«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

كوليسنيك أكد أن التوسع في الإنتاج المحلي يعزز مرونة سلاسل الإمداد… وقرارات الاستثمار ترتبط بحجم الطلب والجدوى الاقتصادية

جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
TT

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لشركة «تتراباك» في المنطقة العربية، إن تركيز السعودية على تعزيز الأمن الغذائي والإنتاج المحلي وتنويع الاقتصاد، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، أوجد فرصاً استثمارية واعدة في تصنيع الأغذية ومعالجتها والتعبئة والتغليف وإعادة التدوير.

وأضاف أن التوسع في الإنتاج المحلي يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويمكّن الشركات من تلبية احتياجات السوق السعودية والأسواق الإقليمية، غير أن القرارات الاستثمارية تظل مرتبطة بحجم الطلب والجدوى الاقتصادية والقدرات الإنتاجية. وأشار إلى أن «تتراباك» تعمل في المملكة منذ عام 1980، وتنتج منشأتها في جدة العبوات الكرتونية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، إلى جانب تعاونها مع شركات محلية على تحديث الإنتاج والتحول الرقمي والاستدامة.

وأوضح كوليسنيك أن شركات الأغذية والمشروبات تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في تحويل الأفكار المبتكرة التي تستجيب لتطلعات المستهلكين إلى منتجات قابلة للتصنيع والتعبئة والإنتاج على نطاق تجاري. ويتطلب نجاح المنتج تحقيق التوازن بين المذاق والقوام والقيمة الغذائية والسعر، إلى جانب توافر المكونات وملاءمة خطوط الإنتاج ومتطلبات سلامة الأغذية والتعبئة والتغليف.

وقال إن التحولات في تفضيلات المستهلكين تجعل من الضروري أن تستند قرارات تطوير المنتجات إلى أبحاث السوق والتعاون مع المنتجين، لا إلى متابعة الاتجاهات العامة وحدها. فالمستهلكون حول العالم يتجهون بصورة متزايدة إلى المنتجات التي تلبي تطلعاتهم في مجالات الصحة والعافية والراحة والاستدامة، وتمنحهم تجارب جديدة، مع استمرار تفضيل الخيارات المألوفة التي تحظى بثقتهم.

تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

وفي الشرق الأوسط، تبرز هذه الاتجاهات بالتوازي مع اهتمام كبير بجودة الأغذية وسلامتها وتوافرها بأسعار تعكس قيمتها، حسب كوليسنيك. وقال إن «تتراباك» تتابع تحولات تفضيلات المستهلكين عبر الأبحاث وتحليل اتجاهات الأسواق والعمل الوثيق مع منتجي الأغذية والمشروبات، بهدف فهم احتياجات الجمهور ومساعدة الشركات على تطوير منتجات تستجيب لها.

وتجمع تقارير «ترينديبيديا» التي تصدرها الشركة بين أبحاثها والدراسات الخارجية، لتزويد العملاء برؤى عن التغيرات في سلوك المستهلكين ومساعدتهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تطوير المنتجات. لكن كوليسنيك شدد على ضرورة اختبار الاتجاهات في كل سوق على حدة؛ لأن انتشار توجه عالمي لا يعني بالضرورة وجود طلب مماثل محلياً، كما أن اهتمام المستهلكين المعلن بمنتج ما لا ينعكس دائماً على قرارات الشراء الفعلية.

اختبار الأفكار

وأوضح كوليسنيك أن تطوير منتج جديد يتجاوز الفكرة الأولية؛ فالمنتج الواعد يحتاج إلى العمل على وصفته ومذاقه وقوامه وقيمته الغذائية وسعره، مع مراعاة توافر المكونات ومتطلبات التصنيع والتعبئة وسلامة الغذاء. وتؤثر قدرات خطوط الإنتاج وخيارات التعبئة والتغليف أيضاً في إمكانية طرح المنتج وتوسيعه تجارياً.

وتساعد «تتراباك» عملاءها على اختبار الوصفات وتقنيات المعالجة في بيئات إنتاج تجريبية، من خلال التعاون وتجارب المنتجات في مراكز تطوير المنتجات التابعة لها. ويتيح ذلك اكتشاف التحديات التقنية في وقت مبكر وإجراء التعديلات قبل الانتقال إلى الإنتاج على نطاق أوسع. وقال كوليسنيك إن الشركة تستعرض، خلال مشاركتها في معرض «جلفود للتصنيع»، مجموعة حلولها التي تهدف إلى مساعدة منتجي الأغذية على تحويل أفكارهم إلى فرص عملية لتطوير منتجات جديدة.

وتوفر أبحاث المستهلكين وسيلة لفهم الأولويات وتحديد الاحتياجات التي لم تُلبَّ بعد، وتقييم جدوى الأفكار الجديدة وإمكان تطويرها. كما يساعد تحليل الأسواق على تكوين صورة أوضح عن أداء فئات المنتجات ومستويات المنافسة والفرص الناشئة.

وتعتمد «تتراباك» على هذه التحليلات لمساعدة عملائها على فهم المؤشرات والتغيرات في سلوك المستهلكين وتقدير أثرها المحتمل في ابتكار المنتجات. وتأتي بعد ذلك مرحلة التحقق من مدى ملاءمة النتائج لسوق محددة ولطبيعة المنتج المراد تطويره. ويرى كوليسنيك أن الجمع بين أبحاث المستهلكين وتحليل الأسواق والخبرات الفنية وتجارب المنتجات وتقنيات المعالجة والتعبئة يمنح المنتجين أساساً أكثر واقعية لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، قال إنها تتيح مراقبة عمليات الإنتاج والتحكم فيها بدقة واتساق أكبر، بما يساعد على تحسين جودة المنتجات وسلامتها، إلى جانب كشف فرص رفع الكفاءة التشغيلية. لكنه أكد ضرورة اختيار التقنية التي تناسب طبيعة المنتج واحتياجات المصنع، بدلاً من تبنيها لمجرد مواكبة التطورات التكنولوجية.

وتقدم «تتراباك» حلولاً لمعالجة الأغذية والأتمتة، من بينها منصة «تتراباك فاكتوري أو إس»، التي تساعد العملاء على إدارة عمليات الإنتاج والاستفادة بصورة أفضل من البيانات التشغيلية. وتهدف هذه الحلول، حسب كوليسنيك، إلى تحقيق التوازن بين توقعات المستهلكين ومتطلبات الإنتاج، مع مراعاة حجم الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد والتكاليف.

كونستانتين كوليسنيك المدير التنفيذي لشركة «تتراباك» في المنطقة العربية

خفض الهدر وتحسين كفاءة المصانع

وأشار كوليسنيك إلى أن الابتكار في معالجة الأغذية يمكن أن يعالج أوجه القصور في مراحل الإنتاج المختلفة، من تقليل فاقد المنتجات وفترات توقف خطوط الإنتاج، إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه والمواد الكيميائية. ويمكن الوصول إلى ذلك من خلال تطوير المعدات وتصميم خطوط الإنتاج، وتحسين العمليات وتحديث الأنظمة، إضافة إلى استخدام الأتمتة وتقنيات المراقبة المتقدمة.

وقال إن الخطوة الأولى غالباً هي تحديد مصادر الهدر في العمليات الإنتاجية، ثم اختيار الحلول المناسبة لمعالجتها. وتقدم «تتراباك» حلولاً وخدمات متخصصة في معالجة الأغذية لمساعدة العملاء على تحسين الأداء وتقليل الهدر، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويخفض التكاليف التشغيلية. وتشمل هذه الحلول تحسين أداء المعدات القائمة، ورفع مستوى التحكم في عمليات الإنتاج، والاستفادة من المنتجات الثانوية للتصنيع وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يتيح استخداماً أفضل للمواد الخام.

وفي صناعة التعبئة والتغليف، تتوزع جهود خفض الانبعاثات والتكاليف على تقليل الأثر البيئي للمواد المستخدمة، ورفع كفاءة استخدام الموارد في التصنيع، وتطوير أنظمة جمع العبوات وإعادة تدويرها، وتصميم عبوات يمكن التعامل معها بعد انتهاء استخدامها. وأكد كوليسنيك أن هذه الجهود ينبغي أن تراعي الدور الأساسي للتعبئة في حماية الغذاء والحفاظ على جودته وضمان توزيعه بأمان.

وتساعد «تتراباك» منتجي الأغذية والمشروبات على دراسة حلول تعبئة توازن بين حماية المنتجات وكفاءة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي. ومن الأمثلة التي ذكرها كوليسنيك حل «تتراركارت»، الذي يستخدم عبوات كرتونية مخصصة لأغذية يمكن حفظها لفترات طويلة من دون تبريد. وأوضح أن تقييم الأداء البيئي لهذا النوع من التعبئة يجب أن يتم بمقارنته بالخيارات الأخرى، استناداً إلى دراسات متكافئة لتقييم دورة حياة المنتجات.

أما استعداد المستهلكين لدفع أسعار إضافية مقابل منتجات أكثر استدامة، فيختلف من شخص إلى آخر. ولفت كوليسنيك إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، مستشهداً بدراسة أجرتها «تتراباك» في السعودية عام 2024، أظهرت أن 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قلقهم حيال القضايا البيئية والتلوث وهدر الغذاء. وقال إن النتائج تؤكد أهمية فهم توقعات المستهلكين في الأسواق المحلية، وتحقيق التوازن بين الاعتبارات البيئية والأسعار المناسبة وجودة المنتجات.

المنتجات النباتية والأغذية الوظيفية

وفي تقييمه لفرص المنتجات النباتية والأغذية الوظيفية، قال كوليسنيك إن القطاعين يتيحان فرصاً واعدة للنمو، لكن من المهم عدم التعامل مع أي منهما على أنه سوق واحدة متجانسة. فالمنتجات النباتية تختلف من حيث مكوناتها وفئاتها ومذاقها وأسعارها ومناسبات استهلاكها، فيما تشمل الأغذية الوظيفية منتجات متنوعة تستجيب لاحتياجات غذائية مختلفة، من البروتين والألياف إلى المنتجات المرتبطة بأنماط حياة أو مراحل عمرية معينة.

وأضاف أن ارتفاع الاستثمارات واهتمام المستهلكين لا يضمنان وحدهما وجود طلب مستدام. فالنجاح التجاري يرتبط بتكرار الشراء، والأسعار التنافسية، وقدرة المنتج على تلبية تطلعات المستهلكين من حيث المذاق والقيمة الغذائية وسهولة الاستهلاك. وعلى المدى الطويل، تتوقف فرص النمو على تلبية احتياجات فعلية وتقديم تجربة مرضية بسعر مناسب.

ولذلك، يتعين على المنتجين التركيز على المذاق والقوام والادعاءات المتعلقة بالقيمة الغذائية وتركيبة المنتجات وطريقة تقديمها، إلى جانب اختبار الأفكار الجديدة مع الفئات المستهدفة. وقال كوليسنيك إن «تتراباك» تدعم عملاءها في هذه المجالات من خلال الخبرات المتخصصة في المكونات الغذائية وتطبيقاتها، وحلول تطوير المنتجات وتقنيات المعالجة، لمساعدتهم على استكشاف الفرص وتقييم إمكانية تحويلها إلى منتجات قابلة للتطوير والإنتاج.

وتطرق إلى تقنيات التخمير لإنتاج الكتلة الحيوية والتخمير الدقيق، بوصفهما من التقنيات الناشئة في قطاع الأغذية الجديدة، الذي يسعى إلى تنويع مصادر الغذاء وتطوير أساليب إنتاج أكثر استدامة. وتوفر هذه التقنيات فرصاً للشركات الراغبة في دخول سوق سريعة النمو، لكن جدواها الاقتصادية تتوقف على التطبيقات المستخدمة وتكاليف الإنتاج وتقبل المستهلكين، وعلى القدرة على توسيع الإنتاج مع الحفاظ على استقرار العمليات وجودة المخرجات.

وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في دعم الابتكارات الناشئة ومساعدتها على التقدم، لا سيما في ظل الجهود العالمية لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير أنظمة إنتاج قادرة على التكيف مع التغير المناخي. لكن الانتقال من تطوير التقنية إلى الإنتاج التجاري يطرح تحديات؛ إذ تعتمد هذه الأساليب على استخدام الكائنات الحية الدقيقة لإنتاج الأغذية ومكوناتها، مثل البروتينات البديلة، ما يتطلب التحقق من كفاءة الإنتاج وفهم خصائص الكائنات الدقيقة وسلوكها وتأثيرها في المنتج النهائي، فضلاً عن تحديد المعدات الملائمة والامتثال للمتطلبات التنظيمية.

ولدعم الشركات العاملة في هذا المجال، أنشأت «تتراباك» مركزاً لتطوير تقنيات الأغذية الجديدة في مدينة كارلسهامن بالسويد. ويوفر المركز إمكانات لتطوير عمليات التخمير وإجراء تجارب تساعد على توسيع نطاق الإنتاج والتحقق من كفاءة التقنيات، بما يمكّن الشركات من تقييم الجدوى الفنية ومعالجة التحديات قبل الانتقال إلى الإنتاج التجاري.

تساعد «تتراباك» عملاءها على اختبار الوصفات وتقنيات المعالجة في بيئات إنتاج تجريبية (الشرق الأوسط)

فرص السوق السعودية

وقال كوليسنيك إن تركيز السعودية على تعزيز الأمن الغذائي والإنتاج المحلي وتنويع الاقتصاد، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، أوجد فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية ومعالجتها والتعبئة والتغليف وإعادة التدوير. ويسهم التوسع في الإنتاج المحلي في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، كما يساعد الشركات على تلبية احتياجات السوق السعودية والأسواق الإقليمية.

لكنه أوضح أن قرارات الاستثمار تظل مرتبطة بحجم الطلب الاستهلاكي والجدوى الاقتصادية لفئات المنتجات والقدرات الإنتاجية والاحتياجات الخاصة بكل شركة. وتتمتع «تتراباك» بحضور في المملكة منذ عام 1980، وتنتج منشأتها في جدة العبوات الكرتونية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية.

وتواصل الشركة العمل مع منتجي الأغذية والمشروبات في المملكة على مبادرات لتحديث العمليات ورفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة الموارد. ومن الأمثلة على ذلك تعاونها مع شركة «الربيع»، الذي أُعلن عنه في عام 2025 ويمتد لعدة سنوات، ويستهدف تحديث مرافق الإنتاج التابعة للشركة عبر التحول الرقمي وتطوير التقنيات وتبني مبادرات للاستدامة.

وعن أثر التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن، قال كوليسنيك إنها زادت حالة عدم اليقين أمام شركات الأغذية والتعبئة والتغليف، سواء في تأمين المواد الخام أو إدارة العمليات اللوجستية والتخطيط للإنتاج، نتيجة تأثيرها في توافر المواد الخام والمنتجات النهائية وتكاليفها وحركة نقلها.

وأضاف أن متابعة سلاسل الإمداد ومراقبة أدائها تساعدان الشركات على تقييم المخاطر المحتملة والاستجابة لها بسرعة أكبر. أما ضمان استمرارية العمليات في الأسواق الإقليمية، فيتطلب التنسيق الوثيق مع العملاء والشركاء، والتخطيط الفعال، ودراسة خيارات بديلة لتأمين المواد الخام والخدمات اللوجستية عند الحاجة.

وأكد أن دعم استمرارية عمليات العملاء وموثوقيتها يأتي في مقدمة أولويات «تتراباك»، مشيراً إلى أن الشركة تستفيد من شبكتها العالمية وتتعاون مع العملاء والشركاء لإدارة المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد، وضمان استمرار العمليات التشغيلية والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرة في مكة المكرمة وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة بمنطقة مكة المكرمة، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها وتجاربها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
TT

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات شركة «تتراباك» (الشرق الأوسط)

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لشركة «تتراباك» في المنطقة العربية، إن تركيز السعودية على تعزيز الأمن الغذائي والإنتاج المحلي وتنويع الاقتصاد، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، أوجد فرصاً استثمارية واعدة في تصنيع الأغذية ومعالجتها والتعبئة والتغليف وإعادة التدوير.

وأضاف أن التوسع في الإنتاج المحلي يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويمكّن الشركات من تلبية احتياجات السوق السعودية والأسواق الإقليمية، غير أن القرارات الاستثمارية تظل مرتبطة بحجم الطلب والجدوى الاقتصادية والقدرات الإنتاجية. وأشار إلى أن «تتراباك» تعمل في المملكة منذ عام 1980، وتنتج منشأتها في جدة العبوات الكرتونية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، إلى جانب تعاونها مع شركات محلية على تحديث الإنتاج والتحول الرقمي والاستدامة.

وأوضح كوليسنيك أن شركات الأغذية والمشروبات تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في تحويل الأفكار المبتكرة التي تستجيب لتطلعات المستهلكين إلى منتجات قابلة للتصنيع والتعبئة والإنتاج على نطاق تجاري. ويتطلب نجاح المنتج تحقيق التوازن بين المذاق والقوام والقيمة الغذائية والسعر، إلى جانب توافر المكونات وملاءمة خطوط الإنتاج ومتطلبات سلامة الأغذية والتعبئة والتغليف.

وقال إن التحولات في تفضيلات المستهلكين تجعل من الضروري أن تستند قرارات تطوير المنتجات إلى أبحاث السوق والتعاون مع المنتجين، لا إلى متابعة الاتجاهات العامة وحدها. فالمستهلكون حول العالم يتجهون بصورة متزايدة إلى المنتجات التي تلبي تطلعاتهم في مجالات الصحة والعافية والراحة والاستدامة، وتمنحهم تجارب جديدة، مع استمرار تفضيل الخيارات المألوفة التي تحظى بثقتهم.

تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

وفي الشرق الأوسط، تبرز هذه الاتجاهات بالتوازي مع اهتمام كبير بجودة الأغذية وسلامتها وتوافرها بأسعار تعكس قيمتها، حسب كوليسنيك. وقال إن «تتراباك» تتابع تحولات تفضيلات المستهلكين عبر الأبحاث وتحليل اتجاهات الأسواق والعمل الوثيق مع منتجي الأغذية والمشروبات، بهدف فهم احتياجات الجمهور ومساعدة الشركات على تطوير منتجات تستجيب لها.

وتجمع تقارير «ترينديبيديا» التي تصدرها الشركة بين أبحاثها والدراسات الخارجية، لتزويد العملاء برؤى عن التغيرات في سلوك المستهلكين ومساعدتهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تطوير المنتجات. لكن كوليسنيك شدد على ضرورة اختبار الاتجاهات في كل سوق على حدة؛ لأن انتشار توجه عالمي لا يعني بالضرورة وجود طلب مماثل محلياً، كما أن اهتمام المستهلكين المعلن بمنتج ما لا ينعكس دائماً على قرارات الشراء الفعلية.

اختبار الأفكار

وأوضح كوليسنيك أن تطوير منتج جديد يتجاوز الفكرة الأولية؛ فالمنتج الواعد يحتاج إلى العمل على وصفته ومذاقه وقوامه وقيمته الغذائية وسعره، مع مراعاة توافر المكونات ومتطلبات التصنيع والتعبئة وسلامة الغذاء. وتؤثر قدرات خطوط الإنتاج وخيارات التعبئة والتغليف أيضاً في إمكانية طرح المنتج وتوسيعه تجارياً.

وتساعد «تتراباك» عملاءها على اختبار الوصفات وتقنيات المعالجة في بيئات إنتاج تجريبية، من خلال التعاون وتجارب المنتجات في مراكز تطوير المنتجات التابعة لها. ويتيح ذلك اكتشاف التحديات التقنية في وقت مبكر وإجراء التعديلات قبل الانتقال إلى الإنتاج على نطاق أوسع. وقال كوليسنيك إن الشركة تستعرض، خلال مشاركتها في معرض «جلفود للتصنيع»، مجموعة حلولها التي تهدف إلى مساعدة منتجي الأغذية على تحويل أفكارهم إلى فرص عملية لتطوير منتجات جديدة.

وتوفر أبحاث المستهلكين وسيلة لفهم الأولويات وتحديد الاحتياجات التي لم تُلبَّ بعد، وتقييم جدوى الأفكار الجديدة وإمكان تطويرها. كما يساعد تحليل الأسواق على تكوين صورة أوضح عن أداء فئات المنتجات ومستويات المنافسة والفرص الناشئة.

وتعتمد «تتراباك» على هذه التحليلات لمساعدة عملائها على فهم المؤشرات والتغيرات في سلوك المستهلكين وتقدير أثرها المحتمل في ابتكار المنتجات. وتأتي بعد ذلك مرحلة التحقق من مدى ملاءمة النتائج لسوق محددة ولطبيعة المنتج المراد تطويره. ويرى كوليسنيك أن الجمع بين أبحاث المستهلكين وتحليل الأسواق والخبرات الفنية وتجارب المنتجات وتقنيات المعالجة والتعبئة يمنح المنتجين أساساً أكثر واقعية لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، قال إنها تتيح مراقبة عمليات الإنتاج والتحكم فيها بدقة واتساق أكبر، بما يساعد على تحسين جودة المنتجات وسلامتها، إلى جانب كشف فرص رفع الكفاءة التشغيلية. لكنه أكد ضرورة اختيار التقنية التي تناسب طبيعة المنتج واحتياجات المصنع، بدلاً من تبنيها لمجرد مواكبة التطورات التكنولوجية.

وتقدم «تتراباك» حلولاً لمعالجة الأغذية والأتمتة، من بينها منصة «تتراباك فاكتوري أو إس»، التي تساعد العملاء على إدارة عمليات الإنتاج والاستفادة بصورة أفضل من البيانات التشغيلية. وتهدف هذه الحلول، حسب كوليسنيك، إلى تحقيق التوازن بين توقعات المستهلكين ومتطلبات الإنتاج، مع مراعاة حجم الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد والتكاليف.

كونستانتين كوليسنيك المدير التنفيذي لشركة «تتراباك» في المنطقة العربية

خفض الهدر وتحسين كفاءة المصانع

وأشار كوليسنيك إلى أن الابتكار في معالجة الأغذية يمكن أن يعالج أوجه القصور في مراحل الإنتاج المختلفة، من تقليل فاقد المنتجات وفترات توقف خطوط الإنتاج، إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه والمواد الكيميائية. ويمكن الوصول إلى ذلك من خلال تطوير المعدات وتصميم خطوط الإنتاج، وتحسين العمليات وتحديث الأنظمة، إضافة إلى استخدام الأتمتة وتقنيات المراقبة المتقدمة.

وقال إن الخطوة الأولى غالباً هي تحديد مصادر الهدر في العمليات الإنتاجية، ثم اختيار الحلول المناسبة لمعالجتها. وتقدم «تتراباك» حلولاً وخدمات متخصصة في معالجة الأغذية لمساعدة العملاء على تحسين الأداء وتقليل الهدر، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويخفض التكاليف التشغيلية. وتشمل هذه الحلول تحسين أداء المعدات القائمة، ورفع مستوى التحكم في عمليات الإنتاج، والاستفادة من المنتجات الثانوية للتصنيع وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يتيح استخداماً أفضل للمواد الخام.

وفي صناعة التعبئة والتغليف، تتوزع جهود خفض الانبعاثات والتكاليف على تقليل الأثر البيئي للمواد المستخدمة، ورفع كفاءة استخدام الموارد في التصنيع، وتطوير أنظمة جمع العبوات وإعادة تدويرها، وتصميم عبوات يمكن التعامل معها بعد انتهاء استخدامها. وأكد كوليسنيك أن هذه الجهود ينبغي أن تراعي الدور الأساسي للتعبئة في حماية الغذاء والحفاظ على جودته وضمان توزيعه بأمان.

وتساعد «تتراباك» منتجي الأغذية والمشروبات على دراسة حلول تعبئة توازن بين حماية المنتجات وكفاءة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي. ومن الأمثلة التي ذكرها كوليسنيك حل «تتراركارت»، الذي يستخدم عبوات كرتونية مخصصة لأغذية يمكن حفظها لفترات طويلة من دون تبريد. وأوضح أن تقييم الأداء البيئي لهذا النوع من التعبئة يجب أن يتم بمقارنته بالخيارات الأخرى، استناداً إلى دراسات متكافئة لتقييم دورة حياة المنتجات.

أما استعداد المستهلكين لدفع أسعار إضافية مقابل منتجات أكثر استدامة، فيختلف من شخص إلى آخر. ولفت كوليسنيك إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، مستشهداً بدراسة أجرتها «تتراباك» في السعودية عام 2024، أظهرت أن 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قلقهم حيال القضايا البيئية والتلوث وهدر الغذاء. وقال إن النتائج تؤكد أهمية فهم توقعات المستهلكين في الأسواق المحلية، وتحقيق التوازن بين الاعتبارات البيئية والأسعار المناسبة وجودة المنتجات.

المنتجات النباتية والأغذية الوظيفية

وفي تقييمه لفرص المنتجات النباتية والأغذية الوظيفية، قال كوليسنيك إن القطاعين يتيحان فرصاً واعدة للنمو، لكن من المهم عدم التعامل مع أي منهما على أنه سوق واحدة متجانسة. فالمنتجات النباتية تختلف من حيث مكوناتها وفئاتها ومذاقها وأسعارها ومناسبات استهلاكها، فيما تشمل الأغذية الوظيفية منتجات متنوعة تستجيب لاحتياجات غذائية مختلفة، من البروتين والألياف إلى المنتجات المرتبطة بأنماط حياة أو مراحل عمرية معينة.

وأضاف أن ارتفاع الاستثمارات واهتمام المستهلكين لا يضمنان وحدهما وجود طلب مستدام. فالنجاح التجاري يرتبط بتكرار الشراء، والأسعار التنافسية، وقدرة المنتج على تلبية تطلعات المستهلكين من حيث المذاق والقيمة الغذائية وسهولة الاستهلاك. وعلى المدى الطويل، تتوقف فرص النمو على تلبية احتياجات فعلية وتقديم تجربة مرضية بسعر مناسب.

ولذلك، يتعين على المنتجين التركيز على المذاق والقوام والادعاءات المتعلقة بالقيمة الغذائية وتركيبة المنتجات وطريقة تقديمها، إلى جانب اختبار الأفكار الجديدة مع الفئات المستهدفة. وقال كوليسنيك إن «تتراباك» تدعم عملاءها في هذه المجالات من خلال الخبرات المتخصصة في المكونات الغذائية وتطبيقاتها، وحلول تطوير المنتجات وتقنيات المعالجة، لمساعدتهم على استكشاف الفرص وتقييم إمكانية تحويلها إلى منتجات قابلة للتطوير والإنتاج.

وتطرق إلى تقنيات التخمير لإنتاج الكتلة الحيوية والتخمير الدقيق، بوصفهما من التقنيات الناشئة في قطاع الأغذية الجديدة، الذي يسعى إلى تنويع مصادر الغذاء وتطوير أساليب إنتاج أكثر استدامة. وتوفر هذه التقنيات فرصاً للشركات الراغبة في دخول سوق سريعة النمو، لكن جدواها الاقتصادية تتوقف على التطبيقات المستخدمة وتكاليف الإنتاج وتقبل المستهلكين، وعلى القدرة على توسيع الإنتاج مع الحفاظ على استقرار العمليات وجودة المخرجات.

وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في دعم الابتكارات الناشئة ومساعدتها على التقدم، لا سيما في ظل الجهود العالمية لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير أنظمة إنتاج قادرة على التكيف مع التغير المناخي. لكن الانتقال من تطوير التقنية إلى الإنتاج التجاري يطرح تحديات؛ إذ تعتمد هذه الأساليب على استخدام الكائنات الحية الدقيقة لإنتاج الأغذية ومكوناتها، مثل البروتينات البديلة، ما يتطلب التحقق من كفاءة الإنتاج وفهم خصائص الكائنات الدقيقة وسلوكها وتأثيرها في المنتج النهائي، فضلاً عن تحديد المعدات الملائمة والامتثال للمتطلبات التنظيمية.

ولدعم الشركات العاملة في هذا المجال، أنشأت «تتراباك» مركزاً لتطوير تقنيات الأغذية الجديدة في مدينة كارلسهامن بالسويد. ويوفر المركز إمكانات لتطوير عمليات التخمير وإجراء تجارب تساعد على توسيع نطاق الإنتاج والتحقق من كفاءة التقنيات، بما يمكّن الشركات من تقييم الجدوى الفنية ومعالجة التحديات قبل الانتقال إلى الإنتاج التجاري.

تساعد «تتراباك» عملاءها على اختبار الوصفات وتقنيات المعالجة في بيئات إنتاج تجريبية (الشرق الأوسط)

فرص السوق السعودية

وقال كوليسنيك إن تركيز السعودية على تعزيز الأمن الغذائي والإنتاج المحلي وتنويع الاقتصاد، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، أوجد فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية ومعالجتها والتعبئة والتغليف وإعادة التدوير. ويسهم التوسع في الإنتاج المحلي في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، كما يساعد الشركات على تلبية احتياجات السوق السعودية والأسواق الإقليمية.

لكنه أوضح أن قرارات الاستثمار تظل مرتبطة بحجم الطلب الاستهلاكي والجدوى الاقتصادية لفئات المنتجات والقدرات الإنتاجية والاحتياجات الخاصة بكل شركة. وتتمتع «تتراباك» بحضور في المملكة منذ عام 1980، وتنتج منشأتها في جدة العبوات الكرتونية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية.

وتواصل الشركة العمل مع منتجي الأغذية والمشروبات في المملكة على مبادرات لتحديث العمليات ورفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة الموارد. ومن الأمثلة على ذلك تعاونها مع شركة «الربيع»، الذي أُعلن عنه في عام 2025 ويمتد لعدة سنوات، ويستهدف تحديث مرافق الإنتاج التابعة للشركة عبر التحول الرقمي وتطوير التقنيات وتبني مبادرات للاستدامة.

وعن أثر التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن، قال كوليسنيك إنها زادت حالة عدم اليقين أمام شركات الأغذية والتعبئة والتغليف، سواء في تأمين المواد الخام أو إدارة العمليات اللوجستية والتخطيط للإنتاج، نتيجة تأثيرها في توافر المواد الخام والمنتجات النهائية وتكاليفها وحركة نقلها.

وأضاف أن متابعة سلاسل الإمداد ومراقبة أدائها تساعدان الشركات على تقييم المخاطر المحتملة والاستجابة لها بسرعة أكبر. أما ضمان استمرارية العمليات في الأسواق الإقليمية، فيتطلب التنسيق الوثيق مع العملاء والشركاء، والتخطيط الفعال، ودراسة خيارات بديلة لتأمين المواد الخام والخدمات اللوجستية عند الحاجة.

وأكد أن دعم استمرارية عمليات العملاء وموثوقيتها يأتي في مقدمة أولويات «تتراباك»، مشيراً إلى أن الشركة تستفيد من شبكتها العالمية وتتعاون مع العملاء والشركاء لإدارة المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد، وضمان استمرار العمليات التشغيلية والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق.


«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
TT

«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

جانب من التكريم (الشرق الأوسط)
جانب من التكريم (الشرق الأوسط)

حصدت «سوق 7» وجهة التسوق المفتوحة ومتعددة الاستخدامات في مدينة جدة التي طورتها شركة «أزاد العقارية»، جائزة لجنة التحكيم الخاصة في فئة إعادة الإحياء العمراني ضمن جوائز معرض «مابيك 2026»، مسجلة سابقة لتكون المشروع السعودي الأول الحاصل على مثل هذه الجائزة العالمية، والتي قُدّمت في مدينة كان الفرنسية أمام نخبة قطاع العقارات التجارية وتجارة التجزئة على مستوى العالم.

ويُعدّ معرض «مابيك» (MAPIC)، الذي يُقام سنوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة كان الفرنسية منذ عام 1995، أحد أبرز الأحداث العالمية الرائدة في قطاع العقارات التجارية والتجزئة؛ إذ يجمع نحو 4 آلاف من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة وقادة المدن من قرابة 75 دولة.

وتُكرّم جوائزه المشاريع والمفاهيم الأكثر إلهاماً في القطاع وفق تقييم لجنة التحكيم، في حين تحتفي فئة إعادة الإحياء العمراني بإعادة إحياء المناطق العمرانية التي يؤدي فيها قطاع التجزئة دوراً محورياً.

ويضع الفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة كلاً من «سوق 7»، ومسيرة إعادة الإحياء العمراني لقطاع التجزئة في السعودية، في موقع بارز على الساحة الدولية.

وعلى مدار قرابة 50 عاماً، احتضن موقع المشروع أسواق الأمير متعب، التي شكّلت عنواناً للصفقات القيّمة في جدة. وقد أعادت «أزاد العقارية» بناءها في موقعها ذاته وللغاية نفسها؛ منطقة تمتد على مساحة 720 ألف متر مربع، وتضم 114 مبنىً موزعة على سبع مناطق متخصصة ونحو 3500 وحدة تجارية، وقد احتفلت بافتتاحها الكبير في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وما يميز «سوق 7» على الصعيد الدولي هو نموذجها المتكامل؛ فقلّما توجد وجهات حول العالم تجمع بين التسوق اليومي للمواد الغذائية، والأزياء، والإلكترونيات، والأثاث، ومواد البناء، وتجارة السيارات، جنباً إلى جنب مع المطاعم، والضيافة، والترفيه، والرياضة، والمكاتب، في منطقة مفتوحة واحدة صُمّمت على طراز الأسواق التقليدية.

وقد استندت إعادة الإحياء العمراني إلى نهجٍ واضح: الحفاظ على القيمة التي أحبها أهالي جدة، وإضافة التنوع، وابتكار تجربة عصرية، تشمل شوارع مظللة، وحديقة مركزية، وحافلات ترددية تربط المناطق السبع كافة، وتطبيق «سوق 7»، وفعاليات متنوعة على مدار العام. كما تضفي الواجهات المستوحاة من الرواشين، والتي صُممت بالتعاون مع نخبة من الاستشاريين، طابعاً أصيلاً يربط الوجهة بهوية مدينة جدة السعودية.

ويقف وراء هذا الإنجاز مفهوم فريد ومبتكر وناجح؛ فهو فريد في قدرته على استقطاب فئات متنوعة من تجار وعائلات وشباب إلى وجهة مفتوحة واحدة، ولكل منهم دافعه الخاص للزيارة.

وهو مبتكر في تخطيطه وآلية تشغيله؛ بدءاً من المناطق المصممة وفق الغرض الذي يقصده المتسوق، والعمارة التي تعكس طبيعة المنتجات والأنشطة في منطقة، مروراً بثلاثة مسارات لدخول التجار المستقلين وكبار المستأجرين والمستثمرين إلى «سوق 7»، وصولاً إلى بنية تقنية تضم أكثر من 4 آلاف كاميرا ضمن نظام مراقبة تلفزيونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأعمدة ذكية، وأنظمة إرشاد رقمية، وتطبيق «سوق 7». وهو ناجح كذلك؛ إذ جرى تأجير 93 في المائة من مساحاته التأجيرية بحلول موعد الافتتاح الكبير، ليصبح «سوق 7» في أقل من عام جزءاً من الحياة اليومية في جدة.

وقد استثمرت «أزاد العقارية» 1.5 مليار ريال، في المشروع، موفرةً 420 ألف متر مربع من إجمالي المساحات التأجيرية، وما يُقدّر بنحو 24 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ومنذ افتتاحها الكبير، استقبلت «سوق 7» أكثر من 10 ملايين زائر. تشمل الخطط المستقبلية إنشاء فندق ومكاتب ضمن الوجهة، في حين يسهم المشروع في دفع عجلة التحسين عبر 5 ملايين متر مربع من الأراضي المحيطة به.

وقال أيمن البرطي، الرئيس التنفيذي لشركة «أزاد العقارية»: «هذه الجائزة تنتمي إلى جدة. فعلى مدى قرابة 50 عاماً، قصد الناس هذه السوق بحثاً عن القيمة ومتعة الاكتشاف. لقد حافظنا على روح السوق الأصيلة وأرسينا حولها معايير جديدة، بتنوع أكبر وتجربة عصرية للمجتمع بأكمله. إن نيل هذا التقدير من لجنة تحكيم (مابيك) على الساحة العالمية يُظهر قدرة هذا النموذج من إعادة الإحياء العمراني على إلهام مدن أخرى تتجاوز حدود المملكة العربية السعودية».

وشارك ماجد القثمي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «أزاد العقارية»، في قمة «مابيك» لإعادة الإحياء العمراني (MAPIC Urban Regeneration Summit)، بعرض تناول مسيرة «سوق 7»، أمام جمهور دولي من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة. ووضع القثمي تجربة المشروع في سياق نمو الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق تسهم بنسبة 12.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تنامي الطلب على القيمة؛ إذ يسعى 46 في المائة من المتسوقين في المملكة نحو المتاجر ذات الأسعار المناسبة.

وأوضح كيف استجاب مشروع «سوق 7» لهذا الطلب من خلال وعده المتمثل في القيمة، والتنوع، والتجربة عبر مناطقه السبع، وما أحدثه المشروع من أثر ممتد في المجتمع المحيط. واختتم عرضه قائلاً: «بالنسبة لنا، إن إعادة الإحياء العمراني تعني: منح المكان مستقبلاً لينمو مع مجتمعه».

وتُتوج جائزة «مابيك» العالمية مسيرة إنجازات مشروع «سوق 7» وريادته بوصفه نموذجاً استثنائياً في قطاع التجزئة وإعادة الإحياء العمراني؛ إذ يجسد هذا التقدير الدولي نجاح المشروع في إعادة ابتكار المساحات التجارية المفتوحة بأسلوب يوازن بين أصالة الهوية وتطلعات المجتمع الحديث؛ ليرسي بذلك معياراً متقدماً للوجهات العمرانية المستدامة في المملكة وقدرتها على المنافسة والحضور في كبرى المحافل الاقتصادية العالمية.


دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)
تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

قد يرتبط رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار بتحقيق ناتج اقتصادي إضافي متوسطه 7.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2026 و2030، وفق سيناريو أورده «مؤشر الاقتصاد الرياضي» الصادر عن «ستراتيجي& - الشرق الأوسط».

وتأتي هذه التقديرات فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى؛ تشمل كأس آسيا لكرة القدم في 2027، وكأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الآسيوية في 2034.

وبينما تتيح هذه المناسبات فرصاً لتعزيز الحضور الدولي واستقطاب الزوار، يظل التحدي في قدرة المملكة على بناء قطاع رياضي بأنشطة وعوائد اقتصادية مستدامة طوال العام.

ولا تُمثل قيمة الناتج الإضافي عائداً مضموناً على الاستثمار، بل نتيجة سيناريو توضيحي. لكنها تشير إلى فرص تتجاوز تشييد الملاعب وتنظيم البطولات، لتشمل السياحة والبث الإعلامي والتقنية ومجموعة واسعة من الأنشطة التجارية.

جوني يعقوب الشريك في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»

وقال جوني يعقوب، الشريك في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»، إن استثمارات المملكة في الرياضة تؤتي ثمارها على مستوى المنافسات، مضيفاً: «والأهم أنها توفر أساساً أقوى للبناء عليه في المرحلة المقبلة، مع مزيد من الرياضيين والرياضات والجماهير وفرص التفاعل والمشاركة».

ويبقى التحدي في تحويل هذه المقومات إلى سوق متكاملة وقادرة على الاستمرار. فمشاركة الشباب في الأنشطة الرياضية بالسعودية تتجاوز القيمة الوسيطة المرجعية التي يعتمدها المؤشر، لكن توسيع قاعدة الممارسين يحتاج إلى مدربين ومنشآت ومنافسات منتظمة. كما يتطلب نمو الأندية جماهير مستعدة للإنفاق، ورعاة يجدون قاعدة جماهيرية تبرر استثماراتهم، ومنشآت تحقق إيرادات لا تقتصر على الفعاليات الكبرى المتباعدة.

وتطرح هذه المتطلبات أسئلة عن قدرة الأندية على بناء نماذج أعمال قابلة للاستمرار، وعن نجاح المسابقات المحلية في جذب الجماهير أسبوعاً بعد آخر، ومدى قدرة القطاع الخاص على تحمل حصة أكبر من التمويل مع مرور الوقت.

ويعرض المؤشر سيناريو آخر يقوم على زيادة عدد الدوريات الرياضية الاحترافية في السعودية من 6 إلى 10. ويربط النموذج بين هذا التوسع وناتج اقتصادي إضافي يناهز 30.6 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بمتوسط يقارب 6.1 مليار دولار سنوياً.

لكن زيادة عدد الدوريات وحدها لا تضمن تحقق هذه النتائج، فنجاحها يتطلب منافسات قوية، وإدارة كفؤة، وناقلين للبث، ورعاة ملتزمين، وجماهير مستعدة للإنفاق؛ أي منظومة تتجاوز إقامة المباريات إلى بناء منتج رياضي متكامل.

وتظهر التقنية بوصفها مساراً محتملاً آخر للنمو؛ إذ يقدّر سيناريو مستقل في المؤشر أن رفع معدل صفقات رأس المال المخاطر المرتبطة بالرياضة إلى 5 أمثاله نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يقود إلى ناتج اقتصادي إضافي بنحو 33 مليار دولار حتى 2030.

وقد يفتح ذلك المجال أمام شركات سعودية تطور أدوات لتحليل الأداء، وتجارب رقمية للمشجعين، وتقنيات للتدريب، إلى جانب منتجات وخدمات أخرى مرتبطة بالرياضة.

ويُشدد المؤشر على أن هذه الأرقام تُمثل سيناريوهات بديلة، لكل منها افتراضاته، ولا يصح جمعها باعتبارها توقعاً واحداً. وتكمن فائدتها في إظهار كيف يمكن للخيارات الاستثمارية المختلفة أن تنعكس على الاقتصاد الأوسع.

ديمة السايس الشريكة ورئيسة مركز الفكر في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»

وقالت ديمة السايس، الشريكة ورئيسة مركز الفكر في «ستراتيجي& - الشرق الأوسط»: «لا تكمن قيمة مؤشر الاقتصاد الرياضي في تحديد مكانة الدولة الحالية فحسب، بل في مساعدة صُنّاع القرار على استكشاف كيف يمكن للخيارات المختلفة أن تشكّل مستقبل اقتصادها الرياضي».

وبالنسبة إلى السعودية، تتمثل الخطوة المقبلة في تحويل الاهتمام بالرياضة إلى ممارسة منتظمة، وطلب تجاري مستدام، وشركات تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية.

وقد أظهرت المملكة قدرتها على استقطاب الفعاليات العالمية وإعداد رياضيين يحققون نتائج في المنافسات الدولية؛ أما الاختبار الأطول أمداً فهو بناء قطاع يواصل نموه خارج مواسم الاستضافة ومنصات التتويج.

وعندما تتجه أنظار العالم إلى المملكة في 2034، لن يُقاس النجاح بحجم الجمهور في المدرجات أو عدد الميداليات وحدهما، بل أيضاً بمتانة الدوريات المحلية، ونمو الشركات والأنشطة المرتبطة بها، واتساع حضور الرياضة في الحياة اليومية.