الهيئة العليا التفاوضية تبدأ اجتماعاتها في الرياض استعدادًا للقاء دي ميستورا غدًا

تركز على التصعيد العسكري للثلاثي «إيران ـ روسيا ـ الأسد»

الهيئة العليا التفاوضية تبدأ اجتماعاتها في الرياض استعدادًا للقاء دي ميستورا غدًا
TT

الهيئة العليا التفاوضية تبدأ اجتماعاتها في الرياض استعدادًا للقاء دي ميستورا غدًا

الهيئة العليا التفاوضية تبدأ اجتماعاتها في الرياض استعدادًا للقاء دي ميستورا غدًا

بدأت الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن لقاء قوى المعارضة السياسية والعسكرية في الرياض اجتماعاتها المفتوحة، يوم أمس، للبحث في ترتيبات عملية التفاوض مع النظام والمرتقبة نهاية الشهر الحالي، كما للتحضير للقاء المزمع عقده مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والذي سيتم يوم الثلاثاء المقبل في السعودية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء مع دي ميستورا تقرر في الخامس من الشهر الحالي، لافتًا إلى أن أعضاء الهيئة ناقشوا يوم أمس في اجتماعاتهم الصباحية القرار 2254 الأممي كما موضوع المفاوضات المرتقبة مع النظام، وتطرقوا في الاجتماعات المسائية لملفات تخص عمل مكاتب الهيئة.
من جهته، أوضح الأمين العام للائتلاف السوري المعارض محمد يحيى مكتبي، أنّه إلى جانب مناقشة القرار 2254 بتفاصيله، ستركز الهيئة في اجتماعاتها على التصعيد العسكري الذي يقوم به الثلاثي إيران - روسيا - الأسد وإمكانية الاستعداد للمفاوضات في أجواء مماثلة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ستكون هناك نقاشات معمقة مع السيد دي ميستورا حول رؤية الأمم المتحدة لمسار المفاوضات، وسننتظر منه أن يحدد الشكل النهائي للتفاوض من حيث الأعداد واللجان ليكون لنا كلام آخر بعد إتمام اللقاء معه».
وأكد مكتبي أنّه وبعكس ما يحاول الروس وحلفاؤهم الترويج له، فإن قوائم مرشحي المعارضة للمفاوضات باتت جاهزة، أن كان لجهة الوفد الأساسي الذي سيخوض المفاوضات بشكل مباشر مع وفد النظام، أو لجهة الوفد الاستشاري أو وفد الدعم اللوجيستي. وشدّد على وجوب التعاطي مع موضوع المفاوضات ككل «حزمة» واحدة.
وجزم مكتبي بأن المعارضة لن تتهاون تجاه أي محاولة لفرض أسماء جديدة تنضم لوفدها المفاوض، وقال: «دي ميستورا وسيط دولي ولا تتعدى مهمته هذا الحد، أي أنه غير مخول كما سواه إدخال أي تعديلات إلى وفدنا، وإذا كانت موسكو تريد إضافة أسماء معينة تجلس على طاولة المفاوضات، فالأجدر أن تضيفها إلى وفد حليفها النظام السوري».
وادعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق بأن «المعارضة السورية» على خلاف الحكومة لم تتفق بعد على تشكيل وفدها للمفاوضات، مؤكدا أن موسكو ستساعد على إنجاح هذه العملية في الموعد المحدد.
ويدفع الروس باتجاه ضم كلاً من رئيس «الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم والرئيس المشترك لـ«المجلس السوري الديمقراطي» هيثم مناع ورئيس «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» قدري جميل إلى وفد المعارضة المفاوض في جنيف، كما تضغط باتجاه عدم مشاركة أي ممثل عن الفصائل المقاتلة في المفاوضات المرتقبة في الـ25 من الشهر الحالي.
وتستعد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بشكل خاص من قبل واشنطن وتحظى بدعم روسي غير معلن للمشاركة أيضًا في وفد المعارضة المفاوض، وهو ما أكده علاء الدين الخالد، عضو هيئة الرئاسة في «مجلس سوريا الديمقراطية»، الذراع السياسية لـ«قوات سوريا»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن وفدًا من المجلس سيلتقي دي ميستورا في الحادي عشر من الشهر الحالي في جنيف بعد اجتماعات تعقدها مكوناته في التاسع والعاشر من يناير (كانون الثاني) الحالي.
وتتجه المعارضة إلى طاولة المفاوضات مع النظام بغياب أي حماسة تُذكر، وهو ما عبّر عنه المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، الذي شكك بامتلاك نظام الرئيس السوري بشار الأسد «مقومات المفاوض»، قائلا: «كيف يمكن التفاوض مع نظام فاقد للسيادة ولا يسيطر إلا على 18 في المائة من الأراضي السورية؟ ولا تشمل سيطرته أي محافظة بكاملها سوى محافظة طرطوس».
وأكد حجاب في تصريح نشره موقع الائتلاف السوري على شبكة الإنترنت، أن نظام الأسد قد فقد السيطرة على جميع الطرق التي تصل سوريا بدول الجوار، ومعظم المعابر الحدودية خارج سيطرته. وأشار إلى أن «سيطرة النظام تقتصر على 8 في المائة‏ من حقول النفط والغاز في سوريا، فيما تسيطر قوى أخرى على الـ92 في المائة‏ المتبقية»، وتساءل: «فهل يمكن التفاوض مع نظام لا يملك السيادة على موارده؟».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.