اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما يمثل ضربة قوية للمستشار المحافظ فريدريش ميرتس، وفق تقديرات هيئات البث العامة، ولكن لا بد من معرفة ما إذا كانت حصته من الأصوات كافية لحكم هذه الولاية التي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية.

وبحصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5 في المائة، وفق استطلاعات آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع. وإذا تأكدت هذه الأرقام في الفرز النهائي، فسيفوز اليمين المتطرف بـ39 مقعداً في البرلمان الإقليمي، علماً أن تحقيق الغالبية المطلقة يتطلب الحصول على 42 مقعداً.

وتُجرى هذه الانتخابات وسط استقطاب حاد في الرأي العام ومخاوف متصاعدة في أوساط المهاجرين بالولاية. وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته «الشبكة التلفزيونية العامة (زد دي إف)» إلى حصول «البديل من أجل ألمانيا» بزعامة أولريش زيغموند، على 41 في المائة من الأصوات؛ ما سيشكل ضعف نتيجته في انتخابات 2021.

الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)

وأدلى زيغموند (35 عاماً) بصوته، صباح الأحد، في معقله تانغرمونده؛ المدينة البالغ عدد سكانها نحو 10 آلاف شخص، حيث استقبله نحو 100 شخص بحفاوة هاتفين اسمه. وتعهد الزعيم اليميني المتطرف بتشديد سياسة الهجرة، وإلغاء التعليم الإلزامي، وتعديل مناهج التاريخ في المدارس، بوصفها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

الحنين إلى الماضي

ويستغل زيغموند مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين، ووصل زعيم «البديل من أجل ألمانيا»، الأحد، إلى مركز الاقتراع رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز «سيمسون» التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية؛ لونها أزرق كشعار حزبه.

وقالت يوتا نويمان، البالغة 84 عاماً: «قاومت لزمن طويل، لكنني قلت لنفسي إنه ينبغي الآن إعطاء فرصة لـ(البديل من أجل ألمانيا)»، بعدما كانت تصوت حتى الآن لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين». وأضافت المتقاعدة المقيمة في ماغديبورغ؛ عاصمة الولاية: «إنهم في رأيي الوحيدون الذين يتكلمون عن السلام. الآخرون لا يتكلمون إلا عن إعادة التسلح... وإرسال أموال إلى أوكرانيا، بدل دعم معاشات التقاعد المتدنية».

عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)

وأعلنت رئيسة لجنة الانتخابات بالولاية، كريستا ديكمان، في ماغديبورغ (عاصمة الولاية)، إن نسبة المشاركة بلغت 54.4 في المائة عند الساعة الـ02:00 ظهراً، مقابل 27.1 في المائة خلال هذا التوقيت نفسه بانتخابات عام 2021، و35.4 في المائة خلال انتخابات عام 2016. وأوضحت اللجنة أن هذه البيانات تستند إلى عيّنة استطلاعية تمثيلية من مراكز الاقتراع المباشرة.

طوق عازل

نشرت الشرطة تعزيزات في ماغديبورغ طيلة عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجاوزات من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، خصوصاً بعد الاقتراع.

وتوقعت آخر استطلاعات الرأي فوز «المحافظين» بزعامة سفين شولتزه (47 عاماً) الذي حكم الولاية منذ مطلع العام بعدما كان وزير الاقتصاد في حكومتها، بـ23 في المائة من الأصوات. وصرح شولتزه بعد الإدلاء بصوته في ماغديبورغ: «يعود للمواطنين أن يتصرفوا. إنها انتخابات ديمقراطية»، مضيفاً أنه يعوّل على «مشاركة قوية».

وبين الأحزاب الأخرى، يتوقع أن يحقق حزب «دي لينكه» اليساري الراديكالي 11.5 في المائة من الأصوات، و«الاشتراكيون الديمقراطيون» 8.5 في المائة، والخضر 6 في المائة. ومن غير المتوقع أن يتخطى حزب «بي إس في» اليساري المؤيد لروسيا، والليبراليون، عتبة 5 في المائة الضرورية لدخول البرلمان المحلي. واستبعدت جميع الأحزاب إلى الآن مشاركة اليمين المتطرف في الحكم، باستثناء «بي إس في» اليساري المقرب من روسيا، الذي ينقسم أعضاؤه بهذا الصدد.

وقد يؤدي هذا الطوق المفروض على «البديل من أجل ألمانيا» إلى بقاء شولتزه في السلطة من خلال تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان المحلي، غير أن أصواتاً متنامية ترتفع للدعوة إلى التعامل مع «البديل من أجل ألمانيا» ببراغماتية، خصوصاً على مستوى المناطق، محذرة بأن إبقاءه خارج السلطة بعد الانتخابات قد يؤجج التوتر داخل حزب ميرتس.


مقالات ذات صلة

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

شمال افريقيا الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» تحسباً للانتخابات المحلية احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ أشخاص يصطفون للإدلاء بأصواتهم في تكساس (رويترز)

بدء التصويت المبكر في تكساس بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس

بدأ التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الاثنين في تكساس، حيث يأمل الديمقراطيون في تحقيق انتصارات تاريخية بهذه الولاية.

«الشرق الأوسط» (أوستن (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

فانس يمتنع عن تأييد نتنياهو ويركز على الانتخابات الأميركية

امتنع نائب الرئيس الأميركي، الاثنين، عن تأييد إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس ترمب تأييده لنتنياهو الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».


احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
TT

احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)

لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا على المواجهات في الشوارع، بل امتدت إلى سرقة متاجر فاخرة، وعلامات تجارية عالمية، من «لويس فيتون» و«هيرميس» إلى «رولكس» و«سيفورا»، في مشاهد تسلط الضوء على تكلفة الاضطرابات على قطاع التجارة الفرنسي.

وبين متاجر تعرضت للنهب وأخرى لحقت بها أضرار مادية، بدأت تتكشف ملامح خسائر واسعة، وسط تقديرات أولية تتحدث عن تضرر أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات.

وبدأت الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر (أيلول)، مع تحركات طلابية احتجاجاً على نقص المدرّسين، واكتظاظ الصفوف، وتردّي تجهيزات المدارس، قبل أن تتسع مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وخطط خفض الإنفاق العام.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، انضمت نقابات عمالية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، التي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة.

ورغم أن غالبية المسيرات بدأت سلمية، اندلعت مواجهات مع الشرطة في باريس، وليون، ومرسيليا، وبوردو، ومدن أخرى، وتخللتها حرائق، وأعمال تخريب، ونهب متاجر، ومبانٍ عامة. واتهمت السلطات مجموعات متطرفة ومشاركين في أعمال شغب باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ اعتداءات، فيما عكست التحركات استياءً أوسع من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الخدمات العامة.

«لويس فيتون» و«سيلين» و«ديور» بين المتاجر الفاخرة المستهدفة

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن متاجر فاخرة في شارع مونتين بباريس، أحد أبرز شوارع التسوق الراقية، تعرضت للاستهداف خلال أعمال العنف. وأوضحت أن واجهات متاجر «لويس فيتون» (Louis Vuitton) و«جيل ساندر» (Jil Sander) تضررت نتيجة إلقاء مقذوفات، فيما تعرض متجر «سيلين» (Celine) للنهب الكامل في 17 أكتوبر.

وأضافت الصحيفة أن أعمال النهب طالت متاجر «ذا كوبلز» (The Kooples) و«هوغو بوس» (Hugo Boss) و«جوت» (Jott) و«لانسيل» (Lancel) في ليون.

وفي تقرير لوكالة «رويترز» وردت أسماء «لويس فيتون» و«ديور» (Dior) و«سيلين» ضمن العلامات التجارية التي استُهدفت خلال الاضطرابات.

كما أوردت صحيفة «فايننشال تايمز» أن متاجر «هيرميس» (Hermès) و«بربري» (Burberry) كانت من بين العلامات الفاخرة التي طالتها أعمال النهب، أو التخريب، مشيرة إلى محاولات اقتحام متجر «لويس فيتون» في ساحة فاندوم بباريس، وإلى استهداف متاجر أخرى في مرسيليا.

متجر «لوي فيتون» تعرض للتخريب حيث غُطيت نوافذه المحطمة بألواح خشبية (رويترز)

«رولكس» في مرسيليا و«سيفورا» في مدن عدة

كما شملت الاعتداءات أيضاً متاجر ساعات، ومستحضرات تجميل معروفة. وذكرت وكالة «رويترز»، في تقرير عن آثار الاضطرابات في مرسيليا، متجر «رولكس» (Rolex) الذي ظهر محاطاً بحواجز أمنية في اليوم التالي للاشتباكات.

وفيما يتعلق بمتاجر مستحضرات التجميل، ذكر تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن فروع «سيفورا» (Sephora) في ليل وليون وبيربينيان تعرضت للنهب، أو التخريب.

وأشار التقرير إلى أن أعمال النهب طالت أيضاً متاجر «أبل» (Apple) و«كارفور سيتي» (Carrefour City) و«إيتام» (Etam) و«إيف روشيه» (Yves Rocher)، إلى جانب محال أخرى.

وعلى الأثر، أغلقت «سيفورا» شبكة متاجرها في فرنسا اعتباراً من الساعة الخامسة مساء السبت، وأبقت الفروع مغلقة يوم الأحد، بعد تعرض عدد من المتاجر للنهب، ومواجهة الموظفين أعمال عنف.

صورة التُقطت في 18 أكتوبر 2026 لمتجر «سيفورا» (Sephora) بعد تعرضه للنهب في مدينة ليل شمالي فرنسا (أ.ف.ب)

إعلانات لسلع يُشتبه في سرقتها تظهر على منصات البيع؟

لم تتوقف تداعيات أعمال النهب التي شهدتها فرنسا عند المتاجر المتضررة، إذ امتدت إلى منصات بيع السلع المستعملة، حيث ظهرت إعلانات تعرض منتجات يُشتبه في أنها سُرقت خلال الاضطرابات، وفق تقارير صحافية.

وأفادت «رويترز» بأن منصة «فينتد»، وهي منصة إلكترونية أوروبية لبيع وشراء السلع المستعملة بين الأفراد، كثّفت إجراءات المراقبة، وحذفت إعلانات مشبوهة، بعدما دعت السلطات الفرنسية منصات البيع إلى التحرك لمنع تداول السلع المنهوبة عبر الإنترنت.

ورصدت تقارير إعلاناً عن منتجات تجميل من «سيفورا»، وعطور من «ديور»، إلى جانب حقائب، ومنتجات أخرى عُرضت بأسعار منخفضة.

وفي سياق متصل، تناولت وسائل إعلام مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها أشخاص يتباهون بسلع قالوا إنهم استولوا عليها خلال أعمال النهب.

أكثر من 3 آلاف متجر متضرر وخسائر بمئات الملايين من اليوروات

على صعيد الخسائر المالية، نقلت «لوموند» عن ألكسندر بومبار، رئيس الاتحاد الفرنسي للتجارة والتوزيع، والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارفور»، تقديره أن الأضرار التي لحقت بالشركات المنضوية في الاتحاد قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات. وأوضح أن التقدير أولي، وأن أكثر من 1500 متجر في أنحاء فرنسا تضررت من أعمال النهب، والتخريب.

ولاحقاً، أفادت «يورونيوز» بأن الحصيلة الحكومية ارتفعت إلى 3 آلاف متجر متضرر على الأقل، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 1500 متجر. ولم تكن شركات التأمين قد حددت بعد القيمة الإجمالية للأضرار، ما يعني أن الحصيلة المالية النهائية لا تزال غير محسومة.

عامل يصلح كاميرا مراقبة معطلة مثبتة على فرع لبنك «كريدي أغريكول» وسط باريس وذلك في أعقاب احتجاجات عمت البلاد (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى «كارفور» وحدها، قدّر بومبار تكلفة الإصلاحات بأكثر من 10 ملايين يورو، مشيراً إلى أن 50 متجراً تابعاً للمجموعة تعرضت للاعتداءات، بينها 19 متجراً للمواد الغذائية وصغيراً تعرضت للنهب، وفقاً لما أوردته «لوموند».

وأضافت الصحيفة أن مجموعة «إنترمارشيه» رصدت أضراراً في نحو عشرة متاجر، تعرض ثلثاها تقريباً لأضرار داخلية، فيما تحدثت مجموعة «غاليري لافاييت» عن تداعيات كبيرة طالت جزءاً واسعاً من شبكتها، خصوصاً المتاجر الكبرى في بوردو، ونانت، ورين وبيربينيان، وتور وشامبيري.

وفي بوردو، نقلت الصحيفة عن رئيس البلدية توماس كازناف أن ما بين 50 و100 متجر من مختلف الأنواع تعرضت للتخريب.

أما وكالة «رويترز»، فأشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالمتاجر أثارت مخاوف اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً مالية، وسياسية. ولم يكن هناك حتى الآن رقم نهائي شامل للخسائر، إذ كانت التقديرات لا تزال أولية، والجهات المعنية تعمل على حصر الأضرار، وتحديد التعويضات.

تعويضات مرتقبة وسط مخاوف على أصحاب المتاجر الصغيرة

وأشارت «لوموند» إلى أن أصحاب المتاجر والجمعيات المهنية طالبوا بتسريع إجراءات التعويض عن الأضرار، في وقت تعهد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقديم دعم حكومي للمتضررين.

وكانت الحكومة قد أعلنت عقد اجتماعات مع ممثلي قطاعات التجارة، والحرف، والمطاعم، والتأمين، لتقييم الأضرار المادية، والتداعيات الاقتصادية، وتحديد التدابير اللازمة لمساعدة الشركات على استئناف نشاطها.

وحذرت الجهات الممثلة للقطاع من أن الأضرار لا تقتصر على البضائع المسروقة، أو إصلاح الواجهات، بل تشمل أيضاً احتمال إغلاق بعض المتاجر لفترات طويلة، وتأثر العاملين فيها.

وبينما تواصل السلطات حصر الأضرار، تبقى تقديرات الخسائر الإجمالية مؤقتة، ولا تتوافر حتى الآن حصيلة نهائية تفصل قيمة البضائع المسروقة عن تكلفة التخريب، والإصلاح، وتوقف النشاط التجاري.