ترمب إلى الأمم المتحدة... وإيران تختبر دبلوماسية اللحظة الأخيرة في نيويورك

شروط طهران تضع واشنطن أمام اختبار التفاوض أو التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب إلى الأمم المتحدة... وإيران تختبر دبلوماسية اللحظة الأخيرة في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الأنظار لن تكون معلقة فقط على الكلمات التي ستلقى من فوق المنصة الأممية، بل على الاجتماعات المغلقة في الفنادق والقاعات الجانبية؛ حيث تبحث واشنطن عن مخارج لحرب إيران، وعن طريق متعثر لإنهاء حرب أوكرانيا، فيما يستعد الرئيس دونالد ترمب في الوقت نفسه لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وتبدأ الثلاثاء أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، التي تستمر حتى 28 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أكثر دوراتها ازدحاماً بالأزمات. فالحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران تدخل شهرها السابع، والحرب الروسية - الأوكرانية مستمرة، والتوترات في الشرق الأوسط تُهدد الطاقة والملاحة، فيما تواجه الأمم المتحدة نفسها أزمة مالية وتساؤلات متزايدة حول قدرتها على التأثير في الصراعات التي يفترض أنها أُنشئت لمنعها.

جدول مزدحم باللقاءات الثنائية

ويتوقع أن يستغل ترمب وجود هذا العدد الكبير من قادة العالم في نيويورك لعقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجماعية على هامش الجمعية العامة، يتصدرها لقاء مرتقب مع قادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي الست؛ حيث يرجح أن تهيمن الحرب مع إيران وشروط وقف القتال وإمكان استئناف المفاوضات وأمن الخليج ومضيق هرمز على المناقشات.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيما وقّع في 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا (أ.ف.ب)

كما تترقب الأوساط الدبلوماسية احتمال عقد لقاء بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تسعى فيه كييف إلى حشد مزيد من الدعم الأميركي والدولي، والضغط من أجل تحريك مسار إنهاء الحرب مع روسيا.

وسيلتقي ترمب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة، في أول لقاء مباشر بينهما منذ الإطاحة بمادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما تشمل أجندة ترمب لقاءات مع رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فيما أكد مسؤولون أميركيون عدم وجود اجتماع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جدول الأعمال.

وأشارت تقارير إلى اجتماع محتمل بين ترمب ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، يتركز على ملف حصر سلاح الفصائل ومستقبل العلاقات الأمنية والاقتصادية مع واشنطن. كما يعقد الرئيس لقاءات مع عدد من القادة الخليجيين الموجودين في نيويورك، فيما يجري وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماعات موازية مع نظرائه، من بينها لقاء متوقع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وآخر محتمل مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.

إضاءة شموع خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك إحياءً لذكرى ضحايا الاحتجاجات في إيران (رويترز)

إيران... الاختبار الأصعب

سيكون الملف الإيراني الاختبار الأكثر إلحاحاً لترمب، إذ حصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على تأشيرتي دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماعات، رغم استمرار الحرب بين البلدين. وفرضت واشنطن قيوداً مشددة على حركة الوفد الإيراني ومشترياته، لكنها سمحت للقيادة الإيرانية بالحضور بموجب التزاماتها بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة. ومن المقرر أن يلقي بزشكيان كلمته أمام الجمعية العامة الأربعاء.

وجود بزشكيان وعراقجي في نيويورك، بالتزامن مع وجود ترمب وقادة دول الخليج ووسطاء شاركوا في محاولات التفاوض مع طهران في المدينة نفسها، يفتح نافذة دبلوماسية نادرة، حتى في ظل عدم وجود مؤشرات حتى الآن إلى عقد اجتماع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. وتكتسب هذه النافذة أهمية أكبر بعد إعلان مسؤول إيراني بارز أن طهران نقلت، عبر قطر، شروطاً لاستئناف المفاوضات، وأنها تنتظر ردّاً من ترمب.

وقال، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي إن المطالب تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، مشيراً إلى استمرار التواصل عبر الوسيط القطري.

وتحدثت تقارير أخرى عن 7 شروط إيرانية. ويأتي توقيت إرسال هذه الشروط في لحظة شديدة الحساسية، إذ يقول ترمب إنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن المرحلة التالية من الحرب. وقال ترمب، في مقابلة مع «أكسيوس»، إنه أمام قرار كبير بشأن ما إذا كان سيستأنف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأميركية أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

وأبقى الجيش الأميركي على مستوى قواته في الشرق الأوسط، استعداداً لاحتمال تجدد القتال، لكن ترمب يريد، قبل اتخاذ القرار، الاستماع إلى حلفائه الخليجيين.

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

لقاء مرتقب مع «مجلس التعاون الخليجي»

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس ترمب، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، مع قادة أو ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان. ومن المنتظر أن تركز المحادثات على الحرب مع إيران، واحتمالات التسوية، والتصور الأميركي لمرحلة ما بعد الحرب. وتكتسب مواقف دول الخليج وزناً إضافياً، بعدما تحمّلت جانباً من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، فضلاً عن خشيتها من أن يؤدي تصعيد جديد إلى استهداف منشآت الطاقة أو توسيع نطاق المواجهة.

ويرى محللون أن اجتماعات نيويورك قد تتحول إلى مكان لصياغة معادلة تفاوضية جديدة، أكثر من كونها ساحة لمفاوضات أميركية - إيرانية مباشرة: قطر تنقل الرسائل، ودول الخليج تضغط لتجنب التصعيد، وباكستان تواصل جهود الوساطة، فيما يوجد صانعو القرار الأميركيون والإيرانيون على بُعد كيلومترات قليلة من بعضهم.

بزشكيان ونتنياهو... روايتان متعارضتان

ومن المقرر أن يتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، فيما يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته الخميس. ومن المرجح أن يقدم كل منهما رواية مختلفة تماماً للحرب؛ إذ ستسعى طهران إلى تصوير نفسها بوصفها هدفاً لحرب أميركية - إسرائيلية، والمطالبة بوقفها، في حين ستدافع إسرائيل عن حملتها باعتبارها ضرورية لمواجهة البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية.

وسيكون الملف الفلسطيني حاضراً أيضاً، بما يعكس جانباً من الانقسام بين واشنطن والأمم المتحدة. فقد رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة لدخول نيويورك، ومن المتوقع أن يخاطب الجمعية العامة عبر الفيديو، فيما تتواصل التحركات لعقد اجتماع رفيع المستوى بشأن حل الدولتين.

أوكرانيا على طاولة ترمب

وسيصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نيويورك باحثاً عن دعم دولي جديد لبلاده، فيما يخاطب الجمعية الأربعاء، ويظهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمامها السبت. ومن المتوقع أيضاً عقد اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن حول أوكرانيا، لكن المجلس ظل عاجزاً عن اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب بسبب امتلاك روسيا حق النقض الفيتو.

كما أعلن لافروف أنه يعتزم الاجتماع بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش الاجتماعات.

وبذلك يجد ترمب نفسه أمام 3 ساحات مترابطة: محاولة تقرير ما إذا كان سيصعد أو يتفاوض مع إيران، وإدارة الجهود لإنهاء حرب أوكرانيا، ثم الانتقال إلى واشنطن لاستقبال شي ومناقشة التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران.

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تستعد لاستقبال قادة الدول (د.ب.أ)

منظمة تبحث عن دور

وتتكرر الأسئلة كل عام حول دور المنظمة الدولية، التي تضم 193 دولة، ونفوذها، وتدخل اجتماعاتها هذا العام وسط ضغوط مالية حادة وتراجع في قدرتها على التأثير في الحروب الكبرى.

ويقترب الأمين العام أنطونيو غوتيريش أيضاً من نهاية ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، فيما بدأت بالفعل المنافسة لاختيار خليفته، وهي عملية تتطلب في النهاية توافق القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومنها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وتتسع الأجندة إلى ما هو أبعد من الحروب، فالذكاء الاصطناعي أصبح ملفاً دولياً جديداً، مع احتمال عقد اجتماع لمجلس الأمن حول مخاطره، في حين يدعو غوتيريش إلى قواعد عالمية لإدارته، في وقت يتخذ فيه ترمب موقفاً أكثر تشككاً تجاه القيود التنظيمية التي قد تحد من التفوق التكنولوجي الأميركي، كما ستناقش الاجتماعات السودان وأزمة المناخ والأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».


طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.