هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

يرى محللون أن احتمال عقد لقاء بين دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال جولة آسيوية مرتقبة للرئيس الأميركي هذا الشهر، بات أكثر ضآلة، بعد الهزيمة القاسية التي مُني بها في انتخابات منتصف الولاية.

قال ترمب في وقت سابق إنه «قد» يلتقي كيم جونغ أون الشهر الحالي، وإن ذلك «سيكون مثيراً»، لكنه بدا وكأنه يتراجع في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال: «لا أعلم، لست متأكداً من أن أحداً يطلب عقد اجتماع»، مضيفاً أن «العلاقة مع كيم جونغ أون جيدة جداً».

وأثار تركيز ترمب على زعيم كوريا الشمالية، وتقليصه حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قلق حلفاء واشنطن في آسيا، في ظلِّ التكهنات بشأن سعيه لتحقيق إنجاز على صعيد السياسة الخارجية مع تعثر الحرب مع إيران.

لكن كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي، أشارت الأربعاء إلى أن بيونغ يانغ غير مهتمة لاستئناف الحوار مع واشنطن، مؤكدة أن بلادها «ليست بحاجة إلى الجلوس وجهاً لوجه مع أشخاص غير موثوق بهم وعدائيِّين إلى هذا الحد».

وأضافت أن «خيار السلام يشمل الحوار بطبيعة الحال، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يتوافق مع مصالحنا الوطنية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقده حوض نامفو لبناء السفن (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحاتها بعد اتهام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة نحو 6 مليارات دولار من منصة العملات الرقمية «بينانس»، وهي اتهامات وصفتها سابقاً بأنها «استفزاز سياسي خطير».

ويرى ليم أول تشول، الأستاذ في معهد الدراسات الشرق آسيوية بجامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية، أن تصريحات كيم يو جونغ تمثل «تحولاً من موقع الدفاع إلى الهجوم».

وقال: «البيان الأخير يستغل قضية (الهجوم الإلكتروني) لإدانة مجمل سياسة الضغط الأميركية تجاه كوريا الشمالية».

في عام 2019 عاد كيم جونغ أون إلى بلاده بعد رحلة قطار استغرقت 60 ساعة من هانوي دون تحقيق أي مكاسب، عقب انهيار قمته مع ترمب.

أما اليوم، فقد انعكست المعادلة، إذ يوجه ترمب مبادرات متكرِّرة نحو بيونغ يانغ، بينما تستقبلها الأخيرة بفتور.

ويقول ليم أول تشول: «بالنسبة لكيم جونغ أون، فإن الحفاظ على الوضع القائم هو أفضل خيار حالياً».

ويقول محللون إن الزعيم الكوري الشمالي باتت لديه دوافع أقل تحفِّزه للقاء ترمب بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

منح الناخبون الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في انتكاسة كبيرة لترمب ستجعله رئيساً محدود النفوذ خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وتوقَّع يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن «يواصل ترمب السعي إلى حوار مباشر على مستوى القادة مع كوريا الشمالية».

لكنه رأى أن «الانقسام السياسي في واشنطن وتحول ترمب إلى رئيس ضعيف النفوذ سيكونان عاملين مهمَّين في حسابات بيونغ يانغ».

من جهته، رأى مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد «بارلي» للسياسات والمسؤول السابق في الأمم المتحدة، أن كوريا الشمالية ستشكك في قدرة واشنطن على تقديم تنازلات دائمة.

وقال إن «النظام الكوري الشمالي يبحث عن تغييرات جوهرية ومستدامة في السياسة الأميركية تجاهه. في الوقت الراهن، لا يستطيع ترمب أن يقدِّم ضمانات بأن أي عرض سيتجاوز يناير (كانون الثاني) 2029»، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية.

كما أن تقارب بيونغ يانغ بشكل متزايد مع كل من روسيا والصين عزَّز موقعها التفاوضي وخفَّف حاجتها إلى الانخراط مع الولايات المتحدة.

وقدَّر البنك المركزي الكوري الجنوبي في يوليو (تموز) أن اقتصاد كوريا الشمالية نما بأكثر من 3 في المائة للعام الثالث على التوالي في 2025، مرجعاً ذلك أساساً إلى «توسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا».

حتى وإن اتفق ترمب وكيم على عقد لقاء، فإن خلافاتهما بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي ستظل عقبة رئيسية أمام أي اختراق دبلوماسي.

وأكدت بيونغ يانغ مراراً أنها لم تعد مستعدة لمناقشة نزع سلاحها النووي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت كيم يو جونغ أن وضع بلادها دولةً نوويةً أصبح «مطلقاً»، ووصفت الذين ما زالوا يأملون في نزع السلاح النووي بأنهم «حمقى».

وجاء ذلك في وقت اقترح فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المعروف بمواقفه التصالحية، أن تسعى واشنطن إلى تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي بدلاً من السعي لإزالته فوراً، مقابل تخفيف العقوبات.

لكن هذا الخيار سيواجه عقبات كبيرة بعد هزيمة ترمب الانتخابية، إذ يتمسَّك الديمقراطيون بهدف نزع السلاح النووي، كما أن الكونغرس يمتلك صلاحيات مؤثرة بخصوص رفع العقوبات.

وقال ليم أول تشول إن بيونغ يانغ «لا تزال تحمل ذكريات سلبية عن فشل المفاوضات في تحقيق تقدم خلال إدارة جو بايدن، بسبب الإصرار الأميركي على عدم تخفيف العقوبات أو الدخول في حوار قبل اتخاذ خطوات نحو نزع السلاح النووي».

وأضاف أن عدم ثقة كوريا الشمالية بواشنطن، إلى جانب الغموض الذي يحيط بأي اتفاق محتمل مع ترمب، قد يدفعها إلى تعزيز طموحاتها النووية.

وتابع: «سيترسَّخ أكثر فأكثر اعتقاد كوريا الشمالية بأن مواصلة تطوير ترسانتها النووية بشكل مستقل، وبغض النظر عن تغير الإدارات أو الأحزاب الأميركية، هو الخيار الصحيح والاستراتيجي».

وأجرت بيونغ يانغ في الأسابيع الأخيرة سلسلة اختبارات على أسلحة جديدة شملت رؤوساً حربية عنقودية، وطائرات هجومية مسيّرة ونظام طوربيدات موجهة عالية الدقة، وصاروخاً فرط صوتي متوسط المدى.

ويرى ليم أول تشول أن «تطوير الأسلحة الجديدة واختبارها والتدريب عليها ستصبح أنشطة منتظمة وروتينية».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

كشف تقرير جديد عن أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد يضم ناخبين سبق أن أيدوا الرئيس دونالد ترمب، لكنهم باتوا يشعرون بخيبة أمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز) p-circle

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ أثرها المرجو، ولم تُعط النتيجة المتوخاة منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

يرى محللون أن احتمال عقد لقاء بين دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال جولة آسيوية مرتقبة للرئيس الأميركي هذا الشهر، بات أكثر ضآلة، بعد الهزيمة القاسية التي مُني بها في انتخابات منتصف الولاية.

قال ترمب في وقت سابق إنه «قد» يلتقي كيم جونغ أون الشهر الحالي، وإن ذلك «سيكون مثيراً»، لكنه بدا وكأنه يتراجع في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال: «لا أعلم، لست متأكداً من أن أحداً يطلب عقد اجتماع»، مضيفاً أن «العلاقة مع كيم جونغ أون جيدة جداً».

وأثار تركيز ترمب على زعيم كوريا الشمالية، وتقليصه حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قلق حلفاء واشنطن في آسيا، في ظلِّ التكهنات بشأن سعيه لتحقيق إنجاز على صعيد السياسة الخارجية مع تعثر الحرب مع إيران.

لكن كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي، أشارت الأربعاء إلى أن بيونغ يانغ غير مهتمة لاستئناف الحوار مع واشنطن، مؤكدة أن بلادها «ليست بحاجة إلى الجلوس وجهاً لوجه مع أشخاص غير موثوق بهم وعدائيِّين إلى هذا الحد».

وأضافت أن «خيار السلام يشمل الحوار بطبيعة الحال، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يتوافق مع مصالحنا الوطنية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقده حوض نامفو لبناء السفن (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحاتها بعد اتهام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة نحو 6 مليارات دولار من منصة العملات الرقمية «بينانس»، وهي اتهامات وصفتها سابقاً بأنها «استفزاز سياسي خطير».

ويرى ليم أول تشول، الأستاذ في معهد الدراسات الشرق آسيوية بجامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية، أن تصريحات كيم يو جونغ تمثل «تحولاً من موقع الدفاع إلى الهجوم».

وقال: «البيان الأخير يستغل قضية (الهجوم الإلكتروني) لإدانة مجمل سياسة الضغط الأميركية تجاه كوريا الشمالية».

في عام 2019 عاد كيم جونغ أون إلى بلاده بعد رحلة قطار استغرقت 60 ساعة من هانوي دون تحقيق أي مكاسب، عقب انهيار قمته مع ترمب.

أما اليوم، فقد انعكست المعادلة، إذ يوجه ترمب مبادرات متكرِّرة نحو بيونغ يانغ، بينما تستقبلها الأخيرة بفتور.

ويقول ليم أول تشول: «بالنسبة لكيم جونغ أون، فإن الحفاظ على الوضع القائم هو أفضل خيار حالياً».

ويقول محللون إن الزعيم الكوري الشمالي باتت لديه دوافع أقل تحفِّزه للقاء ترمب بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

منح الناخبون الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في انتكاسة كبيرة لترمب ستجعله رئيساً محدود النفوذ خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وتوقَّع يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن «يواصل ترمب السعي إلى حوار مباشر على مستوى القادة مع كوريا الشمالية».

لكنه رأى أن «الانقسام السياسي في واشنطن وتحول ترمب إلى رئيس ضعيف النفوذ سيكونان عاملين مهمَّين في حسابات بيونغ يانغ».

من جهته، رأى مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد «بارلي» للسياسات والمسؤول السابق في الأمم المتحدة، أن كوريا الشمالية ستشكك في قدرة واشنطن على تقديم تنازلات دائمة.

وقال إن «النظام الكوري الشمالي يبحث عن تغييرات جوهرية ومستدامة في السياسة الأميركية تجاهه. في الوقت الراهن، لا يستطيع ترمب أن يقدِّم ضمانات بأن أي عرض سيتجاوز يناير (كانون الثاني) 2029»، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية.

كما أن تقارب بيونغ يانغ بشكل متزايد مع كل من روسيا والصين عزَّز موقعها التفاوضي وخفَّف حاجتها إلى الانخراط مع الولايات المتحدة.

وقدَّر البنك المركزي الكوري الجنوبي في يوليو (تموز) أن اقتصاد كوريا الشمالية نما بأكثر من 3 في المائة للعام الثالث على التوالي في 2025، مرجعاً ذلك أساساً إلى «توسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا».

حتى وإن اتفق ترمب وكيم على عقد لقاء، فإن خلافاتهما بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي ستظل عقبة رئيسية أمام أي اختراق دبلوماسي.

وأكدت بيونغ يانغ مراراً أنها لم تعد مستعدة لمناقشة نزع سلاحها النووي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت كيم يو جونغ أن وضع بلادها دولةً نوويةً أصبح «مطلقاً»، ووصفت الذين ما زالوا يأملون في نزع السلاح النووي بأنهم «حمقى».

وجاء ذلك في وقت اقترح فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المعروف بمواقفه التصالحية، أن تسعى واشنطن إلى تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي بدلاً من السعي لإزالته فوراً، مقابل تخفيف العقوبات.

لكن هذا الخيار سيواجه عقبات كبيرة بعد هزيمة ترمب الانتخابية، إذ يتمسَّك الديمقراطيون بهدف نزع السلاح النووي، كما أن الكونغرس يمتلك صلاحيات مؤثرة بخصوص رفع العقوبات.

وقال ليم أول تشول إن بيونغ يانغ «لا تزال تحمل ذكريات سلبية عن فشل المفاوضات في تحقيق تقدم خلال إدارة جو بايدن، بسبب الإصرار الأميركي على عدم تخفيف العقوبات أو الدخول في حوار قبل اتخاذ خطوات نحو نزع السلاح النووي».

وأضاف أن عدم ثقة كوريا الشمالية بواشنطن، إلى جانب الغموض الذي يحيط بأي اتفاق محتمل مع ترمب، قد يدفعها إلى تعزيز طموحاتها النووية.

وتابع: «سيترسَّخ أكثر فأكثر اعتقاد كوريا الشمالية بأن مواصلة تطوير ترسانتها النووية بشكل مستقل، وبغض النظر عن تغير الإدارات أو الأحزاب الأميركية، هو الخيار الصحيح والاستراتيجي».

وأجرت بيونغ يانغ في الأسابيع الأخيرة سلسلة اختبارات على أسلحة جديدة شملت رؤوساً حربية عنقودية، وطائرات هجومية مسيّرة ونظام طوربيدات موجهة عالية الدقة، وصاروخاً فرط صوتي متوسط المدى.

ويرى ليم أول تشول أن «تطوير الأسلحة الجديدة واختبارها والتدريب عليها ستصبح أنشطة منتظمة وروتينية».


تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

كشف تقرير جديد عن أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد يضم ناخبين سبق أن أيدوا الرئيس دونالد ترمب، لكنهم باتوا يشعرون بخيبة أمل إزاء سياساته، وذلك في إطار الاستعداد للانتخابات الرئاسية عام 2028، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز».

وفي صباح الأربعاء، عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، بدأ فانس في بلورة نهجه الإعلامي الخاص، معرباً عن اختلافه مع ترمب بشأن السياسة الخارجية والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت «فوكس نيوز» عن مصدر مطلع على التطورات التي أعقبت الانتخابات أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض صباح الأربعاء، بهدف توحيد الرسائل الإعلامية لمسؤولي الإدارة في مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي. في المقابل، وصف مصدر ثانٍ مطلع الاجتماع بأنه مجرد لقاء روتيني لكبار الموظفين.

وكتب فانس في منشور: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد صرّح الرئيس نفسه بذلك الليلة الماضية».

وأضاف: «إذا أردتم المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، أي أن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك. جادلوا بأنها كانت تكلفة تستحق الدفع. وسواء اتفقتم أو اختلفتم، فهذا على الأقل موقف يتسم بالصدق».

وتابع: «لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا. وأي نقاش نزيه حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وأشار فانس في منشوره إلى أن أحد خبراء استطلاعات الرأي، الذي وصفه بأنه «واحد من أذكى الأشخاص الذين أعرفهم في مجال السياسة»، حدد أربع مهام من شأنها استعادة الناخبين إلى صفوف الحزب الجمهوري، وهي: إنهاء الحرب في إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، وتبنّي نهج «أميركا أولاً»، و«تغيير علاقتنا مع إسرائيل».

تحالف «اليمين الجديد»

وقال مسؤول في إدارة ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن هذه المهام الأربع تمثل دعوة من فانس لحشد «اليمين الجديد»، وهو مصطلح يُستخدم على نطاق واسع لوصف تحالف من الجمهوريين الذين يتبنون التوجهات الأصلية لحركة «أميركا أولاً» التي أطلقها ترمب.

وتقوم هذه التوجهات على تجنّب الانخراط في الصراعات الخارجية، وجعل الولايات المتحدة مكاناً ميسور التكلفة للأميركيين لتربية أسرهم، وإغلاق الحدود.

غير أن المصدر أشار أيضاً إلى أن هؤلاء الناخبين يرون أن ترمب يتماهى أكثر مما ينبغي مع إسرائيل في قضايا السياسة الخارجية.

وفي أوساط بعض التيارات اليمينية، يرتبط احتمال اندلاع حرب مع إيران ارتباطاً وثيقاً بنفوذ إسرائيل في الشرق الأوسط، وبطبيعة العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح المسؤول أن نهج فانس لا يمثل انفصالاً عن ترمب، على غرار ما فعله نائب الرئيس السابق مايك بنس عندما انتقد ترمب عقب أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وبدلاً من ذلك، يسعى فانس، وفقاً للمسؤول، إلى توجيه رسالة واضحة إلى الجمهوريين المؤيدين لترمب الذين يختلفون مع سياسته الخارجية، أو يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة بسببها. وتتلخص هذه الرسالة في عبارة: «فانس هو مرشحنا».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تباين بشأن الحرب مع إيران

وعلى مدى العامين الماضيين، لم يبتعد فانس كثيراً عن الخطاب الذي يتبناه ترمب والبيت الأبيض، رغم أنه كان من بين القلائل الذين أعربوا عن قلقهم إزاء الحرب الدائرة مع إيران.

ورغم الصداقة التي تجمعه بوزير الحرب بيت هيغسيث، فإن تقارير، إلى جانب تصريحات أدلى بها نائب الرئيس نفسه، تشير إلى وجود تباين في موقفه من الصراع مع إيران.

وكان ترمب قد أقرّ، في وقت سابق من العام الحالي، بأن فانس كان «ربما أقل حماساً» لفكرة شن هجوم على إيران منذ البداية.

ويُنظر إلى فانس على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، إلى جانب ماركو روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية في إدارة ترمب.


المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ الأثر المرجو منها، ولم تحقق النتيجة المتوخاة منها، بل إن الهزيمة السياسية التي مُني بها الجمهوريون في الكونغرس شكلت أيضاً انتكاسة للملياردير إيلون ماسك، أكبر ممولي حملاتهم.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء، محققين انتصارات في سباقات انتخابية ضخت فيها المجموعات المحافظة أموالاً تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها الليبراليون.

وكتب مؤسس موقع «ريس تو ذا وايت هاوس» المتخصص في التوقعات الانتخابية، لوغان فيليبس، على منصة «إكس»: «قد تكون هذه أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمّا ماسك فعلّق ساخراً على «إكس»، قائلاً: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

ووفق منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، ضخّ ماسك نحو نصف مليار دولار دعماً للجمهوريين، ليصبح أكبر مساهم فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت في ذلك العام بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، ما فتح الباب أمام ضخّ أموال طائلة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصدرها أحياناً.

«عمالقة» في مواجهة «عمالقة»

أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعماً لكين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي هزم أمام جيمس تالاريكو، ليصبح هذا الأخير أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994.

وقال تالاريكو: «في هذا السباق، واجهنا عمالقتنا: أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن».

كذلك، هاجم أصحاب المليارات «الذين يملكون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الأخبار التلفزيونية، والسياسيين»، والذين «يريدون لنا أن نبقى في حالة اقتتال دائم».

في أوهايو، تمكن الديمقراطي شيرود براون من إلحاق الهزيمة بالجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز حجم الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة الولاية على حساب رجل الأعمال الملياردير في قطاع الرعاية الصحية ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته، حسب صحيفة «أتلانتا جورنال-كونستيتيوشن».

وخسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم ولاية أوهايو أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

ولم تحقّق الأموال الآتية من قطاع الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة أيضاً.

ففي كارولاينا الجنوبية، أنفقت منظمة «أميركان ميشن»، الذراع الجمهورية لشبكة «ليدينغ ذا فيوتشر» المدعومة من رئيس شركة «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان وشركة «أندريسن هورويتز» الاستثمارية، نحو 2,7 مليون دولار دعماً للمرشحة دارلين غراهام، التي هزمت أمام الديمقراطية آني أندروز في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية.

«لا يمكن أن يستسلموا»

في المقابل، حظي الديمقراطيون أيضاً بدعم من أصحاب المليارات. فقد أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ثم أضاف 36 مليوناً أخرى في الأيام الأخيرة من الحملة، حسب موقع بوليتيكو.

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة «سي إن إن»: «المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد»، مشيراً إلى أفضلية الجمهوريين في هذا الجانب.

من جهته، دعا ريد هوفمان، الشريك المؤسس لـ«لينكد إن»، الذي أسهم بـ11,5 مليون دولار للجنة السياسية الداعمة لتالاريكو، إلى إبعاد المال عن السياسة.

وكتب على منصة «إكس»: «في وقت ينفق فيه أشخاص مثل إيلون مبالغ طائلة للإبقاء على مهرّجين سلطويين في السلطة، لا يمكن أولئك الذين يؤمنون بالمثل الأميركية أن يستسلموا».

وفي كاليفورنيا، بدا أن مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة خمسة في المائة على ثروات أصحاب المليارات في الولاية فشل، بعدما أنفق عدد من أثريائها مئات الملايين من الدولارات لإسقاطه.