جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

«العفو الدولية» رصدت وقوع «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»

الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
TT

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

عندما وصلت فاطنة وهي حبلى في شهورها الأخيرة وابنها ذو الاحتياجات الخاصة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب خلال عبور جماعي فوضوي للحدود يوم 30 يوليو (تموز)، كانت تأمل في أن ​تكون على رأس قائمة السلطات لتلقي المساعدة. لكن اليوم، وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر، ومع معاناة رضيعتها من مشاكل في الكلى، تحتاج فاطنة (21 عاماً) وأسرتها بشكل عاجل إلى الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني لتلقي العلاج في مستشفى متخصص.

تأمل فاطنة التي تعاني رضيعتها من مشاكل في الكلى الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني لتلقي العلاج بمستشفى متخصص (رويترز)

ومع ذلك، فإن السفر خلال مراجعة طلب لجوئها يتطلب تصريحاً تتردد حكومة الحزب الاشتراكي الإسبانية، المعروفة بأنها من أشد المدافعين عن الهجرة، في منحه لأي من آلاف المهاجرين المتبقين في سبتة. ولا يزال بعضهم منتشرين في الشوارع، أو مختبئين في تلال الجيب الساحلي الصغير، البالغ مساحته 20 كيلومتراً مربعاً على الحدود الشمالية الشرقية للمغرب.

* دعوات لحل الأزمة

وثّقت وسائل إعلام محلية وجود قاصرين غير مصحوبين بذويهم، كانوا قد طردوا مطلع الأسبوع من منطقة صناعية قرب الحدود مع المغرب، وهم نائمون على الرصيف أمام مقر شرطة بانتظار تسجيل أسمائهم. وتتعرض حكومة رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، لضغوط من الاتحاد الأوروبي، وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل الأزمة، علماً بأنها ستخوض انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني). ولذلك تعمل الحكومة على إجراءات مختصرة للبت في طلبات اللجوء، بهدف إعادة معظم اللاجئين إلى ديارهم، خصوصاً إلى المغرب، على أساس كونهم مهاجرين لظروف اقتصادية، وليسوا طالبي لجوء حقيقيين. لكن المنظمات غير الحكومية تخشى أن ينطوي ذلك على خطر انتهاك حقوق المهاجرين.

مهاجرون ينتظرون دورهم لتسجيل أسمائهم وبياناتهم من طرف السلطات لنقلهم لأحد مراكز الإيواء بسبتة (رويترز)

وقبل أيام قال سانشيز، أحد القادة اليساريين القلائل المتبقين في أوروبا، إن إسبانيا تتعامل مع تدفق اللاجئين «بمسؤولية وبشعور من التضامن واحترام حقوق ‌المهاجرين». لكن أكثر من 20 ‌مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء مع مهاجرين ومحامين، ومنظمات غير حكومية وأفراد من قوات الأمن، كشفت أن الكثير ممن بقوا لديهم أسباب واضحة ​للجوء ‌أو الحماية ⁠الإنسانية: من ​قاصرين ⁠غير مصحوبين بذويهم، إلى أسر مثل عائلة فاطنة، التي تعد من الفئات المعرضة للخطر بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.

وخلال الأسبوع الماضي، قدمت ثماني منظمات، من بينها «أوكسفام» و«العفو الدولية»، شكوى إلى أمين المظالم الإسباني، اطلعت عليها «رويترز»، تتحدث عن وقوع «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في جيب سبتة الصغير. وشملت هذه الانتهاكات الإعادة القسرية للمهاجرين من بلدان تشهد صراعات، ومنع توفير مترجمين فوريين ومساعدة قانونية. ولم يرد متحدثون باسم الحكومة المركزية الإسبانية، أو وزارات الداخلية والسياسة الإقليمية والهجرة على طلبات «رويترز» للتعليق على الاتهامات بسوء المعاملة.

في هذا السياق قال ويندل سواريس، منسق مركز سان أنطونيو الكاثوليكي لاستقبال المهاجرين: «هناك أشخاص سيكونون في خطر هائل حقاً إذا أعيدوا إلى المغرب». واستقبل المركز أسرة فاطنة والعشرات ممن يعدون من الأشخاص المعرضين للخطر، وهو عدد يتجاوز بكثير طاقته الاستيعابية المعتادة، البالغة سبعة أشخاص.

ملك إسبانيا زار سبتة قبل أيام لطمأنة سكان المدينة المطالبين بإيجاد حل سريع لأزمة المهاجرين (أ.ف.ب)

* ترحيل دون تفسير

لدى أحزاب اليمين واليمين المتطرف الإسبانية بالفعل شعور بالغضب من حكومة سانشيز، بسبب منحها وضعاً قانونياً لما يقرب من مليون مهاجر غير نظامي في وقت سابق من العام. ووصفت هذه الأحزاب عبور المهاجرين في يوليو الماضي بأنه «غزو متعمد» ⁠من جانب المغرب، وطالبت بإعادة جميع المهاجرين، فيما نفى المغرب هذا الاتهام. وعلى الرغم من وجود خطط لإجراء جديد على مستوى الاتحاد الأوروبي، يتيح تسريع ‌عمليات الترحيل في حالات الطوارئ المستقبلية، فإن القواعد الحالية تتطلب تقييم المهاجرين، كل حالة على حدة. ومعظم هؤلاء المهاجرين من المغرب، ‌غير أن الإحصاءات الحكومية قدرت في أغسطس (آب) الماضي أن أكثر من ألف من المهاجرين المتبقين هم من دول منطقة أفريقيا جنوب ​الصحراء، التي يحصل مواطنوها على اللجوء في أكثر من 90 في المائة من الحالات في إسبانيا.

تقدر نقابة الشرطة الإسبانية أن ما يقرب من 7000 إلى 8000 مهاجر آخرين ما زالوا متفرقين في أنحاء المدينة (أ.ف.ب)

ويشترط ‌الاتفاق الجديد للاتحاد الأوروبي النظر في الحالات عند مناطق على الحدود لتسريع عمليات الترحيل. لكنه لا يلزم مقدمي طلبات اللجوء بالبقاء في أماكن وصولهم، مما يسمح بنقلهم إلى مناطق حدودية أخرى في ‌إسبانيا، وهو من شأنه تخفيف الضغط على جيب سبتة، حيث يعيش 84 ألف نسمة، ويشكل مع مليلية الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع أفريقيا.

من جهته، قال خوان ميجيل موراليس، المدير العام لمنظمة «سور أكوخير» غير الحكومية، ويعني اسمها «الجنوب يرحب»، إنه إذا كان من المقرر تقييم حالات المهاجرين المعرّضين للخطر على نحو سليم، فإن عمليات النقل هذه هي «الخيار الوحيد». وفي حين نُقل 262 قاصراً إلى البر الرئيسي الإسباني منذ العبور الجماعي في يوليو الماضي، فإن استراتيجية الحكومة بالنسبة للبالغين المتبقين هي إقناع أكبر عدد ممكن منهم بالعودة طواعية. وقد قالت الحكومة الأسبوع الماضي إن 12 ألفاً اختاروا العودة منذ منتصف أغسطس الماضي.

وفي هذا السياق قال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا: «لا توجد عمليات ترحيل سرية تحت أي ظرف»، واصفاً عمليات العودة بأنها طوعية، وموضحاً أن السلطات ‌تلقت ما يصل إلى 1200 طلب لجوء، تم البت في 700 منها. ومع ذلك، قالت تسع منظمات غير حكومية على الأقل في تعليقات علنية، أو خلال مقابلات مع «رويترز»، إن المهاجرين الذين تدعمهم أجبروا على العودة. وقد ذكرت جمعية «إيلين» في الشكوى المقدمة إلى أمين المظالم أن الشرطة ⁠استدعت مهاجرين من السودان وتشاد يومي 24 و25 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي ورحلتهم دون سابق إنذار.

وفي رسائل نصية اطلعت عليها «رويترز»، قال المهاجر المغربي أزهر الشاوني للمتطوعين في منظمة «ميشين لايف لاين»، الألمانية غير الحكومية، إنه وغيره من المهاجرين واجهوا المصير نفسه، بعدما وضعتهم الشرطة في حافلات انطلقت من مخيمات مؤقتة على الشاطئ، وأبلغتهم بأنهم سينقلون إلى مراكز استقبال. وكتب الشاوني قائلاً: «لقد رحلونا دون تفسير»، مشيراً إلى أنه في المغرب.

وقال أندريا دي بيتريس، خبير شؤون الهجرة في مركز «سي إي بي» للدراسات في فرايبورغ بألمانيا، إن تصنيف المغرب بوصفها بـ«بلد منشأ آمن» بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي لا يسلب مواطنيه الحق في التقدم بطلب لجوء. مشدداً على أنه «ينبغي ضمان حصول كل فرد على تقييم محدد لظروفه الشخصية». وقدر أن الإجراء سيكون حتماً «طويلاً ومكلفاً».

* اتفاقية تحت الاختبار

يقول عاملون في الخطوط الأمامية، ومنظمات غير حكومية على الأرض، إن الوضع في سبتة أثبت أن المهلة الزمنية البالغة 12 أسبوعاً، المحددة في اتفاقية الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة لمعالجة طلبات اللجوء غير واقعية، وتوقع سبعة منهم استمرار العملية لأشهر.

وقال ممثل نقابة الشرطة، راؤول بييرا، إن نقص الموارد، بداية من الموظفين، إلى أجهزة الكمبيوتر العاملة، أدى إلى تسجيل 100 حالة فقط للمهاجرين يومياً حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول). وتقدر النقابة أن ما يقرب من 7000 إلى 8000 مهاجر آخرين ما زالوا متفرقين في أنحاء المدينة، ينامون في العراء، أو يتكدسون في مرافق توفرها الجمعيات الخيرية، ومنظمات المجتمع المدني لسد الفجوة الناتجة عن الخدمات الاجتماعية المنهكة في سبتة.

يعيش المهاجرون السريون أوضاعاً صعبة داخل خيامهم مع دخول موسم الأمطار والبرد القارس (أ.ب)

وقال بييرا بهذا الخصوص: «بالنظر إلى حجم العمل المتبقي، سيستمر هذا الوضع حتى الصيف المقبل». وأحجمت الحكومة الإسبانية عن التعليق على تقديرات المهاجرين غير المسجلين، وقال ​وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، للصحافيين في 14 أكتوبر الماضي إنه من المستحيل ​معرفة عدد المختبئين.

يأمل المهاجر محمد الذي يعاني ابنه من إعاقة أن ​يكون على رأس قائمة السلطات لتلقي المساعدة (رويترز)

بدوره، قال إنريكي روبيرالتا، رئيس نقابة الأطباء، إن العاملين في مستشفى سبتة الوحيد يعالجون المهاجرين من الجرب والسل، والتهابات الجهاز الهضمي الناجمة عن قضاء فترات طويلة في العراء.


مقالات ذات صلة

الزمالك ينفي ترشيح المغربي بن هاشم لخلافة مدربه

رياضة عربية المدرب المغربي محمد أمين بن هاشم (نادي مودرن سبورت)

الزمالك ينفي ترشيح المغربي بن هاشم لخلافة مدربه

نفى حسين السيد عضو مجلس إدارة نادي الزمالك ما نشرته صحيفة «المنتخب» المغربية بشأن ترشيح محمد أمين بن هاشم مدرب مودرن سبورت لتولي تدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

هل يكسر آيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ذو الأصول المغربية، يهدد عرش نتنياهو في انتخابات 2026، ساعياً لكسر الهيمنة الأشكنازية التاريخية على رئاسة وزراء إسرائيل.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المغرب الفاسي اكتفى بالتعادل مع ضيفه أسيك العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي يسقط في فخ التعادل أمام ضيفه أسيك

أصبح تأهل فريق المغرب الفاسي المغربي لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم على المحك، وبات قريباً من وداع المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (مكناس (المغرب))
رياضة عربية الرجاء المغربي تعادل مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري (نادي الرجاء)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الرجاء المغربي يخطف التعادل من واريورز النيجيري

تعادل الرجاء الرياضي المغربي 2 - 2 مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري في ذهاب دور 32 بكأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم الأحد.

«الشرق الأوسط» (إيكيني (نيجيريا))
رياضة عربية نهضة بركان المغربي هزم ستار سبورت أكاديمي السيراليوني في ليبيريا (نادي نهضة بركان)

«أبطال أفريقيا»: نهضة بركان يضع قدماً بدور المجموعات

اقترب فريق نهضة بركان المغربي من التأهل لمرحلة المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد الفوز 2/ صفر خارج أرضه على ستار سبورت أكاديمي السيراليوني.

«الشرق الأوسط» (باينسفيل (ليبيريا))

وقفات احتجاجية في موريتانيا لرفض ولاية رئاسية ثالثة

شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

وقفات احتجاجية في موريتانيا لرفض ولاية رئاسية ثالثة

شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

نظم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا (مرجعية إسلامية)، الأربعاء، في مختلف الولايات الموريتانية وقفات احتجاجية متزامنة، تحت شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد وتردي الخدمات»، و«لا لتقييد الحريات»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وتدخل هذه الوقفات ضمن أنشطة الحزب الاحتجاجية لموسمه السياسي الجديد، التي بدأها بتنظيم هذه الوقفات للتنديد بمساعي الحزب الحاكم، والمسؤولين في الدولة، للترويج لتعديل الدستور من أجل استمرار الرئيس ولد الشيخ الغزواني لفترة ثالثة، لا يسمح بها الدستور الموريتاني.

ورفعت الوقفات شعارات تدعو إلى الإفراج الفوري عن سجناء الرأي، ووضع حد لارتفاع الأسعار وتردي الخدمات، وتكثيف عمليات التعبئة، وتحسيس المواطنين بشعارات هذه المرحلة.

وقال رئيس الحزب، حمادي ولد سيد المختار، في تصريح صحافي، إن الدولة «تعاني من تضييق كبير على الحريات، ومن فساد كبير مستشرٍ في مفاصل الدولة، وتردٍّ كبير للخدمات مما أنهك المواطن ومستوى معيشته».

وأضاف أن المأمورية الثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لا تخدم مصلحة موريتانيا ولا مواطنيها ولا مسارها السياسي، مجدداً تمسك حزبه بالتناوب السلمي على السلطة. ومشدداً على ضرورة احترام المواد الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية.

ورأى رئيس الحزب أن مأموريتين رئاسيتين تكفيان لخدمة الوطن، داعياً الرئيس الغزواني إلى إفساح المجال أمام رئيس آخر، ومؤكداً أن موقف «تواصل» الرافض للمأمورية الثالثة واضح وغير قابل للنقاش.

في سياق متصل، انتقد ولد سيد المختار ما وصفه بالتضييق على الحريات والاعتقالات التي طالت سياسيين وإعلاميين خلال الفترة الأخيرة، مطالباً بإطلاق سراح مَن وصفهم بالمعتقلين السياسيين. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات جادة وغير انتقائية لمكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين عن تبديد المال العام، واستعادة الأموال المنهوبة، معتبراً أن الثروات الطبيعية التي تمتلكها موريتانيا لم تنعكس بالشكل المطلوب على الظروف المعيشية للمواطنين.

وانتقد ولد سيد المختار ضعف الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، مشيراً إلى ما وصفها بمعاناة سكان نواكشوط الشمالية بسبب ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وطالب رئيس الحزب بنقل المصانع التي قال إنها تتسبب في أضرار صحية وبيئية لسكان مقاطعة توجنين، منتقداً استمرار نشاطها بالقرب من الأحياء السكنية.

وفيما يتعلق بالصرف الصحي، رأى ولد سيد المختار أن المشاريع المعلن عنها لم تنعكس بصورة ملموسة على واقع العاصمة، مستشهداً بغمر عدد من الشوارع بالمياه، وتعطل حركة السير عقب التساقطات المطرية.

تأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة وقفات احتجاجية متزامنة، قرر حزب «تواصل» تنظيمها في عواصم ولايات البلاد، في إطار أنشطة «موسم الدخول السياسي» الذي أطلقه السبت الماضي.

ويرفع الحزب خلال هذه الوقفات شعارات ترفض المأمورية الثالثة، وتطالب بمكافحة الفساد وحماية الحريات العامة، إلى جانب انتقاد ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بمشاركة قياداته في نواكشوط والولايات الداخلية.


مصر ترفض تصديق «النواب» الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا

صور عامة للعاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
صور عامة للعاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفض تصديق «النواب» الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا

صور عامة للعاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
صور عامة للعاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، ​في بيان الأربعاء، إن القاهرة «ترفض» مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع ‌تركيا، ‌مضيفة ​أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وطوى مجلس النواب في ليبيا رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا، بعد أن صوت بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني بين البلدين، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، أمس، إن المجلس «صوّت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين (الوفاق الوطني) والحكومة التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط»، وأوضح أنه «تم التصويت بالإجماع أيضاً على إلغاء قراري المجلس رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين (الوفاق الوطني) وتركيا، وقرار المجلس رقم (6) لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة».

وعارضت مصر استمرار اتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وحكومة «الوفاق» السابقة، وعدّتها في حينها «باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية لتعديها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، وانتهاكها لقانون البحار الدولي».

كما سبق لليونان أيضاً أن رفضت الاتفاقية، ووصفتها بأنها «أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي»، كما استدعت الخارجية اليونانية، آنذاك، السفير التركي لديها وأدانت الاتفاقية، وأبلغته بأن «هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، ولا يتماشى مع مبدأ حُسن الجوار الذي يحكم العلاقات بين الدول».

وسبق لمجلس النواب الليبي أن قطع في 9 يناير (كانون الثاني) 2020 العلاقات السياسية مع تركيا، وقرّر سحب البعثات الدبلوماسية الليبية الموجودة بأراضيها. وجاءت موافقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية - التركية، عقب إقالة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب الصالحين عبد النبي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي مصري على ذلك.

وعَدّ السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، موافقة البرلمان على الاتفاقية «أمراً قد يتجاوز مجرد مراجعة موقف سياسي سابق، ليشكل مؤشراً على تحول محتمل في حسابات القوى الفاعلة داخل المشهد الليبي».

ويعتقد عيسى في إدراج له الثلاثاء، على صفحته عبر «فيسبوك»، أن هذه الخطوة «قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التفاهمات السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع أنقرة، بما قد ينعكس على مسار التوافق بشأن السلطة التنفيذية الجديدة»، وذهب إلى أن «تركيا ليست مجرد طرف خارجي في المعادلة الليبية، بل تمتلك حضوراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في حسابات عدد من الأطراف».

وانتهى عيسى متسائلاً: «هل نحن أمام مجرد مراجعة لموقف سابق، أم أمام إعادة تموضع سياسي، قد يسبق مرحلة جديدة من التفاهمات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.

وفي أغسطس (آب) 2020، تُوجت المفاوضات المصرية - اليونانية بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. وبينما أكد وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، أن الاتفاق «يمهد الطريق لاستثمار الموارد الهيدروكربونية الواعدة»، أبدت تركيا رفضاً صريحاً لهذه الخطوة.


البرهان يفتح باب العودة ويستبعد حمدوك وتحالف «قحت»

البرهان متحدثاً لأهالي مدينة حلفا (إعلام مجلس السيادة)
البرهان متحدثاً لأهالي مدينة حلفا (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب العودة ويستبعد حمدوك وتحالف «قحت»

البرهان متحدثاً لأهالي مدينة حلفا (إعلام مجلس السيادة)
البرهان متحدثاً لأهالي مدينة حلفا (إعلام مجلس السيادة)

رحّب رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان بعودة السودانيين الراغبين في السلام، والحوار، لكنه استبعد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وقوى «الحرية والتغيير» (قحت) من العودة، وحكم البلاد مجدداً، بالتزامن مع تصعيد عسكري، وارتفاع حصيلة ضحايا هجوم أبيي، فيما تستضيف جنيف مشاورات دولية لدفع جهود السلام.

وقال البرهان، خلال مخاطبته سكان مدينة حلفا، شمال البلاد، الثلاثاء، إن «أبواب البلاد مفتوحة لجميع السودانيين الراغبين في السلام، والعودة، والحوار»، مشدداً على رفضه القاطع لأي إملاءات خارجية.

وفي المقابل، شن هجوماً حاداً على حمدوك والقوى السياسية المناهضة للحرب، قائلاً إنه «لا مكان لعميل أو مرتزق في السودان». وأضاف: «لن نسمح لأي شخص بالتسلط على الشعب السوداني... لا حمدوك، ولا (قحت)»، مؤكداً رفض عودتهما إلى الحكم. ويترأس حمدوك التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود». كما هاجم البرهان «قوات الدعم السريع»، مستبعداً التفاوض معها، وقال: «ليس لدينا حديث مع التمرد؛ إما الاستسلام، أو قطع رأسه».

وفي شأن العلاقات مع مصر، أكد أن جميع الرعايا المصريين في السودان يحظون بالأمن، والرعاية التامة، مشدداً على أهمية مواصلة التعاون، وتنشيط حركة التجارة المشتركة لتعزيز مصالح البلدين. وجاءت تصريحاته عقب مقتل مصريَّين، وإصابة ثالث في الخرطوم، وسط توتر أعقب مقتل عشرات المعدّنين السودانيين في منطقة بأقصى شمال السودان قرب الحدود المصرية. وقال البرهان «إن المصريين الموجودين في السودان يتمتعون بالأمان»، مضيفاً «نشكر جيراننا في مصر ونطمئنهم بأن أولادكم هنا في أمان ما عندهم مشكلة»، وأعرب البرهان عن أمله في استمرار حركة التجارة مع مصر، واستمرار إمدادات الكهرباء القادمة من مصر إلى السودان. وكان محتجون أغلقوا الطريق الرئيس في محلية حلفا، ومنعوا دخول وخروج الشاحنات المصرية المحمّلة بالبضائع، والمتجهة إلى الخرطوم، ما تسبب في شلل كبير بحركة التجارة الحدودية بين البلدين.

حصيلة هجوم أبيي

وفي منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، أعلن وزير الإعلام المكلف يوهانا أكول نغور ارتفاع حصيلة الهجوم على سوق أميت، المعروفة أيضاً باسم النعام، إلى أكثر من 220 قتيلاً. وقال لإذاعة «آي راديو» المحلية إن السلطات دفنت 153 جثة في مقبرة جماعية، و73 في مقبرة ثانية، بما مجموعه 226 جثة، فيما يستمر البحث عن ضحايا آخرين. وأضاف أن الهجوم أدى إلى نزوح أكثر من ثمانية آلاف شخص. ونقلت «أسوشييتد برس» عن ضابط سوداني كبير، لم تذكر اسمه، قوله إن الجيش نفّذ الضربة، مستهدفاً شاحنات وقود قادمة من جنوب السودان، وكان يُعتقد أنها متجهة إلى «الدعم السريع». وأكد أن القتلى هم من عناصر «الدعم السريع» والمتورطين في تهريب الوقود، نافياً استهداف المدنيين. ولم يعلن الجيش رسمياً تبنيه الهجوم، بعدما اتهمته سلطات أبيي بالمسؤولية، واستدعت جوبا السفير السوداني للاحتجاج.

صورة نشرها الجيش السوداني لموقع قيادة تابع لقوات «الدعم السريع» في أبيي (موقعه على فيسبوك)

وفي ولاية النيل الأبيض، أفادت مصادر حكومية محلية بأن مسيّرة منسوبة إلى «الدعم السريع» استهدفت محطة تندلتي التحويلية، الثلاثاء، فتسببت في حريق، وخروجها عن الخدمة، وامتداد انقطاع الكهرباء إلى أم روابة، والرهد، والأبيض بشمال كردفان. وأكد سكان المدن الثلاث انقطاع التيار بالتزامن مع الهجوم، فيما بدأت فرق هندسية تقييم الأضرار. وتعليقاً على أنباء الضربة، رأى المحلل الأميركي كاميرون هدسون أن «قوات الدعم السريع» بدأت الحرب قوةً عسكرية كبيرة، وتقليدية قادرة على مواجهة الجيش نداً لند، لكنها باتت تعتمد على ضربات غير متناظرة ضد أهداف مدنية وعسكرية للبقاء مؤثرة. ووصفها على «إكس» بأنها «جماعة تمرد إرهابية»، محذراً من تحولها إلى «نسخة سودانية من الحوثيين».

وفي النيل الأزرق، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الذي يضم «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، الأربعاء، السيطرة على منطقة البركة، قرب الكرمك، والاستيلاء على أسلحة وذخائر عقب معارك مع الجيش وحلفائه. وبثت مقاطع قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها بالمنطقة، فيما لم يعلّق الجيش. وجاء الإعلان غداة تأكيد «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش السوداني صد هجوم على بلدة سالي، شمال الكرمك، وسط محاولات قوات التحالف التقدم نحو المناطق المؤدية إلى الدمازين، عاصمة الإقليم.

مشاورات جنيف

دبلوماسياً، تستضيف جنيف، الأربعاء، اجتماعاً تنظمه الحكومة السويسرية، والأمم المتحدة، لتنسيق مبادرات السلام، وخفض التصعيد، وتحسين وصول المساعدات، ودعم عملية سياسية شاملة، من دون مشاركة مباشرة لطرفَي الحرب.

جلسة خاصة بالسودان في جنيف ويظهر بيكا هافيستو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان وهو يلقي كلمته 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ووفق بيان سويسري، يشارك ممثلون عن الدول المجاورة للسودان، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والاتحادان الأفريقي والأوروبي، و«إيقاد»، وجامعة الدول العربية، في غياب طرفي النزاع. ويشارك في رئاسته المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو، ووزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية ألكسندر فاسيل. وتأتي المشاورات بعدما طرحت «الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، خريطة طريق لهدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر، تعقبها عملية سياسية تفضي إلى حكم مدني.