واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

أنباء عن «تقدم طفيف»… وإدارة ترمب متمسكة بمطلب تنازلات نووية

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

يعمل وسطاء على خطة معدلة لاتفاق ينهي القتال بين الولايات المتحدة وإيران ويفتح مضيق هرمز، فيما يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوسيط القطري قبل مغادرة نيويورك، لبحث الرسائل المتبادلة مع واشنطن.

وأعلن التلفزيون الإيراني أن عراقجي سيلتقي الوسيط القطري في نيويورك قبل ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي، بعدما تحدثت تقارير عن اتصالات منفصلة يجريها الوسطاء مع الطرفين.

وأضاف التلفزيون أن من المتوقع أن يبحث اللقاء أحدث التطورات المتعلقة بالرسائل المتبادلة مع واشنطن عبر الوسطاء، ولا سيما شروط إيران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز، التي نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إقامة عراقجي في نيويورك لم تُمدَّد بسبب المحادثات، وإنه سيعود إلى طهران وفق البرنامج المحدد سلفاً. وكانت «إرنا» قد نقلت عن مصدر قريب من الوفد أن عودته مقررة الثلاثاء.

وقال ثلاثة مسؤولين لوكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، إن وسطاء قطريين لا يزالون يعملون مع الجانبين على اتفاق لإنهاء القتال، وفتح المضيق، مع توقع استئناف المحادثات غير المباشرة الاثنين.

وتحدث أحدهم عن إشارات إيجابية من الطرفين، فيما أشار الثاني إلى إحراز «تقدم طفيف» خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال الثالث إن الوسطاء يحاولون «تليين» مواقف الجانبين.

وأكد اثنان من المسؤولين أن المقترح الذي يجري العمل عليه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات.

وقال المسؤولان أيضاً إن الولايات المتحدة، رغم تصريحات ترمب العلنية، لم ترفض المقترح الحالي رسمياً، وأشارا إلى أن تصريحاته ربما كانت تكتيكاً تفاوضياً.

وبحسب مسودة النص التي تجري مناقشتها، سيُعاد فتح المضيق وفق اتفاق منفصل تناقشه إيران مع عُمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتاً، ولن يتضمن الاتفاق فرض رسوم عبور، وهو أمر سعت إليه طهران.

وقال المسؤول الثالث إن واشنطن تريد تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وكان من المقرر بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان بوساطة باكستانية في يونيو (حزيران)، قبل انهيارها خلال أيام، مناقشة البرنامج النووي الإيراني على مدى 60 يوماً.

اتصالات منفصلة مع الطرفين

ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، ومع الجانب الأميركي يوم الاثنين، أو الثلاثاء.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن المحادثات يتوقع أن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا يزال عراقجي في نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية، ولم يتضح من سيمثل الجانب الأميركي في المحادثات مع الوسطاء.

وبحسب «رويترز»، تقضي الخطة الإيرانية بإنهاء جميع الأعمال القتالية في إيران، ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وإنهاء العقوبات على النفط الإيراني، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتسمح طهران بعد ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب، السبت، إنه رفض المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق سريع بسبب الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها. لكنه قال لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع أن يجري المفاوضون الأميركيون مزيداً من المحادثات هذا الأسبوع.

وقال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رسمياً رفض الولايات المتحدة، وإن بلاده تنتظر الموقف النهائي لواشنطن قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها التالية.

وأضاف: «شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة باستيفاء هذه الشروط»، قائلاً إن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق.

ويختلف المقترح الإيراني الأخير عن تفاهم يونيو في سرعة التنفيذ.

وقال عراقجي في اجتماع مغلق مع ناشطين سياسيين على هامش الجمعية العامة الأسبوع الماضي إن طهران قدمت الاتفاق على أساس أنه سيصب في مصلحة ترمب في انتخابات التجديد النصفي. وأبلغ الصحافيين لاحقاً بأن «مهلة الأيام السبعة ستبدأ بمجرد أن تقبل الولايات المتحدة هذه الخطة».

طهران تنفي جولة جديدة

وفي حين أعلنت طهران لقاء عراقجي بالوسيط القطري، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إنه «لا يوجد برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وقال المصدر إن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، وإن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة التقارير عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» من دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي من مقابلته مع قناة «إن بي سي نيوز»

من جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي لإحياء محادثات وقف إطلاق النار.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال»، وقالوا إن إيران لم تبدِ مؤشرات تذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وقال وسطاء للصحيفة إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ إعلان ترمب رفض خطتها، فيما قال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن طهران تريد العودة إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار الأميركي. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال للصحيفة إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بانسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد».

ودعا الموقعون، في رسالة مفتوحة، المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى تهيئة الظروف لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبدء الإجراءات القانونية للانسحاب من المعاهدة «في أقصر وقت ممكن».

وبين الموقعين وزراء سابقون، منهم وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في عهدي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

الحصار البحري

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمّل حصار أميركي طويل الأمد، أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وخليجيون للصحيفة إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي. وبحسب الصحيفة، باتت واشنطن أكثر ثقة بأن حصارها البحري يلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وتضررت الولايات المتحدة اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط مع مهاجمة إيران السفن في المضيق، فيما تضررت طهران من الحصار البحري، وتزايد العقوبات الأميركية التي تقيد مبيعاتها النفطية. ويتجاوز سعر خام برنت 108 دولارات للبرميل.

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

وعلى مدى أشهر، حاول كل طرف الصمود فترة أطول من الآخر، فيما تعرضت دول في المنطقة لهجمات بالصواريخ، والطائرات المسيرة، في وقت تقول فيه طهران إنها تستهدف أصولاً عسكرية أميركية في المنطقة.

وفي تطور ميداني موازٍ، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، إن مضيق هرمز «ليس مغلقاً فحسب»، بل هو أيضاً «مكان لاصطياد الغواصات الأميركية».

ونقلت «إرنا» عن محبي قوله، فجر الاثنين، إن الوحدات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة مسيّرة أميركية قال إنها الثانية، من طراز «إم كيه 18 مود 2 كينغ فيش»، ووصفها بأنها غواصة آلية متطورة، ذاتية القيادة، ومزودة بأجهزة سونار، ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة منسوبة إليه ونشرت الاثنين، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب مضيق هرمز، مضيفاً: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».


مقالات ذات صلة

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

«الحرس الثوري» يتوعد برد «أشد بكثير» على أي هجوم أميركي جديد

حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.