قائمة جائزة الكرة الذهبية تكشف عن قصور هجومي في «الدوري الإنجليزي»

تضم عدداً قليلاً من المهاجمين الذين يلعبون في المسابقة

القائمة خلت من أي مهاجم من آرسنال الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (إ.ب.أ)
القائمة خلت من أي مهاجم من آرسنال الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائمة جائزة الكرة الذهبية تكشف عن قصور هجومي في «الدوري الإنجليزي»

القائمة خلت من أي مهاجم من آرسنال الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (إ.ب.أ)
القائمة خلت من أي مهاجم من آرسنال الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (إ.ب.أ)

ضمت القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية لهذا العام 16 مهاجماً، لكنها لم تضم عدداً كبيراً من المهاجمين الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي. ورغم وجود برونو فرنانديز (مانشستر يونايتد) وإيرلينغ هالاند (مانشستر سيتي)، فإن كول بالمر - أحد المرشحين لعام 2025 - غاب عن القائمة بعد عام عانى فيه من الإصابات. كما خلت القائمة من أي مهاجم من أفضل فريق في إنجلترا (آرسنال)، وهو ما يلخص تحول كرة القدم الإنجليزية في الموسم الماضي نحو الأداء البدني والاعتماد على الكرات الثابتة.

أما الثلاثي الذي منح آرسنال حضوراً في القائمة - غابرييل ماغالهايس وديكلان رايس وويليام صليبا - فيتميزون جميعاً بطابع دفاعي. ورغم فوز آرسنال بالدوري الإنجليزي الموسم الماضي، فإن مهاجميه لا يُصنفون ضمن فئة النخبة؛ إذ لعبت الإصابات دوراً في حرمان مارتن أوديغارد وكاي هافيرتز وبوكايو ساكا من تقديم أداء جيد وثابت، كما أن الأداء الذي قدمه آرسنال بقيادة المدير الفني ميكل أرتيتا، لم يحظَ بإعجاب المحايدين، حيث اعتمد على الصلابة الدفاعية في المقام الأول، ولم يكن يقدم أداء ممتعاً. وهناك وجهة نظر مفادها أن غياب الطموح الهجومي بعد التقدم بنتيجة هدف دون رد حال دون فوز آرسنال على باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا.

فوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي مثّل انتصاراً لكرة القدم الهجومية (أ.ب)

لقد كانت المباراة متكافئة، لكن فوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، مثّل انتصاراً لكرة القدم الهجومية على أسلوب «الاستنزاف البدني» السائد في الدوري الإنجليزي. ويواصل العملاق الباريسي، بقيادة المدير الفني الإسباني لويس إنريكي، التفوق على الخصوم الإنجليز، وهو نمط مشابه لما شهدته بطولة كأس العالم؛ حيث اتسمت المباريات في مونديال أميركا الشمالية بسلاسة أكبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى صرامة الحكام في التعامل مع اللاعبين أثناء تنفيذ الكرات الثابتة.

أما بالنسبة للمنتخب الإنجليزي، فقد فشلت خطة توماس توخيل في استغلال الطابع البدني القوي للدوري الإنجليزي؛ إذ تراجع أداء إنجلترا في المباراة التي خسرتها في نصف النهائي أمام الأرجنتين. ومن اللافت أيضاً أن أول هدف يسجله مهاجم إنجليزي - ممن شاركوا في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي - في كأس العالم لم يأتِ إلا عن طريق أنتوني غوردون في مباراة إنجلترا ضد الأرجنتين. يقول غوردون، الذي انتقل من نيوكاسل إلى برشلونة: «تتطلب كرة القدم الإسبانية مستوى مختلفاً من الذكاء التكتيكي والفني. ففي إنجلترا، قد تغطي الشراسة وقوة الأداء والاندفاع البدني أحياناً على الأخطاء؛ إذ يمكنك أن تفقد السيطرة على الكرة، ثم تتدارك الموقف بالفوز في الالتحام البدني التالي».

في الواقع، تستمد بطولة الدوري الإنجليزي جزءاً من جاذبيتها من طابعها البدني القوي والالتحامات العنيفة، لكن وتيرة اللعب الشاقة والمملة أحياناً تجاوزت الحدود المعقولة في الموسم الماضي؛ فكم مباراة «كلاسيكية» أو مميزة حقاً يمكنك تذكرها من ذلك الموسم؟ صحيح أن المستويات المخيبة للآمال من قبل بعض الفرق الكبرى لم تساعد في تحسين الصورة، إلا أن الشكاوى كانت عامة وشاملة بشأن الاعتماد المفرط على الكرات الثابتة، والالتحامات العنيفة التي يتعرض لها حراس المرمى أثناء تنفيذ الركلات الركنية المعقدة. وقد أشار أنتوني باري، مساعد توخيل، إلى أن اللعب كان يتسم بالجمود والبطء في منطقة وسط الملعب، مع التركيز على رميات التماس الطويلة وإضاعة الوقت، وهو ما جعل متابعة الدوري الإنجليزي أمراً شاقاً ومملاً.

والآن، نشهد تحولاً ملحوظاً؛ إذ تمثلت إحدى أبرز سمات الأسابيع الثلاثة الأولى من الموسم الحالي، في تسارع وتيرة اللعب. وقد استجابت الجهات المسؤولة عن القوانين لذلك؛ حيث أجبرت قواعد جديدة - مثل العد التنازلي لمدة 5 ثوانٍ والتهديد بتنفيذ الخصوم لركلة المرمى أو رمية التماس في حال التأخير - الفرقَ على إعادة التفكير ملياً قبل محاولة إضاعة الوقت. كما أسهم تحديد مهلة لمدة 10 ثوانٍ لمغادرة اللاعبين أرضية الملعب عند التبديل في تحسين الوضع، بالإضافة إلى تجربة «الوقت المستقطع التكتيكي»، التي تفرض خروج لاعب لمدة دقيقة على الأقل بعد استئناف اللعب إذا سقط حارس مرمى فريقه مصاباً.

بالطبع، لا يزال من المبكر للغاية الحكم على الأمور بشكل نهائي، لكن كرة القدم التي تلعبها أندية الدوري الإنجليزي هذا الموسم ممتعة والأرقام مشجعة للغاية؛ فقد شهد هذا الموسم 4 مباريات سدد فيها كلا الفريقين 14 تسديدة، مقارنة بمباراة واحدة فقط في المرحلة نفسها من الموسم الماضي. ووفقاً لبيانات شركة «أوبتا»، ارتفع متوسط الوقت الفعلي للعب (بقاء الكرة متحركة في الملعب) من 55 دقيقة و23 ثانية في موسم 2025 - 2026، إلى 57 دقيقة و14 ثانية، بينما انخفض متوسط فترات التوقف من 29.2 ثانية إلى 26.7 ثانية. وباستثناء ركلات الجزاء، تراجعت نسبة الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة من 27.5 في المائة إلى 23.5 في المائة.

خطة توماس توخيل في استغلال الطابع البدني القوي للدوري الإنجليزي فشلت في «مونديال 2026» (د.ب.أ)

كما ارتفع معدل الهجمات المرتدة السريعة في المباراة الواحدة (من 1.94 إلى 2.27 هجمة)،. ويقدم تشيلسي - الذي أصبح يعتمد أكثر على أسلوب التحولات السريعة تحت قيادة تشابي ألونسو - أداءً سلساً ومثيراً للإعجاب في مباريات حافلة بالأحداث، بينما استبدل ليفربول بمديره الفني السابق أرني سلوت، أندوني إيراولا الذي كان يعتمد على أسلوب الضغط العكسي. علاوة على ذلك، يقدم نيوكاسل أداء سريعاً تحت قيادة ماتياس جايسل، الذي استغل نقاط قوة هارفي بارنز وأنتوني إيلانغا.

ويبدو المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي حالةً شاذةً في توتنهام، الذي يتعين عليه اللعب بسرعة أكبر. وقد يرغب مانشستر سيتي قريباً في المزيد من الفاعلية الهجومية من إنزو ماريسكا. ويفضل المدير الفني الإيطالي أسلوباً منهجياً منظماً للغاية، لكن حتى جوسيب غوارديولا كان يبتعد عن السيطرة المفرطة على كل شيء الموسم الماضي. هناك شعور بأن بعض المدربين أصبحوا أقرب في أسلوبهم إلى يورغن كلوب من غوارديولا في الوقت الحالي. لقد بدا أسلوب ألونسو مشابهاً جداً لأسلوب كلوب حتى الآن، كما أن استعداده لمنح فرصة للاعبين الموهوبين أصحاب المهارات الكبيرة يشبه إلى حد كبير كارلو أنشيلوتي؛ وقد تحدث بالمر عن منحه مزيداً من الحرية في التحرك تحت قيادة ألونسو.

ربما سيحدث تصحيح مع زيادة معرفة الفرق بعضها ببعض بمرور الوقت، وبدء المنافسات الأوروبية، وتأثير الإصابات. وتجب الإشارة هنا إلى أن آرسنال لا يزال متصدراً فيما يتعلق بتأخير تنفيذ الركلات الركنية (بمتوسط 43.2 ثانية). ومن ناحية أخرى، شهد يوم الأحد الماضي المواجهة الأولى هذا الموسم بين منافسين محتملين على اللقب - حيث التقى آرسنال وتشيلسي على ملعب الإمارات - وكانت المباراة مثيرة وحافلة بالندية والسرعة. ولم يكتفِ تشيلسي بالدفاع، وكان لافتاً أن آرسنال تفاعل مع هذا الأسلوب المفتوح الذي اتسم بتبادل الهجمات السريع.

وأظهر هافرتز قدراً كبيراً من الإبداع في الخط الأمامي، بينما فرض أوديغارد - عنصر الإبداع الرئيسي في آرسنال - هيمنته على اللعب. إنه تطور مثير للاهتمام حقاً؛ ففي الموسم الماضي، كان الدفاع هو نقطة القوة الأبرز لآرسنال، وكان رايس أكثر تأثيراً من أوديغارد في خط الوسط. أما الآن، فيبدو اللاعب النرويجي كأنه استعاد نشاطه وحيويته، بفضل استعادته لياقته البدنية، لكن منحه المزيد من الحرية لعب دوراً مهماً في ذلك أيضاً. ولم يغلق تشيلسي المساحات في المباراة، وهو ما أتاح لأوديغارد قيادة اللعب ببراعة؛ فلم يكن أفضل لاعب في أفضل فريق مدافعاً. وبهذا المستوى، يبدو أوديغارد في مستوى يضاهي برونو فرنانديز.

كول بالمر أحد المرشحين لعام 2025 غاب عن القائمة (رويترز)

هذا الأمر له أهمية بالغة؛ فلنضرب مثالاً بفلوريان فيرتز، نجم فريق باير ليفركوزن المتوج باللقب تحت قيادة ألونسو؛ فعندما انتقل إلى إنجلترا، وجد صعوبة في التأقلم مع نسق اللعب السريع بالدوري الإنجليزي. ويحتاج الدوري الإنجليزي إلى مواهب بارزة تشعر بأنها قادرة على التألق فيه. والجدير بالذكر أن 3 مهاجمين وجدوا في القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية - هاري كين ولويس دياز ومايكل أوليسيه - كانوا قد انتقلوا من فرق إنجليزية. كما أن عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا (باريس سان جيرمان) يتمتعان بالجاهزية البدنية للمراحل الحاسمة من دوري أبطال أوروبا، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تعرضهما لضغوط بدنية هائلة في عطلات نهاية الأسبوع أمام فرق مثل برنتفورد وبورنموث. أما جود بيلينغهام، جوهرة كرة القدم الإنجليزية، فلم يسبق له اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. كذلك، فكر فينيسيوس جونيور في الانتقال إلى آرسنال، لكنه فضل البقاء مع كيليان مبابي في ريال مدريد.

ويُعدّ الدوري الإنجليزي الأقوى والأكثر تنافسية في أوروبا، ومع ذلك، فقد شهد نزيفاً في المواهب. ومن السهل تصور أن أفضل المهاجمين يشعرون بمتعة أكبر في صناعة الفرص وتسجيل الأهداف أمام دفاعات الدوري الألماني الأقل شراسة، فضلاً عن احتفاظهم بالطاقة اللازمة للمنافسة في دوري أبطال أوروبا والبطولات الدولية والجوائز الفردية. لننظر إلى المنتخبات الأربعة التي بلغت نصف نهائي كأس العالم؛ فقد كان حضور لاعبي الدوري الإنجليزي فيها قوياً على مستوى المدافعين ولاعبي خط الوسط المدافعين، لكنه كان ضعيفاً فيما يخص الأجنحة والمهاجمين. فأين النجوم؟ لم يتم تعويض معظم من رحلوا، ولهذا السبب قد يكون تألق برادلي باركولا مع ليفربول - بعد قدومه من باريس سان جيرمان - أمراً مفيداً جداً للدوري الإنجليزي.

فقد يؤدي نجاح باركولا إلى إقناع لاعبين آخرين مميزين باتباع خطاه. ومع ذلك، إذا أدى الأمر إلى إرهاق الجناح الفرنسي، فقد تكون النتيجة عكسية؛ لذا يتعين على الدوري الإنجليزي توخي الحذر. ومن شأن التدابير الجديدة التي تهدف للحد من إضاعة الوقت أن تُحدث تغييراً جذرياً في مجريات اللعب؛ فعندما تغلب آرسنال على تشيلسي، لم تُحتسب سوى 4 دقائق وقتاً بدل ضائع في نهاية كل شوط، وهو ما بدا أمراً منعشاً ومريحاً.

* خدمة «الغارديان»



عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
TT

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)

انتظر توندا إيكرت، مدرب ساوثهامبتون، أشهراً لمعرفة مصيره، بعد «فضيحة التجسس» التي لاحقته منذ نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراره أخيراً بإيقافه ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية موسم 2027-2028، وتغريمه 28 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى توبيخه.

ورغم أن العقوبة قد تبدو مخففة، فإن ما عاشه المدرب الألماني خلال الصيف، بحسب صحيفة «الغارديان»، يجعل من الصعب تصور إقدام أي مدرب يعمل في إنجلترا على تكرار التجربة نفسها.

وبدأت القضية مطلع مايو (أيار)، عشية ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود، عندما ضُبط ويليام سولت، الذي كان يعمل متدرباً كمحلل مع الفريق الأول لساوثهامبتون، بالقرب من شجرة وهو يصور تدريبات ميدلزبره بهاتفه الجوال.

وبعد التحقيق في الواقعة، قررت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة دوري كرة القدم الإنجليزية استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود أمام هال سيتي، رغم تجاوزه ميدلزبره في مجموع مباراتي نصف النهائي، كما قضت ببدء الفريق الموسم الحالي في دوري الدرجة الأولى مخصوماً من رصيده أربع نقاط.

ولم تتوقف القضية عند ميدلزبره؛ إذ اعترف ساوثهامبتون أيضاً بمراقبة تدريبات أكسفورد وإيبسويتش. والمفارقة أن الفريق لم يفز في أي من المباريات الثلاث المرتبطة بعمليات المراقبة، رغم نجاحه في تخطي ميدلزبره بمجموع المباراتين.

وأبدت اللجنة التأديبية انزعاجها بشكل خاص من الضغط الذي تعرض له سولت، وهو موظف شاب كان يعمل بعقد مؤقت، ووصفت ذلك بأنه «مؤسف بشكل خاص». ومنذ ذلك الحين، حصل سولت على وظيفة ضمن طاقم التحليل في أكاديمية ساوثهامبتون، وتشير التقارير إلى أنه يحقق تقدماً جيداً.

وبما أن صلاحيات رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية تتيح لها معاقبة الأندية وليس الأفراد في مثل هذه القضايا، انتقلت مسؤولية اتخاذ إجراء بحق إيكرت إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقدم المدرب الألماني، البالغ 33 عاماً، اعتذاراً علنياً في يونيو (حزيران)، لكنه لم يُتهم رسمياً بسوء السلوك حتى أواخر يوليو (تموز)، قبل عقد جلسة الاستماع في ملعب ويمبلي يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وكان الهدف الأساسي من إرسال سولت لمراقبة تدريبات ميدلزبره معرفة ما إذا كان هايدن هاكني، نجم خط وسط الفريق وأفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم، قد تعافى من الإصابة وأصبح جاهزاً للمشاركة. لكن المهمة انكشفت سريعاً؛ فبعد ملاحقته داخل الفندق المجاور لمقر التدريبات، تبين أن سولت استخدم بطاقته المصرفية لشراء قهوة، وهو ما ساعد في الوصول إلى اسمه، قبل العثور عليه عبر الموقع الإلكتروني لساوثهامبتون. وبعد التعرف إلى هويته، تقدم ستيف غيبسون، مالك ميدلزبره، بشكوى رسمية إلى رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية بشأن انتهاك قواعدها المناهضة للتجسس.

توندا إيكرت على خط التماس في ملعب «ريفرسايد» خلال مباراة ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود بين ساوثهامبتون وميدلزبره (رويترز)

وبحسب «الغارديان»، لم يكن إيكرت في ذلك الوقت على علم بقضية بيف بريستمان، المدربة السابقة لمنتخب كندا للسيدات، التي عاقبها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف عن جميع الأنشطة الكروية لمدة عام بسبب تورطها في قضية تجسس خلال أولمبياد باريس 2024، بعدما قام أفراد من طاقمها بتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا سراً باستخدام طائرة مسيرة.وتعرض إيكرت بدوره لضغوط كبيرة خلال الأزمة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه زوجته الحامل تقيم في برلين استعداداً لولادة طفلهما الأول، تلقى المدرب تهديدات بالقتل عبر منصة «لينكدإن». ووفر له ساوثهامبتون الحماية، فيما نصحته الشرطة بعدم قيادة سيارته الخاصة وتقليص تحركاته.

وانقسم جمهور ساوثهامبتون بشأن مستقبل المدرب؛ فطالب البعض بإقالته بعدما اعتبروا أنه أساء إلى سمعة النادي، بينما رأى آخرون أن ما يُعرف بـ«مراقبة تدريبات المنافسين» ممارسة شائعة في أجزاء من أوروبا، ولا تؤدي دائماً إلى عقوبات مماثلة.

وأعادت القضية إلى الأذهان ما حدث مع ليدز يونايتد قبل سبعة أعوام، عندما غرمت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية النادي 200 ألف جنيه استرليني، بعدما أرسل مدربه آنذاك مارسيلو بيلسا أحد المحللين لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي، الذي كان يقوده فرانك لامبارد. وشددت الرابطة لوائحها المتعلقة بالتجسس بعد تلك الواقعة.

ويرى المدافعون عن إيكرت أنه بدأ الموسم الماضي مدرباً لفريق ساوثهامبتون تحت 21 عاماً، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول عقب إقالة ويل ستيل في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتالي لم يحضر الدورة الصيفية السنوية التي تراجع خلالها الرابطة القواعد مع المدربين.

وسعى إيكرت خلال الصيف إلى فهم ثقافة كرة القدم الإنجليزية بشكل أكبر، فتواصل مع غاريث ساوثغيت، وزار مدرب إنجلترا وميدلزبره السابق، حيث ناقشا مطولاً موقف الكرة الإنجليزية الصارم من مراقبة تدريبات المنافسين.

وقال إيكرت، الشهر الماضي: «سأكون كاذباً إذا قلت إن هذا الصيف كان سهلاً. لقد طلبت من الاتحاد الإنجليزي أن يسامحني». وحظي المدرب بدعم مستمر من إدارة ساوثهامبتون، التي أكدت عدم رغبتها في إقالته، رغم حالة الغضب التي سادت غرفة الملابس وشعور عدد من اللاعبين بأنهم تعرضوا للخيانة بسبب «فضيحة التجسس».

ومع مرور الوقت، نجح إيكرت في استعادة ثقة لاعبيه، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب من الصعود في الموسم الماضي. وافتتح ساوثهامبتون الموسم الحالي بأربعة انتصارات وتعادلين خلال أول ثماني مباريات في دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق لمواجهة بورتسموث، الأحد، في ديربي الساحل الجنوبي، وسط أجواء مختلفة بالنسبة إلى إيكرت بعدما انتهى أخيراً من انتظار القرار التأديبي الذي ظل يلاحقه طوال الصيف.


أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

أعاد اعتزال الأرجنتيني ليونيل ميسي دولياً، والغموض الذي يحيط بمستقبل البرتغالي كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده، تسليط الضوء على الأرقام الاستثنائية التي حققها النجمان خلال مسيرتين امتدتا لأكثر من عقدين.

وبينما أنهى ميسي، البالغ 39 عاماً، مشواره الدولي بتسجيل هدف وصناعة هدفين في الفوز 3-0 على بنين ودياً في بوينس آيرس، لا يزال رونالدو، البالغ 41 عاماً، مستمراً على المستوى الدولي، رغم الأزمة الأخيرة التي أعقبت مغادرته معسكر منتخب البرتغال.

واستعرضت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أرقام النجمين مع منتخبي بلديهما، في مقارنة تظهر تفوق رونالدو في عدد المباريات والأهداف ومعدل التسجيل، مقابل تقدم ميسي في صناعة الأهداف وإجمالي المساهمات التهديفية.

وسجل ميسي 126 هدفاً خلال 206 مباريات بقميص الأرجنتين، بينها 11 ثلاثية، في مسيرة دولية امتدت لأكثر من 21 عاماً، فيما أحرز رونالدو 146 هدفاً في 234 مباراة مع البرتغال، بينها 10 ثلاثيات، خلال مسيرة تجاوزت 23 عاماً.

وعلى مستوى المعدل التهديفي، سجل ميسي هدفاً كل 136 دقيقة، ويرتفع الرقم إلى هدف كل 172 دقيقة عند استبعاد ركلات الجزاء. في المقابل، سجل رونالدو هدفاً كل 127 دقيقة، وهدفاً كل 151 دقيقة من دون احتساب ركلات الجزاء.

البرتغالي كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

لكن الكفة تميل إلى ميسي في صناعة الأهداف، إذ قدم 69 تمريرة حاسمة، ليصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 195، بمعدل هدف أو تمريرة حاسمة كل 88 دقيقة.

أما رونالدو، فصنع 45 هدفاً، ليبلغ مجموع مساهماته التهديفية مع البرتغال 191، بمعدل مساهمة تهديفية كل 97 دقيقة.

ويمتد التنافس الرقمي بينهما إلى كأس العالم، بعدما شارك كل منهما في ست نسخ من البطولة أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026. وخاض ميسي 34 مباراة في المونديال سجل خلالها 21 هدفاً، مقابل 11 هدفاً لرونالدو خلال 27 مباراة.

وكانت بداية النجمين دولياً في سن مبكرة، إذ ظهر ميسي للمرة الأولى مع الأرجنتين بعمر 18 عاماً و24 يوماً أمام المجر عام 2005، بينما سبق رونالدو غريمه بعامين، عندما خاض مباراته الأولى مع البرتغال أمام كازاخستان عام 2003، بعمر 18 عاماً و6 أشهر و15 يوماً.

ولا تقتصر المقارنة على الأرقام الفردية، إذ توج ميسي مع الأرجنتين بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، فيما أحرز رونالدو مع البرتغال كأس أمم أوروبا 2016، ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.

وبعد أكثر من عقدين من المنافسة، توقف عداد ميسي الدولي عند 206 مباريات و126 هدفاً، بينما لا يزال عداد رونالدو مفتوحاً عند 234 مباراة و146 هدفاً، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من مسيرته مع منتخب البرتغال.


رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
TT

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي، واضعاً جانباً واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم.

وكتب رونالدو تعليقاً على رسالة ميسي الوداعية عبر «إنستغرام»: «ليو، بعد كل هذه السنوات التي دافعت فيها عن ألوان بلدك، صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد. أكن لك أقصى درجات الاحترام لما حققته مع الأرجنتين. عناق».

وجاءت رسالة رونالدو بعدما خاض ميسي، البالغ 39 عاماً، مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، وسجّل هدفاً وصنع هدفين في الفوز على بنين 3 - 0 ودياً، أمام أكثر من 85 ألف مشجع في ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في أمسية تحولت إلى احتفال بمسيرته الدولية التي امتدت 21 عاماً.

ونشر ميسي عقب المباراة رسالة مطولة، قال فيها: «كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص الأزرق والأبيض. أعلم أنني أتخذ القرار الصحيح. لقد كانت رحلة لا تصدق، مليئة بالفرح وأيضاً ببعض الحزن، لكنني متأكد أن كل خطوة خطوتها كانت تستحق ذلك».

وحرص قائد الأرجنتين السابق على استذكار دييغو مارادونا، قائلاً: «لا أريد أن أنسى دييغو، الذي وضع بلادنا في المكانة التي تستحقها، والذي، كما أقول دائماً، أعلم أنه ساعدنا، سواء بوجوده معنا أو بروحه التي ظلت ترافقنا في كل خطوة خطوناها».

كما شكر ميسي الأندية التي لعب لها على احترام ارتباطه بمنتخب بلاده وإتاحة الفرصة له للانضمام إلى المنتخب كلما تم استدعاؤه، قبل أن يختتم رسالته قائلاً: «أشعر بالامتنان. أحبكم جميعاً كثيراً. سأفتقدكم، وسأظل أشكركم دائماً على وقوفكم إلى جانبنا وإلى جانبي».

وأنهى ميسي مسيرته الدولية بعدما قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، ولقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، إضافة إلى كأس «فيناليسيما» عام 2022.

وتأتي رسالة رونالدو إلى ميسي في وقت يعيش فيه قائد البرتغال، البالغ 41 عاماً، خلافاً مع مدرب منتخب بلاده خورخي خيسوس، عقب مغادرته معسكر المنتخب خلال فترة التوقف الدولي.