يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة، وتأكيدات حكومية بـ«دراسة مطالب هذه الزيادة».
وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة. وقامت الحكومة بإقرار زيادات الفترة الماضية في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات).
ويقول رئيس الشعبة العامة للمخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب إن «وزارة التموين تدرس زيادة أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15 في المائة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار النهائي للوزارة بشأن الزيادة المرتقبة سوف تحدد مطلع الأسبوع المقبل». وعلل طلب «الشعبة» بشأن الزيادة بأن «طن الدقيق ارتفع 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً)، ويصعب على التجار الالتزام بالأسعار الحالية التي سبق أن حددتها وزارة التموين».
وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أوضح أن «الشعبة العامة للمخابز تقدمت بطلب لزيادة سعر الخبز السياحي بنسبة تتناسب مع الارتفاع الذي طرأ على أسعار الدقيق الحر، في ضوء ارتفاع أسعار الأقماح المستخدمة في إنتاجه».
وأضاف في تصريحات متلفزة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز يجري حالياً دراسته، إلى جانب مراجعة عناصر التكلفة بصورة دقيقة، للوقوف على حجم الزيادة الفعلية في تكلفة الإنتاج، ومدى انعكاسها على تكلفة إنتاج الرغيف».
كما لفت إلى أن «وزارة التموين لا تتعامل مع طلب زيادة أسعار الخبز السياحي من زاوية واحدة، وإنما تراجع مختلف عناصر التكلفة والمتغيرات المرتبطة بسوق الإنتاج، في ضوء الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز».

وكانت وزارة التموين قد شددت في بيان، مساء الاثنين، على أصحاب المخابز السياحية والأفرنجية، الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 والمنظم لأسعار وأوزان العيش الحر والفينو، مؤكدة أن «التوجيه الوزاري لا يزال سارياً العمل به».
وأكدت الوزارة أن «أي مخالفة لبنود التوجيه الوزاري سيتم مواجهتها بالإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، والتي تصل في بعض بنودها إلى الحبس والغرامة المالية»، كما أشارت إلى «تكثيف الحملات الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان»، ودعت المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بأسعار أو أوزان الخبز السياحي والفينو».
الأربعينية أمينة عبد الحميد، ربة منزل، تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) رصدت تغييراً في سعر «العيش السياحي»، حيث تقول «منذ بضعة أيام تمت زيادة سعر الرغيف 50 قرشاً»، لافتة «كنت أشترى الرغيف الصغير بـ2 جنيه، فجأة وصل إلى 2.50 جنيه، وعندما سألت صاحب المخبز عن الزيادة هذه، لم يجبني». وكانت عبد الحميد تشتري (الرغيف الصغير بجنيهين والكبير بـ3 جنيهات».
ويحدد التوجيه الوزاري لـ«التموين» على أن الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي الحر وزن 80 غراماً يبلغ جنيهين، ووزن 60 غراماً بسعر 1.5 جنيه، ووزن 40 غراماً بسعر جنيه واحد.
ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. ووفق مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر».
ويطالب تجار وأصحاب مخابز، وزارة التموين بزيادة أسعار الخبز السياحي في ظل الارتفاعات الأخيرة في تكلفة الإنتاج. وقال حمدي فرغلي (اسم مستعار) صاحب مخبز سياحي في منطقة المطرية (شرق القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» لا بد من إعادة النظر في أسعار الخبز السياحي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج خصوصاً الدقيق.
ويؤكد أن «سعر طن الدقيق صعد من 16.5 ألف جنيه منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى 20 ألف جنيه حالياً». ويشير إلى أن «الوزارة وعدت بمراجعة أسعار الدقيق، وفي حال استمرارها عند مستوياتها الحالية، ستعيد النظر في أسعار الخبز السياحي في ضوء على تكاليف الإنتاج الجديدة»، لكنه قال إن «الوزارة لم تحدد نسبة الزيادة المحتملة في الوقت الحالي».
لكن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرجح «إقرار زيادة تقدر بنحو 15 في المائة على (الخبز السياحي) مع زيادة القمح والتي تقدر بنحو 4 أو 5 آلاف جنيه لطن القمح».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الزيادة في القمح يكون لها مردود، ويتم تحميلها على المستهلك النهائي، وهذه هي السياسة المتبعة من الحكومة بنقل أي زيادة إلى المستهلك النهائي». ويشير إلى أنه «ما دامت هناك تغيرات في مستويات الأسعار فسيتم تحميلها للمواطن النهائي».

الإعلان عن زيادة مرتقبة في سعر «الخبز السياحي» لم تكن الأولى، فخلال الشهر الماضي، رددت «شعبة المخابز» أن «هناك زيادة على الخبز السياحي تقدر بنحو 12.5 في المائة».
لكن غراب أكد أن «هذه الزيادة لم تطبق في حينها»، موضحاً: «طالبنا الوزارة بها في أغسطس (آب) الماضي، وأكدنا رغبتنا في ذلك، والوزارة وعدت حينها بدراستها؛ لكن لم يتم تطبيقها».
غراب رهن «عدم تطبيق الزيادة الجديدة باستقرار سلاسل الإمداد»، كما يؤكد «جارٍ البحث عن مناشئ جديدة للقمح».
وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».
وبحسب بدرة «لا بد من وجود سياسة مرنة بدعم من الحكومة؛ لأن التكلفة أصبحت كبيرة على المواطن البسيط، خصوصاً في الظروف الحالية مع المتغيرات السياسية العالمية»، لكنه لا يستبعد زيادة أخرى في «الخبز السياحي» حال رفع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة بسبب تكلفة النقل.



