أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

«المركزي الأوروبي» يميل للتشديد... و«بنك اليابان» يلمّح إلى مزيد من الرفع

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أسواق العملات والسندات العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في وقت تفرض فيه قوة سوق العمل، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية ضغوطاً متباينة على صانعي السياسة النقدية.

وتتركز الأنظار خلال الأسبوع، الذي يبدأ في 7 سبتمبر (أيلول)، على تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان»، إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن تحدِّد اتجاهات أسواق العملات والسندات في الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة من البنوك المركزية بشأن توقيت ووتيرة التحركات المقبلة لأسعار الفائدة.

«الفيدرالي» أمام اختبار جديد

في الولايات المتحدة، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلك لشهر أغسطس (آب)، المقرر صدورها الجمعة، بوصفها أحد أهم المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقدير احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر.

وجاءت أهمية البيانات بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع للشهر نفسه، ما عزَّز الرهانات على إمكانية رفع الفائدة الأميركية في الاجتماع المقبل.

وكانت أسواق النقد تسعّر، وفق بيانات «إل إس إي جي»، احتمالاً بنسبة 59 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما كانت تسعّر رفعاً بهذا الحجم بشكل كامل بحلول ديسمبر (كانون الأول).

لكن قرار سبتمبر لا يزال بعيداً عن الحسم، إذ إن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أرسلوا إشارات متباينة بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ذلك، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تبرر زيادة تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن شدَّد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش على ضرورة مواصلة خفض التضخم، ما يجعل بيانات أسعار المستهلك وأسعار المنتجين المنتظرة هذا الأسبوع ذات أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

السندات الأميركية تترقب

ولا يقتصر اختبار الأسواق الأميركية على بيانات التضخم، إذ تستعد وزارة الخزانة لطرح سلسلة من إصدارات الدين خلال الأسبوع.

وتعتزم «الخزانة الأميركية» بيع 58 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 3 سنوات الثلاثاء، و39 مليار دولار من السندات لأجل 10 سنوات الأربعاء، إضافة إلى 22 مليار دولار من السندات لأجل 30 عاماً الخميس.

ومن شأن هذه المزادات، إلى جانب بيانات التضخم والتصريحات المرتقبة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، أن توفر مؤشرات إضافية على مدى استعداد المستثمرين لتحمل آجال طويلة في ظلِّ مستويات العائد المرتفعة.

وكانت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل قد سجَّلت في الفترة الأخيرة مستويات مرتفعة لسنوات عدة، ما جعل مسار السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه سوق السندات العالمية.

«المركزي الأوروبي» يميل إلى التشديد

في أوروبا، يبرز اجتماع البنك المركزي الأوروبي بوصفه الحدث الأهم، يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بأن يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وتُظهر تسعيرات الأسواق أن هذه الخطوة أصبحت محسومة تقريباً، بعدما أرسل عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك إشارات واضحة بشأن احتمال رفع الفائدة، كما دعمت محاضر اجتماع يوليو (تموز) هذا الاتجاه.

لكن التركيز الأكبر لن يكون على قرار الرفع نفسه بقدر ما سيكون على الرسالة التي سيوجهها البنك بشأن الخطوات التالية.

ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي، الذي يعتمد على البيانات ولا يقدم التزامات مسبقة بشأن مسار الفائدة، قد يتجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن اجتماعاته المقبلة.

إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا بقيت أسعار الغاز في اتجاه صعودي، قد يدفع البنك إلى تبني نبرة أكثر تشدداً، في ظلِّ خطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث مع أحد مساعديها خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

اليابان تقترب أكثر من رفع الفائدة

في اليابان، تقترب الأسواق من تسعير رفع جديد لأسعار الفائدة في سبتمبر، في حين يبحث المستثمرون عن إشارات بشأن سرعة الزيادات اللاحقة. ومن المنتظر أن يسلط عضو مجلس السياسة النقدية في «بنك اليابان»، كازويوكي ماسّو، الضوء على مسار السياسة النقدية في كلمة الخميس، في وقت يراقب فيه المستثمرون كيفية تقييم البنك لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات العملة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتبقى العملة اليابانية في قلب المعادلة، مع استمرار الضغوط على الين وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تحرك من السلطات لدعم استقرار سعر الصرف.

وقال يوشوان تانغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن البنك يتوقع بقاء الدولار مقابل الين قرب مستوى 160، مع إعطاء السلطات الأولوية لاستقرار العملة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتستند هذه الرؤية إلى توقع رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة 3 أو 4 مرات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما قد يدفع سعر الفائدة إلى نحو 2 في المائة.

العلم الياباني يرفرف فوق مقر «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

بريطانيا تحت ضغط العوائد

وفي بريطانيا، تأتي تحركات العوائد الحكومية في مقدمة اهتمامات المستثمرين، بعد ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، ما أعاد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة إلى الواجهة.

ومن المقرر أن يلقي وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، كلمة مهمة، الاثنين، قبل أن يمثل محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، أمام لجنة الخزانة في البرلمان، الثلاثاء.

وستكتسب تصريحات بيلي أهميةً خاصةً في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وتباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة والاقتصاد البريطاني.

علم المملكة المتحدة يرفرف أمام مكاتب مالية في مدينة لندن (إ.ب.أ)

تركيا والسويد وبولندا في مسارات مختلفة

وتكشف تحركات البنوك المركزية الأخرى عن تباين واضح في مسارات السياسة النقدية العالمية.

ففي بولندا، من المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة الأربعاء، رغم تصريحات سابقة اتسمت بقدر أكبر من التيسير النقدي.

أما في تركيا، فيترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بشأن استئناف دورة خفض الفائدة في سبتمبر.

وترى «إتش إس بي سي» أن القرار سيكون متقارباً، مشيرة إلى أن تصريحات محافظ البنك خلال عرض تقرير التضخم للربع الثالث اتسمت بنبرة تميل إلى التيسير، كما أن استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع وانخفاض تكلفة التمويل يدعمان احتمال خفض الفائدة.

وفي السويد، ستوفر بيانات التضخم، المنتظرة الاثنين، مؤشرات مهمة بشأن توجهات البنك المركزي، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن رفع الفائدة مبكراً قد يضر بتعافي الاقتصاد.

الصين تختبر قوة الطلب العالمي

وفي الصين، ستتجه الأنظار إلى بيانات التجارة والتضخم لشهر أغسطس، وسط توقعات باستمرار قوة الصادرات واعتدال ضغوط الأسعار. ويتوقع اقتصاديون في «آي إن جي» ارتفاع الصادرات بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي والواردات بنسبة 32 في المائة، بما ينتج فائضاً تجارياً يبلغ نحو 107 مليارات دولار.

أما «سيتي» فتتوقع فائضاً أوسع عند 119.1 مليار دولار، مع نمو الصادرات بنسبة 27.5 في المائة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع التضخم الاستهلاكي إلى ما بين 0.8 و0.9 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في يوليو، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

الاقتصاد امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

تواجه بريطانيا اختباراً اقتصادياً ومالياً مع اقتراب موعد الموازنة الأولى لوزير المالية في 28 أكتوبر، بعدما تسارع التضخم في سبتمبر لأعلى مستوياته في 11 شهراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شهدت أول عملية لضخ السيولة ينفذها بنك الاحتياطي الهندي منذ أكثر من ثلاثة أشهر طلباً قوياً من البنوك، يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.