تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

فيدان حذر من امتداد حرب روسيا وأوكرانيا إلى البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
TT

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، كشفت عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

ووجه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً جديداً إلى اليونان، قائلاً: «لا نريد أن تكون اليونان أداة في يد من يسعون لزعزعة استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى، نريد علاقات حسن جوار».

وأضاف: «يعلمون ذلك، وقد أوضحناه لهم... تسليح الجزر منزوعة السلاح يُشكل تهديداً لنا... بالطبع، هناك عملية انتخابية جارية هناك، والمشاعر المعادية لتركيا متأصلة تاريخياً في السياسة اليونانية».

وأكد فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك نشرت الأربعاء، أن «مساعي اليونان لفرض وضع عسكري على جزر خاضعة لاتفاقيات دولية، من القضايا ذات الأولوية لتركيا، حيث يجب الحفاظ على هذا الوضع بشكل قاطع، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزاماتها التعاقدية».

توتر متصاعد

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد التوترات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وخلال الجولة تفقد ميتسوتاكيس مواقع عسكرية والتقى بأفراد من القوات المسلحة والمجندين المتمركزين في الجزر، وهو ما دفع إلى تفسير الزيارة على أنها استعراض للقوة السياسية قبيل الانتخابات العامة اليونانية المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2027، لكن الحكومة اليونانية نفت أن تكون الجولة مرتبطة بالتوترات الحالية أو استهدفت توجيه رسالة إلى الدول المجاورة.

وتؤكد تركيا ضرورة بقاء الجزيرة منزوعة السلاح بموجب بنود معاهدة باريس للسلام لعام 1947، التي تقول إنها تشملها، وتعتبر نشر اليونان للأسلحة والعسكريين فيها انتهاكاً للمعاهدة.وجاءت زيارة ميتسوتاكيس في وقتٍ تجددت فيه التوترات بين البلدين حول الحقوق البحرية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب إعلان تركيا عن إقامة متنزه بحري ومحميات، بما في ذلك منطقة قرب مدينة كاش الساحلية المقابلة لكاستيلوريزو، فضلاً عن تحذير ميتسوتاكيس من أن اليونان قد تنظر في توسيع مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد الحدود البحرية المتنازع عليها أصلاً بين البلدين.

وبعد الكشف عن وجود جنود يونانيين خلال زيارة ميتسوتاكيس، قام الجيش التركي بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا.

وحذر الخبير العسكري اليوناني، يانوس شارالامبيدس، من أن هذا الانتشار قد يؤثر على البنية العسكرية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بحر إيجه، واصفاً التطور بأنه «مصدر قلق بالغ» لليونان.

إردوغان حذر اليونان من المسار الخاطئ لتسليح الجزر منزوعة السلاح (الرئاسة التركية)

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، مؤخراً، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً إننا نقترب من «نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

وحذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليونان من الاستمرار في تسليح الجزر المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً: «إذا صرخنا، فسيسمعوننا»؛ في إشارة إلى قرب جزيرة كاستيلوريزو من الساحل التركي. ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً.

وقال فيدان إننا «ندعو جارتنا وحليفتنا اليونان إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بطريقة أكثر نضجاً، بما يتماشى مع روح التحالف، في ظل التحديات الأمنية الكثيرة المحيطة بنا لا ينبغي لليونان أن تُضيف تحدياً آخر».

حرب روسيا وأوكرانيا

في سياق آخر، شدد فيدان على أن امتداد الحرب إلى البحر الأسود «أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن تركيا بذلت جهوداً كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيداً عن الصراع.

هجوم أوكراني على ناقلة نفط ضمن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في باكو الثلاثاء: «ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً إلى دول أوروبية أخرى، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلاً عن الحديث عنه... إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية».

وأضاف: «للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضاً في هذه الهجمات، وجهت تركيا التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية».


مقالات ذات صلة

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية لاعبو طرابزون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على سامسون (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يصنع... وطرابزون يهزم سامسون بثلاثية

فاز طرابزون سبور على مضيّفه سامسون سبور 3/صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سامسون (تركيا))
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
TT

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا في الجنوب، اليوم (الاثنين).

وذكر جان-بيار سكيلاري، رئيس بلدية أوباني، للصحافيين، أن مشرفاً في مدرسة «جوزيف لاكانال» تمكّن من انتزاع السلاح من الطالب البالغ من العمر 14 عاماً قبل وصول الشرطة.

وأضاف أن المصابين نُقلا إلى المستشفى وأن إصاباتهما لا تهدد حياتهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «بي إف إم» التلفزيونية أن الطالب دخل المدرسة والبندقية مخبأة داخل حقيبة غيتار.

وقال سكيلاري: «إنه فتى يدرس في هذه المدرسة. دخل ومعه بندقية، وسيوضح التحقيق كيف حدث ذلك، وأطلق النار مرتين في أحد الممرات باتجاه المدير ومعلمة».

ولم ترِد أي مؤشرات فورية على أن إطلاق النار مرتبط بموجة احتجاجات مستمرة في المدارس الثانوية في أنحاء البلاد منذ ثلاثة أسابيع وتخللت بعضها أعمال عنف. وندد الرئيس إيمانويل ماكرون بحوادث العنف تلك، اليوم.


«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر، على ضوء إعلاء المصلحة الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة، واستعداد الإدارة الأميركية لممارسة ضغط أكبر على الأوكرانيين خلال المرحلة المقبلة.

ومع أن الصفقة أثارت جدلاً صاخباً داخل الولايات المتحدة، واستدعت ردود فعل غاضبة في أوروبا وفي الداخل الأوكراني، كان ملاحظاً أن الكرملين لم يتسرع في إعلان مواقف رسمية حيالها، واكتفى بتوجيه صامت للإدارات المعنية في البلاد بالعمل على توفير الظروف الملائمة لإنجاحها؛ كونها تقوض واحداً من الأركان الأساسية للعقوبات المفروضة على قطاع النفط في روسيا. وهو ما دفع وزير الطاقة، ألكسندر نوفاك، إلى الإعلان عن رفع الحظر المفروض على تصدير الديزل، مع محاولة طمأنة السوق الداخلية بأن الصفقة «لن تضر باحتياجات المستهلكين المحليين». علماً بأن روسيا تواجه داخلياً نقصاً كبيراً في إمدادات الوقود والديزل.

وسارت موسكو خطوة ثانية نحو ترسيخ مكسبها، عبر اشتراط رفع القيود المفروضة على شركات روسية لتنفيذ بنود الصفقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

لكن البعد الأهم هنا، جاء مع الانعكاس السياسي للصفقة وعودة الحديث الأميركي عن ضرورة إجراء انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا، بعد رد الفعل الغاضب للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي رأى أن صفقة الديزل «استثمار في الحرب» وتعهد مواصلة استهداف منشآت الطاقة الروسية طالما تواصل موسكو استهداف البنى التحتية للطاقة في بلاده.

طرح هذا التطور معضلة جديدة أمام كل الأطراف الداعمة لأوكرانيا. فالانتخابات المؤجلة منذ سنتين لا يمكن إجراؤها كما يقول الأوكرانيون تحت النار، ولا بد من إعلان هدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل لإنجاح الاستحقاق، وفقاً لمطلب زيلينسكي. وهو أمر يبدو مستبعداً للغاية في الظروف الحالية، خصوصاً أن واشنطن فشلت حتى في فرض هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة، وتواصلت الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف على هذا القطاع حتى بعد الإعلان عن صفقة الديزل، فكيف ستنجح في حمل الكرملين على القبول بهدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل؟

قد يكون هذا واحداً من أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوارات الأميركية - الأوروبية، التي دفعت مستشاري ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إلغاء زيارتهما المتوقعة إلى موسكو وكييف للتفرغ للحوار مع الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى وارسو للأمن» الاثنين (إ.ب.أ)

هدنة مستبعدة

لكن الشروط لا تبدو ملائمة لإطلاق هدنة واسعة والتحضير لانتخابات أوكرانية، على الأقل هذا ما اتضح مباشرة بعد رد الكرملين الصارم على مطلب هدنة الشهرين، بإعلانه استعداد بوتين لوقف القصف يوم توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع فقط إذا أظهرت كييف جدية في إجراء الانتخابات.

وأعلن الكرملين، رداً على سؤال حول موقفه من استعداد زيلينسكي لإجراء انتخابات في أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً مع روسيا: «لقد أكد الكرملين مراراً وتكراراً - سواء من الرئيس بوتين أو على مستويات أخرى - أننا لا نريد وقف إطلاق نار، بل نريد سلاماً طويل الأمد، ونحن على استعداد لبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك».

وبين مطالب زيلينسكي وشروط الكرملين بدا أن مناورة «صفقة الديزل» وما تبعها حملت مكاسب جديدة لبوتين، فقد أعادت طرح ملف شرعية الرئاسة الأوكرانية بقوة، من دون أن تلزم موسكو بتقديم تنازلات أو وقف الحرب. كما أن الكرملين بات مقتنعاً بأن ملف العقوبات الأميركية على قطاع النفط في طريقه نحو التفكيك تدريجياً.

وهذا ما دفع المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إلى الإعلان عن «امتنان موسكو» لجهود المفاوضين الأميركيين لحل الأزمة في أوكرانيا، في مقابل شن حملة قوية على الأوروبيين واتهامهم مجدداً بأنهم جزء من المشكلة وليس من الحل.

وقال بيسكوف، إن أوروبا تواصل بذل كل ما في وسعها لمنع تسوية النزاع في أوكرانيا، مضيفاً أن الأوروبيين يميلون أكثر إلى الحرب، ويسعون إلى إطالة أمد النزاع. مكرراً موقف بلاده بأن الأوروبيين «ليسوا جزءاً من حزب السلام؛ بل هم أقرب إلى حزب الحرب».

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

حوار أميركي - أوروبي

هذا الحديث استبق جولات جديدة من المحادثات الأميركية - الأوروبية لبلورة موقف حيال ملفَي الصفقة والانتخابات الأوكرانية.

وكانت مدينة ميامي قد استضافت قبل أيام، محادثات بين ممثلي الولايات المتحدة وأوكرانيا ومجموعة «الترويكا الأوروبية» التي تضم بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إلى جانب المفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفي صباح اليوم التالي أُعلن انتهاء المحادثات قبل موعدها، وإلغاء اليوم الثاني الذي كان مقرراً لها. وأفادت مصادر إعلامية بأن المحادثات كانت تهدف إلى بحث مقترح شامل جديد لإنهاء الصراع الأوكراني، مشيرة إلى أنها توقفت مبكراً بعدما أعلن الرئيس الأميركي عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن وقود الديزل.

وحسب مصادر نقل عنها «أكسيوس»، أبلغ ويتكوف وكوشنر الجانب الأوكراني خلال الاجتماع أن واشنطن قد تحرم كييف من الوصول إلى معلوماتها الاستخباراتية إذا لم تقدم تنازلات.

وبعد التطورات الأخيرة، بدا أن الأطراف تستعد لاستئناف المحادثات لبحث آليات معالجة الموقف الجديد. وذكر موقع «أكسيوس» أن ويتكوف وكوشنر أجلا زيارتهما إلى موسكو لحين وضوح مدى استعداد كييف والدول الأوروبية لدعم مقترح سلام موحد جديد قبل عرضه على روسيا.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

وكان «أكسيوس» قد أفاد سابقاً بأن ويتكوف وكوشنر يعتزمان زيارة العاصمة الروسية قبل نهاية الشهر الحالي.

بينما أشار بيسكوف إلى أن موسكو ليس لديها معلومات حول ما إذا كانت زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ستجري خلال الشهر الحالي.

هل تنجح الهدنة؟

وريثما يتضح الموقف على صعيد التفاهمات المحتملة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، برزت تساؤلات حول قدرة ترمب على فرض هدنة الطاقة التي أعلنها من دون أن يستشير الطرفين الروسي والأوكراني. وقد اتهم زيلينسكي روسيا، الأحد، باستهداف منشآت للطاقة في أوكرانيا بعد الإعلان المفاجئ لترمب.

وقال زيلينسكي عقب محادثة مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين: «لقد ضرب الروس محطة لتوليد الكهرباء في كييف، ولاحقاً، استهدفت ضربات منشآت للطاقة في منطقة خاركيف. حصل كل ذلك بعدما أدلى الرئيس الأميركي بتصريحه بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة».

وبُعيد ذلك، أشار إلى وقوع ضربة استهدفت محطة «CHP-5» للطاقة في مدينة خاركيف (شرق البلاد)، مضيفاً أن «الأجواء الأوكرانية كانت تعجّ بطائرات (شاهد) طوال اليوم»، في إشارة إلى مسيَّرات إيرانية التصميم.

وحذّر الرئيس الأوكراني من أن بلاده سترد على روسيا إذا رفضت موسكو الموافقة على هدنة للطاقة خلال فصل الشتاء، وقال، الاثنين، خلال كلمة أمام «منتدى وارسو الأمني»، إن إعلان الرئيس الأميركي بشأن هدنة الطاقة أثار اهتماماً حقيقياً وأملاً في إمكانية نجاح المبادرة، مؤكداً أن أوكرانيا أبدت دعمها للفكرة فور طرحها. وأضاف: «إذا لم توافق روسيا على هدنة للطاقة هذا الشتاء، فسنرد».

وفي سياق متصل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى توسيع نطاق هدنة الطاقة بحيث لا تقتصر على مصافي النفط، بما يعزز فرص حماية مزيد من المنشآت الحيوية من الهجمات.

كما أشارت إلى إعداد الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف 1600 كيان مرتبط بالصناعات الدفاعية الروسية، في إطار الجهود الرامية إلى زيادة الضغط على موسكو بسبب الحرب.

ويبقى نجاح هدنة الطاقة مرهوناً بموافقة روسيا والتزام الطرفين بوقف الهجمات على المنشآت المستهدفة.

وأكدت كالاس، الاثنين، على منصة «إكس» أن «هذا أكبر توسيع لقائمة عقوباتنا منذ أن بدأت روسيا حربها. وتُظهر أوروبا مجدداً وحدة صفّها»، مشيرة إلى أن «أكثر من نصف المشمولين بالعقوبات على ارتباط بسلسلة إنتاج الصواريخ البالستية».

وإلى جانب القائمة السوداء التي تشمل أفراداً وكيانات، فرض الاتحاد الأوروبي مجموعات عدة من العقوبات طالت قطاعات واسعة من الاقتصاد الروسي، إلا أن ثمة مخاوف متزايدة من تراجع الزخم نحو فرض عقوبات جديدة واسعة النطاق، مع تزايد الصعوبات التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على إجراءات لا تلحق ضرراً كبيراً باقتصاداتها.


عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
TT

عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

تنفذ الشرطة البولندية عملية واسعة النطاق، اليوم الاثنين، لضمان الأمن في المدارس، عقب وقوع ثلاث هجمات طعن خلال الآونة الأخيرة. وتعهّد رئيس الوزراء دونالد توسك بمواجهة ما وصفه بأنه اتجاه متزايد للعنف بين الشباب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت السلطات شائعات تقول إن الهجمات مرتبطة بتحد عبر الإنترنت أو بجماعة منظمة، لكن توسك قال، في اجتماع طارئ عُقد أمس الأحد، إن تمجيد العنف في بعض مواقع الإنترنت له تأثير ضارّ على الشباب. وأضاف: «لاحظنا ارتفاعاً في الانجذاب إلى العنف، سواء في بولندا أم في أنحاء العالم». وأكد أن المحتوى الذي يروّج للآيديولوجية النازية و«تقديس القوة»، فضلاً عن ألعاب الكمبيوتر العنيفة، عوامل رئيسية تقف وراء ذلك.

وقال وزير الداخلية مارتشن كيرفينسكي، في وقت متأخر، أمس الأحد، إن السلطات قررت نشر أكثر من 20 ألف شرطي بالمدارس، اليوم.

وقال، لقناة «تي في بي إنفو» الإخبارية الحكومية: «يلزم توجيه رسالة واضحة... لن يكون هناك أي تسامح مع أي هجمات على الأطفال البولنديين، ولا مع غرق الحياة العامة في الفوضى».

وقالت الشرطة، اليوم الاثنين، إنها تفقدت 80 ألف مؤسسة تعليمية، واعتقلت 135 شخصاً منذ يوم الجمعة.

وفي إحدى الهجمات، قالت الشرطة إن فتى صمَّم نموذجاً لمدرسته في لعبة روبلوكس، وأجرى محاكاة لهجمات على الطلاب، وتبيَّن أنه كان بحوزته سلاح ناري وذخيرة وسكاكين.

ووقع أحدث هجوم، يوم السبت الماضي، عندما أصيب ثلاثة أشخاص في مؤسسة تعليمية بوارسو، وهو الهجوم الثالث من نوعه في بولندا خلال أربعة أيام.

ويوم الخميس الماضي، قتل تلميذ سابق، يبلغ من العمر 15 عاماً، كان يضع خوذة بها كاميرا، امرأة تعمل بقسم الخدمات، وأصاب معلمين اثنين في مدرسة ابتدائية في ليشتيدول-نوفيني شمال شرقي وارسو.

ويوم الأربعاء، أصاب شاب، يبلغ من العمر 19 عاماً، 10 أشخاص؛ مِن بينهم هو نفسه، في مدرسة في أوستروينكا شمال العاصمة.