استقالوا وتركوا «ثقافة العمل الشاق»... لماذا يختار جيلا «زد» والألفية «التقاعد المصغر»؟

ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
TT

استقالوا وتركوا «ثقافة العمل الشاق»... لماذا يختار جيلا «زد» والألفية «التقاعد المصغر»؟

ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟

بدأ بعض أفراد جيل «زد» وجيل الألفية في إعادة تعريف مفهوم «سنة الفجوة» التي كانت تُخصص تقليدياً لخريجي الجامعات الراغبين في أخذ استراحة قبل بدء حياتهم المهنية. ومع تصاعد الاحتراق الوظيفي، بات شباب عاملون يلجأون إلى ما يُعرف بـ«سنوات الفجوة للبالغين» أو «التقاعد المصغر»، في محاولة للابتعاد مؤقتاً عن ضغوط العمل وإعادة ترتيب حياتهم.

وبفضل التخطيط المالي والادخار، اختارت عالمة البيانات جوليا فاي، البالغة 29 عاماً، ترك وظيفتها ذات الأجر الجيد من دون خطة بديلة، بعد سبع سنوات من العمل في قطاع التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي دفعها إلى إعادة التفكير في مستقبلها

وقالت فاي، التي كانت تقيم في مانهاتن، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هناك كثير من التغييرات في العمل بسبب الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية، ورأيت لنفسي رؤية وفرصة لفعل شيء وبناء شيء خاص بي».

وأضافت: «لقد أحببت عملي بالفعل، لكن بدا أن الوقت مناسب»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «ما تبقى لنا هو 5 إلى 10 سنوات من وظائف التكنولوجيا بالشكل الذي نعرفه اليوم».

وقررت فاي أيضاً قضاء فترة التوقف بالقرب من والديها المتقاعدين في غوانغتشو بالصين، حيث قالت إن تكلفة المعيشة أقل بكثير. وتستخدم مدخراتها عند الحاجة، في حين تساعدها الإقامة مع والديها وتأجير شقتها في نيويورك على خفض النفقات.

وخلال فترة التوقف، تخطط فاي لتطوير فكرة منتج تقني خاص بها، إلى جانب تنمية عملها في صناعة المحتوى، الذي أصبح مصدر دخلها الرئيسي.

«سنة الفجوة» ليست خالية من التحديات

رغم أن الابتعاد عن العمل قد يبدو رفاهية، فإن فاي تواجه صعوبة في التعامل مع غياب الروتين الذي كانت تكرهه سابقاً.

ويرى إيه جاي شنايدر، المخطط المالي ومؤسس شركة «Beyond The Green Coaching»، أن التخطيط المالي يجعل خوض تجربة مماثلة أكثر قابلية للتنفيذ.

وقالت شنايدر: «ترتيب أمورك المالية مهم حتى تتمكن من القيام بقفزات كبيرة في حياتك»، موضحة أن الادخار لا يتعلق فقط بالتقاعد أو شراء منزل، بل أيضاً بامتلاك القدرة على مغادرة وظيفة لا يشعر الشخص بالسعادة فيها من دون تعريض نفسه للخطر المالي.

وتنصح الراغبين في أخذ سنة فجوة بخفض نفقاتهم اليومية وزيادة مدخراتهم، مع تحديد تكاليف السفر والإقامة والطعام والأنشطة مسبقاً وتقسيم المبلغ المطلوب على عدد الأشهر المتاحة للادخار.

الاحتراق الوظيفي يدفع الشباب إلى البحث عن بداية جديدة

فاي ليست الوحيدة التي تبحث عن إعادة ترتيب حياتها. ووفقاً للتحالف الوطني للأمراض النفسية، أقرّ 74 في المائة من أفراد جيل «زد» وجيل الألفية بأنهم يعانون مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الاحتراق النفسي.

وعلى «تيك توك»، يضم وسم #adultgapyear آلاف المقاطع التي ينتقد فيها الشباب «ثقافة العمل الشاق» والانشغال الدائم. وقال أحد صناع المحتوى في مقطع واسع الانتشار: «ثقافة العمل الشاق ستؤدي إلى سقوط هذا الجيل».

«كنت أعيش اليوم نفسه مراراً»

اختارت تامي أرمسترونغ، البالغة 31 عاماً، المسار نفسه بعد 10 سنوات من العمل سكرتيرة طبية في اسكوتلندا.

وقالت لصحيفة «نيويورك بوست»: «كانت وظيفتي تصبح أكثر رتابة بشكل متزايد. شعرت بأنني أعيش اليوم نفسه مراراً وتكراراً».

وأضافت: «أردت أن أشعر بالحرية مجدداً... وأردت أن أخرج من منطقة الراحة الخاصة بي، وآمل أن أصل إلى نوع من الإدراك لما أريد فعله في حياتي. وأردت أيضاً أن أهدئ جهازي العصبي وأن أعيش بوتيرة أبطأ».

ولبدء سنة الفجوة في يناير (كانون الثاني) 2025، عملت أرمسترونغ لساعات إضافية والتزمت بميزانية صارمة، وضحت بحياتها الاجتماعية وبعض النفقات الشخصية. وخلال رحلاتها، تعتمد على وظائف بدوام جزئي، وبيوت شباب وفنادق ومواقع تخييم منخفضة التكلفة، وأماكن إقامة محلية عندما تسافر مع مجموعات تطوعية.

«كان من الصعب ألا أشعر بالذنب»

قالت أرمسترونغ إن التخلي عن روتين العمل والتكيف مع إنفاق أموال أقل لم يكن سهلاً.

وأضافت: «كانت هناك بالتأكيد لحظات شعرت فيها بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى تأخري عن الآخرين في الحياة، وكنت أشعر بالقلق بشأن المال».

وتابعت: «كنت أتحمل كثيراً من الأمور التي لم تكن تتوافق معي لسنوات، لمجرد أنها كانت دائماً كذلك. واضطررت فعلاً إلى التخلص من فكرة أن التراجع ليس فشلاً».

«الحياة ليست مضمونة»

وبعد مرور عام على تبنيها هذا النمط الجديد من الحياة، تعدّ أرمسترونغ اسكوتلندا موطنها حالياً، ولا تملك خططاً للسفر في المستقبل القريب، حتى تتمكن من أخذ الوقت الكافي لتحديد ما تريد فعله بعد ذلك.

وأضافت: «هناك خيارات أخرى للحياة غير المسار التقليدي، والناس يستقرون في حياتهم في سن متأخرة».

وتابعت: «الحياة ليست مضمونة، كما أن العمل الجاد طوال حياتك بهدف الاستمتاع بها في نهاية المطاف بعد التقاعد ليس مضموناً أيضاً».


مقالات ذات صلة

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

أظهرت دراسةٌ أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنّعة ضغوطاً تنافسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي في ظل استمرار انخفاض وتيرة التسريح من العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تقرير إخباري مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تقرير إخباري عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان

في الخرطوم التي تحاول استعادة إيقاع الحياة بعد سنوات الحرب لا تزال أبواب كثيرة مغلقة أمام العمال الذين كانوا يعتمدون على ما يكسبونه نهاية كل يوم

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.