بلدان جنوب شرقي آسيا تطلق مجموعة «آسيان» الاقتصادية على غرار النموذج الأوروبي

أميركا تستضيف قادة دول المجموعة لأول مرة في فبراير المقبل

بلدان جنوب شرقي آسيا تطلق مجموعة «آسيان» الاقتصادية على غرار النموذج الأوروبي
TT

بلدان جنوب شرقي آسيا تطلق مجموعة «آسيان» الاقتصادية على غرار النموذج الأوروبي

بلدان جنوب شرقي آسيا تطلق مجموعة «آسيان» الاقتصادية على غرار النموذج الأوروبي

أطلقت الدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، أمس، مجموعة اقتصادية كانت منتظرة منذ فترة طويلة، يفترض أن تفضي في النهاية إلى قيام سوق موحدة على غرار النموذج الأوروبي لمواجهة القوة الصينية. لكن المحللين يتوقعون مرحلة طويلة قبل التوصل إلى سوق موحدة.
وكان إنشاء هذه الكتلة الاقتصادية الجديدة رسميا موضوعا مطروحا باستمرار على صعيد السياسة الإقليمية، إلى أن تحقق في النهاية. وشددت فيفيان بالاكريشنان، وزيرة خارجية سنغافورة، أحد الأعضاء الأساسيين في الرابطة، على أن هذه الكتلة «ستسهم مساهمة فعالة في النمو الإقليمي، وستؤمن فرص تنمية للجميع».
وتشكل الرابطة في الواقع سوقا كبيرة، تضم نحو 600 مليون شخص، وتضم بلدانا متنوعة، مثل بروناي وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين وفيتنام وبورما ولاوس وكمبوديا. لكن هذه المجموعة الاقتصادية، التي أنشئت رسميا، ما زالت في الواقع حتى الآن حبرا على ورق، ذلك أن بلدان «آسيان»، التي تتعرض للانتقادات بسبب صعوبات تواجهها للاتفاق على إحراز تقدم ملموس، لم تكن تريد تجاوز الموعد النهائي المحدد في 2015، الذي اتفقت عليه قبل سبع سنوات لإنشاء هذه الكتلة الاقتصادية.
وبهذا الخصوص، يقول محللون إن تقليص العوائق التي لا تتعلق بالتعريفات الجمركية، وتحسين البنى التحتية للنقل بين البلدان الأعضاء، وكذا الاتفاق على سياسة تتسم بمزيد من الجرأة والقسرية للبلدان الأعضاء التي لا تحترم الالتزامات المتخذة، تعتبر عوائق ما زال يتعين تجاوزها خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، اعتبر جون بانغ، من مجموعة «راجاراتنام سكول أوف إنترناشيونال ستاديز» في سنغافورة أن «مجموعة (آسيان) الاقتصادية لن تؤدي إلى تغيير جذري بين ليلة وضحاها»، وتوقع حصول «تقدم بطيء».
وتحلم رابطة جنوب شرقي آسيا بتشكيل سوق موحدة، لكن تكاملها الاقتصادي يراوح مكانه منذ سنوات. وعلى غرار نموذج الاتحاد الأوروبي إلى حد ما، يتخطى التكامل الذي يريده الأعضاء العشرة للكتلة إقامة منطقة للتبادل الحر، على أن يتجسد أيضا عبر شبكات للسكك الحديد، وشبكات جوية متصلة بشكل أفضل، والتنقل الحر للأشخاص ورؤوس الأموال. لكن هذا التكامل لم يتحقق بعد.
من جهة ثانية، أعلن البيت الأبيض مساء أول من أمس أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماعا لقادة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لأول مرة في فبراير (شباط) المقبل، في ظل تزايد التوتر مع الصين حول الحدود البحرية.
وسيستضيف الرئيس الأميركي باراك أوباما القمة يومي 16 و17 فبراير المقبل في مدينة رانشو ميراج بولاية كاليفورنيا، في حدث وصفه البيت الأبيض بأنه «اجتماع غير مسبوق». وذكر البيت الأبيض أن القمة تستهدف البناء على «الشراكة الأعمق التي تقيمها الولايات المتحدة مع (آسيان) منذ 2009، وستكون خطوة إضافية نحو التوازن، الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية في آسيا والمحيط الهادي».
يذكر أن العديد من دول آسيان تخوض نزاعات مع الصين حول الحدود في بحر الصين الجنوبي، حيث تطالب الصين بالسيادة عليه على حساب الدول الأصغر المجاورة، مما ألقى بظلاله على اجتماعات «آسيان» الأخيرة.
وذكر البيت الأبيض أن الاجتماع «سيتيح للقادة منتدى لتعزيز التعاون» في ظل الشراكة الاستراتيجية الجديدة لدول «آسيان» وأميركا حول الموضوعات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي أطلقت في كوالالمبور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتضم رابطة آسيان 10 دول هي الفلبين وإندونيسيا وماليزيا وبروناي وفيتنام وسنغافورة ولاوس وميانمار وتايلاند وكمبوديا.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.