«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

من التحديثات عن بُعد إلى «جيميناي»... كيف تتحول السيارة إلى منصة رقمية؟

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
TT

«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

تتغير العلاقة بين السائق والسيارة مع انتقال جزء متزايد من وظائف المركبة من المكونات الميكانيكية التقليدية إلى البرمجيات والاتصال والذكاء الاصطناعي. وتقول «جنرال موتورز» إن أكثر من 10 آلاف مركبة مؤهلة في السعودية والإمارات والكويت والبحرين حصلت على تحديثات برمجية أو مرتبطة بالأمن السيبراني عن بُعد خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تغير طبيعة السيارة نفسها، من منتج يخرج من الوكالة بخصائص شبه ثابتة إلى منصة رقمية يمكن أن تتطور قدراتها خلال فترة الاستخدام.

هذا التحول لا يقتصر على تحديث البرمجيات، وإنما يمتد إلى الاتصال عبر شبكات الجيل الخامس، والخدمات الرقمية داخل المركبة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

وفي السوق السعودية تحديداً، تضيف هذه التطورات متطلبات أخرى تتعلق باللغة العربية، وظروف المناخ والطرق، وحماية البيانات، وفهم المستخدم للحدود الفعلية للتقنيات التي يستخدمها.

يشرح المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط، لويس دي لا كروز، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عُقد في الرياض الأسبوع الماضي، أن «المركبة لا تتوقف عن التحسن بعدما تترك الوكالة». ويوضح أن هذا النموذج يسمح للوكالات بالتركيز بدرجة أقل على الأعمال البرمجية الروتينية، وتوجيه موارد أكبر إلى الخدمات التي تتطلّب دعماً مباشراً للعملاء وبناء العلاقة معهم.

المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط لويس دي لا كروز (الشركة)

السيارة بوصفها منصة برمجية

تضع «جنرال موتورز» هذه التغييرات ضمن استراتيجيتها للمركبات المعرّفة برمجياً، التي تشمل علامات «شيفروليه» و«جي إم سي» و«كاديلاك». ويذكر دي لا كروز أن المركبة المتصلة لم تعد تُقاس فقط بقدرتها على نقل السائق من مكان إلى آخر، وإنما بما تستطيع إضافته إلى تجربة الاستخدام بمرور الوقت. وتشمل الأمثلة التي أشار إليها التحديثات عبر الأثير، والخدمات المعلوماتية والترفيهية مثل بث الفيديو، إلى جانب خدمات تعتمد على اتصال أسرع عبر شبكات الجيل الخامس.

ويتزامن هذا التوجه مع تغير في توقعات العملاء أنفسهم. فالمستخدم الذي اعتاد أن تتطور تطبيقاته وخدماته الرقمية باستمرار أصبح ينتظر قدراً مشابهاً من السيارة، سواء من حيث الوصول إلى الخدمات أو سهولة التحكم أو استمرار إضافة مزايا جديدة. ومن هنا، تتوسع وظيفة «أونستار» من مجرد الاتصال بالمركبة إلى توفير خدمات مثل الوصول إليها عن بُعد، والدعم في الوقت الفعلي، والخدمات المتصلة، بالإضافة إلى مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي يتجاوز تنفيذ الأوامر الصوتية البسيطة. ويشير دي لا كروز إلى أن السيارة تتحول تدريجياً إلى «رفيق أكثر ذكاءً على الطريق»، مع تغير نظرة السائق إليها من آلة منفصلة إلى جزء من تجربته الرقمية اليومية.

«جيميناي» والانتقال إلى المحادثة

أحد أبرز التغييرات التي تدخل المقصورة يرتبط بتوفير «جيميناي» من «غوغل» في مجموعة من مركبات «جنرال موتورز» المؤهلة في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويتمثل الفارق الأساسي، وفق دي لا كروز، في الانتقال من نمط يقوم على تنفيذ أوامر صوتية محددة إلى تفاعل أقرب إلى المحادثة. ففي الأنظمة التقليدية يحتاج السائق عادة إلى معرفة صيغة الأمر الصحيحة، في حين يسمح الذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام لغة أكثر طبيعية للاستفسار عن خصائص المركبة أو طلب المساعدة في تخطيط مسار أو تعديل بعض الإعدادات. ويضيف أن هذه المسألة تكتسب أهمية أكبر بالنسبة إلى المتحدثين بالعربية، لأن المطلوب لا يقتصر على دعم اللغة شكلياً، بل يمتد إلى فهم السياق وأنماط الحديث اليومية. ويقول: «على التقنية فهم اللغة المحلية والسياق وأنماط الحديث اليومي، بدل توقع أن يتكيف السائقون مع النظام». وبالنسبة إلى الشركة، فإن نجاح هذه الأنظمة يرتبط بقدرتها على جعل التفاعل أقل تعقيداً، لا بإضافة المزيد من الوظائف لمجرد زيادة عددها.

يتطلّب توسيع المركبات المتصلة في السعودية تكييف التقنيات مع المناخ والطرق واللغة والأنظمة المحلية إلى جانب حماية البيانات وخصوصية المستخدم (أدوبي)

عندما تصبح كثرة الوظائف مشكلة

زيادة القدرات الرقمية داخل السيارة تفتح في المقابل سؤالاً حول تشتت الانتباه، خصوصاً عندما تتنافس الشاشات والتنبيهات والتطبيقات على انتباه السائق. ويفيد دي لا كروز بأن فلسفة التصميم تبدأ من السلامة، وأن الهدف ليس إضافة المزيد من الشاشات أو «التلقين أو التعقيد الرقمي»، بل تقديم المعلومة المطلوبة بأبسط طريقة ممكنة. فالذكاء الاصطناعي الصوتي، مثلاً، يمكن أن يتيح للسائق الحصول على مساعدة في الملاحة أو معرفة حالة المركبة أو طلب الدعم دون البحث داخل قوائم متعددة، فيما يمكن للتنبيهات الاستباقية أن تعرض المعلومة في اللحظة التي تصبح فيها ذات صلة.

ويتابع: «عليها أن تكون بديهية، هادفة ومصممة لدعم السائق، وليس المنافسة لكسب انتباهه». وبذلك يصبح معيار نجاح التقنية مرتبطاً بدرجة تقليلها للحاجة إلى التفاعل اليدوي مع الأنظمة، وليس فقط بقدرتها على تقديم مزيد من المحتوى أو الوظائف.

مليار ميل دون استخدام اليدين

في مجال مساعدة السائق، تستعد «جنرال موتورز» لتوسيع حضور تقنية «سوبر كروز» في المنطقة، بعد قيامها برسم خرائط لآلاف الكيلومترات من الطرق استعداداً لاستخدام النظام. وعالمياً، قطع مستخدمو «سوبر كروز» حتى الآن أكثر من مليار ميل بالقيادة من دون استخدام اليدين، وفق دي لا كروز. لكن نقل هذه التقنية إلى السعودية لا يعتمد على جاهزية السيارة وحدها. ويقول إن الشركة تعمل مع الجهات المحلية لضمان توافق البنية التحتية والأطر التنظيمية مع متطلبات النظام قبل التوسع في استخدامه. وفي الوقت نفسه، تحرص الشركة على الفصل بين «القيادة دون استخدام اليدين» و«القيادة الذاتية».

ويشدد دي لا كروز على أن «التثقيف بذات أهمية الهندسة»، وأن «سوبر كروز» يبقى نظاماً لمساعدة السائق، وليس تقنية تعفيه من المسؤولية. ولهذا تستخدم الشركة أنظمة مراقبة مدمجة، للتأكد من بقاء السائق منتبهاً ومستعداً للتدخل. ويبرز هذا الجانب مع زيادة قدرات أنظمة المساعدة، إذ يمكن أن يؤدي تطورها إلى اعتقاد بعض المستخدمين أنها أكثر استقلالية مما هي عليه فعلياً.

قطعت مركبات تستخدم «سوبر كروز» أكثر من مليار ميل عالمياً دون استخدام اليدين مع بقاء السائق مسؤولاً ومطالباً بالانتباه (أدوبي)

سيارة تعرف أكثر عن سائقها

كلما زادت درجة اتصال المركبة، زاد حجم البيانات التي يمكن أن تنتج عنها. وتشمل هذه البيانات الموقع، والمعلومات التشخيصية، وبعض أنماط الاستخدام والسلوك، وهي عناصر تصبح أكثر أهمية مع إدخال خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتخصيص. ويلفت دي لا كروز إلى أن «الثقة عنصر أساسي في بناء المركبات التي يحبها العملاء»، موضحاً أن الشركة تعمل وفق بروتوكولات مرتبطة بخصوصية البيانات وموافقة المستخدم، إلى جانب المتطلبات التنظيمية المعمول بها في المملكة. ويضيف أن ذلك يشمل حماية بيانات العملاء وتطبيق عمليات التوطين المناسبة، مع استخدام البيانات في إطار تعزيز تجربة القيادة.

وتتداخل هذه القضية مباشرة مع التوسع في الذكاء الاصطناعي داخل المركبة، لأن الأنظمة الأكثر تخصيصاً تحتاج إلى فهم أكبر للسياق والاحتياجات والتفضيلات، ما يجعل إدارة البيانات وموافقة المستخدم جزءاً من تصميم التجربة وليس مسألة منفصلة عنها.

حدود التقنية

تعمل «جنرال موتورز» في نحو 60 دولة، لكن دي لا كروز يرى أن الاعتماد على نموذج موحّد لكل الأسواق «لا ينطبق فعلياً». وفي السعودية، تدخل مجموعة من العوامل في تكييف التقنيات، منها المناخ، واللغة، وظروف القيادة، وطبيعة الطرق، والمتطلبات التنظيمية. ولهذا تُجري الشركة، وفقاً له، اختبارات وعمليات تعديل على التقنيات التي تتراوح من أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات مساعدة السائق قبل تكييفها في السوق المحلية. ويضع ذلك أمام صناعة السيارات معادلة مختلفة عن تلك التي حكمتها لعقود. فالتنافس لم يعد مرتبطاً فقط بالمحرك، أو التصميم، أو التجهيزات الميكانيكية، بل بمدى قدرة المركبة على الاتصال والتحديث وفهم المستخدم والتكيف مع البيئة المحلية.

ومع انتقال مزيد من وظائف السيارة إلى البرمجيات والذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأكثر حساسية هو مقدار الاستقلالية التي يمكن منحها لهذه الأنظمة، ومتى يجب أن يبقى السائق الطرف الذي يحتفظ بالقرار النهائي، سواء تعلّق الأمر بالمعلومات التي تقدمها السيارة، أو البيانات التي تستخدمها، أو الوظائف التي يمكن أن تنفذها نيابة عنه.


مقالات ذات صلة

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

تكنولوجيا نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

يبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية، ومنها السعودية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

خاص رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

تطور «هنكل» أعمالها في السعودية عبر التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمرونة في سلاسل الإمداد، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتغير احتياجات المستهلك.

عبير حمدي (الرياض)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (د.ب.أ) p-circle

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، إن الذكاء الاصطناعي إذا تُرك دون رقابة فقد يتسبب في «وفاة مليار شخص».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
TT

«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين

ساعدني «ميوز» (Muse) -وهو وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «ميتا»- في إدارة شؤون تأمين الأسنان الخاص بي، وحجز طاولات العشاء، وإنشاء بودكاست خاص بي. لكن الأمر تطلب أيضاً منحي إياه بياناتي الأكثر خصوصية، ووضع ثقتي فيه، كما كتب إيلي تان(*).

تأمين المكالمات

في الأسبوع الماضي رددتُ على مكالمة من رقم مجهول. انطلق صوت قائلاً: «لقد تواصلتُ مع شركة (أنثيم) (Anthem) لتأمين طبابة الأسنان، وأنا بصدد تحويل المكالمة إليك الآن»... كانت المكالمة صادرة عن «وكيل» ذكاء اصطناعي ابتكرته شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»». وقبل تلك اللحظة بعشر دقائق، كان وكيل الذكاء الاصطناعي قد اتصل بشركة التأمين، وزودها برقم عضويتي، وأجاب عن سؤال أمني (للتأكد من شخصي)، وانتظر على الخط قبل أن يحول المكالمة إليّ لأتحدث مع الموظف المختص... تماماً كما طلبتُ منه.

لقد أدهشني مدى السهولة التي أتاحها هذا الوكيل في التعامل مع إجراءات التأمين. وكانت تلك واحدة من مهام عديدة أنجزتها بمساعدة «ميوز»، الذي كشفت عنه «ميتا» هذا الشهر.

أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين

يُعد «ميوز» أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين تطلقه شركة تقنية كبرى، ويصبح متاحاً للجمهور. وينظر قطاع التكنولوجيا إلى هذه الأدوات من الوكلاء باعتبارها «الحدود التالية» (المتقدمة) في هذا المجال، إذ إنها تتمتع بقدرات تفوق بكثير قدرات «روبوتات الدردشة» (chatbots) التقليدية، فبإمكان الوكلاء تصفح الإنترنت، وتسجيل الدخول إلى المواقع الإلكترونية، وتعبئة جداول البيانات، وإجراء المكالمات الهاتفية نيابة عن المستخدمين، وهذا غيض من فيض.

مارك زوكربيرغ يعرض «ميوز تشارم» في فعالية لشركة «ميتا» في مينلو بارك

اختبار يتطلب تقديم البيانات الشخصية والمصرفية

ولاختبار «ميوز»، استخدمته بشكل متواصل على مدار أسبوعين، مسلّماً إياه زمام جوانب عديدة من حياتي. كان عليّ أن أمنحه ثقتي فيما يخص بياناتي الأكثر خصوصية، بما في ذلك ربطه بحساباتي المصرفية، وبريدي الإلكتروني. ثم كلّفته بتنفيذ عشرات المهام اليومية، مثل طلب مستلزمات البقالة، وجدولة اجتماعاتي، وتشكيل فرق «فانتزي كرة القدم» (fantasy football) الخاصة بي.

وبعد مرور أسبوعين، وجدتُ أن «ميوز» هو أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي فائدةً على الإطلاق في تجربتي. وقد تجلى ذلك بوضوح في موقف محدد حدث بعد أن ربطتُ بطاقاتي الائتمانية بالتطبيق، وطلبتُ منه تتبع نفقاتي، وتسجيلها في جداول بيانات «غوغل» (Google Sheets). وراقبتُ البرنامج وهو يفتح علامات تبويب (tabs) تتضمن مئات الصفوف من البيانات في غضون دقائق، ثم يحدد اشتراكين مكررين ويلغيهما نيابةً عني. بعد ذلك استخدم «ميوز» (Muse) بريدي الإلكتروني لطلب استرداد مبلغ مالي مقابل اشتراك تجريبي مجاني في صحيفة كان قد انتهى، ما وفر عليّ 44.99 دولار.

مشكلة الخصوصية

لست متأكداً تماماً مما إذا كان «ميوز» وغيره من وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحقق انتشاراً واسعاً؛ فهذه الأدوات تتطلب مستوى من الثقة قد لا يشعر معه الكثيرون بالراحة، لا سيما عند التعامل مع شركة مثل «ميتا» التي واجهت مشكلات تتعلق بالخصوصية. كما تفرض بعض المواقع قيوداً على هؤلاء الوكلاء ضمن شروط الخدمة الخاصة بها؛ فعلى سبيل المثال حظرت «أمازون» وصول «ميوز» إليها حديثاً.

تقول ميليسا فاداسيريل، وهي مديرة أولى في شركة «أكوستيك» (Acoustic) -وهي منصة تسويق تعتمد على تقنيات الوكلاء الأذكياء- إن ظهور «ميوز» ذكّرها بإطلاق المساعد الشخصي الرقمي «سيري» من «أبل» عام 2010، وهو ابتكار تأخر الكثيرون في تبنيه. وتضيف: «لم يكن الناس يدركون حينها ما يمكنهم فعله به». أما بخصوص «ميوز»، فتقول: «أعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً بعض الشيء بالنسبة للسوق، لكنني أشعر بفضول كبير لمعرفة كيف ستتطور الأمور».

تجربتي لمدة أسبوعين

بدأت تجربتي التي استمرت أسبوعين مع «ميوز» بتحميل التطبيق المجاني، وتسجيل الدخول باستخدام حساباتي على «إنستغرام» و«فيسبوك» (علماً بأن هناك قيوداً على الاستخدام المجاني، حيث يتعين على المستخدمين دفع 20 أو 100 دولار شهرياً للحصول على ميزات إضافية).

أثناء حديثي مع الوكيل الذكي -كما لو كنت أتحدث مع روبوت محادثة عادي- اقترح عليّ تسميته «رين» (Wren)، واتخذ لنفسه صورة رمزية (أفاتار) لطائر بنيّ صغير وجذاب. ثم تواصلت محادثتنا على النحو التالي:

* إيلي: مرحباً «رين»! أنت مساعدي الجديد.

- رين: أهلاً! سعيد بلقائك. ما الذي يمكنني فعله من أجلك اليوم؟

منحتُ «رين» بسرعة صلاحية الوصول إلى حساباتي المصرفية وتطبيقات مثل «Google Docs» و«Gmail» و«Ticketmaster» و«OpenTable» و«Google Sheets»، وهي جميعها خدمات عقدت شراكات مع «ميوز». ومن هنا، بدأت التجارب.

كانت لديّ بضعة أهداف، فقد أردت معرفة ما إذا كان بإمكان «ميوز» أن يمنحني ذلك «التمكين الشخصي» الذي طالما تحدث عنه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا». أردت أيضاً اختبار قدرات «ميوز» إلى أقصى حد لمعرفة ما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحقيقه فعلياً، والجوانب التي قد يعجزون فيها. كما راودني تساؤل -في ظل المخاوف الراهنة بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية- عما إذا كان الوكيل الخاص بي قد يتمرد ويخرج عن نطاق السيطرة ليتواصل مع وكلاء آخرين، ما قد يعرض خصوصية بياناتي للخطر.

وسرعان ما اكتشفت أن «رين» قادر على تعبئة النماذج الإلكترونية بكفاءة عالية، وهي مهمة تتسم بالملل عند استخدام الإنترنت. كان بإمكاني التقاط صورة لمخالفة مرورية، فيتولى «رين» سدادها نيابةً عني، مع طلب موافقتي قبل إتمام عملية الدفع. وبينما كان الوكيل يؤدي مهامه، كنت أراقب تحركاته عبر نافذة متصفح صغيرة، حيث كان يتنقل بين المواقع الإلكترونية تماماً كما يفعل البشر، مستخدماً الفأرة، والمؤشر.

إجراء مكالمات هاتفية

يمكن لـ«رين» أيضاً إجراء مكالمات هاتفية باستخدام شخصيات مختلفة، حيث تتوفر بصوت ذكوري يحمل اسم «بريت» (Brett)، وصوت نسائي باسم «هايلي» (Hailey). في الوقت الحالي، يقتصر الوصول إلى ميزة الاتصال على عدد محدود من مستخدمي «ميوز»، لكنني وجدت أنها مفيدة في التعامل مع خدمات العملاء، مثل التواصل بخصوص تأمين الأسنان الخاص بي.

واجه «رين» صعوبة في بعض المهام، ولا سيما تسجيل الدخول إلى مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية، إذ لم يتمكن من طلب تذاكر لمباريات فريق «سان فرانسيسكو غاينتس» (San Francisco Giants) دون مساعدتي، كما واجه صعوبة في تسجيل الدخول إلى حساب المكافآت الخاص بي في دور عرض AMC.

الاستماع إلى بودكاست «اصطناعي»

عملت ميزات أخرى بشكل جيد، لكنها لم تكن مفيدة للغاية. على سبيل المثال، كنت أستمع كل صباح في طريقي إلى العمل إلى بودكاست مدته 10 دقائق أعدّه لي «رين» تحت اسم «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو».

ورغم أن «الموجز الصباحي» كان غنياً بالمعلومات، ومصمماً ليتناسب مع اهتماماتي، فإن أداء المقدمين كان رتيباً، ويفتقر إلى السحر والجاذبية التي تتميز بها برامج البودكاست المفضلة لدي، والتي يقدمها بشر. حاولت إضفاء بعض الحيوية عليه، لكن خيارات «رين» كانت محدودة عادةً.

* إيلي: هل يمكنك جعل «مايا» و«ثيو» يغنيان المقدمة لجعلها أكثر حيوية قليلاً؟

- رين: تم الأمر. لكن هناك تنبيه بسيط: «مايا» و«ثيو» لا يمتلكان مهارات غنائية حقيقية، لذا سيبدو الأمر أشبه بهتاف إيقاعي أكثر منه أداءً غنائياً. وبصراحة، هذا هو سر جاذبيته.

إنفاق الأموال

كمهمة أخيرة، طلبت من «رين» اقتراح طريقة جيدة لإنفاق مبلغ الـ44.99 دولار الذي وفّره لي. في هذه المرحلة، كان «رين» على دراية واسعة بتفاصيل حياتي، لذا ظننت أنه قد يقترح شيئاً ينطوي على عمل خير، مثل التبرع بالمبلغ لجمعية خيرية، أو شراء الزهور لصديقتي التي كانت تتعافى من عملية جراحية. بدلاً من ذلك، اقترحت الأداة فكرة أفضل: شراء أوعية من شركة «Heath Ceramics»، وهي شركة محلية لتصنيع السيراميك تحظى بقاعدة جماهيرية وفية عبر منصة «Facebook Marketplace»، وتُعد واحدة من أكثر المنصات التي أستمتع بتصفحها.

أخبرتني أداة «رين» الذكية أنها تستطيع مراسلة البائعين والتفاوض نيابة عني، وأنها مرتبطة بالفعل بحسابي على «فيسبوك». حددتُ للوكيل الذكي بعض المعايير: شراء السلع بنصف سعر التجزئة فقط، والحرص دائماً على التفاوض للحصول على أقل سعر ممكن.

قامت «الأداة» بمسح شامل للمنصة، وبدأت بمراسلة البائعين بشأن معروضاتهم، وكانت تبدأ المحادثة دائماً بعرض منخفض يقل بمقدار 20 دولاراً عن السعر المعلن. وبعد تلقي عرض مقابل من البائع، كانت تعود إليّ لنحدد استراتيجيتنا التالية.

يُعد هواة جمع منتجات «Heath» في منطقة «خليج سان فرانسيسكو» من أصعب المفاوضين الذين تعاملت معهم، لكن الأداة أثبتت كفاءتها وجدارتها، مفضلةً اتباع أسلوب لين وهادئ في الحوار. وفي إحدى المرات أقنعتني الأداة بعدم إرسال عرض أقل لشراء مجموعة من الأوعية اللامعة، لأنها التقطت نبرة إحباط في حديث البائع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

-----

محادثة مع «رين» (Wren) وكيل الذكاء الاصطناعي في نظام «ميتا ميوز» (Meta Muse) حول شراء مستلزمات وصفة طعام (المصدر: فيديو من شركة ميتا)

بودكاست مخصص من الذكاء الاصطناعي عبر «ميوز»

مقتطف من بودكاست أعدّه «رين» بعنوان «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو»


جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
TT

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

أطلقت شركة «إليفن لابز» (ElevenLabs) جيلاً جديداً من نماذج توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، هما «إليفن 4» (Eleven v4) و«إليفن 4 توربو» (Eleven v4 Turbo)، مع تحسينات كبيرة تركز على جعل الأصوات الاصطناعية أكثر طبيعية، وتعبيراً، وفهم طريقة إلقاء النص، وليس نطق كلماته فحسب.

ويأتي النموذجان الجديدان ضمن مساعي الشركة لتقريب المحادثات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي من الأداء البشري، من خلال فهم السياق، والنبرة، والإيقاع البشري، والمشاعر، إلى جانب توسيع ودعم اللغات، واللهجات.

صوت يفهم طريقة الإلقاء

يمثل «إليفن 4» النموذج الرئيس الجديد للشركة، وقد صُمم للتعامل مع النص بوصفه أداءً صوتياً متكاملاً، إذ يستطيع مراعاة سياق الحديث، وتغيير النبرة، والإيقاع، وطريقة النطق وفقاً لمحتوى النص.

ويظهر ذلك خصوصاً في الحوارات التي تضم أكثر من متحدث، إذ يستطيع النموذج الحفاظ على شخصية كل صوت، ومراعاة سياق الحوار بدقة، بدلاً من قراءة كل جملة بصورة منفصلة. كما حسّنت الشركة قدرة النموذج على الحفاظ على ثبات الصوت في المحتوى الطويل، وهو أمر مهم عند إنتاج الكتب الصوتية، والبودكاست، والمقاطع التي تتضمن نصوصاً طويلة.

توسيع الدعم لأكثر من 90 لغة

وسّعت «إليفن لابز» في الجيل الجديد نطاق الدعم ليشمل أكثر من 90 لغة، مع تحسين القدرة على الحفاظ على هوية الصوت، وطريقة أدائه عند استخدام لغات مختلفة. ويبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية. ومن خلال تجربة النموذج باللهجة السعودية، يمكن ملاحظة أداء أكثر طبيعية في نطق العبارات، والمفردات المستخدمة في الحديث اليومي، خصوصاً عند اختيار صوت مناسب، وكتابة النص بالطريقة التي يتحدث بها المستخدم فعلياً.

فعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء حوار عائلي باللهجة السعودية بين عدة أشخاص، ليقدمه النموذج بأسلوب أقرب إلى الحديث الطبيعي، مع مراعاة اختلاف الأصوات، والنبرات، وطريقة الحديث بين الشخصيات.

وتعتمد جودة النتيجة في الوقت نفسه على اختيار الصوت، وطريقة كتابة النص، لذلك قد تختلف اللهجة والنبرة من صوت إلى آخر.

أوامر للتحكم في الهمس والضحك والحماس أثناء الحديث (ElevenLabs)

تعليمات تغيّر طريقة الإلقاء

ومن أبرز الإضافات في الجيل الجديد إمكانية إدخال «تعليمات أداء» داخل النص نفسه، حيث تسمح للمستخدم بتحديد الطريقة التي يريد أن تُقال بها الجملة. ويمكن، على سبيل المثال، توجيه الصوت إلى الهمس، أو الضحك، أو التحدث بحماس، أو حزن، وإضافة وقفات، أو ردود فعل، ومؤثرات صوتية في مواضع محددة من النص. وتُكتب هذه التعليمات بين أقواس مربعة قبل الجزء المطلوب، ليحاول النموذج تنفيذها أثناء توليد الصوت. وبذلك لا يكتفي المستخدم بكتابة «ماذا يقول الصوت»، بل يستطيع أيضاً إعطاء تعليمات حول «كيف يقولها»، وهي تجربة تجعل كتابة النص أقرب إلى إعداد سيناريو يحتوي على توجيهات لمؤدٍ صوتي.

استنساخ الصوت من تسجيل قصير

طورت «إليفن لابز» كذلك تقنيات استنساخ الأصوات، إذ تتيح ميزة «استنساخ الصوت الفوري» إنشاء نسخة من صوت المستخدم اعتماداً على تسجيل قصير قد تصل مدته إلى نحو 10 ثوانٍ فقط.

كما يدعم الجيل الجديد «استنساخ الصوت الاحترافي»، المخصص للحصول على نسخة أكثر دقة وثباتاً من صوت المتحدث، وهو ما يمكن الاستفادة منه في المحتوى الطويل، والاستخدامات التي تتطلب الحفاظ على هوية صوتية موحدة.

أداء أكثر طبيعية ودقة عند التحدث باللهجة السعودية (ElevenLabs)

«إليفن 4 توربو» للمحادثات السريعة

أما «إليفن 4 توربو»، فإنه يركز على التطبيقات التي تتطلب استجابة صوتية سريعة، مثل المساعدين، والوكلاء الصوتيين، وخدمات العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إن النموذج قادر على توليد الصوت بسرعة تصل إلى نحو 100 مللي ثانية، ما يجعل المحادثات أكثر سرعة، وطبيعية، ويقلل وقت انتظار الرد.

استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي

تفتح التحسينات الجديدة استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي، تشمل إنتاج الفيديوهات، والبودكاست، والكتب الصوتية، إلى جانب المساعدين الصوتيين، وخدمات العملاء، والألعاب، والمحتوى التعليمي.

كما تتيح التحكم في النبرة، والمشاعر، وطريقة الإلقاء، وإنتاج أصوات بلغات ولهجات مختلفة. وتشير هذه التطورات إلى انتقال تقنيات توليد الصوت من مجرد نطق الكلمات إلى فهم السياق، واللهجة، والمشاعر، وطريقة الحديث. وبالنسبة إلى اللغة العربية واللهجة السعودية تحديداً، تظهر التجربة تقدماً واضحاً نحو أصوات أكثر طبيعية، وقرباً من طريقة الحديث اليومية.


«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
TT

«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)

وصل الصاروخ ستارشيب العملاق التابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار للمرة الأولى أمس (الاثنين)، ونشر أقمار ستارلينك الجديدة، محققاً بذلك إنجازاً كبيراً رغم تعطل المحرك في مرحلة مبكرة من المهمة، وقرار تقصير مدتها سبع ساعات.

وكان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات، لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك. وكان الإطلاق من ولاية تكساس هو الرحلة الرابعة عشرة للصاروخ منذ 2023، حيث تخطط شركة إيلون ماسك لبدء الاستخدام الدوري للصاروخ في وقت لاحق من هذا العام، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

مركبة «ستارشيب» الضخمة التابعة لشركة «سبيس إكس» هي الصاروخ الأكبر والأقوى في العالم (د.ب.أ)

وعلى عكس رحلات ستارشيب السابقة، كانت مهمة أمس (الاثنين) اختباراً بالغ الأهمية للصاروخ من الجيل التالي، ومجهوداً تشغيلياً لنقل أقمار ستارلينك التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات إلى المدار، مما يمثل أول مهمة مدرة للدخل لستارشيب، رغم أن تصميمها النهائي لا يزال قيد التطوير.

وانطلقت المركبة غير المأهولة التي يبلغ ارتفاعها 40 طابقاً، والمكونة من صاروخ معزز «سوبر هيفي» تعلوه المركبة ستارشيب الرئيسة للمرحلة العليا، من منصة الإطلاق من منشأة ستاربيس التابع لشركة «سبيس إكس» على خليج المكسيك بالقرب من براونزفيل.

كان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك (أ.ب)

وعند الوصول إلى الفضاء، توقف أحد المحركات الرئيسة الثلاثة لستارشيب قبل الموعد المحدد، وهو تطور دفع دان هيوت المتحدث باسم «سبيس إكس» إلى الإعلان خلال البث المباشر للمهمة الذي أجرته الشركة أن المركبة لن تتمكن من الوصول إلى المدار.

وقال هيوت: «اتخذ الفريق قراراً بعدم السعي للوصول إلى المدار».

إطلاق الأقمار الاصطناعية

وبمجرد وصوله إلى المدار، أطلق ستارشيب 26 قمراً اصطناعياً من الجيل التالي لستارلينك واحداً تلو الآخر على ارتفاع يقارب 269 كيلومتراً، في أول عملية نشر في المدار يقوم بها الصاروخ.

وكتب ماسك على «إكس»: «تم نشر جميع الأقمار الاصطناعية البالغ عددها 26 العاملة من طراز ستارلينك (في.3)، وهي تعمل بشكل طبيعي».

ينطلق الصاروخ العملاق «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في رحلة تجريبية من قاعدة «ستاربيس» في تكساس (أ.ب)

وظهرت مشكلات في المحركات خلال بعض الرحلات دون المدارية السابقة لستارشيب في الفضاء، وهي تحديات مستمرة تواجه البرنامج في مجال بالغ الأهمية، ومن هذه المشكلات قدرة الصاروخ على المناورة في الفضاء. ورغم أن هذه الوظيفة أقل أهمية بالنسبة لعمليات نشر ستارلينك في المدارات المنخفضة، فإنها تعد حاسمة لمهام ستارشيب المستقبلية المتمثلة في نقل رواد الفضاء التابعين لوكالة «ناسا» إلى القمر.