واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الزراعة والسلع الاستهلاكية في قلب الاتفاق مع تمديد الهدنة حتى يناير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)

اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع متبادلة بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار دولار، تشمل طيفاً واسعاً يمتد من الذرة واللحوم ومستحضرات التجميل الأميركية إلى الأجهزة المنزلية والألعاب والسلع الاستهلاكية الصينية، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية لقمة الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب التي عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي.

وبموجب «مجلس التجارة الأميركي - الصيني»، أوصى كل بلد بمنح سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار من الطرف الآخر معاملة جمركية أكثر تفضيلاً، بالتزامن مع تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حتى 10 يناير (كانون الثاني).

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن الخطوة تعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة «فتح وصول أفضل إلى السوق» لنحو 30 في المائة من الصادرات الأميركية إلى الصين.

وتكشف القوائم التي أعلنها البيت الأبيض تفاصيل أوسع عن القطاعات المستفيدة من التفاهم. ففي الجانب الأميركي، تستعد الصين لخفض الرسوم على مجموعة كبيرة من المنتجات الزراعية تشمل الذرة والقمح والذرة الرفيعة واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والأعلاف، إضافةً إلى الأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية.

وفي المقابل، تستعد واشنطن لمنح معاملة جمركية أفضل لمجموعة من السلع الصينية الموجهة مباشرةً إلى المستهلك الأميركي، تشمل أجهزة منزلية صغيرة مثل آلات صنع القهوة والمحامص، وأدوات المائدة والبطانيات وأغطية الأسرّة، إلى جانب الألعاب والألعاب النارية والزهور الاصطناعية ومصابيح أشجار عيد الميلاد وزينة المناسبات ومقاعد السيارات الخاصة بالأطفال.

وتوضح طبيعة هذه السلع أن الطرفين اختارا، في المرحلة الحالية، التركيز على المنتجات الأقل حساسية استراتيجياً، بدلاً من الملفات التي تقع في قلب المنافسة بينهما، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن الاستراتيجية.

عَلَما أميركا والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اصطحاب نظيره الصيني شي جينبينغ في زيارة إلى المتحف الوطني (أ.ف.ب)

هدنة أطول ومساحة للتفاوض

يمثل خفض الرسوم جزءاً من حزمة أوسع خرجت بها القمة الثانية بين شي وترمب هذا العام. فقد اتفق البلدان أيضاً على تمديد الهدنة التجارية شهرين حتى 10 يناير، بما يمنحهما وقتاً إضافياً لتقييم تنفيذ التفاهمات ومعالجة القضايا الاقتصادية العالقة.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن التمديد يوفر «بيئة سياسية مستقرة ويمكن التنبؤ بها نسبياً» أمام الشركات، ويتيح للطرفين مواصلة المحادثات النشطة.

ومن المقرر أن تعقد الفرق الاقتصادية والتجارية اجتماعات منتظمة لمناقشة فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، وتعزيز شفافية السياسات وقابليتها للتنبؤ، والاستجابة للمخاوف التي تثيرها الشركات في كلا البلدين.

لكن الأسواق لم تتعامل مع نتائج القمة بوصفها اختراقاً شاملاً؛ فقد تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، في ظل محدودية التفاصيل التنفيذية التي يمكن للمستثمرين البناء عليها وعودة بعض التوترات الأساسية إلى الواجهة.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، خصوصاً بعد تحرك أميركي مدعوم من الحزبين لحظر استخدام مكونات صينية في مراكز البيانات، فيما هبط مؤشر الأسهم القيادية الصينية بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في عام.

ويعكس رد الفعل الحذر إدراك المستثمرين أن الاتفاق يخفف الاحتكاكات التجارية، لكنه لا يُنهي المنافسة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المتقدمة.

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الزراعة تتصدر وفول الصويا خارج القائمة

تعد الزراعة من أكبر المستفيدين من الاتفاق الجديد. ويبدو أن اختيار الصين للمنتجات الأميركية المشمولة بخفض الرسوم يرتبط جزئياً بمحاولة الوفاء بما يقول البيت الأبيض إنه التزام صيني بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار.

غير أن القائمة الصينية لم تشمل فول الصويا، رغم كونه أحد أهم المنتجات الزراعية في التجارة الثنائية.

ولا يزال فول الصويا الأميركي يواجه رسوماً إضافية تبلغ 10 في المائة، وهو مستوى يقول متعاملون إنه يصعب على شركات سحق البذور الخاصة في الصين تحمله، خصوصاً عندما تكون الإمدادات الأميركية أقل تنافسية من حيث السعر.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين بالفعل مشتريات واسعة من فول الصويا الأميركي من خلال الشركات الحكومية. واشترت «سينوغرين» و«كوفكو» أكثر من 12 مليون طن متري، بما يقارب نصف الكمية البالغة 25 مليون طن التي يقول البيت الأبيض إن بكين التزمت بشرائها سنوياً حتى عام 2028.

ويشير استبعاد فول الصويا من التخفيضات الحالية إلى أن بكين تحتفظ بالسلعة ضمن مسار تفاوضي منفصل، بينما تمضي في تخفيف الرسوم عن منتجات أخرى أقل حساسية.

وسينشئ البلدان مجموعة عمل زراعية ضمن المجلس التجاري الجديد، على أن تعقد اجتماعها الأول قبل نهاية العام لمناقشة الوصول المتبادل إلى الأسواق والقواعد التنظيمية للمنتجات الزراعية.

أعلام أميركا والصين مرفوعة في العاصمة الأميركية واشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني (أ.ف.ب)

الفحم يدخل معادلة التجارة

امتدت نتائج القمة كذلك إلى الطاقة، بعدما وافقت الصين على استيراد 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي سنوياً خلال عامي 2027 و2028.

وتعادل الكمية نحو 2 في المائة من واردات الصين السنوية من الفحم، مما يجعل أثرها محدوداً نسبياً على سوق الطاقة الصينية الضخمة، لكنها توفر منفذاً مهماً للمصدرين الأميركيين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن استيراد الفحم الأميركي يمثل «مكملاً مفيداً» لسوق الفحم المحلية، كما يوفر دخلاً اقتصادياً مستقراً وفرص عمل لصناعة الفحم الأميركية.

ولم تشمل التفاهمات المعلنة النفط أو الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى أن التعاون في الطاقة سيظل في المرحلة الحالية محصوراً في الفحم.

الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية

وتتجاوز التفاهمات تجارة السلع إلى بعض الملفات الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع. ففي الذكاء الاصطناعي، اتفق الطرفان على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا، إضافةً إلى عقد جولة متابعة من الحوار بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي الخطوة في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات من أبرز ساحات المنافسة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتضمن نتائج القمة المعلنة تخفيفاً للقيود الأميركية الأساسية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، مما يعني أن الحوار الجديد يستهدف إدارة المخاطر أكثر من إنهاء الخلافات.

وفي قطاع الخدمات المالية، قالت الصين إنها ستدرس وتوافق على طلبات مؤسسات الخدمات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات المدعومة برؤوس أموال أميركية، لممارسة الأعمال وفتح فروع في السوق الصينية.

كما سيواصل البلدان المحادثات بشأن زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة، في خطوة يمكن أن تدعم حركة الأعمال والسفر بين الاقتصادين.

وتشير الحزمة في مجملها إلى تحول العلاقة التجارية من المواجهة المباشرة إلى إدارة أكثر تنظيماً للخلافات. فبدلاً من تخفيض واسع وشامل للرسوم، اختار الطرفان مجموعة محددة من السلع غير الحساسة بقيمة 60 مليار دولار، مع إنشاء قنوات منفصلة للزراعة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.

لكن القيمة الاقتصادية للاتفاق لن تتحدد بحجم السلع المدرجة وحده. فالأهمية الكبرى بالنسبة إلى الشركات تكمن في إمكانية الحد من التقلبات المفاجئة في السياسات التجارية، بعدما شهدت العلاقات الأميركية - الصينية جولات من الرسوم المتبادلة تجاوزت خلالها التعريفات 100 في المائة على بعض المنتجات.

ويمنح تمديد الهدنة حتى يناير الشركات فترة إضافية للتخطيط، لكنه يُبقي أيضاً مهلة زمنية واضحة أمام المفاوضين لتحقيق تقدم قبل انتهاء التمديد.

وفي الوقت نفسه، يكشف رد فعل الأسواق أن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن أدلة على أن الهدنة يمكن أن تتحول إلى استقرار أطول أمداً. فالخلافات بشأن التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرات الصناعية لم تختفِ، بينما يظل الوصول إلى الأسواق والمشتريات الزراعية والتعامل مع الفائض التجاري ملفات مفتوحة.

وهكذا، تؤسس قمة واشنطن لمرحلة أكثر هدوءاً في العلاقات التجارية، لكنها لا تمثل تسوية نهائية. فالجانبان يخففان الرسوم على 60 مليار دولار من التجارة، ويوسعان المشتريات في الزراعة والفحم، ويفتحان قنوات جديدة للحوار، مع إبقاء أكثر الملفات حساسية خارج الاتفاق. وسيكون الاختبار الحقيقي خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتحول إلى أساس لاتفاقات أوسع، أم ستظل إجراءات محدودة لإدارة المنافسة ومنع عودة التصعيد؟


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 6 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح 6 بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.


أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

يعتزم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير للاتحاد مع بكين، عقب التوصل إلى اتفاق بشأن صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى السوق الأوروبية.

وقال وكيل وزارة التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا البولندي، ميشال بارانوفسكي، قبل بدء اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي بالعاصمة الآيرلندية دبلن، الجمعة: «سيحدد عدد من الدول القطاعات التي تهمها» في المحادثات المقبلة مع الصين.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف على تحديد خطواته التالية بعد موافقة بكين على وضع سقف لصادراتها من السيارات الهجينة إلى أوروبا، بعد مفاوضات استمرت لأشهر بين الجانبَين، بهدف تقليص العجز التجاري الضخم لأوروبا مع الصين.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ اتفاق صادرات السيارات الهجينة الصينية نموذجاً يُحتذى به في قطاعات أخرى، ترى أنها تتضرر من تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة، إلى السوق الأوروبية. وقال بارانوفسكي: «علينا إدراك أن هذه مجرد بداية».

يُذكر أن التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تصاعدت مع اتساع العجز التجاري للاتحاد، الذي يتجاوز حالياً المليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً، مع توقع استمرار نموه. ويقول المسؤولون الأوروبيون إن هذا الموقف يضرّ بالشركات الأوروبية المحلية المُصنّعة لمنتجات مثل السيارات والكيماويات والآلات.

وقال وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريز، الذي أشار أيضاً إلى قطاعات الأدوية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا الحوسبة الكمومية: «يجب أن نجيب عن سؤالنا: هل ستحتفظ أوروبا بالسيطرة على القطاعات الاستراتيجية المهمة لنا؟».

وحتى الآن، يحاول الاتحاد الأوروبي الجمع بين ممارسة الضغط على الصين ومواصلة جولة المفاوضات الأخيرة التي بدأت في يونيو (حزيران).

وأسفرت تلك المحادثات مع بكين عن التوصل لاتفاق بشأن السيارات الهجينة يضع حداً أقصى لعدد السيارات الهجينة الصينية التي يمكن تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي عند مستوى 350 ألف سيارة. كما تعهدت بكين بفتح سوقها أمام سلع محددة قادمة من الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريح للصحافيين يوم الخميس، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش: «نحن ندرس جميع المجالات الأخرى التي تتعرض فيها صناعتنا للضغوط، وبالطبع فإن هذه العملية جارية حالياً».

وفي حين من المقرر استمرار المحادثات الصينية-الأوروبية حتى مطلع العام المقبل، فإن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تطالب باتخاذ إجراءات أسرع وأكثر شمولاً.

وخلال القمة الأوروبية التي عُقدت الأسبوع الماضي، أكد قادة الاتحاد الأوروبي ضرورة فرض قيود مماثلة على منتجات صينية أخرى، مع تفضيل أن يتم ذلك بالتعاون مع بكين، لكن مع الاحتفاظ بخيار التحرك الأحادي إذا لزم الأمر. كما أقر القادة صلاحيات تجارية جديدة تتيح للاتحاد الأوروبي منع دول أجنبية من الوصول إلى سوقه الضخمة في حال اندلاع حرب تجارية شاملة.

وقال المسؤول الفرنسي عن ملف التجارة، نيكولا فوريسييه، للصحافيين يوم الجمعة: «السلطات الصينية تفهم الموقف جيداً عندما نكون واضحين في حديثنا، وعندما نتمسك بمواقفنا بحزم. وهو أمر لم نقم به منذ فترة طويلة».


تفاقم نقص الغاز المسال في باكستان بعد إغلاق الحدود

رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
TT

تفاقم نقص الغاز المسال في باكستان بعد إغلاق الحدود

رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)

قال متعاملون إن إغلاق معبرين حدوديين رئيسيين بين باكستان وإيران أدى إلى توقف واردات غاز البترول المسال إلى باكستان؛ ما تسبب في نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار.

وأغلق معبرا جبد-ريمدان وتفتان في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وقدمت باكستان وإيران أسباباً مختلفة للخطوة. وقالت حكومة إقليم بلوشستان الباكستاني، حيث يقع المعبران، إن الإغلاق المؤقت يهدف إلى التعامل مع مخاوف أمنية، والحد من التهريب، بينما عزت وزارة الخارجية الإيرانية القرار إلى مشكلات فنية.

ووفقاً لرابطة غاز البترول المسال الباكستانية، تستورد البلاد نحو 7 آلاف طن من غاز البترول المسال يومياً من إيران.

وقال شمس الحق، الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة جوادر، إن أكثر من 4 آلاف طن يومياً تدخل عبر معبر جبد - ريمدان وحده، وأضاف: «توقفت هذه الواردات».

وأشار أيضاً إلى تقطع السبل بأكثر من 1000 حاوية باكستانية محملة بالبطاطس والموز والأرز متجهة إلى إيران. لكن معبر جبد - ريمدان فُتح، يوم الأربعاء، أمام الصادرات الباكستانية من السلع سريعة التلف.

وقال متعاملون إن سعر أسطوانة غاز البترول المسال زنة 12 كيلوغراماً ارتفع خلال أيام إلى 7 آلاف روبية باكستانية (25 دولاراً) من 4500 روبية (16 دولاراً)، وقد يواصل الارتفاع إذا استمر هذا التعطل.

وقال الحق إن مئات الشاحنات، بما في ذلك التي تحمل صهاريج غاز البترول المسال، عالقة على جانبي الحدود. ونصحت غرفة تجارة وصناعة «كويتا» أعضاءها بوقف تقديم طلبات جديدة إلى إيران حتى إشعار آخر.

وزار قائد الجيش الباكستاني طهران، هذا الأسبوع، وبحث قضايا الحدود مع المسؤولين الإيرانيين. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المشاورات جارية لاستئناف التجارة.