إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة» ورفض إقامة أي سدود جديدة.
والسد الذي يُعرف باسم «ميغيتش» سبق أن ذكرت القاهرة في عام 2013 أنه «لا يؤثر على التدفقات المائية».
وأفادت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الجمعة، بأن رئيس الوزراء آبي أحمد افتتح رسمياً مشروع سد «ميغيتش» للري، في «خطوة تنموية مهمة لمدينة غوندار التاريخية والمناطق المحيطة به».
وتبلغ السعة التخزينية للسد 185 مليون متر مكعب، ومن المتوقع أن يوفر مياه الري لأكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مستفيداً منه عشرات الآلاف من المزارعين، إلى جانب توفير مياه الشرب النظيفة والموثوقة لمدينة غوندار والمدن المجاورة، حسب «الخارجية الإثيوبية».
وأشار آبي أحمد إلى أن «المشروع سيفتح آفاقاً اقتصادية جديدة من خلال تطوير الزراعة الحضرية، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب».
ولم تعلق مصر رسمياً حتى عصر يوم الجمعة على افتتاح «السد»، غير أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2013 أوضح وزير الري المصري وقتها محمد عبد المطلب أن «مشروع (سد ميغيتش) الذي تقوم إثيوبيا ببنائه عند مدينة جوندير شمال شرق بحيرة تانا، لا يؤثر على التدفقات المائية الواصلة بحيرة ناصر حسب دراسات فنية مصرية وقتها»، موضحاً حينها أن «هذا السد هو سد خاص بتوفير مياه الشرب والري».
من جهته، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن «ذلك السد الإثيوبي يقع خارج نطاق حوض النيل الأزرق وخارج مسار نهر النيل»، مضيفاً أن «الموارد المائية المصرية خارج تأثير هذا السد، ولا تتأثر به نهائياً، ولا توجد له أي انعكاسات على حصة مصر المائية».
ووفق مغازي فإن «السد الوحيد الحالي على النيل الأزرق هو (سد النهضة) وله تأثير مؤكد على مصر».

ويقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة عباس شراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السد يُعد أحد السدود الصغيرة الواقعة في حوض بحيرة تانا داخل ولاية أمهرة، وتبلغ سعته التخزينية نحو 185 مليون متر مكعب وليس بالمليارات، مما يجعله سداً صغيراً يهدف أساساً إلى حجز كمية محدودة من المياه لاستخدامها في ري نحو 40 ألف فدان».
وفيما يتعلق بتوسع إثيوبيا في مشروعات السدود وانعكاساتها على العلاقات مع القاهرة، أشار شراقي إلى أنه «ما دامت المشروعات لا تؤثر على موارد مصر المائية وبتنسيق كامل، لا تعترض القاهرة عليها إن كان لا يوجد تأثير عليها أو على الدول الأخرى».
لكنه شدد على أنه «إذا كان هناك تأثير على موارد مصر أو موارد أي دولة أخرى، فلا بد من التشاور المسبق والتنسيق»، مؤكداً أن «القاهرة ليست ضد التنمية كما جرى الإعلان عن ذلك عدة مرات».
ويأتي سد «ميغيتش» الإثيوبي وسط خلافات مع مصر بشأن «سد النهضة»، وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرَّر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.
وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، حسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، أعرب خلاله عن «رفض إقامة سدود جديدة على النيل». كما لوَّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وأشار وزير الري المصري، هاني سويلم، في تصريحات قبل أيام بجلسة في «منتدى مصر» إلى «جهود مصرية بُذلت في فترات سابقة لتأمين الدولة المصرية من مخاطر السد الإثيوبي وآثار أي إجراءات أحادية قد تُتخذ، وتم إنشاء محطات لمعالجة المياه، ومشروعات مختلفة على غرار تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة».
وشدَّد حينها على أن «حوض النيل ليس إثيوبيا فقط، والحلول موجودة، إلا أنه يتعيَّن وجود النوايا ذات الصلة من جميع الأطراف».
بخصوص الخيارات المتاحة أمام مصر لضمان حماية حقوقها المائية في ظل تحركات إثيوبيا المستمرة بشأن السدود، أوضح حسام مغازي أن «مصر أبدت وجهة نظرها، مؤكدة ضرورة وجود اتفاق ملزم، وهو الأمر الذي يُثار حالياً في المحافل الدولية ولا تتردد مصر في طرحه في كل مناسبة». وشدد على أن «مصر سلكت الطريق الدبلوماسي مرات عديدة، وأعلنت بوضوح أنها لن تسمح بإقامة سد آخر على النيل الأزرق».
فيما لفت عباس شراقي إلى أن «السد الجديد لا يقع على مجرى النيل الأزرق مباشرة، وإنما أقيم على نهر صغير، يُعد أحد الروافد الصغرى التابعة لحوض النيل الأزرق، على عكس (سد النهضة) الذي يقع على النيل الأزرق مباشرة، إلى جانب ثلاثة سدود أخرى مُخططة لم يبدأ العمل فيها بعد وتثير رفضاً مصرياً».
كما شدد على أن «تأثير هذا السد يكاد يكون معدوماً وضعيفاً جداً على حصة مصر المائية، نظراً لصغر سعته التخزينية وكونه من السدود الصغيرة في الحوض».

