كثّفت إسرائيل في الأيام الماضية من وتيرة استهدافها مناطق تقع غرب حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، ودمرت العديد من المنازل التي لم تكن قد دُمرت وبقيت كما هي أو تضررت جزئياً، خلال الحرب والعمليات العسكرية التي استمرت لأشهر طويلة في الحيين، وذلك في ظل استمرار الاغتيالات التي تطول نشطاء من «حماس».
اغتيالات جديدة
وقُتل، ظهر الجمعة، ناشط في «حماس» إثر غارة استهدفته في منطقة أنصار غرب مدينة غزة، فيما قُتل بعد ساعة من الهجوم الأول فلسطيني آخر في غارة استهدفت خيمة على سطح منزل بحي النصر شمال غربي المدينة.

وقبل ذلك، قُتل أحد أفراد شرطة حكومة «حماس»، إثر قصف طائرة مسيّرة نقطة للشرطة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إذ ادّعى الجيش الإسرائيلي أن القتيل تامر الحمايدة ينشط في وحدة القنص التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة. كما أُصيب 3 فلسطينيين، بينهم طفلة وسيدة، برصاص القوات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الخط الأصفر بخان يونس.
تدمير ممنهج
وتتواصل عمليات القتل، مع استمرار العمليات الهادفة لبسط سيطرة إسرائيل على مناطق جديدة بالقطاع. وأوضحت مصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وآخرها كان فجر الجمعة، تم تدمير منازل وبنايات سكنية بفعل غارات جوية عنيفة على المناطق الغربية من أحياء شرقي مدينة غزة، مبينةً أن الهدف تدمير ما تبقى من منازل في المنطقة وعددها محدود جداً.

ورجحت المصادر أن يكون ذلك مرتبطاً بنشاطات كانت للعصابات المسلحة الفلسطينية التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل بالقطاع، في الأسبوعين الأخيرين، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة في قوة منها، ما تسبب في قتل وجرح بعض عناصرها، الأمر الذي أدى إلى تدخل القوات الإسرائيلية.
وذكر أحد المصادر، أن تلك المنازل تقع على جانبي الخط الأصفر، وبعضها قريب جداً من شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، مشيراً إلى أن إسرائيل «معنية بتدمير كل المنازل التي تقع شرق الشارع وصولاً للحدود الأصلية القديمة ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأن الهدف الأساسي هو إبقاء السيطرة الإسرائيلية على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع».
بسط السيطرة
ولُوحظت في الأيام الماضية تحركات برية وقصف مدفعي لمناطق تقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة، فيما يبدو في إطار توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الأمنية من خلال قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة... وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي ليرون باتيتو، الخميس، إن قواته تسيطر فعلياً على 63 في المائة من أراضي قطاع غزة، وتم إنشاء 40 موقعاً متقدماً جديداً على الخط الأصفر، وهذا ما يمنح قواته ميزة كبيرة للدفاع بشكل أمامي ومتقدم، فيما باتت المستوطنات تقع خلف تمركز قواته.

ولفت باتيتو إلى أنه تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة داخل منطقة الخط الأصفر التي تقع تحت سيطرته، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية، مدعياً أن قواته تلحق ضرراً بالغاً بخطوط إمداد «حماس» ونشاطاتها، ما يجعلها عاجزة عن إدخال ما كانت تدخله سابقاً إلى القطاع عبر المعابر وغيرها.
الإضرار بـ«حماس»
وأكد الضابط الإسرائيلي أن قواته تبذل جهوداً حثيثة لتجريد «حماس» من قدراتها، وإلحاق الضرر بعناصرها، ومصادرة أسلحتها، وتقييد حريتها العملياتية، مشيراً إلى سلسلة من الاغتيالات طالت قياداتها ونشطاءها مؤخراً، ما أدى إلى ضرر بالغ في القيادة العليا للجناح العسكري، قائلاً: «لو نظرنا بموضوعية إلى ثلاث سنوات من القتال، لوجدنا أننا قمنا بتصفية جميع قادة الجناح العسكري، وجميع قادة الألوية ومعظم قادة الكتائب، وفي الأسبوعين الماضيين فقط قضينا على قادة ألوية رفح وخان يونس والشمال، وهم من الجيلين الثاني والثالث من القادة الذين تم القضاء عليهم».

وبحسب بيانات للجيش الإسرائيلي، فإنه خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وحده، تمت تصفية 70 قيادياً وناشطاً من الجناح المسلح لحركة «حماس»، منهم 3 قادة ألوية، واثنان من قادة الكتائب، و9 من قادة السرايا، و17 من المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، وآخرون ممن شاركوا في احتجاز مختطفين إسرائيليين بغزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلسلة الاغتيالات «هي نتيجة عمل استخباراتي وعملياتي مطول أدى إلى ظهور عدة فرص في فترة قصيرة»، مشيراً إلى أن «اختباء هؤلاء القادة والنشطاء يزيد من فترة مراقبة مطولة أحياناً لتحقيق درجة عالية من اليقين بشأن هويتهم ومكانهم، وخلق فرصة للسماح بتصفيتهم».

ويدّعي الجيش الإسرائيلي، أيضاً، أن «حماس» لم تعد التنظيم العسكري والحكومي الذي كان سائداً مساء السادس من أكتوبر، «فقد تم تفكيك هيكل كتائبها، وتضررت قيادتها العليا بشدة، ودمرت العديد من بنيتها التحتية الأساسية، ومع ذلك، لا تزال تحاول إعادة بناء نفسها وتسليحها، وتواصل تجنيد عناصر من سكان قطاع غزة».
وتنفي «حماس» باستمرار الاتهامات الإسرائيلية لها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل.




