«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

قبيل انطلاق «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»... الرياض تدفع نحو حوكمة أكثر قابلية للتنفيذ

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
TT

«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

لم تعد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى الجهات التنظيمية مسألة مبادئ عامة فقط، خصوصاً مع ظهور وكلاء مستقلين قادرين على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بحد أدنى من التدخل البشري. وفي السعودية، تؤكد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أن النظام الذكي لا يتحمل المسؤولية القانونية عند وقوع الضرر، وأن المسؤولية تبقى على المطور والجهة المشغلة.

ويرى المهندس سعيد بن محمد الشهراني، المتحدث باسم «سدايا»، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأطر التقليدية للحوكمة لم تعد كافية لمواكبة هذا التطور، مما يفرض برأيه إشرافاً بشرياً على القرارات عالية الخطورة، وسلاسل واضحة للمسؤولية، وآليات إيقاف طوارئ مسجلة ومفعّلة.

ويأتي هذا الطرح قبيل انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الذي تستضيفه الرياض بين 14 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، في أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية. ويجمع المنتدى أكثر من 100 متحدث عبر عشرات الجلسات وورش العمل، بمشاركة وزراء وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلي منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، إلى جانب قيادات من شركات التقنية.

المهندس سعيد بن محمد الشهراني المتحدث باسم «سدايا» (سدايا)

محاور المنتدى العالمية

يبدأ البرنامج باجتماعات تحضيرية ولقاءات لشبكات دولية مرتبطة بتنفيذ توصية «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إحاطة استراتيجية مغلقة للمشاركين الوزاريين وحوار وزاري حول التعاون الدولي. وفي اليوم الأول، تتصدر جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» النقاش حول تشتت مقاربات الحوكمة بين الدول وكيفية ربط المعايير العالمية بالتنفيذ العملي.

كما يناقش المنتدى حصيلة خمسة أعوام من تطبيق توصية «اليونسكو» منذ اعتمادها في 2021، وتمويل أنظمة الحوكمة وبناء القدرات التنظيمية، بينما يشهد إطلاق النسخة الجديدة من منهجية تقييم الجاهزية «RAM 2.0» استناداً إلى تحليل أكثر من 55 تقريراً للجاهزية.

وتتسع الجلسات إلى قضايا عملية تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة والصحة والعمل الإنساني، والصحة النفسية للشباب، والبيئة والطاقة والمياه، والتنوع اللغوي، بما في ذلك اللغة العربية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي المادي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة في بيئات العمل.

من المبادئ إلى متطلبات هندسية

بعد خمسة أعوام من اعتماد «اليونسكو» توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يرى الشهراني أن المشكلة الأساسية لم تعد غياب المبادئ، بل صعوبة تحويلها إلى أدوات يمكن للمطورين والجهات التنظيمية استخدامها وقياس الالتزام بها.

ويصف الفجوة الأساسية بأنها «الترجمة التشغيلية للمبادئ»، أي تحويل مفاهيم مثل العدالة والشفافية والمساءلة إلى متطلبات هندسية، واختبارات معيارية، وضوابط تنظيمية ملزمة للمطورين. كما يشير إلى تفاوت قدرات الحكومات في إجراء التقييم التقني الميداني ومراقبة الأنظمة قبل إطلاقها وأثناء التشغيل.

وفي السعودية، يقول إن «سدايا» أطلقت مبادئ وأطراً تنظم العلاقة بين الإنسان وتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشمل النزاهة والإنصاف، والأمن والخصوصية، والإنسانية، والمنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، إضافة إلى المساءلة والمسؤولية.

ولا تبقى هذه المبادئ في المستوى النظري فقط، حيث تشير الهيئة إلى ضوابط لتدقيق البيانات والحد من الانحياز، ومتطلبات مرتبطة بحماية البيانات الشخصية، إلى جانب بيئات تنظيمية تجريبية تسمح للشركات باختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئة خاضعة للإشراف قبل طرحها تجارياً.

يناقش المنتدى قضايا تمتد من الحوكمة والجاهزية إلى الصحة والبيئة والتنوع اللغوي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة (سدايا)

تنظيم مرن بدلاً من إجراءات جامدة

مع سرعة تطور النماذج والتطبيقات، يحدّد الشهراني بناء المهارات والقدرات المؤسسية المتخصصة في الحوكمة باعتباره من أبرز تحديات الجاهزية. ويلفت إلى أن التقنية تتطور بوتيرة أسرع من قدرة العنصر البشري على التكيف. ويقول إن الهيئة تتبنى استراتيجية «التنظيم المرن» التي تعتمد على التقييم المستمر وتوفير أدوات التقييم الذاتي للشركات بدلاً من فرض إجراءات بيروقراطية معقدة.

ويأتي هذا الطرح وسط تصاعد الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها بشأن قدرة إجراءات السلامة والرقابة على مواكبة التطور السريع للنماذج المتقدمة.

فخلال الأيام الماضية، استقال الباحث جاكوب كوكسون من «أنثروبيك» بعد عمله في أبحاث ما قبل التدريب لدى «أوبن أيه أي» و«أنثروبيك»، محذراً من سباق نحو تطوير أنظمة فائقة القدرة وقادرة على تحسين نفسها. كما دعا الرئيس التنفيذي لـ«Anthropic» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة المتقدمة بما يمنح إجراءات السلامة والرقابة وقتاً أكبر لمواكبتها.

وتكتسب هذه المخاوف بعداً عملياً مع حوادث موثقة خلال 2026 تجاوزت فيها نماذج للذكاء الاصطناعي قيود بعض بيئات الاختبار ووصلت إلى أنظمة حقيقية من دون تصريح، ما أعاد طرح السؤال بشأن مدى كفاية آليات الحوكمة الحالية مع ارتفاع مستويات استقلالية هذه الأنظمة. ويتقاطع ذلك مع أحد محاور المنتدى المرتبطة بالانتقال من الجاهزية إلى التنفيذ، سواء عبر «RAM 2.0» أو جلسات بناء القدرات داخل الإدارات العامة وآليات تحويل المبادئ الأخلاقية إلى قرارات تشغيلية في المؤسسات الحكومية.

لا إطار عالمي واحد بالتفاصيل

لا تتوقع «سدايا» بالضرورة أن يصل العالم إلى قانون تفصيلي موحد للذكاء الاصطناعي. ويقرّ الشهراني بصعوبة بناء إطار واحد بالتفاصيل في ظل اختلاف الأنظمة القانونية والأولويات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين وغيرها، لكنه يرى أن التقارب حول المبادئ والضمانات الأساسية «ممكن وضروري».

ويقول إن المطلوب ليس نموذجاً واحداً محتَكراً، بل قاعدة مشتركة في موضوعات مثل السلامة والأخلاقيات، مع تقليص الفجوة بين القوى التقنية والأسواق الناشئة. ويعكس برنامج المنتدى هذه الإشكالية من خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» التي تبحث كيفية التعامل مع تشتت مقاربات الحوكمة، وربط وضع المعايير العالمية بالتطبيق العملي ضمن سياق أوسع من التعاون الدولي.

تدعو «سدايا» إلى تعاون عابر للحدود يشمل تبادل المعلومات والرقابة المتبادلة ودعم الدول النامية في بناء قدراتها التنظيمية (شاترستوك)

من تبنّي المعايير إلى صياغتها

لا تضع «سدايا» دور المملكة عند حدود تبنّي المعايير الدولية الجاهزة، بل تتحدث عن مشاركة أكثر نشاطاً في صياغة القواعد والمبادرات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويصرح الشهراني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ المملكة أصبحت طرفاً فاعلاً في هذا المسار عبر مشاركة خبراتها وشراكاتها ورؤيتها التي تحاول الموازنة بين الابتكار والحوكمة. وينوّه بالتعاون مع «اليونسكو» ومؤسسات دولية أخرى، وإنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في الرياض برعاية «اليونسكو». ويُراد للمركز أن يسهم في نقل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مستوى المبادئ العامة إلى التطبيق، عبر دمجها في البحث العلمي والتعليم والمعايير والابتكار والسياسات العامة منذ المراحل الأولى لتطوير التقنيات. وتعكس هذه المقاربة رغبة في أن تكون المملكة جزءاً من عملية تحديد المعايير نفسها، وليس فقط سوقاً تطبقها بعد صياغتها في أماكن أخرى.

أربع آليات للرقابة عبر الحدود

تطرح قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل عبر دول مختلفة مشكلة لا تستطيع جهة تنظيمية وطنية حلها منفردة. ويحدد الشهراني أربع آليات يراها ضرورية للتعامل مع ذلك، تشمل شبكات للإنذار المبكر، وشبكات للرقابة المتبادلة وتبادل المعلومات بشأن الحوادث التقنية، والاعتراف بتقييمات المخاطر الصادرة عن جهات تنظيمية موثوقة في دول أخرى، إلى جانب بروتوكولات لإنفاذ القانون عبر الحدود عند وقوع انتهاكات للبيانات أو عندما تعمل الأنظمة من خارج النطاق الوطني. ويخصص برنامج المنتدى بدوره جلسة لدور التعاون الدولي في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تبادل المعلومات والتنسيق بين السلطات التنظيمية في السيناريوهات العابرة للحدود.

ترى «سدايا» أن التحدي الأكبر هو تحويل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات هندسية وضوابط قابلة للتطبيق (أدوبي)

ليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا

يمتد النقاش أيضاً إلى من يشارك فعلياً في صناعة القواعد العالمية حيث تُثار مخاوف من بقاء الدول النامية مجرد مستهلك للتكنولوجيا أو مصدراً للبيانات التي تُستخدم في تدريب نماذج قد لا تعكس ثقافاتها أو تخدم احتياجاتها بصورة مباشرة. وشدد الشهراني على أن تعزيز دور هذه الدول يتطلب التكتل الإقليمي ونقل المعرفة والمشاركة عبر منصات مشتركة. ويضيف أن الرياض تسعى إلى لعب دور «الجسر» بين الدول النامية والدول المتقدمة تقنياً، من خلال بناء القدرات المحلية، والمطالبة بنقل التكنولوجيا، وإتاحة النماذج بما يساعد تلك الدول على تطوير حلولها وتوثيق لغاتها وثقافاتها من دون ارتهان تجاري.

الاختبار ليس في عدد المشاركين

ومع اقتراب انطلاق المنتدى يوم الاثنين، لا يضع الشهراني عدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية معياراً نهائياً للنجاح. فالاختبار وفق رؤيته، هو ما إذا كانت اجتماعات الرياض ستنتج مبادرات تنفيذية قابلة للقياس، وأدوات يستطيع المنظمون استخدامها فعلياً، إلى جانب دعم تقني يساعد الدول النامية على بناء قدراتها التنظيمية. ويقول إن النجاح يتحقق عندما تتحول «المبادئ النصية إلى أدوات تطبيقية في أيدي المنظمين عالمياً».

وبذلك، سيكون السؤال الأهم بعد انتهاء المنتدى ليس ما إذا كان المشاركون اتفقوا على مبادئ عامة إضافية، بل ما إذا كانت هذه المبادئ ستتحول إلى اختبارات وضوابط ومسؤوليات وآليات تعاون قابلة للتطبيق، في وقت تتجه فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات أعلى من الاستقلالية واتخاذ القرار.


مقالات ذات صلة

«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

عالم الاعمال المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)

«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

يرى الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام» أن 2026 يمثل انتقال السعودية من الاستعداد للذكاء الاصطناعي إلى التطبيق الفعلي.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره البريطاني إد ميليباند، السبت، التطورات الإقليمية وأهمية تكثيف الجهود المشتركة لضمان أمن وحرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يرأس وفد السعودية في «قمة بريكس»

يرأس الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وفد بلاده في «قمة بريكس 2026»، التي انطلقت السبت، وتمتد ليومين، وتبحث أبرز القضايا والملفات على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية.


«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
TT

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

أطلقت «غوغل» تطبيق «جيميناي» (Gemini) رسمياً لأجهزة الكومبيوتر العاملة بنظام «ويندوز» (Windows)، في خطوة توسّع حضور مساعدها المدعوم بالذكاء الاصطناعي خارج حدود المتصفح، وتتيح الوصول إليه مباشرة من سطح المكتب في أثناء استخدام البرامج المختلفة.

ويتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار Alt + Space، لتظهر نافذة سريعة يمكن من خلالها طرح الأسئلة أو كتابة النصوص وتلخيصها والحصول على المساعدة، من دون الحاجة إلى فتح المتصفح في كل مرة.

ويعمل التطبيق على نظام «ويندوز 10» والإصدارات الأحدث، ويدعم الأجهزة بمعماريتي (إكس 64) و(آرم 64)، ما يجعله متاحاً لشريحة واسعة من أجهزة الكومبيوتر العاملة بنظام «ويندوز».

أصبح التطبيق متاحاً الآن للتحميل مباشرة من الموقع الرسمي (ويندوز)

تكامل مع خدمات «غوغل» الأخرى

لا يقتصر التطبيق على المحادثة مع مساعد الذكاء الاصطناعي؛ إذ يستفيد من تكامل «جيميناي» مع عدد من خدمات «غوغل»، من بينها «جيميل»، «غوغل درايف»، «مستندات غوغل»، «تقويم الخاص لغوغل».

ويتيح ذلك للمستخدم، بعد منح الأذونات اللازمة، الاستعانة بالمعلومات الموجودة في هذه الخدمات في أثناء تنفيذ المهام. ويمكن، على سبيل المثال، البحث عن معلومات داخل البريد الإلكتروني، أو الاستفادة من محتوى المستندات والملفات، أو الرجوع إلى المواعيد المسجلة في التقويم من خلال المحادثة مع «جيميناي».

كما يوفر التطبيق الوصول إلى عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها «غوغل»، بما في ذلك إنشاء الصور والمحتوى المرئي، إلى جانب أدوات مخصصة لتنفيذ المهام الأكثر تعقيداً.

وبإطلاق التطبيق، يصبح «جيميناي» متاحاً لمستخدمي «ويندوز» كتطبيق مستقل يمكن تشغيله مباشرة على الكومبيوتر، في خطوة تعكس سعي «غوغل» إلى جعل مساعدها الذكي جزءاً أكثر حضوراً في الاستخدام اليومي للحاسوب.


رئيس «أنثروبيك» يدعو لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي... وألتمان وماسك يؤيدانه

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

رئيس «أنثروبيك» يدعو لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي... وألتمان وماسك يؤيدانه

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً الحاجة إلى تحكم أفضل في تطوّره، وسارع الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان وإيلون ماسك إلى إعلان تأييدهما اقتراحه.

وجاءت الرسالة التي نُشرت على الموقع الإلكتروني الشخصي لأمودي، بعد بضعة أيام من إعلان الباحث جاكوب كوكسون استقالته من «أنثروبيك» التي مقرها في كاليفورنيا، متهماً إياها بالإقلال من شأن الخطر الوجودي الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على البشرية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق لـ«أنثروبيك» أن دعت في مطلع يونيو (حزيران) الماضي إلى تمكين كبرى الجهات المعنية بالذكاء الاصطناعي من أن «تُبطّئ أو تعلّق مؤقتاً تطوير» هذه التكنولوجيا.

كذلك حضّ رئيس شركة «أوبن إيه آي» المنافِسة لـ«أنثروبيك» سام ألتمان في أواخر يوليو (تموز) على التمهّل «من أجل إفساح الوقت الكافي للمجتمع لاستيعاب هذه القدرات الجديدة».

وإثر ذلك، وجّه أكثر من ألف من العاملين في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، من بينهم داريو أمودي ومسؤولون في «أوبن إيه آي»، نداء إلى الحكومة الأميركية طالبوها فيه بـ«تأخير» طرح أكثر الأدوات تقدماً.

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

وأعقبت هذه الدعوات حادثة إفلات أدوات ذكاء اصطناعي تابعة لشركة «أوبن إيه آي» خلال اختبارها من بيئات يُفترض أنها مضبوطة، واختراقها خوادم منصة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» الواسعة الانتشار.

وأفادت الشركتان مذذاك بحوادث أخرى مماثلة شهدت ولوج أدوات ذكاء اصطناعي تابعة لـ«أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» شبكة الإنترنت من دون علم المشرفين عليها.

وكانت هذه الحوادث تتعلق بأدوات ذكاء اصطناعي مبنية على نموذج ولها معارفها وأهدافها الخاصة. وتعاظَمَ القلق من سلوك هذه الأدوات وطرق عملها بعدما أظهرت قدرة على التنسيق في ما بينها، وإقامة هرمية داخلية، والغش، ومحو آثار أفعالها.

وأبدى داريو أمودي في رسالته خشيته من أن «يصبح في وُسع مجموعة من هذه الأدوات خلال 6 إلى 12 شهراً»، في ضوء التسارع الحالي في تطوير الذكاء الاصطناعي، «السيطرة على شبكة الإنترنت بأكملها»، ما «قد يتسبب في أضرار بمئات مليارات الدولارات».

«قدر كبير من الحذر»

وكان الباحث جاكوب كوكسون الذي انتقل من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، ثم استقال منها وترك القطاع كلياً، ندّد الثلاثاء بعدم اتخاذ الشركتين أي خطوات لمعالجة الوضع. وكتب على منصة «إكس»: «لا تتصرف أيٌّ من الشركتين بطريقة مسؤولة. إنهما تتجهان مباشرة نحو ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه بنفسه، وتلعبان بحياتنا».

ووضعت الحكومة الأميركية في مطلع أغسطس (آب) إطاراً للرقابة يتيح للشركات منح الحكومة طوعاً إمكان ولوج نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة لمدة تصل إلى 30 يوماً بغية فحصها قبل طرحها للمستخدمين.

ويشكك كثر في فاعلية هذه الآلية؛ إذ إن الرئيس دونالد ترمب أعلن مراراً معارضته أي إجراء يبطّئ تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، سواء في ما يتعلق بطرح النماذج أو ببناء مراكز البيانات.

وبعد أن رصدت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» الانحرافات في نماذجهما، علّقتا أو أبطأتا العمل على أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة لديهما لبضعة أيام، قبل أن تعاوداه بالوتيرة نفسها.

وأعرب داريو أمودي في رسالته عن خشيته من وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة «التحسين الذاتي التراكمي المستقل»؛ بمعنى تحسين نفسه بنفسه من دون تدخّل بشري.

وأشار رئيس «أنثروبيك» إلى أن هذه الطريقة «قد تتجاوز في حال غياب الإشراف قدرة (الشركات) على فهم هذه الأنظمة والسيطرة عليها»، مشدداً على ضرورة تطبيقها «بقدر كبير من الحذر (...) في حال كان لا بد من استخدامها أصلاً».

وأورد أمودي مقترحات عدة إلى جانب ندائه؛ أولها استعانة كبرى شركات قطاع الذكاء الاصطناعي بمراقبين مستقلين، متعهداً بأن تبادر «أنثروبيك» من جانب واحد إلى اعتماد هذا الإجراء.

وسيحظى المراقبون بالقدرة نفسها التي يتمتع بها موظفو الشركة على ولوج نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي، لكي يتمكنوا من التحقق من التزامها بتعهداتها، ومن الإفادة بشأن أي حوادث جديدة قد تحصل، ومراقبة عملية الإشراف على النماذج لمنع انحرافاتها.

وحضّ أمودي أيضاً على التعاون بين أكثر الشركات تقدماً لوضع معايير أمان مشتركة، مطالباً بشكل من التنسيق السياسي بين كل الدول الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.

وما لبث الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان وإيلون ماسك أن أيّدا دعوة أمودي واقتراحاته. وكتب ألتمان على منصة «إكس»: «أوافق داريو الرأي»، موضحاً أن شركته ستستعين بمراقبين مستقلين للتحقق من سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، على غرار الالتزام الذي أعلنه أمودي السبت، في حين قال ماسك إن «داريو على حق».

ودعا مسؤول الشؤون العامة في «أوبن إيه آي» كريس لاهان، الأربعاء، إلى وضع قواعد دولية تحدد «متى وكيف ينبغي أن يتباطأ أو يتوقف تطوير» الذكاء الاصطناعي.


روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
TT

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

طوّر باحثون من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وستانفورد إطاراً جديداً للذكاء الاصطناعي يتيح للروبوتات البشرية تعلم مجموعة واسعة من الحركات المعقدة انطلاقاً من بيانات الحركة البشرية، بما يشمل الركض والرقص والقفز والحركات القتالية والعجلات الهوائية. ويحمل النظام اسم «BeyondMimic»، وقد نُشرت نتائجه في مجلة «Science Robotics».

الفكرة الأساسية لا تقتصر على جعل الروبوت يقلّد حركة بعينها، بل على تدريبه على مجموعة من المهارات الحركية ثم منحه القدرة على تركيبها واستخدامها في مهام لم يواجهها أثناء التدريب. ويستهدف الباحثون بذلك معالجة أحد أبرز تحديات الروبوتات البشرية الحالية، إذ تستطيع كثير من الأنظمة تنفيذ مجموعة محدودة من الحركات بشكل جيد، لكنها تحتاج غالباً إلى تدريب أو ضبط منفصل لكل حركة أو مهمة جديدة.

ساعتان ونصف من الحركة البشرية

اعتمد الفريق في التدريب على نحو 2.5 ساعة من بيانات الحركة البشرية، تضمنت المشي والركض والرقص وفنوناً قتالية وقفزات وحركات أكروباتية أخرى. وبعد ذلك جرى تكييف هذه الحركات مع أبعاد ومفاصل روبوت «G1» البشري من شركة «Unitree Robotics».

واستخدم الباحثون التعلم المعزز لتدريب سياسات التحكم على محاكاة مواضع أعضاء الجسم واتجاهاتها وسرعاتها أثناء الحركة. وفي هذا النوع من التدريب، يحصل النظام على مكافآت عندما يتتبع الحركة المرجعية بصورة دقيقة، بينما تُفرض عليه عقوبات عند تنفيذ حركات متقطعة أو وضع المفاصل في أوضاع غير آمنة أو التسبب في احتكاكات غير مرغوبة بين أجزاء الجسم.

ووفق الفريق، أتاحت هذه الطريقة للروبوت إتقان حركات شديدة الديناميكية ضمن إعداد موحد بدلاً من الحاجة إلى ضبط منفصل لكل مهارة. وتشمل الأمثلة الركض والركلات الدورانية والركلات الهوائية والعجلات الأكروباتية.

من التقليد إلى تركيب الحركات

الجزء الأكثر أهمية في «BeyondMimic» يأتي بعد مرحلة التقليد المباشر. فقد استخدم الباحثون نموذجاً رياضياً لضغط الحركات التي تعلمها الروبوت إلى تمثيل مبسط، ثم دربوا نموذج انتشار «Diffusion Model» على استخدام هذه التمثيلات لإنشاء تسلسلات حركية جديدة. وبذلك، لا يحتاج الروبوت إلى استدعاء حركة محفوظة كما هي فقط، بل يمكنه مزج مجموعة من المهارات الحركية بما يتناسب مع الهدف المطلوب.

وتوضح الصفحة الرسمية للمشروع أن النظام يستطيع تنفيذ مهام مثل التحرك نحو نقاط محددة، والتحكم عبر عصا قيادة وتجنب العوائق من دون تدريب منفصل مخصص لكل مهمة. ويصف الباحثون هذه القدرة بأنها انتقال من مجرد تتبع الحركة إلى تحكم أكثر مرونة في كامل جسم الروبوت.

يهدف النهج إلى بناء روبوتات بشرية أكثر مرونة قادرة على التكيف مع مهام متعددة من دون إعادة تدريب منفصلة لكل حركة (الجامعة)

اختبار المهارات على روبوت حقيقي

بدأ الباحثون باختبار النظام في المحاكاة، قبل نقل مجموعة من المهارات إلى روبوت «Unitree G1» فعلي. وتم نشر 30 مقطعاً حركياً تمثيلياً على الروبوت، الذي تمكن من تنفيذ حركات تضمنت أوضاع التوازن والرقص والزحف والركض والركلات والقفزات الدورانية والعجلات الهوائية.

كما شملت التجارب تقييماً بشرياً لمقارنة طبيعية الحركة. وشارك 77 شخصاً في مقارنة طريقة المشي والركض الناتجة عن «BeyondMimic» مع الحركات التي ينتجها نظام التحكم القياسي الخاص بروبوت «Unitree». وفي 70.8 في المائة من المقارنات، اعتبر المشاركون أن حركات «BeyondMimic» تبدو أكثر طبيعية وشبهاً بحركة الإنسان.

الذكاء الاصطناعي المادي

تتجاوز أهمية هذا النوع من الأبحاث استعراض قدرات الروبوت على أداء الحركات الأكروباتية. فإحدى المشكلات الأساسية في تطوير الروبوتات البشرية تتمثل في بناء أنظمة تحكم يمكنها التعامل مع مهام متنوعة من دون إعادة تدريب كاملة في كل مرة.

ويشير الباحثون إلى أن النظام يستطيع استخدام المهارات المكتسبة للتعامل مع أهداف جديدة، مثل تجنب العوائق أو التنقل إلى موقع محدد، مع نقل هذه القدرات من المحاكاة إلى الأجهزة الحقيقية مباشرة في بعض الاختبارات. ويمثل هذا النوع من المرونة عنصراً مهماً في تطوير ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي، حيث لا تقتصر النماذج على معالجة النصوص أو الصور، بل تتحكم في آلات وروبوتات تتفاعل مباشرة مع البيئة المحيطة.

آفاق الاستخدامات العملية

لا يعني نجاح التجارب أن الروبوت أصبح جاهزاً لتنفيذ جميع المهام البشرية في البيئات الواقعية. فالنتائج الحالية تركز أساساً على التحكم الحركي وتوليد حركات مرنة، وليس على إتمام مهام صناعية أو منزلية معقدة بصورة مستقلة.

ويشير فريق البحث إلى إمكانية توسيع النظام مستقبلاً ليشمل نطاقاً أوسع من الحركات واختباره على منصات روبوتية بشرية أخرى. كما يفتح النهج الباب أمام تدريب الروبوتات على مكتبات أكبر من الحركة البشرية، ثم استخدام تلك المهارات في مهام لم تكن جزءاً مباشراً من بيانات التدريب الأصلية.

ويبقى التحدي التالي هو الانتقال من إتقان الحركة نفسها إلى دمجها مع الإدراك والتخطيط واتخاذ القرار، بحيث لا يعرف الروبوت فقط كيف يتحرك مثل الإنسان، بل أيضاً متى يستخدم الحركة المناسبة لتنفيذ مهمة حقيقية بأمان وكفاءة.