عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.
وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.
وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».
وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.
وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.
ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».
وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.
واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».
من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.
وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».
وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.
وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.











