«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
TT

«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، لكن عدم وضوح مدى التشديد الذي قد يواصل البنك تنفيذه يرجح أن يبقي أسواق الأسهم والسندات عرضة للتقلب خلال الأسابيع المقبلة.

ورفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة إلى خفض الفائدة.

لكن الأسواق تواجه الآن بيئة استثمارية مختلفة، في ظل عدم وضوح مدى التشديد الذي يسعى «الفيدرالي» إلى بلوغه. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض، ومنها أسهم الشركات الصغيرة.

وقال ماثيو ميسكين، الرئيس المشارك لاستراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»، إن الاجتماع «يجعلهم يبدون مستقلين... وهذا يعزز الثقة بالسوق»، لكنه أضاف أن «الفيدرالي» ربما بدا أكثر تشدداً مما ينبغي خلال الاجتماع، وأن الأسواق ستحتاج إلى مراقبة كيفية استجابة الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.

وارش يتحدث إلى الصحافيين بعد أن قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (إ.ب.أ)

ورأى كثير من المستثمرين أن الاجتماع يمثل اختباراً لاستقلالية رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، الذي اختاره ترمب.

وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «إمباور»، إن أحد الاستنتاجات التي تأمل أن يخرج بها المستثمرون هو أن «الاقتصاد يتغلب على السياسة في (الفيدرالي)، على الأقل في الوقت الحالي».

رفع الفائدة بالإجماع يرفع نبرة التشدد

ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى إبطاء الاقتصاد عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما قد يشكل ضغطاً على أداء الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

وكانت الأسواق قد دخلت عام 2026 وهي تسعّر خفض أسعار الفائدة، لكن ذلك تغير بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)، التي دفعت أسعار الطاقة والتضخم إلى الارتفاع، وحولت توقعات المستثمرين نحو احتمال رفع الفائدة.

ورفع «الفيدرالي» الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75 - 4.00 في المائة، بينما لفت المستثمرون إلى أن القرار حظي بإجماع مسؤولي البنك، بعدما جاء قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) بأغلبية 9 أصوات مقابل 3.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

وقال ديفيد كراكاور، نائب رئيس إدارة المحافظ لدى «ميرسر أدفايزرز»، إن رفع الفائدة بالإجماع «يرفع بشكل ملموس احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام»، مضيفاً أن المستثمرين الذين كانوا يستعدون لدورة خفض الفائدة في أوائل 2026 يحتاجون إلى إعادة ضبط مراكزهم بالكامل.

وتراجعت الأسهم بعد اجتماع «الفيدرالي»، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 0.45 في المائة. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات، مع وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.02 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء، متجاوزاً مستوى 5 في المائة الذي تراقبه الأسواق من كثب. كما صعد الدولار بقوة أمام سلة من العملات الرئيسية.

وقال داني زيد، مدير المحافظ لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»، إن الاجتماع «جاء بأكبر قدر ممكن من التشدد»، سواء من حيث التوجهات أو الرسالة أو قرار رفع الفائدة بالإجماع.

الأسواق تترقب الزيادة المقبلة

وأظهرت التوقعات التي صدرت الأربعاء أن مسؤولي «الفيدرالي» يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى هذا العام، ثم الإبقاء عليها دون تغيير في 2027.

وقالت كارين مانا، الخبيرة الاستراتيجية للدخل الثابت لدى «فيدريتد هيرميس»، إن جانباً كبيراً من مخاطر التشديد النقدي بات مسعراً بالفعل، لكن الإشارة الأهم تتمثل في معرفة ما إذا كان «الفيدرالي» يرى أن الرفع المرتقب كافٍ، أم أنه يمثل بداية لزيادات إضافية.

وتُظهر عقود «فيد فندز» الآجلة، في نهاية تعاملات الأربعاء، احتمالات متقاربة لرفع الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» المقبل في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما تسعّر الأسواق زيادات إضافية في 2027.

ويظل التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» السنوي البالغ 2 في المائة منذ عدة سنوات، بينما بلغ أحدث معدل سنوي للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.3 في المائة، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مسؤولو البنك لرصد الاتجاه الأساسي للتضخم.

وكان خطاب وارش في أواخر أغسطس (آب) خلال مؤتمر «جاكسون هول» قد عُدّ متشدداً، ما عزز توقعات المستثمرين برفع الفائدة، قبل أن تدعمها بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي.

وفي المقابل، زاد قرار رئيس «الفيدرالي» الجديد تجنب تقديم توجيهات مسبقة واضحة بشأن مسار الفائدة من حالة عدم اليقين في «وول ستريت». وكان مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو قد ترك المستثمرين في حيرة بشأن نهجه تجاه التضخم، وأعقبه ارتفاع في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

وقال كولين مارتن، رئيس أبحاث واستراتيجية الدخل الثابت لدى «شواب سنتر فور فايننشال ريسيرش»، إن وارش قدم لسوق السندات مزيداً من الوضوح بشأن استمرار قوة الاتجاهات الأساسية للتضخم.

ويعيد المستثمرون حالياً النظر في كيفية تكييف محافظهم الاستثمارية مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إنه لا ينبغي للمستثمرين «المبالغة في رد الفعل تجاه اجتماع واحد»، لكنه أضاف أنه إذا اتضح أن القرار يمثل بداية لدورة رفع للفائدة، فقد يكون من المناسب تقليص آجال الاستحقاق وخفض الانكشاف على بعض أسهم الشركات الصغيرة.


مقالات ذات صلة

ترمب يتهم «الفيدرالي» برفع الفائدة لـ«أسباب سياسية»

الاقتصاد ترمب يصل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يتهم «الفيدرالي» برفع الفائدة لـ«أسباب سياسية»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لدوافع سياسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من تشدد «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في 7 أسابيع، الخميس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات إلى احتمال زيادة أخرى هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)

وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً بدرجة تحول دون اعتبار البنك المركزي أن مساره نحو مستهدفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14295.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملات النهار مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 108.500 يوان (16176.16 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال متعاملون إن الطلب الفعلي على النحاس في الصين أظهر علامات على التحسن، إذ أتاح تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي فرصة للمشترين لإعادة تكوين مخزوناتهم.

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تراجع بنحو 4 في المائة عن المستوى القياسي البالغ 14875 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما ظل نظيره في شنغهاي منخفضاً بنحو 3.4 في المائة عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 112330 يواناً.

وانعكس انتعاش الطلب في ارتفاع علاوات أسعار النحاس الفعلي؛ إذ ارتفعت علاوة النحاس المحلي، التي تُدفع فوق سعر عقود النحاس الآجلة في بورصة شنغهاي، إلى 645 يواناً للطن يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 118 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وظل ارتفاع الدولار الأميركي، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، يمثل عائقاً عاماً أمام أسعار المعادن. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات السائدة.

وتوقع صناع السياسات زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام واستقرار المعدلات في عام 2027، مع رفع توقعاتهم أيضاً للتضخم على المدى القريب.

وفي سياق متصل، ظل فارق السعر في بورصة لندن للمعادن في حالة «كونتانغو»؛ حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، رغم تقلص الخصم السعري للنحاس الفوري مقارنة بعقود الثلاثة أشهر إلى نحو 4 دولارات للطن.

وارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة لندن للمعادن إلى 254150 طناً بحلول يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انحسار شح الإمدادات في البورصة.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.5 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.7 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 0.4 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.6 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة، وزاد الزنك بنسبة 0.4 في المائة، وقفز الرصاص بنسبة 1.9 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 1.4 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 1.6 في المائة.


ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة، والإشارة إلى زيادات أخرى بهدف مواجهة التضخم.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار رُبع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، في حين أظهرت توقعات البنك أن غالبية صناع السياسات يتوقَّعون زيادة واحدة أخرى على الأقل قبل نهاية العام، وفق «رويترز».

ونظراً إلى حجم الاقتصاد الأميركي وأهميته، فضلاً عن تأثير «الاحتياطي الفيدرالي» في البنوك المركزية الأخرى، فإن السياسة النقدية الأميركية تؤثر عادةً في أسواق السندات العالمية.

ولم يطرأ تغيُّر يذكَر على عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي السندات المرجعية لمنطقة اليورو، ليستقر عند 3.51 في المائة، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له في 17 عاماً، والبالغ 3.5723 في المائة، والذي سجَّله يوم الثلاثاء.

وكانت حركة السندات أكثر وضوحاً في الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، وهو الجزء الأكثر تأثراً بالسياسة النقدية، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.22 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن عوائد السندات تتحرَّك في اتجاه معاكس لأسعارها.

أما عائد السندات الأميركية لأجل عامين، فقد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنه تراجع قليلاً يوم الخميس إلى 4.692 في المائة.

وقال ماركو فالي، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي وكبير الاقتصاديين في بنك «يوني كريديت»: «يبدو من المرجح جداً حدوث زيادة أخرى قبل نهاية العام، وربما تكون في ديسمبر (كانون الأول)».

وأضاف: «نتوقع أن تظلَّ السياسة النقدية دون تغيير في العام المقبل، رغم أن المخاطر تميل نحو مزيد من التشديد إذا لم تتراجع الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة».

أسعار الطاقة تظلُّ محط الأنظار

في حين تصدَّر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» عناوين الأخبار يوم الأربعاء، كان المستثمرون في أوروبا يراقبون أيضاً ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد من احتمالية اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

ولا تزال العقود الآجلة لخام برنت تتداول فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، رغم تراجعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الخميس.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»: «إذا ظلت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، فقد نشهد زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر، وربما زيادات إضافية لاحقاً».

وأضاف: «أما إذا انخفضت أسعار النفط، فستصبح الحاجة إلى مزيد من الزيادات محل تساؤل».

وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 40 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين أنها تأخذ في الحسبان بالكامل احتمال إجراء 3 زيادات، بمقدار رُبع نقطة مئوية لكل منها، بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.


الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
TT

الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)

حذرت الهند واشنطن من أن الإجراءات الجديدة الرامية إلى فرض رسوم جمركية على مشتريات النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الهندية يوم الخميس، بعد ساعات من اتخاذ الولايات المتحدة خطوة جديدة لمعاقبة المشترين لهذه الشحنات.

وفي وقت سابق من اليوم، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، وفق «رويترز».

ويمنح مشروع القانون، الذي أُرسل الآن إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً، الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى، لحملها على تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها أُحيطت علماً بإقرار مشروع القانون، مضيفةً أن نيودلهي ناقشت هذه المسألة مع مختلف الأطراف الأميركية المعنية خلال الأشهر الأخيرة، و«أوضحت بجلاء» التداعيات المحتملة على العلاقات الثنائية وسوق الطاقة العالمية.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن نيودلهي تظل «ملتزمة تماماً» بضمان أمن الطاقة لشعبها، وستواصل الحصول على الإمدادات من بائعين متنوعين وفقاً لديناميكيات السوق.

وأضافت الوزارة أن «الجانب الهندي أوضح أيضاً عزمه على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحه التجارية والاقتصادية»، مشيرةً إلى أن الحكومة ستعمل بشكل وثيق مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات هذا التشريع.

وتُعد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، من أكبر المشترين للنفط الروسي، إذ يُنظر إلى هذه المشتريات على أنها تساعد موسكو على تعزيز موازنتها منذ أن شنت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022 وتعرضت لعقوبات غربية واسعة النطاق.

وسعت نيودلهي مراراً إلى مقاومة الضغوط الرامية إلى تقليص تجارتها النفطية مع روسيا، مؤكدةً أن تعدادها السكاني الضخم واقتصادها الكبير يتطلبان إمدادات طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة.

وحسب مصادر مطلعة على الأمر، رتَّبت شركات التكرير الهندية صفقات نفطية لشهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تتضمن شحنات من النفط الروسي.

وقال مصدران في قطاع التكرير إنهما يرغبان في أن تطرح الحكومة هذه القضية للنقاش مع السلطات الأميركية، نظراً إلى أن أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد إذا قرر ترمب فرض رسوم جمركية جديدة.

وأضاف المصدران أن إمدادات النفط انخفضت بشكل كبير بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وأن خفض الإمدادات الروسية سيؤثر بشدة على أرباح شركات التكرير، التي تبيع الوقود بالفعل بأسعار تقل عن أسعار السوق.

وأضاف المصدران أن شركات التكرير ترغب في أن تسعى الحكومة للحصول على بعض التسهيلات، بدلاً من فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة، بما يسمح لها بتصفية المعاملات القائمة وتحديد حصة للهند لشراء النفط الروسي.

تعقيد المحادثات التجارية

يرى محللون هنود أن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على الصادرات الهندية قد يعقِّد المفاوضات التجارية الجارية بين الهند والولايات المتحدة، وربما يؤدي إلى تأخير التوصل إلى اتفاق تجاري أو يزيد صعوبة إبرامه.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مركز الأبحاث «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» ومقره نيودلهي، والمسؤول التجاري السابق: «قد تستخدم واشنطن التهديد بفرض الرسوم الجمركية للضغط على الهند لتقليل مشترياتها من النفط الروسي وقبول اتفاق تجاري غير متكافئ إلى حد كبير».

وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل الهند والولايات المتحدة بعد إلى توافق بشأن اتفاق تجاري، إذ تصر نيودلهي على الحصول على صفقة أفضل.

ومن المقرر أن يتوجه وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث يُتوقع أن يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، لمناقشة الخطوات التالية المتعلقة بالصفقة.