كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

تفوّقٌ في الشوط الأول وتراجع في الثاني... وتأخُّر دخول بوسيتش منح صنداونز الثقة

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
TT

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)
الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط جماهيري متصاعد في مدرجات ملعب لوفتس فيرسفيلد، ولاعبو الفريق السعودي يفقدون شيئاً فشيئاً التفوق الذي ظهروا به خلال الشوط الأول من المباراة في مسابقة كأس القارات للأندية «إنتركونتيننتال» في كرة القدم الذي جرى أمس في بريتوريا بجنوب أفريقيا.

ورصدت «الشرق الأوسط» من الملعب نقاشاً تجاوز خمس دقائق بين بوسيتش ومساعده، قبل أن يطلب المدرب من الموجودين حوله الجلوس والهدوء، ويواصل الحديث بحثاً عن القرار المناسب، في وقت كانت فيه مؤشرات المباراة تتجه بوضوح لمصلحة الفريق الجنوب أفريقي.

انتظر بوسيتش حتى الدقيقة 78 ليتدخل بإجراء تبديلين، بإشراك محمد عبد الرحمن وغونزاليس بدلاً من ترينكاو وسعيد باعطية. وبعد دقيقتين فقط، سجل صنداونز هدفه الثاني، لينفجر الملعب بضجيج جماهيره، قبل أن يحافظ أصحاب الأرض على تقدمهم حتى صافرة النهاية ويتوجوا باللقب.

لم تكن تلك الصورة متوقعة قياساً بما قدمه الأهلي في النصف الأول من المباراة. الفريق السعودي بدأ المواجهة بصورة جيدة، ونجح في الوصول إلى مرمى صنداونز في أكثر من مناسبة، وصنع عدداً من الفرص التي كان يمكن أن تمنحه أفضلية مريحة قبل الدخول إلى غرف الملابس.

ووصف بوسيتش ما حدث في الشوط الأول بعد المباراة بقوله: «كان هناك فريق واحد يستحق التقدم بفارق هدفين أو ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول، وهو فريقنا. أعتقد أننا لم نكن محظوظين في هذه المباراة».

وكانت مجريات الشوط الأول تدعم حديث المدرب عن الفرص التي أهدرها فريقه. وحتى عندما نجح صنداونز في تسجيل هدف التقدم، لم يتأثر الأهلي طويلاً، وعاد سريعاً إلى المباراة، بعدما سدد فراس البريكان كرة انتهت بهدف التعادل.

واصل الأهلي بعد ذلك صناعة الفرص، وبقي قادراً على الوصول إلى مرمى منافسه، وكانت إحدى أخطر فرصه قبل نهاية الشوط الأول، عندما وصلت كرة عرضية إلى البرتغالي ترينكاو، غير أن رأسيته لم تأت بالقوة والدقة المطلوبتين، لتستقر بسهولة بين يدي الحارس رونوين ويليامس، رغم أن الهجمة جاءت بعد جملة فنية مميزة من لاعبي الأهلي وكان يمكن أن تمنح الفريق هدف التقدم.

أنهى الأهلي الشوط الأول وهو الطرف الأفضل، لكن المشكلة كانت في عدم استثمار الفرص التي صنعها. وهي النقطة التي عاد إليها بوسيتش بعد المباراة عندما تحسر على الفرص المهدرة، مؤكداً أن فريقه منح منافسه فرصة البقاء في المباراة ثم الفوز بها.

ومع عودة الفريقين إلى أرض الملعب قبل انطلاق الشوط الثاني، رصدت «الشرق الأوسط» مشهداً آخر يعكس الحالة التي كان يعيشها لاعبو الأهلي. فقد توجه المهاجم الإنجليزي إيفان توني نحو زميله ترينكاو، وحرص على الحديث معه وتحفيزه ورفع معنوياته قبل استئناف اللعب، بعد الفرصة التي أهدرها البرتغالي في نهاية الشوط الأول.

غير أن صورة المباراة بدأت تتغير بعد الاستراحة.

فرحة لاعبي صن داونز بالفوز والتتويج باللقب (موقع فيفا)

تقدم صنداونز أكثر إلى الأمام، وتحسن حضوره الهجومي، بالتزامن مع ارتفاع صوت جماهيره في ملعب لوفتس فيرسفيلد. وبلغ عدد الحضور 35 ألفاً و943 مشجعاً، وتحولت المدرجات في الشوط الثاني إلى عامل ضغط واضح، مع وقوف الجماهير وتشجيعها المستمر لفريقها والضغط على لاعبي الأهلي وحكم المباراة.

ولم يكن التحول جماهيرياً فقط، بل انعكس على الأرقام داخل الملعب. صنداونز سدد 7 مرات خلال الشوط الثاني، وحصل على 4 ركلات ركنية، وبلغ استحواذه على الكرة 69 في المائة، فيما كانت كل دقيقة تمر تمنح لاعبيه مزيداً من الثقة، مقابل تراجع بدني وفني متزايد في صفوف الأهلي. وهنا تحديداً بدأت المباراة تبتعد عن السيناريو الذي رسمه الأهلي في شوطها الأول.

الفريق الذي كان يصنع الفرص ويصل باستمرار إلى مناطق منافسه أصبح مطالباً بمواجهة ضغط متزايد من صنداونز، فيما بدا أن أصحاب الأرض شعروا بأن المباراة أصبحت قابلة للحسم لمصلحتهم. ومع ارتفاع الإيقاع الجماهيري والتقدم الجنوب أفريقي، كان الأهلي بحاجة إلى تدخل فني يعيد إليه التوازن ويوقف نمو منافسه داخل المباراة. إلا أن تدخل بوسيتش تأخر.

المشهد الذي رصدته «الشرق الأوسط» على خط الملعب اختصر تلك الفترة؛ نقاش طويل بين المدرب ومساعده استمر لأكثر من خمس دقائق، بينما كان صنداونز يواصل اكتساب الثقة والسيطرة، قبل أن يأتي قرار التغيير في الدقيقة 78.

ولم يحصل الأهلي على الوقت الكافي لمعرفة تأثير التبديلات، إذ جاء هدف صنداونز الثاني في الدقيقة 80. ومن هجمة للفريق الجنوب أفريقي، سجل نونو سانتوس هدفه الثاني في المباراة، ليضع أصحاب الأرض في المقدمة 2-1، وهو الهدف الذي انتهت معه رحلة الأهلي نحو اللقب.

الفارق بين الشوطين كان واضحاً؛ الأهلي الذي أنهى النصف الأول وهو يشعر بأنه كان يستحق التقدم، وجد نفسه في النصف الثاني أمام منافس أكثر جرأة وثقة، مدفوعاً بجماهيره، فيما تراجع حضوره البدني والفني في الفترة التي كان يحتاج فيها إلى استعادة السيطرة على المباراة.

بوسيتش يبدو مصيره مهدد مع الأهلي (النادي الأهلي)

وبين إهدار الفرص في الشوط الأول وتأخر التدخل الفني في الثاني، تغيرت ملامح النهائي في بريتوريا.

لم يكن عدم استغلال الفرص وحده هو ما أضر بالأهلي؛ فالفريق استطاع رغم ذلك إنهاء الشوط الأول متفوقاً في الأداء وموجوداً بقوة داخل المباراة. المشكلة الأكبر ظهرت عندما تغيرت المواجهة في الشوط الثاني، وبدأ صنداونز يفرض إيقاعه ويكتسب الشجاعة والثقة، من دون أن يأتي تدخل الأهلي بالسرعة التي توقف ذلك التحول.

وعندما اتخذ بوسيتش قراره أخيراً، كانت المباراة قد وصلت إلى اللحظة التي أرادها صنداونز: فريق يتقدم بثقة، ومدرجات تشتعل خلفه، والأهلي فقد كثيراً من السيطرة التي امتلكها في البداية.

احتاج صنداونز إلى دقيقتين فقط بعد تغييرات الأهلي ليضرب بالهدف الثاني، ثم حافظ على تقدمه حتى النهاية، ليخرج الأهلي من ملعب لوفتس فيرسفيلد، وهو يعرف أنه امتلك النهائي في فترات طويلة، لكنه لم يحسمه عندما كان متفوقاً، ولم يوقف تحوله عندما بدأ يميل إلى منافسه.


مقالات ذات صلة

الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»: الفيحاء أثبت قدرته على المنافسة

رياضة سعودية الأنصاري محتفلاً بالفوز (نادي الفيحاء)

الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»: الفيحاء أثبت قدرته على المنافسة

أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لفريق الفيحاء، أن الانتصار الذي حققه فريقه على الفيصلي برباعية، يعكس قدرة الفريق على المنافسة وتحقيق النتائج الإيجابية.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية لاعبو الفيحاء يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز الكبير (نادي الفيحاء)

المديهيم بعد الفوز بـ«ديربي سدير»: الفيحاء كبير

وصف توفيق المديهيم، رئيس نادي الفيحاء، فوز فريقه على الفيصلي برباعية، بالانتصار المهم في مواجهة ديربي تحظى باهتمام جماهيري واسع.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية سوليناس يوجه البيشي خلال المواجهة (نادي الفيصلي)

مدرب الفيصلي: راحة «الأيام التسعة» سبب تفوق الفيحاء علينا  

أرجع الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، خسارة فريقه العريضة أمام الفيحاء، إلى التراجع الدفاعي المبالغ فيه خلال الشوط الثاني.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية كاريلي محتفلاً بعد الانتصار في ديربي سدير (نادي الفيحاء)

مدرب الفيحاء: استغللنا ربكتهم وأحرزنا الرباعية

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، سعادته بالفوز الكبير على الفيصلي برباعية ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية لاعبو الفيحاء يحتفلون بالهدف الثالث (نادي الفيحاء)

الدوري السعودي: «ديربي سدير» فيحاوي برباعية نارية

كسب الفيحاء تحدي «ديربي سدير» أمام الغريم الفيصلي برباعية نارية (4-1)، ضمن منافسات الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة) عبد الله المعيوف (المجمعة)

الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»: الفيحاء أثبت قدرته على المنافسة

الأنصاري محتفلاً بالفوز (نادي الفيحاء)
الأنصاري محتفلاً بالفوز (نادي الفيحاء)
TT

الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»: الفيحاء أثبت قدرته على المنافسة

الأنصاري محتفلاً بالفوز (نادي الفيحاء)
الأنصاري محتفلاً بالفوز (نادي الفيحاء)

أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لفريق الفيحاء، أن الانتصار الذي حققه فريقه على الفيصلي برباعية، يعكس قدرة الفريق على المنافسة وتحقيق النتائج الإيجابية، مشيراً إلى أن الأداء الجيد الذي قدمه الفيحاء خلال الجولات الماضية لم يكن مقروناً بالنتائج المأمولة.

وقال الأنصاري في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الجولات السابقة كنا نقدم مباريات رائعة ومستويات فنية مميزة، لكن النتائج لم تكن تسير لمصلحتنا، ولم نوفق في ترجمة أدائنا إلى انتصارات».

وأضاف: «اليوم أثبتنا أننا قادرون على المنافسة، فرغم تأخرنا بهدف في بداية المباراة، نجحنا في العودة وتقديم أداء مميز، واستطعنا قلب النتيجة وتحقيق انتصار مهم».

وأشار الأنصاري إلى أهمية الفوز، خصوصاً أنه جاء بعد تأخر الفريق في النتيجة، وهو ما يعكس قدرة اللاعبين على التعامل مع ظروف المباراة والعودة إلى أجوائها.


المديهيم بعد الفوز بـ«ديربي سدير»: الفيحاء كبير

لاعبو الفيحاء يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز الكبير (نادي الفيحاء)
لاعبو الفيحاء يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز الكبير (نادي الفيحاء)
TT

المديهيم بعد الفوز بـ«ديربي سدير»: الفيحاء كبير

لاعبو الفيحاء يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز الكبير (نادي الفيحاء)
لاعبو الفيحاء يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز الكبير (نادي الفيحاء)

وصف توفيق المديهيم، رئيس نادي الفيحاء، فوز فريقه على الفيصلي برباعية، بالانتصار المهم في مواجهة ديربي تحظى باهتمام جماهيري واسع، مؤكداً أن فريقه كان بحاجة إلى هذه النتيجة بعد فقدانه عدداً من النقاط خلال المباريات السابقة.

وقال المديهيم في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «فوز مهم في مباراة الديربي المنتظرة، فريقنا كبير، وقد أضعنا عدداً من النقاط في مباريات سابقة».

وأشار رئيس الفيحاء إلى أن المواجهات التي تجمع فريقه بالفيصلي تجاوزت حدود التنافس داخل المستطيل الأخضر، وأصبحت تحظى باهتمام اجتماعي وجماهيري كبير في المنطقة.

وأضاف: «مباريات الفيحاء والفيصلي ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل أصبحت حديث المجالس منذ فترة ليست بالقصيرة، وهذا يعكس أهمية هذه المواجهة وحجم الاهتمام بها».

وأعرب المديهيم عن تطلعه إلى وجود عدد أكبر من أندية المنطقة في المنافسات الكروية، بما يسهم في تعزيز الحضور الرياضي وتوسيع دائرة التنافس بين أنديتها.


مدرب الفيصلي: راحة «الأيام التسعة» سبب تفوق الفيحاء علينا  

سوليناس يوجه البيشي خلال المواجهة (نادي الفيصلي)
سوليناس يوجه البيشي خلال المواجهة (نادي الفيصلي)
TT

مدرب الفيصلي: راحة «الأيام التسعة» سبب تفوق الفيحاء علينا  

سوليناس يوجه البيشي خلال المواجهة (نادي الفيصلي)
سوليناس يوجه البيشي خلال المواجهة (نادي الفيصلي)

أرجع الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، خسارة فريقه العريضة أمام الفيحاء، إلى التراجع الدفاعي المبالَغ فيه خلال الشوط الثاني، إلى جانب التأثر بالعوامل البدنية، مشيراً إلى أن فريقه لم ينجح في المحافظة على المستوى الذي ظهر به خلال النصف الأول من المواجهة.

وأوضح سوليناس، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الفيصلي كان الطرف الأفضل في الشوط الأول، ونجح في فرض سيطرته على مجريات اللعب، قبل أن تتغير الصورة تماماً في الشوط الثاني نتيجة الأخطاء الدفاعية التي استغلَّها المنافس.

وقال: «كنا مسيطرين في الشوط الأول، وكانت الأمور تسير لمصلحتنا، لكن الوضع اختلف تماماً في الشوط الثاني؛ إذ لم نظهر بالقوة الدفاعية المطلوبة، ودفعنا ثمن التراخي والأخطاء التي ارتكبناها».

وأشار مدرب الفيصلي إلى أن الفوارق البدنية كان لها تأثير في سير المواجهة، موضحاً أن الفيحاء استفاد من حصوله على فترة راحة امتدت إلى تسعة أيام، وهي مدة أطول من تلك التي حصل عليها فريقه؛ الأمر الذي انعكس، بحسب وصفه، على الأداء خلال الشوط الثاني.

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن التعامل الدفاعي مع مهاجم الفيحاء فاشيون ساكالا، ومدى نجاح فريقه في الحد من خطورته خلال الشوط الأول، أقر سوليناس بصعوبة إيقاف اللاعب، في ظل ما يمتلكه من سرعة وقدرة على استغلال المساحات والوصول إلى المرمى.

وأضاف: «ساكالا لاعب خطير، يتميز بالسرعة والقدرة على التسجيل، ولم نتمكن من إيقافه، خصوصاً في الشوط الثاني، بعدما تراجع أداؤنا الدفاعي، وهو ما منحه الفرصة لاستغلال الهجمات المرتدة».

وشدَّد سوليناس على أن المشكلة الأساسية تمثلت في الاختلاف الكبير بين الأداء الدفاعي للفريق خلال شوطَي المباراة، مؤكداً أن الفيصلي ظهر بصورة أفضل في الشوط الأول، قبل أن يفقد توازنه الدفاعي في النصف الثاني، وهو ما أسهم في الخسارة الثقيلة أمام الفيحاء.