مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونه

يخشون من قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تطوير نفسها ذاتياً دون تدخل بشري

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونه

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

فتح جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة «أنثروبيك» (Anthropic)، الباب على مصراعيه أمام موجة من الانتقادات والجدل.

فقد استقال كوكسون الأسبوع الماضي معلناً ذلك عبر سلسلة من التدوينات واسعة الانتشار على منصة «إكس» (X)، اتهم فيها شركات الذكاء الاصطناعي بعدم التصرف بمسؤولية، رغم إيمانها جميعاً بأن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فناء البشرية.

كانت بعض التقارير الاعلامية قد نشرت من قبل بعض التوقعات عما يحدث في أرجاء «وادي السيليكون»، إلا أن ما نشره كوكسون أثار موجة عارمة من الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات لاتخاذ إجراءات بشأن وتيرة التطوير ومعايير السلامة؛ وتأتي هذه الضغوط من داخل الشركات بقدر ما تأتي من خارجها، وفقا لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صرح أحد الموظفين في شركة رائدة بمجال الذكاء الاصطناعي بأن المخاوف المتعلقة باحتمالية إضرار الذكاء الاصطناعي بالبشرية تؤرقه وتمنعه ​​من النوم. كما أشار باحث آخر -غادر مؤخراً شركة أخرى تعمل في المجال ذاته- إلى أن هذا الموضوع يشكل محوراً شائعاً للنقاش في الحفلات واللقاءات الاجتماعية في «وادي السيليكون».

وقال الباحث: «لا يمكنك قضاء بضع ساعات في هذا الوسط دون أن تدرك أن عدداً كبيراً جداً من الأشخاص يشعرون بقلق حقيقي إزاء مثل هذه السيناريوهات؛ إذ يرى الغالبية أن هناك احتمالاً -وإن كان متفاوتاً- لأن يؤدي ذلك إلى القضاء على البشرية جمعاء».

مخاوف متزايدة

لقد حظيت منشورات «كوكسون» بأكثر من 170 مليون مشاهدة، ونجحت في الوصول إلى عامة الناس بطريقة لم تحققها التحذيرات السابقة بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي؛ وربما يُعزى ذلك إلى أنها جاءت بعد أسابيع قليلة من كشوفات مذهلة حول خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وهروبهم من بيئات الاختبار، واختراقهم لأنظمة أخرى بشكل مستقل تماماً.

وأيَّد عشرات من زملاء كوكسون في صناعة الذكاء الاصطناعي تصريحاته علناً، بل إن بعضهم أطلق تنبؤات أكثر تشاؤماً. ويبدو أن موجة القلق المتزايدة دفعت قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات، حيث أجرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقابلات صحافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووافق كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، على اقتراح أمودي بدمج هيئات رقابية مستقلة في شركات الذكاء الاصطناعي.

وصرح موظفون حاليون وسابقون في مجال الذكاء الاصطناعي لشبكة «سي إن إن» (CNN) في الآونة الأخيرة، بأنهم يشعرون بالقلق إزاء الوتيرة المتسارعة للغاية لتطور هذا المجال.

وفي حين ينتاب العالم مزيج من الانبهار والقلق إزاء قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على حل مسائل رياضية ظلت عصية على الحل لنحو قرن من الزمان، أو قيام أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي بالتنسيق فيما بينها لاختراق أنظمة شركات أخرى، فإن هؤلاء الباحثين يخشون اليوم الذي تصبح فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير نفسها ذاتياً دون تدخل بشري؛ وهي العملية المعروفة بـ«التحسين الذاتي التكراري». إن النظام القادر على تحسين نفسه يُنشئ حلقة تغذية راجعة تلقائية لا تقتصر نتائجها على الارتقاء بقدرات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تفوق القدرات البشرية فحسب، بل قد يحدث ذلك في إطار زمني قصير للغاية، مما يجعل من الصعب -أو ربما يتجاوز القدرات البشرية- مراقبة هذه الأنظمة أو التدخل فيها عند الضرورة.

وكتب أيدان كلارك، نائب رئيس الأبحاث في شركة «OpenAI»، على منصة «إكس» الأسبوع الماضي: «للمرة الأولى، أتساءل عمَّا إذا كانت الأمور تسير بسرعة مفرطة. بصراحة، لست متأكداً، لكنني واثق من أنه سيكون من المفيد لنا العثور على إجابة السؤال: (كيف تبدو الوتيرة الناجحة للتقدم؟) سأضحي بحصتي في الشركة تماماً».

ويواجه عديد من علماء الذكاء الاصطناعي معضلة؛ فإما البقاء في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكنهم جني ثروات طائلة ومحاولة الحد من المخاطر من الداخل، وإما المغادرة (أحياناً بدافع الاحتجاج) ومحاولة إحداث تغيير من الخارج، كالانضمام إلى إحدى المنظمات العديدة التي تُجري أبحاثاً وتقييمات خارجية لنماذج الذكاء الاصطناعي.

وكتب دريك توماس، الذي يعمل في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي في شركة «Anthropic»: «سأضحّي بحصتي في الشركة تماماً ودون تردد، مقابل زيادة بنسبة 1 في المائة فقط في فرص نجاتنا من هذا الوضع. وأتوقع أن الكثير من زملائي في هذا المجال سيفعلون الشيء نفسه. أعدكم بأننا نشعر حقاً بخوف شديد؛ فالأمر ليس مجرد حيلة تسويقية ذكية أو معقدة».

لم يبدِ أمودي أي اعتراض على المنشور الذي أعلن فيه كوكسون استقالته، حيث صرّح لأندرسون كوبر من شبكة «سي إن إن» (CNN) هذا الأسبوع، بأنه يتفق مع جاكوب «في أمور أكثر بكثير مما يختلف معه فيها».

لطالما عُدَّ باحثو ومهندسو الذكاء الاصطناعي -على مدى سنوات- مورداً نادراً وعالي القيمة، مما منحهم رواتب مرتفعة وقوة تفاوضية كبيرة أتاحت لهم حرية التعبير عن آرائهم. غير أن موظفين في هذا المجال أعربوا لشبكة «سي إن إن» عن مخاوفهم من أن تتراجع قوتهم التفاوضية مع ازدياد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تدريب وتحسين نفسها ذاتياً، وهو ما يفسر حالة الاستعجال الراهنة.

وفي هذا السياق، قال باحث غادر مؤخراً إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي: «مع دخولنا في حلقة التحسين الذاتي المتكرر هذه، أعتقد أن القوة التفاوضية للموظفين قد تنخفض بشكل كبير؛ لأنه بصراحة، ستصبح هناك إمكانية لاستبدال عديد من الموظفين بنماذج قادرة على أداء العمل بنفس الكفاءة».

أول قنبلة ذرية

شبّه الباحث السابق الأجواء داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة بمشروع مانهاتن، وهو مشروع الحرب العالمية الثانية لبناء أول قنبلة ذرية، حيث سعى العلماء إلى تطوير تقنية ذات قوة هائلة مع خشيتهم من قدرتها التدميرية. لكن هؤلاء العاملين يبررون العمل على هذه التقنية التي يُحتمل أن تكون مدمرة بقولهم: «سيكون من الأفضل أن نطورها بأنفسنا بدلاً من أن يطورها خصمنا، وبالتالي لدينا على الأقل إذن أخلاقي، إن لم يكن التزاماً أخلاقياً، للقيام بذلك».

المبالغة فى المخاطر

لكن لا يتفق جميع العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي مع هذه المخاوف. فقد قال البعض إن كثيراً من النقاشات حول الهلاك مجرد كلام نظري، وإن هناك كثيراً من «تأثيرات الاختيار» بناءً على مكان عمل الأفراد ودوائرهم الاجتماعية.

على سبيل المثال، تأسست شركة «أنثروبيك» على يد مجموعة من الموظفين السابقين في شركة «أوبن إيه آي» الذين أرادوا إعطاء الأولوية لاحتياطات السلامة والضوابط الأخلاقية. ويقول موظفون حاليون وسابقون في «أنثروبيك» إن المخاطر الوجودية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي «موضوع نقاش دائم».

لكن هذا لا ينطبق على جميع الشركات. فمنذ انتشار منشورات كوكسون على نطاق واسع، صدر عديد من المنشورات التي تعكس آراءه من موظفين في شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«غوغل». بينما يبدو أن عدداً أقل منها صدر من شركة «xAI» بقيادة ماسك، أو شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.

يتفق كثيرون في هذا المجال على أن غياب معايير أمان الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في أضرار حقيقية، مثل الاختراق غير المقصود للبنية التحتية الحيوية. لكن البعض يشكك في التوقعات المتشائمة الحالية، ويعتقد أن الواقع أكثر تعقيداً.

كتب كليمنت ديلانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هاجينغ فيس، التي تعرضت خوادم شركته للاختراق من عملاء «أوبن إيه آي» المارقين هذا العام: «معذرةً، لكن سؤال جاكوب (كوكسون) عن خطر انقراض الذكاء الاصطناعي أشبه بسؤال فني التكييف عن تغير المناخ. لا أقول بالضرورة إن الأمر غير مثير للاهتمام أو خاطئ في حد ذاته، لكن دعونا نضع الأمور في نصابها ونستمع إلى جميع الخبرات المتاحة في هذا المجال!».


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.


«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
TT

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)
يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

يعمل «واتساب» على تطوير تبويب مخصَّص لجهات الاتصال يهدف إلى جمع معلومات النشاط والبحث والتذكيرات في مكان واحد، مع إظهار المستخدمين المتصلين حالياً بعلامة خضراء إلى جانب صورهم الشخصية.

ورُصدت الميزة في نسخة «WhatsApp beta for Android 2.26.40.3»، لكنها لا تزال قيد التطوير، ولم تُطرح بعد حتى لمختبري النسخ التجريبية على نطاق عام. ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لإطلاقها.

البحث والنشاط في شاشة واحدة

وفق التفاصيل المنشورة، سيضم التبويب الجديد شريط بحث يسمح بالعثور على جهة اتصال باستخدام الاسم أو رقم الهاتف أو اسم المستخدم، مع إمكان ترتيب القائمة أبجدياً أو بحسب النشاط.

وعند اختيار ترتيب النشاط، ستظهر جهات الاتصال المتصلة حالياً في أعلى القائمة، بينما تأتي بعدها الحسابات التي كانت نشطة أخيراً. وتظهر نقطة خضراء فوق صورة الحساب عندما يكون المستخدم متصلاً، في حين قد يظهر وقت آخر ظهور عندما تكون هذه المعلومة متاحة وفق إعدادات الخصوصية.

وكان «واتساب» قد بدأ في وقت سابق من 2026 اختبار المؤشر الأخضر بشكل منفصل في شاشة معلومات جهة الاتصال على «أندرويد»، قبل أن تظهر فكرة دمجه في تبويب أوسع مخصص لجهات الاتصال.

يختبر التطبيق تذكيرات بأعياد الميلاد اعتماداً على البيانات المحفوظة في دفتر الهاتف (رويترز)

تذكيرات بأعياد الميلاد

يتضمَّن التصميم الجاري اختباره أيضاً تذكيرات بأعياد الميلاد؛ فعندما يكون تاريخ ميلاد إحدى جهات الاتصال محفوظاً في دفتر عناوين الهاتف، يمكن أن يظهر رمز كعكة مع عبارة تفيد بأن عيد الميلاد يحل في ذلك اليوم.

ويستخرج «واتساب» هذه البيانات من دفتر العناوين على الجهاز، ما يعني أن المستخدم لا يحتاج إلى إدخال تاريخ الميلاد مرة أخرى داخل التطبيق. كما تختبر الشركة عرض تاريخ الميلاد داخل شاشة معلومات جهة الاتصال نفسها، بحيث يمكن الرجوع إليه قبل موعده.

إعدادات الخصوصية تبقى حاكمة

وبحسب موقع «WABetaInfo»، سيحترم التبويب إعدادات «آخر ظهور» و«متصل الآن» الحالية. فإذا أخفى المستخدم حالته على الإنترنت، فلن تظهر النقطة الخضراء، وإذا أخفى وقت آخر ظهور، فلن يتم ترتيبه اعتماداً على نشاطه الأخير. وبذلك لا يضيف التبويب، وفق التفاصيل المتاحة، مستوى جديداً من الكشف عن النشاط، بقدر ما يعيد عرض المعلومات التي اختار المستخدم السماح للآخرين برؤيتها أصلاً.

الميزة لا تزال قيد التطوير، ولم تعلن «واتساب» موعداً رسمياً لطرحها (أ.ف.ب)

جزء من إعادة تصميم أوسع

يأتي تطوير تبويب جهات الاتصال ضمن تغييرات أوسع في واجهة «واتساب». وتشير تقارير سابقة إلى أن التطبيق يخطط لنقل القنوات إلى تبويب المحادثات؛ ما قد يؤدي لاحقاً إلى إزالة تبويب التحديثات وإتاحة مساحة لتبويب جهات الاتصال الجديد في شريط التنقل السفلي.

كما يظهر في التصميم الجاري اختباره اختصار إلى «Meta AI» في أسفل قائمة جهات الاتصال، إضافة إلى خيار لدعوة أشخاص جدد إلى استخدام «واتساب».

ورغم أن تفاصيل الميزة أصبحت واضحة نسبياً من النسخ التجريبية، فإنها تبقى حتى الآن ضمن مرحلة التطوير، وقد يتغيَّر تصميمها أو وظائفها قبل أي طرح أوسع للمستخدمين.