«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

مسؤول إيراني قال إن بلاده لن تطلب التدخل «تقديراً لدقة الوضع اللبناني»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بضربة عسكرية «موجعة» بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وما إذا كان الحزب اللبناني سيبقى أمام تعهده بعدم إسناده لها هذه المرة، أم سيكرر تدخّله على غرار ما حصل في مارس (آذار) الماضي بإطلاقه 6 صواريخ على إسرائيل انتقاماً لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، رغم ما تعهّد به لرئيس المجلس النيابي نبيه بري قبلها بعدم التدخل.

«حزب الله» لن يتدخل لـ«إسناد إيران»

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحزب أبلغ بري مجدداً بأنه لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران إذا وقعت الحرب، وهذا ما أبلغه بري لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. كما أن نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة كان صارح مجموعة من النواب ممن يدورون في فلك «الثنائي الشيعي»، التقاهم في زيارته الأخيرة لبيروت، بأن بلاده لن تطلب من الحزب التدخُّل في حال تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة تنفيذاً لتهديد ترمب، لأنها قادرة على التصدّي له «وقطعنا شوطاً على طريق الإعداد لمنعه من تحقيق أهدافه».

وقالت مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن زادة «كان واضحاً في موقفه بعدم طلب المساعدة من (حزب الله) في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، لأن تدخّله لن يؤدي إلى إحداث تغيير في مسار المواجهة».

ولفتت إلى أن إيران، على حد قول زادة أمام النواب، تقدّر دقة الوضع في لبنان، وليست في وارد الطلب من «حزب الله» أن يُقحم نفسه في مواجهة غير متوازنة في ضوء التحذير الأميركي الذي أُحيط به عون في الاتصال الذي تلقّاه من وزير الخارجية ماركو روبيو، وأبلغه بدوره إلى بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ورأت أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري، لأنه لن يكون في وسعه استيعاب موجة من النزوح من جراء تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية في الجنوب، وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية، وتهجيره لنحو مليون شيعي، فيما يعمل على استيعاب إيواء النازحين بتقديمه مساعدات مالية لهم لرفع الضغوط التي يتعرض لها.

وأكدت المصادر أن المزاج الشيعي العام لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل، ما شكّل للأخير يومها إحراجاً لبري مع عون وسلام بعدما كان أبلغهما بعدم تدخّله بحسب ما نُقل إليه عن لسان أمينه العام نعيم قاسم عبر التواصل المفتوح بين معاونه السياسي حسين خليل ونظيره المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل.

الدخول في الحرب يعني أزمة داخل «الثنائي الشيعي»

وقالت المصادر إن عدم صمود قاسم أمام تعهده بعدم التدخل أحدث أزمة ثقة داخل «الثنائي الشيعي»، وقد ظهرت إلى العلن، وطرحت أسئلة مشروعة حول من يتخذ القرار داخل الحزب؟ وهل يعود لـ«الحرس الثوري» الإيراني على خلفية النفوذ الذي يتمتع به داخل الحزب؟ خصوصاً أن قيادته كانت أبلغت من يعنيهم الأمر، وتحديداً بري، بأنه لا علاقة للحزب بإطلاق الصواريخ، مع أنها امتنعت عن إصدار بيان في هذا الخصوص ليكون في وسع واشنطن التدخل لدى إسرائيل لمنعها من القيام برد فعل.

وأضافت أن قيادة الحزب، وإن امتنعت عن إصدار بيان، فإن بري فوجئ ببيان صدر عن الإعلام الحربي للحزب يتبنى فيه إطلاق الصواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل لخامنئي الأب، وهذا ما ترتّب عليه قيامها بتوسيع احتلالها ليشمل منطقة جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى قلعة الشقيف، والبلدات المجاورة لها.

لا يوجد تواصل مباشر بين بري وقاسم

وتوقفت المصادر أمام قول بري إن العلاقة مع «حزب الله» كانت أقرب في عهد أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، وإنه لا أخ أكبر، ولا أصغر، وقالت إنه كان على تواصل مباشر معه، ولديه -أي نصر الله- القدرة على التدخل لدى القيادة الإيرانية على نحو يؤدي إلى تجاوبها مع ما لديه من ملاحظات تتعلق بالساحة اللبنانية، وبمحور الممانعة في المنطقة.

وأكدت أن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان، مع تزايد اغتيالات إسرائيل لقادة «حزب الله» من سياسيين وعسكريين، لا تسمح بالتواصل المباشر بين بري وقاسم، ويُستعاض عنه بالاحتكاك اليومي بين مساعديهما، وهذا ما حال دون بلوغ العلاقة مرحلة متقدمة من تحصينها بـ«الكيمياء السياسية» بينهما، وهي مطلوبة لتطويق الخلافات الطارئة، بخلاف ما كان قائماً بين بري ونصر الله.

صورة لنعيم قاسم متوسطاً حسن نصر الله ومجتبى خامنئي خلال الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله وهاشم صفي الدين (أ.ب)

مساكنة بين «الثنائي الشيعي»

وقالت إن العلاقة بين قطبي «الثنائي الشيعي» محكومة بالتعايش الأقرب إلى المساكنة السياسية تحت سقف التمايز بينهما، لقطع الطريق على حصول احتكاكات بين مؤيديهما، مع أنها لم تخلُ من حصولها.

ولفتت المصادر إلى أن ما قاله بري حول علاقته بقيادة «حزب الله» يتجاوز جمهورهما إلى القوى السياسية لملاقاته في منتصف الطريق، بدلاً من أن يتصرف بعضها على نحوٍ وكأن الثنائي في حزب واحد يستحيل التفاهم معه. ونقلت عن بري قوله أمام زواره إن لبنان يواجه حالياً عدوّين: الاحتلال الإسرائيلي، والمذهبية، وهذا ما يفسر تركيزه باستمرار على تحصين الوضع الداخلي، وتجنُّب توتير الأجواء، وتعميق الهوّة بين اللبنانيين، والتوجُّه إليهم بخطاب يغلب عليه الاعتدال، بدلاً من إصرار هذا الفريق أو ذاك على تسجيل نقاط يستهدف بها «الثنائي»، بذريعة أن الضرورة تقضي، من وجهة نظره، تصفية الحسابات معه.

ونقل الزوار عن بري قوله إن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي -الذي يمكن أن يطول- تتطلب من الجميع التلاقي في منتصف الطريق، والالتفات إلى تحصين الساحة الداخلية بإعطاء الأولوية لترسيخ الوحدة الوطنية، وهذا يدعو الجميع للابتعاد عن كل أشكال التطييف التي تغلب على الخطاب السياسي.

فبري، بحسب المصادر، يتمايز عن «حزب الله» فعلاً، وقولاً، وهو يشكّل رافعة سياسية لبقاء الحكومة، واستمراريتها، ولم يتردد في الوقت المناسب للحفاظ على السلم الأهلي الذي هو بمثابة خط أحمر إلى جانب المؤسسة العسكرية، وهذا ما يكمن وراء إصراره على عدم استخدام الشارع لإسقاط الحكومة، إضافة إلى أنه كان وراء تشجيع «حزب الله» على الحوار مع عون.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري ببيروت (المركزية)

وقالت إن بري وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فإنه يتمايز عن حليفه ليس بالتواصل مع عون وسلام فحسب، وإنما برفضه استخدام أساليب التهديد، والتخوين، ويسجّل على حليفه عدم تجاوبه مع الدعوات لإخلاء تلال علي الطاهر لتسهيل انتشار الجيش اللبناني فيها، إضافة إلى رفضه إسناد غزة، وإيران، وتأييد الوزراء المحسوبين عليه لحصرية السلاح بيد الدولة، وفرض الحظر على الجناح العسكري والأمني لـ«حزب الله»، ومنح نوابه الثقة للمرة الثالثة للحكومة بخلاف انسحاب زملائهم في الحزب من الجلسة.

واستغربت المصادر عدم انفتاح الفريق الآخر على بري، وسألت: مع من يمكن التوصل لتسوية في حال سمحت الظروف بإنضاجها طالما أن بري مشمولٌ بالحملات السياسية التي تستهدف الحزب. ورأت أن الحاجة إليه أكثر من ضرورة طالما أن الاتصالات مع «حزب الله» مقطوعة، وهذا ما يكمن وراء إصرار الموفدين العرب والأجانب، في زياراتهم لبيروت، على التواصل معه، ليس لأنه يحمل تفويضاً من الحزب، الذي يخرقه أحياناً، وإنما لموقعه في التركيبة السياسية، وحضوره الفاعل في المعادلة الشيعية، وغالباً من موقع التمايز عن الحزب في مقاربتهما لأبرز القضايا المُدرجة كأولوية في الملف اللبناني، وآخرها التدخُّل لمنع انفجار الحكومة من الداخل حول إحالة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر على المجلس العدلي بانتظار انتهاء التحقيقات من دون أن يتخذ ونوابه أي موقف منها، مراعاةً لـ«حزب لله».

ويبقى السؤال: هل يلتزم «حزب الله»، أم يكرر إسناده لإيران بضغط من «الحرس الثوري» الإيراني؟


مقالات ذات صلة

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».


العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
TT

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية، في خطوة تستهدف استكمال متطلبات افتتاحه المتوقع عام 2027، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.

وقال محافظ المثنى توفيق الحساني، السبت، في بيان، إن تأهيل الطريق الرابط بين مدينة السماوة والمنفذ مع المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تنفيذ منشآته، من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الاقتصاد المحلي، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المحافظة للاستفادة من إيرادات المنافذ الحدودية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأضاف أن الحكومة المحلية، بالتعاون مع مجلس المحافظة، تعمل على استكمال المتطلبات اللازمة لتشغيل المنفذ، مشيراً إلى أهميته الاقتصادية والتنموية بالنسبة إلى المثنى.

ورأى حيدر الملا، النائب السابق، أن هذا التحرك يترجم مساعي الحكومة العراقية إلى بناء علاقات اقتصادية مع دول الجوار العربية وغير العربية، عبر التجارة والطاقة والنقل.

وأضاف الملا أن تطوير العلاقات مع السعودية وتركيا وسوريا من خلال التعاون الاقتصادي ونقل الطاقة يصب في مصلحة العراق، مشيراً إلى أهمية توسيع مجالات التعاون مع هذه الدول.

ويرتبط العراق والسعودية عبر منفذ عرعر، الواقع ضمن حدود محافظة الأنبار، والذي أُعيد افتتاحه عام 2020 بعد إغلاق استمر نحو 29 عاماً. أما منفذ الجميمة، الواقع في بادية محافظة المثنى، فيُعد تاريخياً أحد طرق الحج الرئيسية، وتستعد بغداد والرياض لافتتاحه عام 2027.

وسبق للسلطات العراقية أن أعلنت في يوليو (تموز) 2025 استكمال إجراءات افتتاح منفذ جميمة الحدودي مع السعودية، مشيرةً إلى أنه سينعكس إيجابياً على التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

تأمين البادية

في سياق متصل، أعلن مسؤول محلي في محافظة النجف استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية مع السعودية، وعدم تسجيل خروقات على طول السياج الحدودي ضمن نطاق المحافظة.

وقال كاظم العبايجي، مدير ناحية الشبكة في النجف، في بيان صحافي، إن الأوضاع الأمنية استقرت بعد تمركز اللواء 87 التابع لقيادة عمليات البادية، مضيفاً أن القوات الأمنية تستخدم الكاميرات الحرارية لمراقبة التحركات في المناطق الصحراوية والحدودية.

كانت السلطات العراقية قد شكّلت في أغسطس (آب) الماضي قيادة عمليات البادية لتأمين المناطق الصحراوية في محافظتي النجف والمثنى المحاذيتين للسعودية. وتضم القيادة ثلاثة ألوية، وتتولى تأمين مناطق صحراوية في المحافظتين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بُثَّت مساء الجمعة، أن بغداد حريصة على «إقامة علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج»، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة للرياض «كانت محددة مسبقاً، وحرص على تحقيقها».