«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

شعبية كتاب كولين هوفر تنعكس على شباك التذاكر وتعيد جدلاً قديماً

لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
TT

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)
لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور.. هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، ببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت، قبل أن تتحول نهايته إلى الجزء الأكثر إثارة للجدل. الفيلم، الذي أخرجه مايكل شوالتر، ينتمي إلى الإثارة النفسية، ويلعب منذ البداية على الشك في جميع شخصياته وما ترويه، إذ إن كل اكتشاف يغيِّر شيئاً مما سبقه، حتى يصل إلى نهاية تعيد فتح الحكاية كاملة.

يستند «فيرتي» إلى رواية كولين هوفر التي صدرت عام 2018، وحققت نجاحاً واسعاً، بيع منها ملايين النسخ، وظلَّت لسنوات حاضرة على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. وحافظت النسخة السينمائية على لغز نهايتها، بعد تحولات عدة سبقت استقرارها على النهاية التي وصلت إلى الصالات، نهاية الأسبوع الماضي، ومن بينها صالات السينما السعودية، فيما حقق «فيرتي» افتتاحية عالمية تجاوزت فيلم توم كروز، «ديغر»، بفارق كبير.

مصادفة تفتح الحكاية

يبدأ «فيرتي» بمشهد دموي مفاجئ؛ رجل يلقى حتفه في حادث سير وسط نيويورك، وتتناثر دماؤه على الكاتبة المتعثرة لوين آشلي (داكوتا جونسون)، ثم يظهر رجل غريب لمساعدتها، لتكتشف بعد دقائق أن الرجل هو جيريمي كروفورد (جوش هارتنت)، الذي ينتظرها في الاجتماع الذي كانت في طريقها إليه.

جيريمي هو زوج الروائية الشهيرة فيرتي كروفورد (آن هاثاواي)، التي تركها حادث سيارة عاجزة عن الحركة والكلام، فيما ترك نجاحها الكبير سلسلة روائية تحتاج إلى مَن يكملها. هنا يعرض جيريمي على لوين كتابة الأجزاء المتبقية بشكل سري، مقابل مبلغ مالي كبير يُقدَّر بنصف مليون دولار. ولإتمام هذه المهمة، تنتقل لوين إلى منزل عائلة كروفورد لتبحث بين أوراق فيرتي وملاحظاتها عن المادة التي تساعدها على استكمال الكتب، وهناك تعثر على مخطوطة غير منشورة تحمل اعترافات صادمة عن زواج فيرتي وأطفالها ومشاعرها تجاه الأمومة.

عند هذه النقطة يتغير مسار الحكاية؛ إذ تجد لورين نفسها أمام سر لا يعرفه أحد، وبشكل تدريجي تدخل إلى عالم فيرتي وتقترب من زوجها، وترتدي أحد فساتينها، وفي هذه الأثناء تراقب المرأة التي يُفتَرض أنها عاجزة، فيما تتزايد شكوكها بأن فيرتي ترى وتسمع وتتحرك، وأن عجزها قد لا يكون كما يبدو.

آن هاثاواي وجوش هارتنت في مشهد من الفيلم (imdb)

آن هاثاواي في عام مزدحم

ورغم أن مساحة آن هاثاواي في الفيلم هي الأقل، فإنها الشخصية الأكثر حضوراً فيه... ويتشكل ذلك في صمتها الطويل ونظراتها وحركاتها القليلة التي تمنح الشخصية الغموض الذي تحتاج إليه، فيما تكشف مشاهد الماضي وجهاً مختلفاً تماماً للروائية الشهيرة «فيرتي».

يأتي الفيلم في نهاية عام استثنائي لهاثاواي، التي ظهرت في 5 أفلام خلال 2026. من بينها «الأوديسة» و«الشيطان يرتدي برادا» بجزئه الثاني، وصولاً إلى «فيرتي»، إلى درجة أن الممثلة مازحت جمهورها مع نهاية جولاتها الترويجية بأنها ستختفي بعد عام أمضت جزءاً كبيراً منه على الشاشة وفي حملات أفلامها. وتزامن هذا الحضور المكثف مع نجاح تجاري جديد؛ إذ تصدر «فيرتي» شباك التذاكر الأميركي، يوم الجمعة، جامعاً 15.1 مليون دولار من 3510 صالات، فيما تشير التقديرات إلى افتتاحية بنحو 33 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

رواية تسبق الفيلم

ويبدو أن الشعبية التي سبقت «فيرتي» إلى السينما ساعدت في انطلاقته التجارية؛ فالرواية، التي بدأت بنشر مستقل عام 2018، باعت نحو 1.9 مليون نسخة خلال عام 2022 وحده، قبل أن تصبح واحدة من أبرز أعمال كولين هوفر. كما يأتي الفيلم بعد نجاح سينمائي سابق لاقتباسات الكاتبة، في مقدمتها «It Ends With Us»، الذي تجاوزت إيراداته العالمية 346 مليون دولار؛ ما جعل أعمال هوفر مادة جذابة للاستوديوهات، بفضل قاعدة القراء الكبيرة التي تسبق وصولها إلى السينما.

وتكتسب افتتاحية «فيرتي» أهمية إضافية، بالنظر إلى ميزانية إنتاجه التي بلغت نحو 40 مليون دولار؛ إذ اقتربت إيرادات عطلة افتتاحه الأميركية وحدها من هذا الرقم، في مؤشر مبكر إلى نجاح الرهان على رواية تمتلك جمهوراً جاهزاً ونجوماً معروفين، مقابل تكلفة إنتاج متوسطة بمقاييس هوليوود.

حبكة تراكم الأسئلة

يأتي قلب الفيلم في المخطوطة الخاصة التي تقرأها لوين، وتقدم فيرتي فيها نفسها كامرأة حملت مشاعر قاسية تجاه أطفالها، وتكشف تفاصيل مرعبة حول وفاة ابنتها هاربر... ومع تقدم القراءة، تصبح الصفحات بالنسبة إلى لوين دليلاً يفسر كل ما يحدث داخل المنزل، ليجد الجمهور نفسه أمام روائية تكتب عن نفسها بصوت شرير، وكاتبة أخرى تقرأ الكلمات وتتعامل معها باعتبارها حقيقة.

إلا أن تراكم الالتواءات يدفع الحبكة إلى منطقة أكثر فوضوية؛ خصوصاً مع اقتراب النهاية؛ حيث تخفي الشخصيات أسراراً أكثر مما ظهر، وتفتح تصرفاتها أسئلة جديدة قبل أن يجيب الفيلم عن سابقتها. وهو ما انعكس على الاستقبال النقدي؛ إذ سجل الفيلم 33 في المائة لدى النقاد على «روتن توميتوز»، مقابل 70 في المائة لدى الجمهور، مع إشادة متكررة بأداء هاثاواي مقابل انتقادات للحبكة وتطور الشخصيات.

أما الجدل حول حقيقة ما حدث، فهو أقدم من الفيلم نفسه. فقد رافق هذا الالتباس «فيرتي» منذ صدور الرواية عام 2018، وقسّم قراءها بين «فريق المخطوطة» الذي يصدق الاعترافات، و«فريق الرسالة» الذي يرى أن فيرتي كانت ضحية. والمفارقة أن كولين هوفر نفسها لم تكن تملك إجابة محسومة أثناء كتابة الرواية؛ إذ كشفت أنها لم تعرف كيف ستنهي القصة إلا قبل نحو أسبوعين من إكمال الكتاب، ثم عادت إلى فصول سابقة وأضافت إشارات تقود إلى النهاية.

وبعد 8 سنوات، أعاد الفيلم السؤال نفسه إلى الواجهة من دون إجابة قاطعة، ليصبح الغموض الذي حيَّر قراء الرواية طوال سنوات جزءاً من هوية الفيلم نفسه؛ حكاية بدأت بمخطوطة تقدم حقيقة، ثم جاءت رسالة لتقلبها، وانتهت من دون أن تمنح أياً منهما الكلمة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

مطار الرياض يعلن استئناف عملياته التشغيلية جزئياً

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

مطار الرياض يعلن استئناف عملياته التشغيلية جزئياً

أعلن «مطار الملك خالد الدولي» بالعاصمة السعودية الرياض تخصيص صالة رقم (1) للرحلات الداخلية، والصالة (2) للرحلات الدولية للناقلات الوطنية، ابتداء من يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير جيورجوس جيرابيتريسيس (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية واليونان يبحثان تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان هاتفياً مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريسيس، تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج سقوط أجزاء من صاروخين باليستيين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

السعودية: سقوط شظايا اعتراض «باليستيين» في العاصمة المقدسة و3 محافظات

باشر الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية في العاصمة المقدسة ومحافظات جدة والطائف ورابغ، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شددت الإرشادات على ضرورة التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والمرتفعات عند تلقي الإنذار أثناء القيادة (الشرق الأوسط)

إنذارات مبكرة في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع للتحذير من خطر محتمل

أطلق الدفاع المدني السعودي إنذارات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ للتحذير من خطر محتمل في محافظات مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

أسدل «مهرجان الجونة السينمائي» الستار على دورته التاسعة (15 - 23 أكتوبر / تشرين الأول 2026)، التي شهدت حضوراً كبيراً من نجوم السينما المصرية والعربية وصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، فيما لُوحظ غياب نجوم السينما العالمية الذين اعتاد المهرجان استضافتهم وتكريم أحدهم بجائزة «إنجاز العمر»، كما في دوراته السابقة، على غرار فورست ويتكر، وسيلفستر ستالون، إلى جانب الاحتفاء بالممثلة كيت بلانشيت.

وأكّد ذلك مدير المهرجان عمرو منسي، في كلمته خلال حفل الختام، إذ قال: «إننا لن ندفع أموالاً لجلب نجوم من الخارج، لا سيما بعدما رسّخ المهرجان حضوره». وأشار إلى أنه لمس تسابق الجمهور إلى مشاهدة الأفلام، بدلاً من حضور الحفلات، وهو ما يستهدفه المهرجان منذ دورته الأولى، وفق قوله.

وفي دورة غاب عنها مؤسِّس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، تمهيداً للدفع نحو استقلال المهرجان وتولّي جيل جديد من العائلة قيادته بعد دورته العاشرة، قال شقيقه مؤسِّس مدينة الجونة سميح ساويرس، خلال حفل الختام: «إن المهرجان يبدو مثل طفل شبّ ولم يعد بحاجة إلى رعاية أبوية، والعام المقبل سنحتفل بالدورة العاشرة، وهو ما يثبت أنّ أنفاسنا طويلة، ولا نحبّ المشروعات سريعة النجاح».

محمد حماد وفريق «خروج آمن» الفائز بذهبية «الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل (إدارة المهرجان)

وإلى جانب احتفائه بالتجارب السينمائية المُلهمة التي ينفرد بعرضها، والفعاليات التي تثير نقاشاً وتفاعلاً بين صنّاع الأفلام العرب والأجانب، يعزّز المهرجان حضوره على مدى دوراته بدعم صنّاع الأفلام العرب عبر منصة «سيني جونة»، التي بلغت قيمة جوائزها لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتَي «التطوير وما بعد الإنتاج» نحو 350 ألف دولار أميركي، استفاد منها 16 مشروعاً هذا العام من مختلف الدول العربية.

وشهدت الدورة التاسعة عرض نحو 77 فيلماً من مختلف دول العالم، من بينها 13 فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و19 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة. وكشفت مسابقة الأفلام الروائية عن استقطاب المهرجان أفلاماً تتّسم بتنوّع لافت، تتقاطع فيها أسئلة الحرب والمنفى والعزلة والعنف الاجتماعي.

وتتجاوز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تسجيل الوقائع إلى طرح أسئلة عمّن يملك حق رواية الحكاية، وكيف تتحوّل الكاميرا إلى أداة لمواجهة النسيان وتوثيق الوقائع.

المخرج رشيد مشهراوي يتسلّم جائزتَي فيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويصف الناقد العراقي كاظم السلوم، الذي شارك في لجنة تحكيم جائزة «نيتباك» للأفلام الآسيوية، أفلام هذه الدورة بأنها «جيدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من السهل على أيّ مهرجان أن يُقام بهذه الجودة منذ دورته الأولى عام 2017. وأشار إلى أنّ أفلاماً بعينها لفتت نظره، منها الفيلم اللبناني «البارح العين ما نامت»، الذي يتناول قهر النساء في المجتمعات الذكورية، والفيلم الهندي «دمية العجل»، الذي يتناول معاناة المهمّشين في الهند.

ويلفت السلوم إلى تنوّع الأفلام في المسابقتين الوثائقية والروائية، وعروض الأفلام القصيرة، ومن بينها الفيلم السعودي «ولد الحجية»، الذي يعتمد على فكرة بسيطة تتناول مدى ارتباط الأطفال بجدّاتهم، مشيداً بتركيز المهرجان على الأفلام وحُسن تنظيم عروضه.

وتتجلّى خصوصية مسابقة الأفلام القصيرة في تنوّع جغرافي وفنّي يضع الحكايات المحلّية ضمن أسئلة إنسانية أكثر رحابة. ويلفت الناقد المصري عصام زكريا إلى أنّ «تقييم الأفلام مسألة نسبية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «دورة الجونة التاسعة قدَّمت مجموعة من الأفلام الجيدة، من بينها أعمال حازت جوائز دولية كبرى». وأشار إلى أنّ المسابقة شهدت أعمالاً روائية متميّزة، مثل «أرض الآباء» و«روز»، إلى جانب أفلام عربية جديدة، منها «البارح العين ما نامت» و«حليمة» و«خروج آمن»، وكذلك الفيلم الوثائقي الياباني «فجأة»، الذي يمتدّ لساعات من دون أن يثير الملل، وفق قوله.

ويرى زكريا أنه «من ناحية الأضواء والبريق واللوجستيات، قد لا تكون هذه الدورة مثل السابقة، لكن من ناحية الأفلام، هناك مجموعة من الأفلام المتميزة والمهمّة».

وحقّقت السينما العربية حضوراً لافتاً في جوائز مسابقات المهرجان الثلاث. ففي مسابقة الأفلام الروائية، فاز الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة «أفضل ممثلة» عن فيلم «بومة». وحصد الفيلم اللبناني «البارحة العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، جائزة أفضل فيلم عربي طويل، فيما حاز فيلم «كلّ العشاق في الليل»، للمخرجة يوكيكو سودي، «نجمة الجونة الفضية».

بينما فاز الفيلم الإيراني «قليل من النور»، للمخرج علي أصغري، بـ«نجمة الجونة البرونزية»، وحاز الممثل جوفان جينيك جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الصربي «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصل الفيلم المغربي «حليمة» على تنويه خاص.

الفنانة الأردنية ركين سعد تحصد جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، كما حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي. وتسلّم الجائزتين منتج الفيلم، المخرج رشيد مشهراوي، الذي أهداهما إلى الصحافيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال، والبالغ عددهم 250 صحافياً. في حين حاز فيلم «همسات في مايو» من هونغ كونغ الجائزة الفضية، والفيلم الإيطالي «حرب على النساء» الجائزة البرونزية.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، حاز فيلم «ذكريات مسروقة»، وهو إنتاج نرويجي سويدي مشترك، جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وحصل فيلم «لا أحد يعرف العالم» من بيرو على الجائزة الفضية، فيما حاز الفيلم المصري «الخبيث»، للمخرج جاد شاهين، الجائزة البرونزية. وفاز الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أسطا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، فيما نال فيلم «كنتاكي غزة»، للفلسطيني عمر رمال، تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم.

وإذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام، الذي قدّم تحية إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، غنَّت خلالها منى عزيز، مطربة فرقة «المصريين»، أغنية «ماشية السنيورة». كما قُدّمت أغنية جماعية مصوّرة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بمشاركة المطرب محمد الشرنوبي وياسمين العبد وجميع نجوم الجونة.


موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».


توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون هانكس مع كيلي أوهارا، وهي ممثلة مخضرمة في برودواي، وحائزة على جائزة توني عام 2015 عن إعادة تقديمها لمسرحية «The King and I» في المسرحية التي ستُعرض على مسارح برودواي في خريف عام 2027.

يعود الثنائي إلى المسرح معاً بعد نجاح عرض المسرحية خارج برودواي في مسرح «ذا شيد» بنيويورك عام 2025. شارك هانكس في كتابة المسرحية مع جيمس غلوسمان، وسيتولى الإخراج كيني ليون، الحائز على جائزة توني عن إحياء مسرحية «A Raisin in the Sun» عام 2014.

توم هانكس كيلي أوهارا في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (مسرح شيد)

تدور أحداث «عالم الغد» حول بيرت ألينبيري، رجل يعيش في أواخر القرن الحادي والعشرين، يسافر عبر الزمن ليعود إلى يوم واحد في معرض نيويورك العالمي عام 1939 في كوينز، على أمل تغيير مستقبله. ومن خلال هذه الرحلات المتكررة، يكتشف بيرت كيف يمكن لخيارات الناس في الحب أن تُشكّل حياتهم وتفتح أمامهم أبواباً لفرص جديدة.

تستوحي المسرحية أحداثها من قصص قصيرة من مجموعة هانكس القصصية «Uncommon Type» الصادرة عام 2017. يؤدي هانكس دور بيرت، بينما تجسد أوهارا شخصية كارمن، المرأة التي يلتقيها خلال رحلاته.

وفي بيان له، قال المخرج كيني ليون: «أنا متحمس للغاية لمواصلة العمل على هذه المسرحية الأميركية الجديدة الرائعة. لا يوجد وقت أفضل من الآن لاستكشاف قصة الحب والسفر عبر الزمن هذه من غلوسمان وهانكس. أكثر ما أتطلع إليه هو أن يحظى المزيد من الجمهور بفرصة مشاهدة التناغم الرائع بين كيلي أوهارا وتوم هانكس على خشبة المسرح»، كما رحب المنتج برايان أنتوني مورلاند بانتقال المسرحية إلى برودواي، واصفاً تقديمها لجمهور أوسع بأنه شرف كبير، ومسلطاً الضوء على رسالتها عن الحب عبر الزمن.

وفي حديثه مع مجلة «بلايبيل» خلال عرض المسرحية العام الماضي، ناقش هانكس محاورها الرئيسية عندما سُئل عن معناها قائلاً: «لو لم يذهبا إلى المعرض العالمي عام 1939، لما التقيا بحب حياتهما. وأقول لكم الآن، حتى أنتم تمرون بلحظات كهذه في حياتكم. هذا هو جوهر دراسة التاريخ. لطالما أذهلني ذلك الجانب الغريب من السلوك البشري الذي يقول: لا تحدث الأشياء إلا عندما تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولا تدري إن كنت في المكان المناسب أو إن كان الوقت مناسباً للوجود هناك - فالتاريخ هو الذي يقرر ذلك نيابةً عنك. وأعتقد أن هذا أمرٌ رائع».

كان آخر ظهور لهانكس على مسارح برودواي في مسرحية «Lucky Guy»، حيث رُشِّح لجائزة توني عن أدائه فيها. سيشهد إنتاجه القادم أول ظهور له على مسارح برودواي منذ أكثر من 14 عاماً. كما أنه سيؤدي دور أبراهام لينكولن في مسرحية «لينكولن في الباردو»، وهي عمل يجمع بين التمثيل الحي وتقنية إيقاف الحركة، مقتبس من رواية جورج سوندرز.