لو كانت النباتات قادرة على الكلام، لربما ساعدتنا في فهم الظروف البيئية بشكل أفضل. وقد صُمم جهاز استشعار جديد لتحقيق هذه الغاية، إذ إنه يوظف الذكاء الاصطناعي للاستماع إلى «لغة» النباتات وترجمتها إلى بيانات يمكن للبشر فهمها، كما كتب هانتر شوارتز(*).
رصد الإشارات الكهربائية للنباتات
يحمل الجهاز اسم «باد» Bud، وهو من إنتاج شركة «إلكتريك بلانت» Electric Plant Co.، ويتميز بكونه خفيف الوزن ومنخفض التكلفة، ويُثبَّت على النباتات عبر مسبارين. ويعمل الجهاز على رصد وتفسير الإشارات الكهربائية التي تنتجها النباتات بشكل طبيعي. ويتم تثبيت الجهاز بواسطة برغيين من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويمكن استخدامه مع النباتات التي لا يقل سمك ساقها عن بوصة واحدة (نحو 2.5 سم). وعند استخدامه مع الأشجار، يكون الجهاز حساساً بما يكفي للوصول إلى طبقة «الكامبيوم» التي تفصل بين اللحاء والخشب.
جمع بيانات عن «حالات الإجهاد»
وكما هو الحال لدى جميع الكائنات الحية، تنتج النباتات كهرباء؛ وتوضح الشركة أنه من خلال تتبع وفك شيفرة الإشارات الكهربائية التي تطلقها النباتات استجابةً للمؤثرات البيئية، يمكن للجهاز جمع بيانات حول ظروف مثل مستوى الرطوبة وحالة الإجهاد. وفي حديثه لمجلة «فاست كومباني»، يصف جاستن ماست المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إلكتريك بلانت»، الجهاز بأنه أشبه بـ«وحدة ربط».
يقول ماست: «النبات في حد ذاته هو التكنولوجيا المتطورة؛ فالنباتات والأشجار تمتلك ملايين المستقبلات الدقيقة التي تعالج المعلومات حول العالم المحيط بها، ثم تنسق الكثير من استجاباتها «البدنية» عبر إشارات كهروكيميائية. وهذا بالضبط ما نحاول الوصول إليه والاستماع إليه».
ترجمة احتياجات النباتات
وهناك شركات أخرى تعمل أيضاً على ترجمة احتياجات النباتات إلى لغة مفهومة، منها شركة «فيفنت بايوسيجنالز» Vivent Biosignals السويسرية المتخصصة في ذكاء النباتات، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً، حيث أعلنت في يوليو (تموز) الماضي أنها نجحت في تجاوز حاجز مليوني يوم من مراقبة النباتات. كما عرض مؤسس شركة ناشئة بريطانية تُدعى «سمارتي بلانتس» Smarty Plants - والتي تنتج مستشعرات تُغرس في تربة نباتات الزينة المنزلية - منتجه خلال إحدى حلقات برنامج واقعي للأعمال على شبكة «بي بي سي» بُث الشهر الماضي. وقد كشفت شركة «إلكتريك بلانت» عن وجودها - بعد فترة من العمل في الخفاء - يوم الثلاثاء، معلنةً عن حصولها على تمويل أولي بقيمة 11.2 مليون دولار.
ذكاء اصطناعي ببنك بيانات نباتية
يعتمد نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة الذي يحمل اسم «بومباديل» Bombadil، على بيانات مستمدة من أكثر من 4 ملايين ساعة من الإشارات الكهربائية، جُمعت من أكثر من 1400 نبات تنتمي إلى 100 نوع مختلف، بدءاً من نباتات الزينة المنزلية والطماطم، وصولاً إلى أشجار التفاح واللوز والبلوط.
يقوم هذا النموذج بتحليل الإشارات الكهربائية للنبات لاستخلاص سبعة مؤشرات للإجهاد الفسيولوجي - مثل كفاءة عمل «نظام التمثيل الضوئي» أو فارق درجات الحرارة بين الأوراق والهواء المحيط - وتحويلها إلى رؤى دقيقة حول حالة النبات. وفي ظل عالم يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، وتزايداً في تكاليف مستلزمات الزراعة كالأسمدة، توفر هذه التقنية إمكانية تحقيق زراعة أكثر كفاءة مع معدلات نجاح أعلى.
لنباتات الزينة والزراعة والغابات
يوضح «ماست»، الذي كان أسس أيضاً شركة «بلومسكيب» Bloomscape المتخصصة في توصيل نباتات الزينة مباشرة للمستهلكين، أنه أدرك من خلال عمله هناك مدى صعوبة تحديد احتياجات النباتات في أي لحظة، إذ يعتمد الأمر على عوامل متعددة، مثل كمية ضوء الشمس التي يتلقاها النبات، والموقع الجغرافي، وحجم النبات، وما إذا كان موجوداً بالقرب من مصدر حراري (مثل جهاز التدفئة).
ويقول «ماست»: «الأمر يعتمد كلياً على السياق»، وينطبق هذا أيضاً على مجالي الغابات والزراعة، ويضيف: «حتى في تلك المجالات، ورغم وجود خبراء يتمتعون بمهارات عالية، يظل من الصعب للغاية توسيع نطاق هذا النوع من الرعاية والفهم العميق لاحتياجات النباتات». فالتغييرات في عوامل مثل استمرار جداول الري أو العناصر الغذائية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً لتظهر آثارها بشكل مرئي، لذا يَعِد نظام «إلكتريك بلانت» بتوفير معرفة أسرع، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين العمليات الزراعية.
ويختتم «ماست» قائلاً: «في جوهر الأمر يتعلق الأمر بالوصول إلى (اللغة الداخلية) التي تجري عبر النباتات والأشجار، لنتمكن من فهم تجربتها في هذا العالم بشكل أفضل، ومعرفة الطريقة المثلى لرعايتها».
* مجلة «فاست كومباني».


