استقرار العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز»... وضغوط الرقائق تخيّم على «ناسداك»

والر: عوائد السندات ترتفع بفعل النمو والذكاء الاصطناعي لا بتوقعات التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استقرار العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز»... وضغوط الرقائق تخيّم على «ناسداك»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

اتسم أداء العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالاستقرار إلى حد كبير، الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين نتائج أعمال كبرى البنوك الأميركية، في وقت ألقت فيه الضغوط على أسهم شركات الرقائق بظلالها على العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك».

وأسهمت التوقعات بموسم قوي لإعلانات الأرباح في دعم سوق الأسهم الأميركية عموماً خلال الفترة الأخيرة، رغم تصاعد المخاوف الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات الحكومية، وازدياد القلق بشأن التضخم، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن تعلن بنوك «جيه بي مورغان تشيس» و«ويلز فارغو» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» نتائجها للربع الثالث قبل بدء التداولات الرسمية. وارتفعت أسهم هذه البنوك بين 0.4 و1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي»، يُتوقع أن تنمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مع ترجيحات بتحقيق أكبر المكاسب في قطاعي التكنولوجيا والطاقة.

وبحلول الساعة 5:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 319 نقطة، أو 0.61 في المائة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنقطتين، أو 0.03 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 157.25 نقطة، أو 0.51 في المائة.

المنافسة الصينية تضغط على أسهم الرقائق

واصلت أسهم شركات الرقائق الأميركية تعرضها للضغوط، عقب موجة بيع شهدتها جلسة الاثنين. وانخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 0.5 في المائة، فيما تراجع سهما «إيه إم دي» و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 و2.4 في المائة على التوالي.

كما هبط سهم «ميكرون تكنولوجي» المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 2.8 في المائة، وتراجعت أسهم شركات تخزين البيانات «ويسترن ديجيتال» و«سيغيت» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.5 و4.5 في المائة.

وقال نيك بوكرين، محلل الأصول المتعددة ومؤسس منصة «كوين بيورو»، إن أكبر المخاوف تتمحور حول المنافسة المحتملة من شركة «سي إكس إم تي» الصينية، في ضوء تقارير إعلامية عن التقدم الذي أحرزته الشركة في صناعة رقائق الذاكرة.

وأضاف أن الشركة الصينية تمثل منافساً مباشراً لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، اللتين استفادتا في تحقيق أرباحهما الضخمة من قيود المعروض بقدر استفادتهما من الطلب القوي. وأشار إلى أن هذه المخاوف تفسر التقلبات الحادة في سوق الأسهم الكورية الجنوبية، مؤكداً أن شركات الرقائق الأميركية ليست بمنأى عنها.

وفي سياق متصل، قال هوك تان، الرئيس التنفيذي لشركة «برودكوم»، الاثنين، إن رأس المال سيكون أكبر قيد يواجه الشركة مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي.

النفط والتضخم في دائرة الاهتمام

في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط مع تقييم المتعاملين مخاطر الإمدادات، إلى جانب احتمال زيادة الإمدادات الروسية من الديزل.

وكان ارتفاع أسعار النفط الخام بفعل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد أثار مخاوف من تصاعد التضخم المرتبط بالطاقة على مستوى العالم، ما يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لمكافحة الضغوط التضخمية.

ويتطلع المستثمرون إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر ، إلى جانب أرقام مبيعات التجزئة المرتقبة في وقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم وتوجهات السياسة النقدية مستقبلاً.

وتشير توقعات المتعاملين، وفق أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر الحالي، مع استمرار احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأميركية يعود إلى قوة النمو الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وليس إلى ارتفاع توقعات التضخم، التي لا تزال «راسخة عند مستويات مستقرة».


مقالات ذات صلة

«غولدمان ساكس» يعزز أرباحه في الربع الثالث بدعم من إيرادات تداول الأسهم

الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

«غولدمان ساكس» يعزز أرباحه في الربع الثالث بدعم من إيرادات تداول الأسهم

أعلن «غولدمان ساكس»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث، مع استمرار نشاط إبرام الصفقات عند مستويات مستقرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق محدود، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، قبيل صدور نتائج أعمال أكبر البنوك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التابعة لصندوق النقد الدولي، طلب تمديد ولاية وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيساً للجنة عاماً إضافياً، بعد انتهاء ولايته الحالية في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية عمل اللجنة والحفاظ على الزخم في تنفيذ أولوياتها، بما في ذلك الإصلاحات المهمة الجارية.

وقال الصندوق، في بيان صدر الثلاثاء، إن أعضاء اللجنة طلبوا من الجدعان تمديد رئاسته عاماً إضافياً، وقد وافق على ذلك. وكان الجدعان قد اختير رئيساً للجنة لمدة ثلاث سنوات، اعتباراً من 4 يناير (كانون الثاني) 2024.

وأعرب أعضاء اللجنة عن تقديرهم لقيادة الجدعان، معتبرين أن تمديد ولايته سيساعد على ضمان استمرارية العمل والحفاظ على الزخم في معالجة الأولويات الرئيسية للجنة، بما يشمل جهودها المتعلقة بالإصلاحات الجارية المهمة.

وتُعَد اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الجهاز الاستشاري المعنيّ بالسياسات التابع لصندوق النقد الدولي، وتتألف من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. وتتولى التداول في القضايا الرئيسية المتعلقة بالسياسات التي تواجه الصندوق والنظام النقدي والمالي الدولي.

وتضم اللجنة 25 عضواً، بما يعكس تركيبة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي. وتعيّن كل دولة عضو، أو مجموعة من الدول الأعضاء التي تنتخب مديراً تنفيذياً للمجلس، ممثلاً لها في اللجنة.

وتجتمع اللجنة عادةً مرتين سنوياً؛ الأولى خلال اجتماعات الربيع، والأخرى بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في الخريف.


من الهيدروجين إلى الذكاء الاصطناعي... قيادات الطاقة ترسم ملامح مستقبل المنظومة عالمياً

إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

من الهيدروجين إلى الذكاء الاصطناعي... قيادات الطاقة ترسم ملامح مستقبل المنظومة عالمياً

إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

رسمت جلسات «مؤتمر البترول العالمي»، المنعقدة في الرياض، ملامح مستقبل منظومة الطاقة، في ظلِّ تسارع التحولات التقنية والصناعية، وتنامي الرهان على الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والشراكات الاستراتيجية؛ لتعزيز كفاءة القطاع واستدامة إمداداته. وتقاطعت النقاشات حول التقدُّم في مشروعات الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، مع تحديات خفض الانبعاثات في قطاع النقل، الذي يُمثِّل نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، بما يعكس اتساع أجندة القطاع من تطوير مصادر الطاقة إلى إعادة تشكيل طرق إنتاجها واستخدامها.

وأفصحت «أرامكو السعودية» عن نيتها زيادة مبيعات الغاز بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عامَي 2020 و2021، كاشفةً عن إنشاء وبدء تشغيل ما بين 6 و7 مرافق للغاز والغاز المسال خلال الفترة من 2025 إلى 2027.

إزالة الكربون

وذكر نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، في إحدى جلسات المؤتمر، أن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، لافتاً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظلِّ أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، أن مبادرة «السعودية الخضراء» توفِّر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، أفاد الرميح بأن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التَّوسُّع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً، وتضم 85 محطة.

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

الهيدروجين الأخضر

من ناحيته، قال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، في كلمته خلال المؤتمر، إن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من الصندوق، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشروعات النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

العريفي يتحدث للحضور في كلمته خلال «مؤتمر البترول العالمي» (الشرق الأوسط)

بدوره، أشار رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» محمد أبو نيان، إلى أن نسبة المصادر والمعارف والخبرات المحلية في المشروعات الجديدة بلغت نحو 90 في المائة، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الشركة بالتَّوسُّع الاستثماري وتجاوز التحديات الميدانية في الأسواق العالمية الكبرى مثل الصين.

وفي الجلسة نفسها، تطرق نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في شركة «أرامكو السعودية» عبد الكريم الغامدي، إلى الجاهزية التشغيلية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى تحقيق نسبة تزيد على 75 في المائة إلى 90 في المائة في توطين الموارد ضمن برنامج «اكتفاء»، وهو ما يوفِّر حماية عالية للعمليات التشغيلية ضد أي اضطرابات خارجية، مؤكداً أن العنصر البشري الوطني والتكامل التكنولوجي هما الركيزتان الأساسيتان لاستدامة نمو قطاع الغاز وتعزيز مرونته المستقبليّة.

أبو نيان يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من جهة أخرى، ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الـ25 من «مؤتمر البترول العالمي»، دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين، وإسهام هذه التقنيات في تطوير القرارات والعمليات، ورفع كفاءة قطاع الطاقة.

وأوضح المتحدثون أن تطوير منظومة الطاقة والكهرباء في إطار «رؤية 2030» يستهدف تلبية الطلب واستقطاب الاستثمارات، بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى كهرباء موثوقة وبأسعار تنافسية، من خلال توقع احتياجات القطاعات وربطها بالمستثمرين، مؤكدين أهمية تكامل البنية التحتية والبيانات والتقنيات والخبرات البشرية، والاستفادة من مقومات المملكة لتطوير الحلول وإيصالها إلى الأسواق العالمية.

جلسة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الطاقة على هامش المؤتمر (الشرق الأوسط)

العدادات الذكية

واستعرضوا دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بالأحمال والطلب، والكشف المبكر عن عيوب الشبكة، بما يدعم التخطيط وسرعة الاستجابة، إلى جانب توظيف بيانات العدادات الذكية لمتابعة الاستهلاك وتوقع الفاتورة وتوضيح توزيعه على الأجهزة، والتنبيه إلى الاستهلاك غير المعتاد.

وتناولوا توظيف الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وتطوير مواردهما، لا سيما في عمليات الحفر، من خلال تحليل البيانات في الوقت الفعلي، ودمج النمذجة الهندسية بالمعلومات الجيولوجية؛ لتسريع القرارات وتحسين دقتها، وتقليص الوقت بين التخطيط والتنفيذ، وتعزيز السلامة، ودعم تقييم المخاطر والقرارات الاستثمارية.

وأكدوا أن توسيع تطبيق هذه الحلول يتطلب تحقيق قيمة فعلية للأعمال ودمجها في المنظومة التشغيلية، وضمان جودة البيانات وجمعها في الوقت المناسب، وتأهيل الكفاءات لتقييم المخرجات وإبقاء الإنسان في دائرة القرار النهائي، مع توظيف الأدوات الرقمية للحد من المخاطر.


الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، الثلاثاء، مع اتساع موجة البيع في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عبر الأسواق الآسيوية، ما دفع مؤشر الأسهم القيادية الصينية إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وسط ازدياد الشكوك بشأن قدرة القطاع على استعادة زخمه، بعد التصحيح الحاد الذي شهده خلال الأشهر الماضية.

وجاءت الخسائر في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم الرقائق الإلكترونية عالمياً، وتصاعد المنافسة بقطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مخاوف تتعلق بآفاق أرباح الشركات الصينية.

وعلى صعيد العملات، ظل اليوان قريباً من أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم قوة الدولار الأميركي، في تباين بين استقرار العملة الصينية والضغوط التي تتعرض لها أسواق الأسهم.

ولم تتضمن البيانات المتاحة عن جلسة الثلاثاء سعراً محدَّثاً لليوان، في حين كان قد جرى تداوله قرب مستوى 6.69 يوان للدولار في الجلسة السابقة.

وبحلول استراحة منتصف جلسة الثلاثاء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم كبرى الشركات المُدرَجة في بورصتيْ شنغهاي وشنتشن، بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً أضعف مستوياته منذ أغسطس 2025.

كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 3787.16 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.

وشهدت الأسهم التكنولوجية تقلبات حادة، إذ هبط مؤشر «ستار 50»، الذي يتتبع شركات التكنولوجيا المتقدمة في شنغهاي، بنسبة وصلت إلى 3.6 في المائة، خلال التداولات، قبل تقليص خسائره إلى 0.7 في المائة.

وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

وخسر مؤشر أشباه الموصلات 0.5 في المائة، لتتجاوز خسائر المؤشرين المرتبطين بالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية 30 في المائة، مقارنة بقممهما المسجلة في يوليو (تموز) الماضي.

وتكشف هذه التحركات حجم التحول في معنويات المستثمرين تجاه القطاعات التي قادت موجة الصعود السابقة، بعدما أصبحت التقييمات المرتفعة وتوقعات الأرباح المستقبلية موضع تدقيق أكبر.

• مخاوف من استمرار التصحيح

تراجعت أسهم شركة «سي إكس إم تي»، إحدى الشركات البارزة في صناعة رقائق الذاكرة الصينية، بنسبة وصلت إلى 5.3 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ يوليو، رغم تقارير تحدثت عن تقدم في تصميم رقائق الذاكرة.

ويشير هذا التراجع إلى أن الأخبار الإيجابية المتعلقة بالتطور التكنولوجي لم تعد كافية لدعم الأسعار، في ظل المخاوف من أن تكون التقييمات السابقة قد تجاوزت قدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام بالأرباح.

وقال محللون لدى «سينولينك سيكيوريتيز» إن من الصعب الجزم بأن المخاوف المتعلقة بالأساسيات المالية لشركات التكنولوجيا انعكست بالكامل في أسعار الأسهم، حتى بعد التصحيح الحاد الأخير.

وأضافوا أن تراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد يجعل تعافي نظيراتها الصينية أكثر صعوبة على المدى القريب.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه تساؤلات المستثمرين عالمياً بشأن العوائد الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم استمرار الطلب على الرقائق والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا، فإن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي مؤشرات على ارتفاع التكاليف أو تباطؤ نمو الإيرادات.

• السيارات الكهربائية تتلقى ضربة إضافية

لم تقتصر الخسائر على أسهم التكنولوجيا، بل امتدت إلى شركات مركبات الطاقة الجديدة، بعد إعلان الصين اعتزامها خفض رد ضريبة القيمة المضافة على الصادرات ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل.

وتراجع مؤشر شركات مركبات الطاقة الجديدة بنسبة 3.2 في المائة، بنهاية التعاملات الصباحية، وسط مخاوف من تأثير التعديل الضريبي في هوامش أرباح المصدرين.

يأتي هذا التطور في مرحلةٍ تواجه فيها شركات السيارات الصينية منافسة سعرية شديدة بالسوق المحلية، إلى جانب قيود تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية.

وقد يزيد خفض المزايا الضريبية المرتبطة بالتصدير الضغوط على الشركات التي تعتمد على المبيعات الدولية لتعويض تباطؤ الطلب الداخلي.

كما يتزامن القرار مع اتفاق توصلت إليه الصين والاتحاد الأوروبي لوضع سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية، ما يضيف تحدياً جديداً أمام خطط التوسع الخارجي لبعض الشركات.

• هونغ كونغ والأسواق الآسيوية تتراجع

امتدت موجة البيع إلى بورصة هونغ كونغ، حيث انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.4 في المائة إلى 24176.05 نقطة، خلال التعاملات الصباحية، بينما تراجع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 1.5 في المائة.

وتعرضت الأسواق الآسيوية الأخرى لخسائر أشد، مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الارتفاع السابق في أسهم الذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع.

وخلال الفترة التي رصدها التقرير، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.20 في المائة، بينما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 6 في المائة.

وتوضح هذه التحركات مدى الترابط بين أسواق التكنولوجيا الآسيوية، خصوصاً أن اليابان وكوريا الجنوبية والصين تؤدي أدواراً رئيسية في سلاسل توريد أشباه الموصلات ومُعدات التصنيع والمكونات الإلكترونية.

ومع تراجع أسهم شركات الرقائق الأميركية، انتقلت الضغوط سريعاً إلى الأسواق الآسيوية، التي أصبحت أكثر اعتماداً على توقعات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

• اليوان يحتفظ بتماسكه في سوق العملات

بدا أداء اليوان أكثر استقراراً من الأسهم، بعدما حافظ، خلال الجلسة السابقة، على مستويات قريبة من أعلى سعر له منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.

وكان اليوان قد جرى تداوله قرب 6.6920 للدولار، رغم قوة العملة الأميركية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا التماسك اختلاف العوامل المؤثرة في سوق الصرف عن تلك التي تُحرك أسعار الأسهم، إذ يستفيد اليوان من قوة الصادرات الصينية وتوقعات المستثمرين بشأن استقرار السياسة النقدية.

لكن استمرار قوة الدولار واتساع فجوة العوائد بين الصين والولايات المتحدة قد يحدان من قدرة العملة الصينية على تحقيق مكاسب إضافية.

في المقابل، قد يساعد استقرار اليوان على تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتدفقات رأس المال، في وقت تتعرض فيه الأسهم الصينية لموجة تصحيح ممتدة.

وتشير تطورات الثلاثاء إلى أن الأسواق الصينية تمر بمرحلة إعادة تقييم لآفاق قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع تغير السياسات المؤثرة في صادرات السيارات.

ورغم استمرار أهمية الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية بوصفهما محرِّكين للنمو الصناعي الصيني، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر تركيزاً على الربحية والتقييمات والمخاطر التجارية.

وسيظل مسار الأسهم، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء شركات الرقائق عالمياً، ومدى قدرة الشركات الصينية على تحويل استثماراتها التكنولوجية إلى أرباح مستدامة، إلى جانب تطورات الدولار والسياسات الاقتصادية في بكين.