الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

فتور الذكاء الاصطناعي يقابله دعم من ضعف الدولار

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع مع فقدان موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض زخمها، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وضعف البيانات الاقتصادية المحلية. وفي المقابل، واصل اليوان مساره الصعودي ليسجل أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاثة أعوام ونصف العام، مستفيداً من تراجع العملة الأميركية رغم إشارات من البنك المركزي الصيني إلى عدم الرغبة في ارتفاع سريع للعملة.

وأغلق مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية منخفضاً 0.1 في المائة الجمعة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة. وعلى أساس أسبوعي، خسر «سي إس آي300» نحو 1.3 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز مصادر الضغط، بعدما تراجعت شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع فتور الزخم العالمي للقطاع. وهبط مؤشر «ستار50» الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا 2.1 في المائة خلال الجلسة، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى 5.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آس للذكاء الاصطناعي» 1.6 في المائة.

ويشير هذا التحول إلى بدء المستثمرين في إعادة توزيع مراكزهم بعد المكاسب القوية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا، إذ اتجه جزء من السيولة إلى القطاعات التقليدية. وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية 2.7 في المائة، وصعد سهم شركة المشروبات «كويتشو موتاي» 2.4 في المائة، فيما تقدم مؤشر القطاع المالي 0.8 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم الصينية المحلية ظلت ضعيفة خلال الأسبوع بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع العوائد الأميركية والبيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة. وخفض البنك أهدافه لمؤشرات الأسهم الصينية، مستنداً إلى توقعات أضعف للنمو، وتشديد السيولة، وتراجع دعم التدفقات الاستثمارية، إلى جانب ارتفاع حالة عدم اليقين التنظيمي.

وكانت الصورة أكثر إيجابية في هونغ كونغ، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 1.7 في المائة الجمعة، لينهي الأسبوع مرتفعاً 0.3 في المائة. واستفادت السوق من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بعد تصريحات لمحافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، التي أشار فيها إلى ميله للإبقاء على الفائدة دون تغيير هذا الشهر إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار انحسار الضغوط التضخمية.

وانتعشت شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ من أدنى مستوياتها في شهرين، وارتفع مؤشر القطاع 2.3 في المائة. وصعد سهم «علي بابا» 2.4 في المائة، بينما قفز سهم «شاومي» 3.6 في المائة بعد اتفاق مع تجار سيارات ألمان.

وفي سوق العملات، قدمت التوقعات الأميركية نفسها دعماً قوياً لليوان. وارتفعت العملة الصينية في التعاملات الفورية إلى 6.7165 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 4 في المائة.

ويرى محللو «إم يو إف جي» أن تصريحات والر ساهمت في الضغط على الدولار ودعم الين والعملات الآسيوية، معتبرين أن توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية ربما أصبحت مبالغاً فيها، وأن الدولار مرشح للضعف تدريجياً. لكن قوة اليوان لا تبدو موضع ترحيب كامل من السلطات الصينية. فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند 6.7787 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023، لكنه جاء أضعف بنحو 694 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف من هذا النوع خلال ستة أشهر.

وتشير هذه الفجوة إلى رغبة البنك المركزي في الحد من سرعة ارتفاع العملة، خصوصاً أن صعود اليوان بوتيرة حادة قد يزيد الضغوط على المصدرين في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي ضعيفاً.

وقال محللو «نانهوا فيوتشرز» للاستشارات المالية إن إقبال الشركات الصينية على تحويل إيراداتها الدولارية إلى اليوان بدأ يتراجع بصورة طفيفة، بالتزامن مع تنامي حالة الانتظار في السوق، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة ارتفاع العملة. ومع ذلك، تظل قوة الصادرات والفائض التجاري المستمر عاملين أساسيين لدعم اليوان.

ويتوقع المحللون تحرك الدولار مقابل اليوان في نطاق رئيسي بين 6.69 و6.77 خلال سبتمبر (أيلول)، ما يعني بقاء العملة الصينية قريبة من مستوياتها القوية الحالية ما لم تحدث عودة حادة للدولار.

وتكشف تحركات الجمعة عن مسارين مختلفين للأصول الصينية. فمن جهة، تواجه الأسهم ضغوطاً من ضعف الاقتصاد المحلي وارتفاع العوائد العالمية وتراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، يستفيد اليوان من فائض التجارة وضعف الدولار وتراجع رهانات التشديد الأميركي.

وبالنسبة للمستثمرين، سيكون التحدي خلال الفترة المقبلة في تحديد ما إذا كانت قوة العملة قادرة على الاستمرار من دون أن تتحول إلى عبء على الشركات المصدرة، وما إذا كان انتقال السيولة من التكنولوجيا إلى القطاعات التقليدية مجرد تصحيح قصير الأجل أم بداية لتغير أوسع في قيادة السوق الصينية.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 6 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح 6 بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.