أنغولا تسعى إلى فتح سوق سنداتها المحلية أمام الأجانب لتوسيع قاعدة التمويل

تتطلع إلى مؤشر «جي بي مورغان»

منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
TT

أنغولا تسعى إلى فتح سوق سنداتها المحلية أمام الأجانب لتوسيع قاعدة التمويل

منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)
منظر عام لمدينة لواندا في أنغولا (رويترز)

تسعى أنغولا إلى فتح سوق سندات الحكومة المحلية، البالغة قيمتها 18.6 مليار دولار، أمام المستثمرين الأجانب، وفقاً لما قالته وزيرة المالية فيرا دافيش دي سوزا لـ«رويترز»، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المنتجة للنفط إلى توسيع قاعدة تمويلها، وتعميق أسواق رأس المال المحلية.

وقالت دافيش دي سوزا إن الحكومة تجري، في إطار هذه الخطة، محادثات مع «جيه بي مورغان» بشأن احتمال إدراج أنغولا في مؤشر جديد للديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية، كما ستلتقي مستثمرين دوليين في لواندا في وقت لاحق من هذا الشهر لقياس مستوى الطلب، بينما تعمل على وضع إطار يتيح وصولاً أوسع إلى السوق.

وقالت الوزيرة، خلال حديثها في لندن على هامش مؤتمر للمستثمرين: «نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق حجم أكبر، ولكن لتحقيق ذلك نحتاج إلى قناة واضحة».

وأضافت أن السلطات على اتصال بـ«جيه بي مورغان»، الذي يستعد لإطلاق مؤشر للديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية، يمكن أن يوفر للمستثمرين معياراً جديداً لهذه الفئة من الأصول.

وقالت: «نجري حواراً وثيقاً بشأن كيفية استكشاف الإمكانات التي تتمتع بها سوق السندات المحلية بصورة أفضل بالنسبة إلى المستثمرين».

وبالنسبة إلى حكومات الأسواق الناشئة، فإن مشاركة المستثمرين الأجانب تمثل وسيلة لتعميق أسواق السندات المحلية، والمساعدة في توسيع قاعدة المستثمرين، وتقليل الاعتماد على الاقتراض بالدولار، وربما خفض تكاليف تمويل الحكومة.

وبلغت قيمة الدين الحكومي المحلي المستحق على أنغولا 17 تريليون كوانزا، أو 18.6 مليار دولار، بنهاية عام 2025، وفقاً لبيانات وزارة المالية. وبالمقارنة، بلغ الدين الحكومي المحلي المستحق على كينيا، التي يزيد حجم اقتصادها قليلاً على اقتصاد أنغولا، ما يعادل نحو ثلاثة أمثال هذا المبلغ.

وعلى الرغم من أن المستثمرين الأجانب يستطيعون بالفعل شراء الدين الأنغولي، فإن شراء الأوراق المالية الحكومية يتطلب موافقة البنك المركزي وترتيبات مصرفية محلية، ما يحد من المشاركة الأوسع للمستثمرين الدوليين في المحافظ الاستثمارية.

وتسعى أنغولا إلى الاستفادة من قاعدة متنامية من المستثمرين الذين يركزون على الديون بالعملات المحلية في الأسواق الحدودية. ويعكس المؤشر المعياري الذي يخطط «جيه بي مورغان» لإطلاقه، والذي من المتوقع أن يضم دولاً مماثلة لأنغولا مثل نيجيريا وكينيا، ازدياد اهتمام المستثمرين بفئة من الأصول لطالما عُدت صعبة الوصول، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومات على تطوير أسواق رأس المال المحلية، وتقليل اعتمادها على الاقتراض بالعملات الصعبة.

وعندما سُئلت عن خطط الاقتراض من أسواق رأس المال الدولية، قالت دافيش دي سوزا إن الحكومة قد تبيع مزيداً من السندات العام المقبل، وإنها تدرس إصدار سندات بعملات أخرى غير الدولار الأميركي، بما في ذلك اليوان الصيني.

وقالت: «إذا رأينا أوضاع السوق هناك في عام 2027، فسوف نكون أكثر من مستعدين للدخول».

وقالت الوزيرة إن الحكومة تعمل على توسيع القاعدة الضريبية، في حين كان خفض الإنفاق أكثر صعوبة، مضيفة أن الحكومة تعطي الأولوية للاستثمارات الداعمة للنمو في قطاعات الطاقة، ونقل الكهرباء، والمياه، والبنية التحتية للنقل.

وأضافت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في أنغولا، بما في ذلك ديون الشركات المملوكة للدولة، من المتوقع أن تنخفض إلى 48 في المائة بحلول نهاية عام 2027، مقارنة مع 54 في المائة في نهاية الربع الثاني.

كما تستكشف أنغولا مبادلة للديون مقابل التغذية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إلا أن المناقشات لا تزال في مرحلة مبكرة.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، قالت دافيش دي سوزا إن التركيز ينصب على ضمان توفير إمدادات كافية، وتوسيع برامج التحويلات النقدية لحماية الأسر الأكثر ضعفاً، بدلاً من رفع الأسعار مرة أخرى. وقالت إن من غير المرجح أن تلغي أنغولا دعم الوقود خلال العام المقبل.

وقالت دافيش دي سوزا إن الحكومة من المرجح أن ترفع افتراضها لسعر النفط في موازنة عام 2027 من المستوى الحالي البالغ 61 دولاراً للبرميل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج محافظ في التوقعات.

وستواصل الحكومة الدفع باتجاه تنويع الاقتصاد، رغم أنه من المتوقع أن تتجاوز إيرادات النفط الإيرادات غير النفطية مجدداً في عام 2027، بعد انعكاس مؤقت لهذا الاتجاه في عام 2026.

وفيما يتعلق بالإنتاج، قالت إن أنغولا تعمل على إبقاء إنتاج النفط فوق مليون برميل يومياً. وبلغ متوسط الإنتاج 1.04 مليون برميل يومياً في نهاية الربع الثاني، بينما من المتوقع أن يكون إنتاج عام 2027 «أقل قليلاً من هذا المستوى».

ويعادل الدولار الواحد 912.8430 كوانزا، في حين يعادل الدولار الواحد 129.3000 شلن كيني.


مقالات ذات صلة

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة إلى السندات الأميركية في البورصة بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

مع بقاء شهرَين على موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعكس سوق الخيارات مزيجاً لافتاً من الهشاشة وغياب المخاوف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تستقر قرب أعلى مستوياتها في سنوات

استقرت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات يوم الأربعاء، قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تستقر قرب أعلى مستوياتها في سنوات

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، بينما يقيّم المستثمرون مجموعة من العوامل المتباينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)

وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إذ قرر حظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية، بعدما فرضت أوتاوا رسوماً جمركية على سلع أميركية قيمتها 20 مليار دولار تقريباً رداً على إجراءات بدأتها واشنطن.

وكذلك قام ترمب بخطوة لاستبعاد المنتجات الكندية من عقود حكومية أميركية ضخمة وطويلة الأجل، موسعاً بذلك نطاق المواجهة لتتجاوز التعريفات الجمركية، في ما يعد تصعيداً خطيراً بين الحليفين التاريخيين.

ويمكن أن تكون لهذه الخطوة تداعيات تتجاوز حدود كندا، إذ ستظهر للحكومات الأخرى ما إذا كان في إمكان حليف أصغر للولايات المتحدة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترمب.

وأفاد ترمب، في بيانات عدة، بأن الولايات المتحدة ستحظر استيراد بعض المشروبات والدراجات النارية وقطر السكر وغيرها من المنتجات الكندية ابتداءً من أواخر هذا الشهر. وتشمل المنتجات المحظورة بعض أنواع الألبان، ومنها منتجات مصل اللبن، بالإضافة إلى أنواع عديدة من الكحول. ومن المقرر أن تدخل قرارات الحظر حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن الحظر التجاري الأميركي سيؤثر على واردات كندية بقيمة «مليارات قليلة» من الدولارات.

وبينما يمثل هذا المبلغ نسبة ضئيلة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا، إلا أن الحظر «غير مسبوق» بالنسبة للبلدين اللذين تمتعا بعلاقات تجارية متناغمة لعقود.

وانزلقت الولايات المتحدة وكندا منذ أكثر من عام إلى توترات تجارية متصاعدة بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على دول حول العالم. وخلال الشهر الماضي، انهار اتفاق بين الولايات المتحدة وكندا في اللحظة الأخيرة، ودخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على بعض السلع الكندية، ومنها أنواع من الحليب والألعاب والمشروبات.

وسارعت كندا بالرد بفرض تعريفات جمركية مماثلة على السلع الأميركية، دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء. وشملت هذه التعريفات مجموعة واسعة من المنتجات، ومنها الصلب والألومنيوم الأميركيان ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والبلاستيك والإلكترونيات.

وبلغت التوترات ذروتها هذا الصيف عندما انهار اتفاق لتجنب فرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على المنتجات الكندية عشية دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

شعبية كارني

وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فرض رسوم جمركية مماثلة «دولاراً مقابل دولار»، داعياً بلاده إلى تنويع شركائها التجاريين. وأكد أن المطالب الأميركية قد تضعف الصناعات الكندية الرئيسية وتحد من استقلال بلاده، في حين أن تهديدات ترمب للسيادة الكندية حشدت الرأي العام خلفه.

ودخلت الرسوم الكندية حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، وتشمل سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار تقريباً، أي ما يعادل 6 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي والتي بلغت 333.6 مليار دولار.

ودافع ترمب عن فرض الرسوم الجمركية على كندا، مؤكداً أنه يرد على التهديدات التي تواجه الصناعات الأميركية. غير أن هذه الإجراءات لا تحظى بشعبية واسعة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس» الأسبوع الماضي أن 20 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الكندية. في المقابل، لاقت تحركات كندا للتمسك بموقفها استحساناً أكبر بين الكنديين.

وهدد ترمب بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وذهب إلى أبعد من ذلك بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا» بموجب قرار تنفيذي صدر أواخر الشهر الماضي.

وأدت تصريحات ترمب إلى قيام مقاطعات كندية بتقييد أو حظر بيع المشروبات الأميركية. وفي بيان صدر عن البيت الأبيض، قال ترمب إن كندا «تمارس تمييزاً فعلياً ضد التجارة الأميركية بحظرها شراء أو توزيع أو بيع المشروبات الأميركية بالتجزئة».

كما وجه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان المنتجات الكندية غير مؤهلة للحصول على عقود فيدرالية كبيرة وطويلة الأجل إلى أن تسمح كندا بما أسماه «المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس (آب)، شن ترمب وإدارته حملة من الرسوم الجمركية والتهديدات والهجمات الشخصية التي تصور كندا على أنها ضعيفة وتابعة.

ويعد هذا الخلاف لافتاً للنظر بشكل خاص، نظراً للعلاقة الوثيقة التي جمعت البلدين على مر التاريخ، والتي تعتبر من أقوى العلاقات في العالم، حيث يتميز اقتصاداهما بتكامل عميق، مع تعاون أمني ودفاعي وثيق، وروابط ثقافية واسعة، وقبل تدهور العلاقات، كان يعبر الحدود نحو 400 ألف شخص يومياً.


مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو (تموز)، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تهدد إمدادات النفط من المنطقة.

وصعدت عقود برنت الآجلة 2.88 دولار، أو 2.94 في المائة، إلى 100.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.57 دولار، أو 2.76 في المائة، إلى 95.60 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران).

ويعكس تجاوز برنت حاجز 100 دولار تحولاً في نظرة السوق إلى مسار الأزمة، بعدما بدأت المخاوف تتركز بصورة أكبر على احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، وليس فقط على التأثيرات المؤقتة للصراع.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن تحرك برنت إلى مستوى 100 دولار وتجاوزه مجدداً يعكس سوقاً تضطر بصورة كبيرة إلى إعادة تقييم المدة التي يمكن أن تستمر خلالها أزمة الشرق الأوسط في الحد من إمدادات النفط من المنطقة.

«هرمز» تحت الضغط

وتأتي القفزة في الأسعار في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات حادة. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، ارتفعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس (آب)، أي نحو مثلي مستويات الأسبوع السابق، قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

ويمثل «هرمز» أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن عبره مصدر قلق للأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية.

وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مسارات شحن بديلة.

وقال حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المتعاملين في السوق يبدون وكأنهم يسعّرون الآن احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، إلى جانب خطر أن تؤدي أحدث التصعيدات العسكرية إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وأضاف أن أحد المخاطر الرئيسية يتمثل في احتمال أن تؤدي الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط إلى تقليص عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي لعبت حتى الآن دوراً مهماً في توفير النفط للأسواق العالمية، والحد من ارتفاع الأسعار.

جرار يسحب قارباً آلياً من الماء إلى الشاطئ بينما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

السوق الفعلية سبقت العقود الآجلة

ولا يقتصر الضغط على أسعار العقود الآجلة؛ فقد كان النفط الخام في السوق الفعلية يتداول بالفعل فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تجاوز سعر خام برنت الفعلي، وهو المعيار الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

وتتحرك أسواق الخام الفعلية بسرعة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات، إذ يضطر المشترون إلى البحث عن شحنات بديلة عندما تتعطل مسارات الإمداد المعتادة.

وبذلك، فإن تجاوز برنت في العقود الآجلة حاجز 100 دولار لا يمثل وحده عودة النفط إلى هذا المستوى، بل يأتي بعدما سبقته السوق الفعلية في عكس شح الإمدادات، وارتفاع تكلفة الحصول على الشحنات.

أزمة التكرير ترفع تكلفة الوقود

وتزداد حدة الضغوط في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تجاوزت أسعار الوقود مستوى 100 دولار للبرميل بفارق كبير في بعض الأسواق. وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل الأربعاء، ولم تنخفض عن 100 دولار منذ بداية الحرب مع إيران، فيما سجلت هوامش تكرير الديزل، أي الفارق بين سعر الوقود وسعر الخام، مستويات قياسية منذ أغسطس، وبلغت 78.90 دولار للبرميل في الأول من سبتمبر.

وتبدو القفزة كبيرة مقارنة بمتوسط هامش التكرير البالغ نحو 21 دولاراً للبرميل في 2025 و19.52 دولار في 2024.

وقال آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في «وود ماكنزي»، إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

وتعكس هذه التطورات أن الضغوط الحالية لا تتركز في سوق الخام وحدها، وإنما تمتد إلى طاقات التكرير وتوافر الوقود، في وقت تواجه فيه المصافي قيوداً مرتبطة بتراجع الصادرات عبر مضيق هرمز وروسيا، إلى جانب انخفاض معدلات التشغيل في آسيا.

كما تجاوزت أسعار البنزين الأوروبية 100 دولار للبرميل منذ مارس (آذار)، واقتربت علاوتها فوق سعر الخام من مستويات قياسية، متجاوزة 60 دولاراً للبرميل في بداية سبتمبر.

مخاطر التضخم تتجدد

وفي الولايات المتحدة، واجه المستهلكون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة «عيد العمال» الأخيرة، بينما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتشدد أسواق الوقود.

وقال نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية حول العالم، التي تحاول بالفعل التعامل مع التضخم المرتفع.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار ارتفاع النفط والوقود قد لا يبقى مسألة مرتبطة بأسواق الطاقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في موازنة مكافحة التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي.

ومنذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع برنت إلى ذروة بلغت 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الصراع والإمدادات.

غير أن عودته إلى ما فوق 100 دولار، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط عبر هرمز، وارتفاع أسعار الخام الفعلية وهوامش التكرير، تشير إلى أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار شح الإمدادات لفترة أطول.


السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت السوق السعودية تعاملات الأربعاء على تراجع، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم القيادية، في حين سجلت أسهم أخرى مكاسب قوية.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الأربعاء بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11016 نقطة، فاقداً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال (تعادل 1.04 مليار دولار).

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة إلى 66.10 ريال، في حين هبط سهم «الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة إلى 41.70 ريال.

كما أنهت أسهم «المتحدة للتأمين» و«بنان» و«الصناعات الكهربائية» و«الخدمات الأرضية» و«سابك للمغذيات» و«الكيميائية» و«أمانة للتأمين» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

وتصدّر سهم «الاتحاد» الشركات المتراجعة، منخفضاً بأكثر من 7 في المائة.

وهبط سهم «عطاء» بنسبة 1 في المائة إلى 43.02 ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأخير المنتهي في يوليو (تموز) 2026.

في المقابل، تصدّر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة، بعد صعوده بنسبة 10 في المائة، تلاه سهم «بحر العرب» بارتفاع نسبته 7 في المائة.

كما ارتفع سهما «اللجين» و«ينساب» بنسبة 4 في المائة لكل منهما.