دقت أصوات من داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ناقوس الخطر بشأن احتمالات أن يوجه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة عام 2028 على خلفية فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق استثمار كبدت الاقتصاد خسائر ضخمة وتورطت فيها أسماء بارزة في الحزب.
وحذر رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد أبرز مؤسسي حزب «العدالة والتنمية»، بولنت أرينتش، من تداعيات الأزمة، التي تبين تورط مسؤولين كبار بالحزب وبعض أبنائهم وأقاربهم فيها، قائلاً: «يمكن أن نخسر الانتخابات المقبلة إذا لم يتم التعامل مع الأزمة بالشكل الصحيح وحلها تماماً وإعادة الأموال التي حصل عليها البعض بطريقة غير مشروعة إلى المتضررين».
وأكد أرينتش، في تصريحات خلال حفل استقبال أقيم بالبرلمان ليل الخميس - الجمعة بمناسبة افتتاح دورته الجديدة، ضرورة مواصلة التحقيقات حتى النهاية، ومحاسبة المسؤولين.
صفعة من الشعب
وقال أرينتش: «نتحدث عن خسارة قدرها 800 مليار ليرة تركية، بينما لا تتجاوز الأموال التي سيتم تحصيلها من مصادر مختلفة 8 مليارات، فمن سيدفع الباقي؟ ومن المسؤول عن هذا؟ يجب فضحهم جميعاً».

وتعليقاً على قول إردوغان خلال خطابه في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة: «إننا نتجاوز بنجاح المشكلة التي ظهرت في جزءٍ من سوق الصناديق، ضمن إطار قواعد سوق رأس المال، مع مراعاة الإنصاف والعدالة، ودون السماح لأحدٍ بالمساس بحقوق أيٍّ كان، ونعمل على حلّ هذه المشكلة بسرعة، ونؤكد أن أساس اقتصادنا وأسواقنا المالية متين ولن تتأثر بما حدث»، قال أرينتش: «أثق بكلمات رئيسنا، وآمل أن يتحقق ذلك».
لكن أرينتش، الذي تولى أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء في إحدى حكومات إردوغان، عبر عن قلقه بشأن تراجع القيم التي بُني حزب «العدالة والتنمية» على أساسها، قائلاً: «كنتُ رفيقاً للرئيس إردوغان منذ عام 1978، أؤمن بالقيم نفسها التي يؤمن بها، لكن في هذه المرحلة، وعندما أنظر إلى الخطاب الذي ألقاه في البرلمان، أرى أنه بينما يؤكد التمسك بهذه القيم والمبادئ، فإنه لا يطبقها على أرض الواقع».

وقال أرينتش: «إذا لم يحدث هذا، فسنخسر الانتخابات، ولكن الأسوأ من ذلك كله، أن الناس سيفقدون ثقتهم بنا ومشاعرهم تجاهنا. لا أريد أن يحدث ذلك، يجب أن يعود حزبنا إلى قيمه التي نشأ عليها، نحن ملزمون بذلك وإلا فإن صفعة الأمة ستكون قوية؛ ستصيبنا بقوة وتجعلنا في وضع مختلف تماماً، يجب إصلاح النظام، وإيلاء الأهمية للكفاءة والجدارة والتشاور».
تداعيات فضيحة الصناديق
واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من منصبها، قبل أيام، بعد أن كشف «الحزب الجديد» عن قيامها وزوجها، إلياس كايا، بسحب أموالهما من أحد الصناديق قبل أيام من بدء التحقيقات في فضيحة التلاعب والاحتيال، حيث حصلا على مبلغ نحو 2.2 مليار ليرة تركية، مقابل استثمار مبلغ 136 مليون ليرة في شركة «أوازاتا دنيزجيليك» قبل أقل من 4 أشهر فقط.

كما تم الكشف عن أسماء أخرى من الحزب تورطت، بينهم مصطفى يازجي، نجل نائب رئيس الحزب، حياتي يازجي، في الفضيحة، وإسكندر بالجي، صهر نائب وزير الخزانة والمالية الأسبق، عثمان تشيليك، ونجل مصطفى بالجي، المسؤول التنفيذي الأسبق في هيئة تنظيم ومراقبة المصارف، وإبراهيم عمر غونول، نجل وجدي غونول، وزير الدفاع والرئيس الأسبق لهيئة أسواق رأس المال.
وقال أرينتش: «هناك تراجع كبير في القيم الأخلاقية، إننا نقصر في تقديم القدوة الحسنة لشبابنا؛ فالأمثلة السيئة تُنفر الناس من دينهم، وقد كشفت التحقيقات في اختلاس أموال الصناديق عن وقائع تورط فيها العديد من الشخصيات العامة المعروفة، لا بد من محاسبة الجميع».
موقف حاد للمعارضة
في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل في كلمة خلال تجمع حاشد لأنصار الحزب في مدينة أرتفين شمال تركيا، الجمعة: «لقد استولوا على الأموال التي أوكل المواطنون إلى الدولة إدارتها، لكنهم يتهمون المعارضة بالفساد ويستولون على بلدياتها الواحدة تلو الأخرى، تحت هذا الزعم».

واعتقلت قوات الأمن التركية، فجر الجمعة، رئيس بلدية «السلطان أيوب» في إسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، مدحت بولنت أوزمان، و27 آخرين من مسؤوليها بتهم «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، و«تلقي وتقديم رشاوٍ» و«التلاعب بالمناقصات».
وجاء ذلك بعد يوم واحد من القبض على رئيس اتحاد بلديات تركيا رئيس بلدية مرسين (جنوب)، وهاب سيتشر، من الحزب نفسه، ورئيسي بلديتين تابعتين لها و27 من مسؤولي البلديات الثلاث، باتهامات مماثلة، في أحدث موجة ملاحقات في بلديات المعارضة.
ووجّه أوزيل عبارات حادة إلى الرئيس إردوغان، خلال كلمته في أرتفين، قائلاً: «أوجه كلامي إلى إردوغان؛ إما أن توقف هذا الدجال منتحل صفة وزير العدل (أكين غورليك) الذي يتلاعب بشرف الأبرياء وزوجاتهم، ويرسل صوراً ومقاطع فيديو كاذبة ومضللة إلى بعض الصحافيين طالباً كتابة أخبار بالاعتماد عليها، وإما سنأتي ونوقفه».



