مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

مع بدء العد العكسي للانتخابات النصفية الأميركية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.

وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.

يسار ديمقراطي

مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.

فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

تحديات جمهورية

أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.

ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.

الهدف النهائي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)

ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.

ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.


مقالات ذات صلة

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التابعة للجيش الأميركي والمثبتة على مركبات تظهر بالقرب من منتجع مارالاغو خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بالم بيتش بفلوريدا (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي: 5 قتلى في هجوم على قارب يُشتبه بتهريبه مخدرات شرق المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي أنه هاجم قارباً اتهمه بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ، الثلاثاء؛ ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.


تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
TT

تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)

أدى تلاسن حاد بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا إلى تعليق مؤقت للمناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

واندلع الخلاف خلال مناقشة مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة الشيوعية، وهو إجراء غير ملزم تطرحه كوبا سنويا منذ عام 1992.

غير أن مناقشات هذا العام تأتي في ظل حملة ضغط جديدة تشنها واشنطن ضد كوبا وتشمل حصارا نفطيا وعقوبات واسعة النطاق ألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد الكوبي.

السفير الأميركي يعرض صورة تُظهر الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو وهو يرتدي ساعة فاخرة خلال كلمته في مقر الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وبينما كان السفير الأميركي مايك والتز يلقي كلمة أمام الجمعية العامة، اعترض وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على ما ورد في الخطاب، وتوجه نحو منصة المتحدثين مطالبا بوقف الكلمة.

وكان والتز في معرض تبريره لرفض مشروع القرار، ينتقد في كلمته قمع الحكومة الشيوعية للمواطنين الكوبيين.

وصرخ والتز قائلا «هذه هي الأمم المتحدة، وليست ديكتاتوريتكم الشيوعية. لا يمكنك إسكاتي»، مطالبا رودريغيز وغيره من الدبلوماسيين الكوبيين بالابتعاد.

فرد عليه رودريغيز صارخا ايضا «أنت كاذب».

وعلى إثر ذلك، علّق رئيس الجلسة المداولات لفترة وجيزة، وطلب من ممثلي البلدين العودة إلى مقاعدهما، قبل أن يُسمح لوالتز بمواصلة حديثه.

واتهمت كوبا واشنطن بشن حملة ضغط «غير مسبوقة» هذا العام لإقناع الدول بمعارضة مشروع القرار الذي كان يحظى تقليديا بدعم ساحق.

والعام الماضي، حصل مشروع القرار على تأييد 165 دولة، مقابل معارضة 7 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت، وهو أدنى مستوى من الدعم يحظى به القرار منذ عقدين.

ومن المتوقع إجراء التصويت على مشروع القرار لهذا العام الأربعاء.

ويأتي هذا الخلاف أيضا بعد أيام من دعوة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكوبيين للعمل سرا مع وكالة الاستخبارات المركزية من أجل إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة.


«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
TT

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)

أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران، بزيادة تتجاوز ⁠25 في المائة مقارنة بتقدير الوزارة في يوليو تموز.

وكانت الحصة ⁠الأكبر من الكلفة ‌التشغيلية ‌للحرب ​مخصّصة ‌لتعويض الذخائر المستخدمة بما ‌يزيد على 29 مليار دولار، فضلا عن أكثر ‌من ستة مليارات دولار لاستبدال العتاد ⁠العسكري.

ولم ⁠تُبين الأرقام بوضوح ما إذا كان ذلك يتضمن كلفة إصلاح الأضرار التي أصابت قواعد أميركية نتيجة ​الهجمات ​الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.