سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

وسط تحذيرات دولية وتشديد ضوابط السلامة

عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة؛ إذ يدعو داريو أمودي من «أنثروبيك»، وسام ألتمان من «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك من «سبايس إكس»، إلى إبطاء وتيرة التطوير بشكل منسق، في حين يفضّل مارك زوكربيرغ من «ميتا» وضع ضمانات للسلامة تقودها السوق.

وفيما يلي ما قاله بعض قادة الذكاء الاصطناعي وحكومات العالم بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي:

داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»

في مقال بعنوان «يجب أن نضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم»، قال أمودي إن تطور الذكاء الاصطناعي تسارع «بشكل كبير للغاية» منذ صيف 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بالقدرة المتزايدة للذكاء الاصطناعي على بناء الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى حادثة «أوبن إيه آي-هاغينغ فيس»، التي نفذ خلالها «سرب» من أنظمة الذكاء الاصطناعي هجمات إلكترونية، باعتبارها حدثاً محورياً أظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث «أضرار كارثية» إذا نمت قدراته من دون ضوابط.

واقترح أمودي خطة من ثلاث خطوات لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، تشمل إجراء اختبارات أقوى للسلامة وتقييمات مستقلة للنماذج المتقدمة، والتنسيق بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، والتعاون الدولي، وفق «رويترز».

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»

قال ألتمان، في معرض إعادة نشر منشور أمودي على منصة «إكس»: «أتفق مع داريو على أننا بحاجة إلى ضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم. لقد كان هذا موضوعاً رئيسياً في المناقشات التي أجريناها في (أوبن إيه آي) خلال الأسابيع الأخيرة».

وقال ألتمان إن «أوبن إيه آي» تعتزم تبني الفكرة التي اقترحتها «أنثروبيك»، من خلال الالتزام بإتاحة وصول المقيّمين المستقلين إلى أنظمتها بمستوى مماثل للوصول المتاح للموظفين. وقالت «أوبن إيه آي» يوم الأربعاء إنها ستبدأ في نشر تقارير بصورة منتظمة عن سلوك الذكاء الاصطناعي غير المتوقع أو غير المصرح به.

وكان ألتمان قد حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي قبل فترة طويلة من الطفرة الحالية. ففي مقال نشره عام 2015، قال إن «تطوير ذكاء آلي يفوق ذكاء البشر هو على الأرجح أكبر تهديد لاستمرار وجود البشرية».

شعار شركة «أوبن إيه آي» خلال مؤتمر «أول إن 2026» بمونتريال في كيبيك (أ.ف.ب)

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس إكس»

قال رجل الأعمال الملياردير، على منصة «إكس»، رداً على منشور أمودي: «داريو على حق».

وكان ماسك من بين الداعمين في عام 2023 لمبادرة أطلقها معهد «فيوتشر أوف لايف» غير الربحي، دعت إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي لمدة ستة أشهر لإتاحة الوقت لوضع ضوابط للسلامة.

وكان أيضاً من بين مجموعة من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذين وقعوا رسالة مفتوحة في عام 2015 دعت إلى فرض حظر عالمي على «الأسلحة الهجومية ذاتية التشغيل».

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز»

قال زوكربيرغ إن المنافسة والمسؤولية القانونية تمنحان شركات الذكاء الاصطناعي أسباباً كافية لاتخاذ إجراءات فردية بشأن السلامة، في موقف يبدو أنه يختلف عن دعوات قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

وقال إن كل مختبر يتحمل مسؤولية، ولديه حافز للتحرك بالوتيرة اللازمة لتدريب نماذجه بأمان، كما يملك القدرة على اتخاذ إجراءاته الخاصة لضمان ذلك.

مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت إيه آي»

قال سليمان إنه يشارك «أنثروبيك» تركيزها على الإدارة الآمنة للذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى المخاطر المرتبطة بالطريقة التي تدرب بها الشركة روبوت المحادثة «كلود» على أفكار تتعلق بالوعي ومصالح الرفاهية.

وقال في مقال: «إن السيطرة على شيء أكثر قدرة وذكاءً من البشرية جمعاء تمثل بالفعل تحدياً هائلاً، وأكبر بكثير من أي شيء واجهناه من قبل. لكن السيطرة على شيء يُعتقد أنه قد يكون واعياً، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة، قد تكون مستحيلة».

ودعا سليمان إلى إزالة جميع التكهنات المتعلقة بالوعي من وثائق تدريب الذكاء الاصطناعي، بحجة أن مثل هذه اللغة يمكن أن تقوض قدرة البشرية على السيطرة على الأنظمة فائقة الذكاء.

بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»

قال غيتس لـ«رويترز»: «لا توجد حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي إلى المجتمع».

وكان رجل الأعمال والملياردير الناشط في مجال الأعمال الخيرية متفائلاً بشأن التطبيقات الصحية للذكاء الاصطناعي، لكنه حذر مؤخراً من تهديداته للوظائف، والمخاوف المتعلقة بالهجمات، ومخاطر الإدمان على رفقاء الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى إنشاء منظمة دولية لإدارة هذه التكنولوجيا.

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

ديميس هاسابيس، كبير العلماء في «ألفابت»

قال هاسابيس، الرئيس التنفيذي السابق لـ«غوغل ديب مايند»، في رده على منشور أمودي على منصة «إكس»: «مقال داريو يشير إلى الطريق الصحيح للمضي قدماً»، لكنه أضاف أن التفاصيل تحتاج إلى مزيد من العمل.

وأعلنت «غوغل» الشهر الماضي أن هاسابيس، الحائز «جائزة نوبل»، سيتولى المسمى الوظيفي الجديد الذي أُنشئ حديثاً، وهو كبير العلماء في «ألفابت»، وسينتقل من منصبه كرئيس تنفيذي لـ«ديب مايند» إلى منصب رئيس مجلس إدارتها.

أندريه كارباتي، المؤسس المشارك لـ«أوبن إيه آي» ويعمل حالياً في «أنثروبيك»

قال كارباتي، وهو عضو مؤسس في «أوبن إيه آي»، على منصة «إكس» أثناء مشاركته لقطة شاشة من مقال أمودي: «أحب هذا الطرح، وآمل حقاً أن نتمكن من التوحد كقطاع وتحقيقه».

وكان كارباتي، وهو أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مجتمع الذكاء الاصطناعي، قد أدى دوراً رئيسياً في تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي في شركة «تسلا» قبل مغادرته الشركة في عام 2022. وانضم إلى «أنثروبيك» في مايو (أيار).

إريك شو، الرئيس الدوري لمجلس إدارة «هواوي»

قال شو يوم الخميس إن مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين قد لا يكونون متقدمين بما يكفي بعد لتجربة مخاطر السلامة التي أبلغت عنها الشركات الأميركية الرائدة، مشيراً إلى أنه ينبغي لهم مواصلة تطوير نماذج أكثر قوة، مع تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر.

وقال شو للصحافيين: «ربما يكون نوع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكنهم الشعور بها وإدراكها مختلفاً عن تلك التي لا يستطيع الأشخاص في الصين أو مزودو نماذج الذكاء الاصطناعي في الصين إدراكها»، مشيراً إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تتمتع بـ«قدرات حوسبة هائلة».

شعار شركة «هواوي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الولايات المتحدة

كتب الرئيس دونالد ترمب على منصته «تروث سوشال»: «الضابط أو (الضمانات) الوحيدة التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي هي رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة لديها ذلك وبوفرة!»، مضيفاً أن الصين ستستفيد من إثارة الشكوك بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي.

ورفض السيناتور الأميركي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، جانباً كبيراً من الحديث عن سيناريوهات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه قال إن على الكونغرس إقرار تشريع بحلول نهاية العام لوضع معايير للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي.

الصين

قالت صحيفة «غلوبال تايمز» المدعومة من الدولة، في افتتاحية، إن الأجندة الحقيقية لمقال أمودي تتمثل في «محاولة كبح تطور الذكاء الاصطناعي في الصين من خلال الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، والحفاظ على الهيمنة الاحتكارية لواشنطن في مجال التكنولوجيا المتقدمة، واستبعاد الصين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وكتب وزير أمن الدولة الصيني تشن ييشين في وسيلة إعلام حكومية أن النماذج الأميركية المتقدمة، مثل «مايثوس» من «أنثروبيك» و«جي بي تي-5.5 سايبر» من «أوبن إيه آي»، قد تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية للمعلومات الحيوية في الصين، ودعا إلى تعزيز شامل لأمن الذكاء الاصطناعي.

بريطانيا

سيدعو الملك تشارلز قادة شركات الذكاء الاصطناعي البارزين إلى ضمان بقاء التكنولوجيا «في خدمة البشرية بشكل راسخ»، عندما يلتقي بهم في اسكوتلندا يوم الخميس، وفقاً لمقتطفات أصدرها القصر.

الاتحاد الأوروبي

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس ريغنييه: «الاتحاد الأوروبي يؤيد تطوير الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن يتعين على الشركات إثبات أن خدماتها آمنة للمواطنين لاستخدامها داخل التكتل».

وأيدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الدعوات إلى وقف تطوير التكنولوجيا مؤقتاً، قائلة إنها ستدعو مختبرات الذكاء الاصطناعي الرئيسية التي تطور النماذج المتقدمة إلى مناقشة الجهود الرامية إلى معالجة المخاطر.


مقالات ذات صلة

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)

شركات النفط الكبرى تواجه اختباراً في خطط إنفاق الأرباح الناتجة عن حرب إيران

من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث بعدما عززت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة لـ«ناسداك» مع ارتفاع أسعار النفط وترقب نتائج الشركات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» يوم الثلاثاء، تحت ضغط تجدد الضعف في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانتعاش أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقف أشخاص بجوار شعار شركة «جيو» قبل حفل إدراجها في بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)

«جيو» تطرح أسهمها في أكبر اكتتاب هندي وسط تحديات السوق والمنافسة

تبدأ شركة «جيو بلاتفورمز» الهندية يوم الأربعاء اكتتابها العام الأولي، في طرح يستهدف جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، ويُتوقع أن يكون الأكبر في تاريخ الهند.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع شركة «سابك» الصناعية في السعودية (واس)

رغم ضغوط سوق الكيميائيات... «فيتش» تثبّت تصنيف «سابك» عند «إيه +»

ثبّتت وكالة «فيتش» تصنيف شركة «سابك» السعودية للصناعات الأساسية عند «إيه +»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مستندةً إلى انخفاض المديونية، والحجم التشغيلي الكبير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.


الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
TT

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين أسهمت الشحنات إلى أوروبا في دعم صادرات السيارات، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وسجلت الصادرات بذلك زيادة للشهر الثالث عشر على التوالي، بعد ارتفاعها بنسبة 19.3 في المائة في أغسطس (آب)، لكنها جاءت دون متوسط توقعات السوق البالغ 20.1 في المائة، بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية.

وواصل الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعم صادرات اليابان من أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها، مع تعزيز استثمارات شركات الرقائق الكورية الجنوبية الطلب على المعدات اليابانية المتخصصة. كما حافظت صادرات السيارات على قوتها، خصوصاً إلى أوروبا، حيث أسهم التعافي الاقتصادي في دعم الطلب.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الصادرات اليابانية، لكنه حذّر من مخاطر التراجع الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، إذ قد يؤدي استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف الطلب العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ محتمل في استثمارات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة قد يشكل خطراً إضافياً على الصادرات اليابانية، من خلال إضعاف الطلب على أشباه الموصلات من الاقتصادات الآسيوية التي تزود السوق الأميركية.

وبحسب الوجهات، ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 8.6 في المائة.

تراجع واردات النفط يقلّص العجز التجاري

على صعيد الواردات، ارتفعت قيمتها بنسبة 18.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، دون متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 19.6 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 28 في المائة في أغسطس.

وجاء تباطؤ الواردات نتيجة انخفاض شحنات النفط الخام، بعدما غيّرت ناقلات مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات إلى اليابان.

وقالت الحكومة اليابانية إن مشتريات النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) يُتوقع أن تتعافى إلى نحو 100 في المائة من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، مع وصول الناقلات التي تسلك طريق قناة السويس.

وساعد تباطؤ الواردات على تقليص العجز التجاري الياباني إلى 536.6 مليار ين، ما يعادل 3.39 مليار دولار، في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.1 تريليون ين في أغسطس. ومع ذلك، جاء العجز أعلى بكثير من توقعات السوق البالغة 181 مليار ين.

وتشير البيانات إلى استمرار دعم الطلب الخارجي للاقتصاد الياباني، وإن ظلت آفاق المصدرين عرضة للمخاطر الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وتقلب التوقعات بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان المركزي خلال الشهر الحالي، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية للنمو والتضخم، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي، في وقت تعزز فيه تدفقات رؤوس الأموال والطلب على العملة المحلية اتجاهها الصعودي.

وارتفع اليوان إلى 6.6765 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6791 بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش.

وجاء صعود العملة الصينية بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، ما قلّص جاذبية العملة الأميركية.

كما تلقى اليوان دعماً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بأكثر من المتوقع، بعدما عوضت قوة الصادرات ضعف الاستهلاك المحلي، مع استمرار حذر الأسر في الإنفاق.

وقال محللون لدى «كايتونغ للأوراق المالية»، في مذكرة، إن مرونة الاقتصاد المحلي وتدفقات رؤوس الأموال وزيادة إقبال الشركات على تحويل إيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان، أسهمت مجتمعة في تعزيز الاتجاه الصعودي للعملة.

لكنهم رجحوا تباطؤ وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال أن تدعم المخاطر الجيوسياسية الدولار وتحدّ بصورة محدودة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الصين.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن الصين استقطبت صافي تدفقات نقد أجنبي بقيمة 50 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع نسبة تحويل إيرادات العملات الأجنبية إلى اليوان إلى 66 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة خلال أغسطس (آب).

وارتفع اليوان بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.7 في المائة منذ بداية العام.

وفي مؤشر إضافي على صعود العملة، سمح بنك الشعب الصيني تدريجياً لسعر الصرف المرجعي اليومي بالارتفاع بالتوازي مع مكاسب اليوان. وحدد البنك، قبل افتتاح الأسواق الأربعاء، السعر المرجعي عند 6.7192 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بـ413 نقطة أساس مما قدّره استطلاع «رويترز».

ويُسمح لليوان المتداول داخل الصين بالتحرك ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وفي التعاملات الخارجية، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني بنسبة تقارب 0.05 في المائة إلى 6.6786 مقابل الدولار، فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 101.77 نقطة.