الرئيس الفرنسي يترك الباب مشرعاً أمام احتمال ترشحه للرئاسة في عام 2032

إيمانويل ماكرون الرئيس الوحيد الذي شغل عهدين متتاليين ويحلم بولاية ثالثة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يترك الباب مشرعاً أمام احتمال ترشحه للرئاسة في عام 2032

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم، تشتد سخونة المعركة الانتخابية الرئاسية في فرنسا فيما موعد الانتخابات ما زال بعيداً. فالدورة الأولى ستجرى يوم 18 نيسان (أبريل) 2027 والجولة الثانية الحاسمة في 2 مايو (أيار). ومع حصولها، تنتهي ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون الثانية في قصر الإليزيه بعد أن يكون قد أمضى فيه عشر سنوات وسيكون عمره عندها 49 عاماً. السؤال المطروح اليوم في الدوائر المغلقة القريبة منه يتناول مستقبله السياسي والمهني وهو مطروح على كل رئيس يغادر القصر الرئاسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ففي الجمهورية الخامسة التي أطلقها الجنرال ديغول، تغيرت المسارات، ديغول ترك الإليزيه في العام 1969 بعد أن أمضى فيه 11 عاماً بعد أن خسر الاستفتاء الذي طرحه على الفرنسيين بخصوص تعزيز اللامركزية الإدارية وعاد إلى بيته في بلدة كولومبيه لا زيغايز (شمال فرنسا) ليتوفى في العام التالي عن 79 عاماً. وخليفته جورج بومبيدو الذي انتخب رئيساً للجمهورية في 20 يونيو (حزيران) 1969 لم ينه ولايته إذ فارق الحياة بعد أقل من خمس سنوات ليحل بعده الوزير الشاب فاليري جيسكار ديستان.

وحلم الأخير أن يفوز بولاية ثانية من 7 سنوات. إلا أنه خسر معركته في عام 1981 ليدخل إلى القصر الرئاسي الاشتراكي فرنسوا ميتران، حيث أمضى 14 عاماً. وناضل ميتران الذي كان يعاني من مرض السرطان من أجل أن ينهي ولايته الثانية رئيساً ولم يمهله الأجل طويلاً، إذ توفي بعد أقل من عام على نهاية رئاسته. والحال نفسها تنطبق على جاك شيراك الذي أمضى 12 عاماً (1995 ـ 2007).

جوردان بارديلا ومارين لوبن في ساحة الكونكورد (د.ب.أ)

من بين الرؤساء الخمسة، وحده جيسكار ديستان بقي في المعمعة السياسية حيث خاضها مرشحاً عن منصب نيابي ليعود إلى الندوة البرلمانية لسنوات طويلة آخرها في عام 2002. وسار على درب جيسكار ديستان الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولند الذي أمضى خمس سنوات في الإليزيه (2012 ـ 2017) ليعود بعدها نائباً عن الحزب الاشتراكي في عام 2024. أما سلفه اليميني نيكولا ساركوزي فقد حاول الفوز بترشيح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2017، لكنه فشل في ذلك. لكنه حافظ على حضوره السياسي رغم الفضائح التي التصقت باسمه والتي قادته العام الماضي الى السجن.

ملصق دعائي لمارين لوبن مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 (أ.ف.ب)

خلاصة ما سبق أن كلاً ممن استساغ الرئاسة وحاول العودة إلى الإليزيه لم يحالفه الحظ. وفي الحملة الراهنة، يتربص فرنسوا هولند ويراقب ما يحصل داخل الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه حيث يتنافس خمسة مرشحين للفوز بتزكيته وهو يؤكد أنه «جاهز» إذا رأى أن أياً من هؤلاء لن يكون على قدر المهمة الرئاسية. وأسبوعاً وراء أسبوع، يمرر مقترحاته ويلمح الى أنه الأفضل للمنصب بفضل خبرته ومساره السياسي. لكن المشهد السياسي في فرنسا اليوم كما تظهره استطلاعات الرأي بشكل متواتر يتركز على مرشحين اثنين سيتأهلان للجولة الحاسمة، وهما مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن ومرشح اليسار المتشدد وزعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون. كذلك، تفيد هذه الاستطلاعات بأن لوبن تتمتع بتقدم كاسح على ميلونشون إذ يبين آخر استطلاع للرأي أنها قد تحصل على 69 في المائة من الأصوات مقابل 31 في المائة لمنافسها اليساري.

البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)

اليمين المتطرف في قصر الإليزيه؟

عندما ترشح ماكرون للرئاسة في المرة الأولى عام 2017، علل ترشحه بأنه يريد أن «يمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة». وبالفعل، فقد تغلب على لوبن مرتين: في عام 2017 وفي عام 2022. والحال أن الدستور الفرنسي يمنعه من الترشح لولاية ثالثة متعاقبة ولكن لا يحرمه من الترشح بعد مرور ولاية واحدة أو أكثر لرئيس آخر، ما يعني عملياً أن ماكرون قادر، إذا قرر ذلك، على الترشح للرئاسة مجدداً ولكن في عام 2032. غير أن الأمر الذي يشكل له إحراجاً سياسياً وليس بوسعه «الهروب» منه (بسبب نصوص الدستور)، أنه سيكون مضطراً لتسليم مفاتيح قصر الإليزيه لمرشحة اليمين المتطرف في حال فوزها بالرئاسة ما يشكل هزيمة سياسية له. وما يعطي للهزيمة طعماً أكثر مرارة أن المرشحين الاثنين المنتميين إلى الكتلة الوسطية الداعمة له سياسياً، وهما رئيس وزرائه الأسبق أدورا فيليب عن حزب «هورايزون» ورئيس الوزراء الآخر غبريال أتال، رئيس حزب «النهضة» الذي أسسه ماكرون عام 2016، غير راغبين في تبني إرثه السياسي، لا بل يسعيان للابتعاد عنه بسبب تراجع شعبيته بشكل غير مسبوق منذ عشر سنوات.

بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي في جلسة حوارية مع مجموعة من المسؤولين الذين حضروا للاستماع لخطابه عن أوروبا في مركز شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين (إ.ب.أ)

انهيار الشعبية والوضع الاقتصادي الهش

يفيد آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «أودوكسا» ونشرت نتائجه الثلاثاء، بأن 18 في المائة فقط من الفرنسيين يرون أن ماكرون «رئيس جيد»، فيما الأكثرية الساحقة ترى عكس ذلك. كذلك، فإن استطلاعاً آخر لشركة «إيبسوس» وزعت نتائجه يوم 13 سبتمبر (أيلول) الحالي بين أن شعبية الرئيس الحالي لا تتخطى عتبة الـ16 في المائة. ولا مجال لفهم هذه النتائج الكارثية من غير النظر بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية السيئة التي تعرفها فرنسا.

والثلاثاء، بدأ موسم الإضرابات والمظاهرات مع موظفي القطاع العام والقطاع التربوي وثمة خطط لإضرابات أوسع الشهر المقبل، خصوصاً أن مشروع الميزانية الجديدة الذي سيبدأ البرلمان بمناقشته في الأيام المقبلة يقوم على عصر النفقات الحكومية بما لا يقل عن 54 مليار يورو.

وتخطط حكومة سيباستيان لوكورنو، على سبيل المثال، لمعاقبة المتقاعدين، بمن فيهم صغارهم، بفرض ضريبة على مرتباتهم التقاعدية وإن كانت متواضعة. ثم إن الغلاء والتضخم يصيبان الشرائح الشعبية الأكثر هشاشة فيما النمو الاقتصادي لن يتجاوز نسبة 0.50 في المائة للعام الحالي، بينما المديونية العامة بلغت، نهاية يونيو 3595 مليار يورو وهي تزيد بمعدل 20 مليار يورو في الشهر الواحد. وتمثل المديونية 119 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما الفائدة السنوية التي يتعين على الدولة دفعها لدائنيها ستبلغ، مع نهاية العام الحالي، 79 مليار يورو. ولاكتمال الصور الحزينة، تجدر الإشارة الى أن باريس تستدين حالياً بفائدة 4.5 في المائة فيما كانت هذه الفائدة سلبية بداية العقد الحالي.

مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون للإنتخابات الرئاسية للعام 2027 خلال برنامج حواري في باريس يتناول قطاع الإسكان والبناء (أ.ف.ب)

ماكرون: لا أستبعد شيئاً

رغم هذه الحصيلة الكارثية لنهاية عهد وعد بالتجديد والتحديث، لا يبدو أن ماكرون متهيب من خوض المنافسة الرئاسية مجدداً . ففي مقابلة مصورة مع مجلة «فاريتي» الأميركية، نشرت نصها يوم 25 الحالي، أجاب ماكرون عن سؤال بشأن مستقبله واحتمال ترشحه بقوله: «لنكن واضحين: وفقاً لدستورنا، يحق للرئيس تولّي ولايتين متتاليتين. لذلك سأنهي ولايتي (الثانية) في مايو (أيار) المقبل، وسينتخب الشعب الفرنسي شخصاً آخر. لكنني لا أستبعد أي شيء. فمن غير المعتاد إلى حدّ ما العودة إلى المنصب، لكننا سنرى. الحياة حبلى بالمفاجآت، وأحياناً تكون أكثر إثارة من أفلام (السينما)».

وسبق له أن استسفرت منه القناة الأولى في التلفزة الفرنسية ربيع عام 2025 عن المسألة نفسها وكان جوابه: «عندما ينتهي عهدي، فسأفكر بالأمر»، ما يعني عملياً أن مقاربته بصدد التحول وأن كل الاحتمالات أصبحت واردة. ونقل عنه سابقاً قوله بشأن التغيير الدستوري الذي أجري في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي حصر الرئاسة بولايتين اثنتين متعاقبتين، إنه «إصلاح غبي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون {يسار} الى جانب ملك إسبانيا فيليبي السادس خلال مراسم استقباله في القصر الملكي الثلاثاء بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها لإسبانيا (آ.ب)

حقيقة الأمر أن ماكرون سيخرج من قصر الإليزيه وهو في الـ49 من عمره، أي أنه ما زال أمامه متسع من الوقت الفسيح ليتسلم مناصب متنوعة أكان في إطار المنظمات الدولية أو الأوروبية أو في القطاع الخاص. وتجدر الإشارة إلى أنه جاء إلى السياسة من عالم المال والمصارف. ولا شك أن قراره العودة إلى المنافسة الرئاسية من عدمها بعد خمسة أعوام سابقة مربوط بالوضع السياسي في فرنسا وبما ستعيشه خلال الولاية الرئاسية القادمة التي ستشهد قطعاً تغييرات لا أحد يستطيع الحكم عليها منذ اليوم.



استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو البرتغاليتَين، الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تشهد العاصمة لشبونة ومدينة بورتو أي اضطرابات خلال الليل، إلا أن المتظاهرين تمسكوا باستكمال حراكهم.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيمة تحمل لافتة تطالب بوقف عمليات الإخلاء خلال اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال روبن ألكسندر (25 عاماً) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي العاصمة البرتغالية مقابل الحد الأدنى للأجور، لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الاحتجاج: «أعمل منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، ومع ذلك لم أتمكن بعد من مغادرة منزل والديّ».

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقّت إشعاراً مسبقاً بشأن تنظيم التظاهرات خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

وأكد جواو فيلوزو، أحد المتحدثين باسم مخيم المحتجين في لشبونة، أنه رغم أن المحتجين لا يسعون إلى القيام بأعمال العنف كتلك التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ الناشطين لن يفككوا المخيم.

وقال: «هدفنا هو البقاء هنا حتى يتم الاستماع إلى مطالبنا».

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يجتمع رئيس بلدية المدينة بيدرو دوارتي بالمتظاهرين، فيما لا تزال تفاصيل الاجتماع غير مكتملة.

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الإيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتّهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

لافتات احتجاجية تغطي «نصب بيدرو الرابع» في ساحة روسيو بلشبونة في البرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، وافق البرلمان البرتغالي على إجراء يهدف إلى تسريع عمليات إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سداد الأجور، بهدف المساهمة في تخفيف القيود عن سوق الإيجارات.

ويأتي التحرّك الاحتجاجي في البرتغال بالتزامن مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، التي أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.

وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، أي نحو ضعف متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي، حسب البيانات الرسمية.

ويطول هذا الارتفاع الشباب بشكل خاص، وكذلك العاصمة لشبونة التي تضمّ مع ضواحيها نحو ربع سكان البرتغال، البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.


ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.


ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

أكد البيت الأبيض، اليوم الإثنين، أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة، في خطوة جاءت بمبادرة من السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وينص الأمر التنفيذي، الذي كانت صحيفة «يو إس إيه توداي» أول من أوردت نصه، على إنشاء قسم جديد لصحة المرأة في المعاهد الوطنية للصحة، وتشكيل فرقة عمل في البيت الأبيض تكرس جهودها لهذه القضية.

ومن المتوقع أن تتحدث ميلانيا ترمب، خلال مراسم التوقيع اليوم الاثنين، عن إعطاء الأولوية للبحوث وكسر المحظورات حول مناقشة القضايا المتعلقة بصحة المرأة، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض.

وستتولى سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، التي أنهت مؤخراً علاجها من سرطان الثدي، إلى جانب وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، قيادة فرقة العمل التابعة للبيت الأبيض.

ولا يتضمن الأمر التنفيذي أهدافاً تمويلية محددة.