جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

يرصد الإشارات الكهربائية لها ويفسّرها

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»
TT

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

لو كانت النباتات قادرة على الكلام، لربما ساعدتنا في فهم الظروف البيئية بشكل أفضل. وقد صُمم جهاز استشعار جديد لتحقيق هذه الغاية، إذ إنه يوظف الذكاء الاصطناعي للاستماع إلى «لغة» النباتات وترجمتها إلى بيانات يمكن للبشر فهمها، كما كتب هانتر شوارتز(*).

رصد الإشارات الكهربائية للنباتات

يحمل الجهاز اسم «باد» Bud، وهو من إنتاج شركة «إلكتريك بلانت» Electric Plant Co.، ويتميز بكونه خفيف الوزن ومنخفض التكلفة، ويُثبَّت على النباتات عبر مسبارين. ويعمل الجهاز على رصد وتفسير الإشارات الكهربائية التي تنتجها النباتات بشكل طبيعي. ويتم تثبيت الجهاز بواسطة برغيين من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويمكن استخدامه مع النباتات التي لا يقل سمك ساقها عن بوصة واحدة (نحو 2.5 سم). وعند استخدامه مع الأشجار، يكون الجهاز حساساً بما يكفي للوصول إلى طبقة «الكامبيوم» التي تفصل بين اللحاء والخشب.

جمع بيانات عن «حالات الإجهاد»

وكما هو الحال لدى جميع الكائنات الحية، تنتج النباتات كهرباء؛ وتوضح الشركة أنه من خلال تتبع وفك شيفرة الإشارات الكهربائية التي تطلقها النباتات استجابةً للمؤثرات البيئية، يمكن للجهاز جمع بيانات حول ظروف مثل مستوى الرطوبة وحالة الإجهاد. وفي حديثه لمجلة «فاست كومباني»، يصف جاستن ماست المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إلكتريك بلانت»، الجهاز بأنه أشبه بـ«وحدة ربط».

يقول ماست: «النبات في حد ذاته هو التكنولوجيا المتطورة؛ فالنباتات والأشجار تمتلك ملايين المستقبلات الدقيقة التي تعالج المعلومات حول العالم المحيط بها، ثم تنسق الكثير من استجاباتها «البدنية» عبر إشارات كهروكيميائية. وهذا بالضبط ما نحاول الوصول إليه والاستماع إليه».

ترجمة احتياجات النباتات

وهناك شركات أخرى تعمل أيضاً على ترجمة احتياجات النباتات إلى لغة مفهومة، منها شركة «فيفنت بايوسيجنالز» Vivent Biosignals السويسرية المتخصصة في ذكاء النباتات، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً، حيث أعلنت في يوليو (تموز) الماضي أنها نجحت في تجاوز حاجز مليوني يوم من مراقبة النباتات. كما عرض مؤسس شركة ناشئة بريطانية تُدعى «سمارتي بلانتس» Smarty Plants - والتي تنتج مستشعرات تُغرس في تربة نباتات الزينة المنزلية - منتجه خلال إحدى حلقات برنامج واقعي للأعمال على شبكة «بي بي سي» بُث الشهر الماضي. وقد كشفت شركة «إلكتريك بلانت» عن وجودها - بعد فترة من العمل في الخفاء - يوم الثلاثاء، معلنةً عن حصولها على تمويل أولي بقيمة 11.2 مليون دولار.

ذكاء اصطناعي ببنك بيانات نباتية

يعتمد نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة الذي يحمل اسم «بومباديل» Bombadil، على بيانات مستمدة من أكثر من 4 ملايين ساعة من الإشارات الكهربائية، جُمعت من أكثر من 1400 نبات تنتمي إلى 100 نوع مختلف، بدءاً من نباتات الزينة المنزلية والطماطم، وصولاً إلى أشجار التفاح واللوز والبلوط.

يقوم هذا النموذج بتحليل الإشارات الكهربائية للنبات لاستخلاص سبعة مؤشرات للإجهاد الفسيولوجي - مثل كفاءة عمل «نظام التمثيل الضوئي» أو فارق درجات الحرارة بين الأوراق والهواء المحيط - وتحويلها إلى رؤى دقيقة حول حالة النبات. وفي ظل عالم يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، وتزايداً في تكاليف مستلزمات الزراعة كالأسمدة، توفر هذه التقنية إمكانية تحقيق زراعة أكثر كفاءة مع معدلات نجاح أعلى.

لنباتات الزينة والزراعة والغابات

يوضح «ماست»، الذي كان أسس أيضاً شركة «بلومسكيب» Bloomscape المتخصصة في توصيل نباتات الزينة مباشرة للمستهلكين، أنه أدرك من خلال عمله هناك مدى صعوبة تحديد احتياجات النباتات في أي لحظة، إذ يعتمد الأمر على عوامل متعددة، مثل كمية ضوء الشمس التي يتلقاها النبات، والموقع الجغرافي، وحجم النبات، وما إذا كان موجوداً بالقرب من مصدر حراري (مثل جهاز التدفئة).

ويقول «ماست»: «الأمر يعتمد كلياً على السياق»، وينطبق هذا أيضاً على مجالي الغابات والزراعة، ويضيف: «حتى في تلك المجالات، ورغم وجود خبراء يتمتعون بمهارات عالية، يظل من الصعب للغاية توسيع نطاق هذا النوع من الرعاية والفهم العميق لاحتياجات النباتات». فالتغييرات في عوامل مثل استمرار جداول الري أو العناصر الغذائية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً لتظهر آثارها بشكل مرئي، لذا يَعِد نظام «إلكتريك بلانت» بتوفير معرفة أسرع، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين العمليات الزراعية.

ويختتم «ماست» قائلاً: «في جوهر الأمر يتعلق الأمر بالوصول إلى (اللغة الداخلية) التي تجري عبر النباتات والأشجار، لنتمكن من فهم تجربتها في هذا العالم بشكل أفضل، ومعرفة الطريقة المثلى لرعايتها».

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

الاقتصاد يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجهها المستثمرون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أكوام من خام البوكسيت في مصنع للألمنيوم بجزيرة بنتان الإندونيسية (رويترز)

الألمنيوم يرتفع بدعم من ضبابية الإمدادات وتحسُّن شهية المخاطرة

ارتفعت أسعار الألمنيوم، الأربعاء، مدعومة بتحسُّن شهية المخاطرة في الأسواق عموماً، في وقت تتركز فيه الأنظار على ضبابية الإمدادات وتراجع المخزونات في المستودعات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

«دويتشه بنك» يتجاوز التوقعات ويرفع أرباحه 2 % في الربع الثالث

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر المصارف الألمانية، الأربعاء، ارتفاع أرباحه خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين بانخفاضها.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» أرباحاً فصلية قياسية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»
TT

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

لو كانت النباتات قادرة على الكلام، لربما ساعدتنا في فهم الظروف البيئية بشكل أفضل. وقد صُمم جهاز استشعار جديد لتحقيق هذه الغاية، إذ إنه يوظف الذكاء الاصطناعي للاستماع إلى «لغة» النباتات وترجمتها إلى بيانات يمكن للبشر فهمها، كما كتب هانتر شوارتز(*).

رصد الإشارات الكهربائية للنباتات

يحمل الجهاز اسم «باد» Bud، وهو من إنتاج شركة «إلكتريك بلانت» Electric Plant Co.، ويتميز بكونه خفيف الوزن ومنخفض التكلفة، ويُثبَّت على النباتات عبر مسبارين. ويعمل الجهاز على رصد وتفسير الإشارات الكهربائية التي تنتجها النباتات بشكل طبيعي. ويتم تثبيت الجهاز بواسطة برغيين من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويمكن استخدامه مع النباتات التي لا يقل سمك ساقها عن بوصة واحدة (نحو 2.5 سم). وعند استخدامه مع الأشجار، يكون الجهاز حساساً بما يكفي للوصول إلى طبقة «الكامبيوم» التي تفصل بين اللحاء والخشب.

جمع بيانات عن «حالات الإجهاد»

وكما هو الحال لدى جميع الكائنات الحية، تنتج النباتات كهرباء؛ وتوضح الشركة أنه من خلال تتبع وفك شيفرة الإشارات الكهربائية التي تطلقها النباتات استجابةً للمؤثرات البيئية، يمكن للجهاز جمع بيانات حول ظروف مثل مستوى الرطوبة وحالة الإجهاد. وفي حديثه لمجلة «فاست كومباني»، يصف جاستن ماست المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إلكتريك بلانت»، الجهاز بأنه أشبه بـ«وحدة ربط».

يقول ماست: «النبات في حد ذاته هو التكنولوجيا المتطورة؛ فالنباتات والأشجار تمتلك ملايين المستقبلات الدقيقة التي تعالج المعلومات حول العالم المحيط بها، ثم تنسق الكثير من استجاباتها «البدنية» عبر إشارات كهروكيميائية. وهذا بالضبط ما نحاول الوصول إليه والاستماع إليه».

ترجمة احتياجات النباتات

وهناك شركات أخرى تعمل أيضاً على ترجمة احتياجات النباتات إلى لغة مفهومة، منها شركة «فيفنت بايوسيجنالز» Vivent Biosignals السويسرية المتخصصة في ذكاء النباتات، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً، حيث أعلنت في يوليو (تموز) الماضي أنها نجحت في تجاوز حاجز مليوني يوم من مراقبة النباتات. كما عرض مؤسس شركة ناشئة بريطانية تُدعى «سمارتي بلانتس» Smarty Plants - والتي تنتج مستشعرات تُغرس في تربة نباتات الزينة المنزلية - منتجه خلال إحدى حلقات برنامج واقعي للأعمال على شبكة «بي بي سي» بُث الشهر الماضي. وقد كشفت شركة «إلكتريك بلانت» عن وجودها - بعد فترة من العمل في الخفاء - يوم الثلاثاء، معلنةً عن حصولها على تمويل أولي بقيمة 11.2 مليون دولار.

ذكاء اصطناعي ببنك بيانات نباتية

يعتمد نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة الذي يحمل اسم «بومباديل» Bombadil، على بيانات مستمدة من أكثر من 4 ملايين ساعة من الإشارات الكهربائية، جُمعت من أكثر من 1400 نبات تنتمي إلى 100 نوع مختلف، بدءاً من نباتات الزينة المنزلية والطماطم، وصولاً إلى أشجار التفاح واللوز والبلوط.

يقوم هذا النموذج بتحليل الإشارات الكهربائية للنبات لاستخلاص سبعة مؤشرات للإجهاد الفسيولوجي - مثل كفاءة عمل «نظام التمثيل الضوئي» أو فارق درجات الحرارة بين الأوراق والهواء المحيط - وتحويلها إلى رؤى دقيقة حول حالة النبات. وفي ظل عالم يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، وتزايداً في تكاليف مستلزمات الزراعة كالأسمدة، توفر هذه التقنية إمكانية تحقيق زراعة أكثر كفاءة مع معدلات نجاح أعلى.

لنباتات الزينة والزراعة والغابات

يوضح «ماست»، الذي كان أسس أيضاً شركة «بلومسكيب» Bloomscape المتخصصة في توصيل نباتات الزينة مباشرة للمستهلكين، أنه أدرك من خلال عمله هناك مدى صعوبة تحديد احتياجات النباتات في أي لحظة، إذ يعتمد الأمر على عوامل متعددة، مثل كمية ضوء الشمس التي يتلقاها النبات، والموقع الجغرافي، وحجم النبات، وما إذا كان موجوداً بالقرب من مصدر حراري (مثل جهاز التدفئة).

ويقول «ماست»: «الأمر يعتمد كلياً على السياق»، وينطبق هذا أيضاً على مجالي الغابات والزراعة، ويضيف: «حتى في تلك المجالات، ورغم وجود خبراء يتمتعون بمهارات عالية، يظل من الصعب للغاية توسيع نطاق هذا النوع من الرعاية والفهم العميق لاحتياجات النباتات». فالتغييرات في عوامل مثل استمرار جداول الري أو العناصر الغذائية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً لتظهر آثارها بشكل مرئي، لذا يَعِد نظام «إلكتريك بلانت» بتوفير معرفة أسرع، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين العمليات الزراعية.

ويختتم «ماست» قائلاً: «في جوهر الأمر يتعلق الأمر بالوصول إلى (اللغة الداخلية) التي تجري عبر النباتات والأشجار، لنتمكن من فهم تجربتها في هذا العالم بشكل أفضل، ومعرفة الطريقة المثلى لرعايتها».

* مجلة «فاست كومباني».


من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟
TT

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

لا تملك عملية التطور أهدافاً، بل تقدم نتائج فحسب، فالانتقاء الطبيعي الدارويني لا يصيغ الكائنات لتصبح «أفضل» أو «أرقى» بمعيار موضوعي مطلق، بل يشكّلها لكي تنجح في بيئتها وزمانها الراهنين. وما قد يكون مفيداً في بيئة أو حقبة زمنية معينة، قد يتحول إلى مصدر ضرر في سياق آخر. ويرى بعض العلماء أن هذه الحقيقة التطورية قد تساعد في تفسير أصول أمراض المناعة الذاتية لدى البشر، كما كتب ديفيد كوامن(*).

أمراض المناعة الذاتية

تعد أمراض المناعة الذاتية autoimmune diseases ظاهرة غامضة نوعاً ما، لكنها ليست نادرة على الإطلاق؛ إذ تشمل التصلب المتعدد multiple sclerosis، والتهاب المفاصل الروماتويدي rheumatoid arthritis، والسكري من النوع الأول Type 1 diabetes، والذئبة lupus، وداء كرون Crohn’s disease، والصدفية psoriasis، إلى جانب أكثر من 100 مرض آخر. وتتراوح حدة هذه الأمراض بين التسبب في معاناة شديدة، أو مجرد شعور بعدم الراحة والإزعاج، وصولاً إلى حالات قد تكون قاتلة. أما القاسم المشترك بين هذه الحالات فهو أن خلايا الجهاز المناعي لدى الشخص تبدأ -لأسباب لا تزال غير واضحة- بمهاجمة أنسجة الجسم وأعضائه، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عنه ضد الغزاة الخارجيين كالفيروسات والبكتيريا.

نحو 15 مليون أميركي مصاب بها

تشير التقديرات إلى أن أمراض المناعة الذاتية تصيب نحو 15 مليون شخص في الولايات المتحدة، وما بين 5 في المائة و10 في المائة من سكان الدول الصناعية، في حين تقل نسبتها في الدول النامية. وتتجه هذه الأرقام نحو الارتفاع، ربما بسبب عوامل بيئية -مثل النظام الغذائي والملوثات- التي تلعب دوراً في تحفيز ظهور هذه الأمراض. ومع ذلك، تلعب العوامل الوراثية دوراً مهماً أيضاً؛ وهنا كشفت الأبحاث في السنوات الأخيرة عن نمط مثير للاهتمام.

مجموعات جينية كانت ذات فائدة يوماً ما... تصبح عبئاً

قد تنشأ أمراض المناعة الذاتية، جزئياً، نتيجةً لعمل جينات أو مجموعات جينية كانت ذات فائدة في مراحل سابقة من التاريخ البشري، لكنها أصبحت تشكل عبئاً أو ضرراً في الوقت الحاضر. وبشكل أكثر تحديداً، وجد العلماء أدلة على حدوث انتخاب طبيعي لمتغيرات جينية معينة خلال العصر البرونزي -الذي بدأ قبل نحو 5000 عام واستمر لألفي عام- حيث قد تزيد هذه المتغيرات ذاتها من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية لدى الأشخاص الذين يحملونها اليوم.

ويُطلق على هذه التأثيرات المتناقضة مصطلح «تعدد التأثير المتضاد» (antagonistic pleiotropy)؛ وببساطة، يعني هذا أن الجين قد يكون مفيداً في سياق معين، وقد يصبح ضاراً في سياق آخر.

مقارنة التسلسل الجيني للحمض النووي البشري القديم بالجينومات البشرية المعاصرة

لماذا قد تؤدي بعض المتغيرات الجينية وظيفة قيّمة للبشر في العصور القديمة، ولكن تتحول إلى مصدر ضرر في عصرنا الحالي؟ تتمثل إحدى الإجابات -التي تدعمها دراسات حديثة تستند إلى التسلسل الجيني للحمض النووي البشري القديم ومقارنته بالجينومات البشرية المعاصرة- في الأمراض المعدية.

وخلال تلك الألفيات الغابرة، تحول البشر من نمط حياة يعتمد على الصيد والجمع ضمن مجموعات صغيرة متنقلة، إلى نمطين آخرين: الزراعة والرعي. وفي حين اتسم المزارعون بالاستقرار في أماكن ثابتة، قام الرعاة باستئناس الحيوانات البرية -كالأبقار والأغنام والماعز- وارتحلوا عبر مساحات شاسعة لتوفير المراعي لماشيتهم. وقد أدى العمل في الزراعة إلى احتكاك وثيق بين البشر والنباتات، في حين أدى الرعي إلى احتكاك وثيق بينهم وبين الفيروسات والبكتيريا وغيرها من العوامل المسببة للعدوى التي تحملها الحيوانات البرية (والتي أصبحت لاحقاً حيوانات مستأنسة).

انتقال العديد من مسببات الأمراض إلى الرعاة

انتقلت العديد من مسببات الأمراض هذه إلى الرعاة، ما أدى إلى ظهور ما يُعرف اليوم بـ«الأمراض حيوانية المنشأ» (zoonotic diseases)؛ وهي عدوى تنتقل من الحيوانات إلى البشر. وكان البقاء على قيد الحياة في مواجهة هذه التهديدات المرضية يعتمد على الحظ والجينات؛ إذ عمل الانتقاء الطبيعي على استبعاد الأشخاص الأقل حظاً، فيما بقيت مجموعات من الناجين الذين حملوا طفرات جينية منحتهم مقاومة ضد تلك العدوى.

طفرات جينية مفيدة قديماً... تتحول إلى عوامل خطر

غير أنه يبدو الآن أن تلك الطفرات الجينية، التي وفرت الحماية في العصر البرونزي، قد يكون لها أثر سلبي في عصرنا الحديث الذي يتميز بأنظمة صرف صحي متطورة، وتوافر المضادات الحيوية والمطهرات، وغيرها من تدابير مكافحة العدوى. فمن خلال رفع حساسية الجهاز المناعي إلى مستويات مفرطة، تحولت هذه الطفرات إلى عوامل خطر للإصابة بأمراض المناعة الذاتية. وهذا ما يُعرف بفرضية «التأثير الجيني المزدوج المتضاد» (antagonistic pleiotropy hypothesis)..

طفرات جينية ترتبط بمرض التصلب المتعدد

وقد وجد العلماء أدلة تدعم هذه الفرضية؛ إذ أفاد باحثون في جامعة أكسفورد وزملاؤهم في مؤسسات أخرى بوجود ارتباط قوي بين طفرات جينية معينة -انتشرت بسرعة بين الشعوب الأوروبية قبل نحو 5000 عام- وبين زيادة احتمالية الإصابة بمرض التصلب المتعدد في وقتنا الحاضر. وقد ازداد شيوع هذه الطفرات مع وصول الرعاة المهاجرين من سهوب أوراسيا إلى أوروبا. وقد وفرت معظم هذه الطفرات حماية ضد أنواع معينة من العدوى الفيروسية والبكتيرية أو الطفيليات، ما ساعد البشر لا على التكيف مع نمط الحياة الرعوي فقط، بل أيضاً على التأقلم مع زيادة الكثافة السكانية، التي أدت بدورها إلى تكثيف انتقال الأمراض المعدية وانتشارها.

ويرى الباحثون أن هذه الطفرات الجينية ذاتها تبدو اليوم وكأنها تُحدث تأثيراً معاكساً تماماً. مع تحسّن السيطرة على الأمراض المعدية وتزايد معدلات الإصابة بالتصلب المتعدد، كتب الباحثون: «نلاحظ مجدداً ارتباطاً لافتاً بالتغيرات التي طرأت على بيئتنا -بما في ذلك أنماط الحياة وتحسّن مستويات النظافة- وهي تغيرات لم تعد تتوافق مع البنية الجينية التي كانت سائدة سابقاً». وبعبارة أخرى، فإن الجينات التي كانت توفر لنا الحماية في الماضي قد تصبح اليوم سبباً في تعريضنا للخطر.

تسلسلات الحمض النووي في زمن الطاعون

تناولت دراسة أخرى، أجراها فريق دولي من الباحثين، حقبة تاريخية أكثر حداثة شهدت تغيراً ديمغرافياً مفاجئاً، ألا وهي فترة تفشي «الموت الأسود» (الطاعون). فقد اجتاح هذا الوباء -الذي ظهر في القرن الرابع عشر، وتسببت فيه بكتيريا «يرسينيا الطاعونية» (Yersinia pestis) التي تنتقل عبر البراغيث التي تحملها الفئران- كلاً من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة ما بين عامي 1346 و1353، ما أسفر عن وفاة ما يتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة من سكان تلك المناطق.

وقد فحص الباحثون بدقة تسلسلات الحمض النووي (DNA) لأشخاص دُفنوا في إنجلترا والدنمارك؛ بعضهم دُفن قبيل سنوات الطاعون، وبعضهم أثناء تفشيه، وآخرون بعد انتهائه. ومن بين المواقع التي استعانوا بها موقع «إيست سميثفيلد» (East Smithfield)، وهو مقبرة جماعية لضحايا الموت الأسود تقع شرق «برج لندن».

وفي هذا الموقع وغيره، اكتشف الباحثون أربعة متغيرات جينية مرتبطة بالمناعة لدى أعداد أكبر من الأشخاص الذين دُفنوا بعد الطاعون مقارنة بمن دُفنوا قبله أو أثناءه؛ ما يشير إلى أن هذه المتغيرات منحت أصحابها ميزة ساعدتهم على البقاء.

متغير جيني مضاد للطاعون يسهم في حدوث مرض كرون

حصر الباحثون استنتاجهم في متغير واحد فقط. وقد تبين أن هذا المتغير -الذي كان مفيداً في التكيف ومواجهة الطاعون- يُعد اليوم عامل خطر للإصابة بداء كرون (Crohn’s disease). وهكذا، يبدو أن «الموت الأسود» -على غرار التحول نحو الرعي خلال العصر البرونزي- ربما كان حدثاً انتقائياً زاد من عرضة الأجيال اللاحقة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

ورغم أن فريق جامعة أكسفورد، في دراسته حول مرض التصلب المتعدد (MS)، وصف هذا الوضع بأنه حالة من «البنية الجينية» التي عفّى عليها الزمن، إلا أن هناك تشبيهاً آخر يوضح الفكرة بشكل أكثر حيوية؛ إذ يُقال عن إخفاقات القيادة العسكرية إن الجنرالات يقضون أوقات السلم في الاستعداد لخوض «الحرب السابقة» بدلاً من «الحرب القادمة». فهم يتمسكون بتكتيكات واستراتيجيات وأسلحة عفّى عليها الزمن -أشياء كانت فعالة في الماضي- متجاهلين مرور الوقت وظهور معطيات جديدة.

متغيرات جينية تسبب المعاناة

ويبدو أن هذا بالضبط ما فعله التطور بالمتغيرات الجينية التي يحملها الكثير منا اليوم؛ فأمراض المناعة الذاتية في القرن الحادي والعشرين قد تمثّل محاولات الجهاز المناعي البشري لخوض حربٍ ضد أمراض معدية كانت يوماً ما كارثية -وإن كانت حدتها قد تراجعت الآن- وهي أمراض لا تزال منتشرة في كل مكان ولا يوجد لها علاج شافٍ. بالنسبة للبعض، تُعد معاناة الإصابة بالتصلب المتعدد (MS) أو الذئبة أو غيرهما من أمراض المناعة الذاتية سوء حظ قاسياً. أما آخرون فهم أكثر حظاً؛ فأنا، على سبيل المثال، لا أعاني سوى من الصدفية -التي ورثتها عن والدي، الذي ورثها بدوره عن أسلافٍ له من ريف النرويج- وهي بمثابة تذكيرٍ بأن جهاز مناعتي مستعدٌّ ومتحمسٌ، بل متحمسٌ أكثر من اللازم، لخوض معركةٍ قديمةٍ تعود إلى العصر البرونزي؛ معركةٍ دارت رحاها بين راعٍ من ذلك العصر وفيروسٍ انتقل إليه من إحدى معيزه.

* خدمة «نيويورك تايمز»