين إباضية ليبيا وإيران. لكن التحقيقات الليبية تقول إن الأموال الإيرانية في جبل نفوسة نتج عنها إقامة عشرات المراكز والمكتبات والجمعيات والمدارس التي تسعى لربط القادة المحليين في المناطق الأمازيغية بإيران.
ومع ذلك، ووفقا لشهادات من نشطاء ليبيين، فإن محاولات إيران للتواجد في العاصمة وفي بعض المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، لم تتوقف. ويقول حسين العبيدي، وهو عضو في «الجبهة الوطنية لمؤازرة الجيش الليبي»، إنه، وحتى مطلع العام الماضي، كان هناك مندوبون من إيران يصلون إلى طرابلس بغرض تشجيع الشبان الليبيين على زيارة مدن إيرانية منها طهران، ومشهد، وقم، لدراسة المذهب الشيعي في المدارس الدينية الإيرانية مجانا، حيث كانت سفارة إيران ما زالت تعمل رغم الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا.
ويضيف العبيدي: باختصار تحاول إيران استقطاب الليبيين كما فعلت حين قامت باستقطاب الحوثيين في اليمن وشكلت منهم قوة قامت بتخريب الدولة اليمنية في نهاية المطاف. وبالتزامن مع هذه المزاعم، ردت مجموعات ليبية على أنشطة طهران المريبة حيث قامت تلك المجموعات بشن هجوم مباغت على مقر السفير الإيراني في طرابلس، حسين أكبري، في شهر فبراير (شباط) الماضي.
لكن العبيدي يوضح قائلا إن نشاط إيران الذي تراجع إلى حد ما في طرابلس انتقل إلى مناطق أخرى خاصة في جبل نفوسة. ومن جانبها تقول المصادر الأمنية إن اهتمام إيران بالأمازيغ الليبيين، يأتي ضمن «النشاط الإيراني المحموم في أفريقيا في السنوات الأخيرة». وأوضح أحد القيادات الأمنية الليبية، ويدعى المقدم سعيد، وكان يعمل في جهاز المخابرات في العهد السابق، إن الإيرانيين كانوا يحتفظون بعلاقات طيبة مع القذافي، ولم يبدأوا في ممارسة نشاط عملي على الأرض الليبية «إلا بعد الفوضى التي شهدتها البلاد أثناء الانتفاضة المسلحة في 2011».
ويشير إلى أن نشاط الإيرانيين في ليبيا بدأ أولا في المناطق الشرقية إلى أن أنهى ما كان يسعى إليه، ألا وهو شراء الأسلحة التي نهبها اللصوص من مخازن جيش القذافي، ثم نقلها عبر تجار ومهربين، إلى كل من مصر والسودان، ومن هناك كان يجري تهريبها شمالا إلى سيناء وقطاع غزة. وبحسب المقدم سعيد، فإن مندوبين عن إيران اتجهوا بعد ذلك للعمل في المناطق الهشة في ليبيا خاصة في منطقة غرب طرابلس التي توجد فيها أغلبية أمازيغية.
ولم يتسن الحصول على تعليق من مصادر إيرانية في حينه، لكن السيدة الوشاحي قالت: إنها لم تسمع من قبل عن تمويل إيراني لأتباع المذهب الإباضي في جبل نفوسة. وأضافت أن أتباع المذهب الإباضي مسالمون بطبيعتهم وأقرب إلى المذهب السني من المذهب الشيعي.
ورغم علاقة القربى في السابق بين القذافي وإيران فإن القذافي لم يتساهل مع قادة الإباضية ضمن توجهات عامة كانت سائدة في ذلك الوقت بحظر عمل الجماعات الدينية والمذهبية والحزبية والعرقية. ومع ذلك تقول مصادر ليبية في جبل نفوسة إنه توجد احتكاكات تقع بين وقت وآخر بين أصحاب المذهب الإباضي والشيعي من جانب، والجماعات السنية من الجانب الآخر، وإن سبب هذه المشاكل يرجع للصراع الآخذ في التنامي على بعض المساجد، خاصة بعد أن زاد التمويل الإيراني لقيادات محلية مناهضة للسنة في تلك المنطقة.
ويسود في الأوساط الدبلوماسية الليبية اعتقاد بانحياز إيران إلى جانب المحور الداعم للفوضى في الدولة الليبية، في مواجهة المحور المصري الإماراتي الذي يسعى لإيجاد صيغة تنهي حالة الفوضى في هذا البلد، من خلال حكومة توافقية تحافظ على وحدة ليبيا. ويقول مصدر دبلوماسي إن إيران تواصلت مع ميليشيات متطرفة في طرابلس، وسهلت نشاط رجال أعمال ليبيين يدعمون تلك الميليشيات، لكن تلويح الأمم المتحدة بمعاقبة كل من يساعد المتطرفين، وقيام إحدى الدول الخليجية بتوقيف رجال أعمال من هذا النوع، العام الماضي، جعل النشاط الإيراني في طرابلس أقل من السابق داخل العاصمة، معربا عن اعتقاده بأن طهران أصبحت تركز على العمل مع المجموعات التي توجد لديها أرضية تدعم إمكانية انسلاخها بسهولة من الدولة الليبية الموحدة.
ومن المعروف أن الجماعات الأمازيغية، انسحبت من لجنة صياغة الدستور، إلى جانب مجموعات قبلية أخرى من أصول غير عربية أيضا في جنوب البلاد، مثل الطوارق والتبو. ويقول المصدر الدبلوماسي إن الطوارق والتبو قبائل منتشرة في غالبية المناطق الليبية، ولهذا يمكن أن تقول إن إيران وجدت صعوبة في تحويلهم إلى ورقة لصالحها، أما جبل نفوسة، فتوجد فيه بلدات أمازيغية كاملة تتحدث لغة واحدة.. «هي منطقة فيها شخصيات لها طموحات يمكن البناء عليها، ويمكن استغلالها من الدول الأجنبية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النشاط في جبل نفوسة لا يقتصر فقط على الإيرانيين، ولكن توجد أيضا زيارات يقوم بها فرنسيون وإيطاليون.
الفرنسيون عقدوا بالفعل، عبر مبعوثين أكاديميين، اجتماعات مع قادة أمازيغ من جبل نفوسة، بعضها جرى في تونس والبعض الآخر عقد في زوارة، وهي البلدة الأمازيغية الوحيدة التي تقع داخل محيط عربي على البحر المتوسط في شمال غربي طرابلس. كما زار بعض الإيطاليين، تحت مسمى خبراء، بلدات في جبل نفوسة أيضا. ويقول المقدم سعيد إن عمل الفرنسيين والإيطاليين يختلف عن الإيرانيين.. الإيرانيون لديهم طموحات للتواجد في شمال أفريقيا بقوة، أما الأوروبيون فيسعون وراء كسب القادة المحليين هنا لتأمين خطوط النفط التي تمر من حقول جنوب ليبيا إلى الشمال عبر مناطق نفوذ للأمازيغ والعرب.
ويضيف أن الإيرانيين يسعون، على ما يبدو، لتشكيل كيان وطني أمازيغي في غرب ليبيا، أما الأوروبيون فيريدون منع الاشتباكات التي تقع من حين لآخر بين الأمازيغ والعرب المتنافسين على حقوق تأمين النفط للشركات الأجنبية.. «تعلم أنه لا يوجد جيش ولا قوات مسلحة يمكن التعويل عليها لتأمين الحدود الليبية وإمدادات البترول».
ولم يستمر النشاط الإيراني في الشرق الليبي لمدة طويلة، مقارنة بالطريقة التي بدأ بها عقب مقتل القذافي. ووفقا للمعلومات فقد تمكن مندوبون إيرانيون من التواجد في المشرق الليبي منذ أواخر عام 2011. وحتى أواخر عام 2013. وتمكنوا خلال هذه الفترة من تمويل عمليات شراء محمومة للأسلحة التي سرقها اللصوص من مخازن الجيش الليبي.
وقالت مصادر عسكرية ليبية إن الإيرانيين وجهوا بنقل هذه الأسلحة، وكان معظمها عبارة عن صواريخ غراد، إلى سيناء وقطاع غزة، بطرق مختلفة سواء عن طريق البر أو البحر، مشيرا إلى أن هذا الأمر استمر إلى أن عادت السلطات المصرية لتشديد إجراءات مراقبة الحدود البرية والبحرية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأضاف: رفض شيوخ قبائل المنطقة الشرقية محاولات الإيرانيين للتواصل معهم. ومنذ ذلك الوقت دأب خطباء مساجد طبرق وبنغازي وغيرهما من المدن الشرقية على التحذير من «نوايا إيران» و«من نشر الفتنة في ليبيا»، لكن المشكلة الآن تكمن في النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.