مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

قالت منظمة الصحة العالمية وباحثون عاملون معها إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة مجهولة الهوية لرسم خرائط لتحركات السكان وتحديد المناطق التي قد ينتشر فيها الفيروس لاحقاً.

يأتي هذا النهج، الذي لم يُستخدم من قبل في أي استجابة للفيروس، في وقت تجد السلطات صعوبة في احتواء ما وصفته منظمة ​الصحة العالمية بأنه أسرع تفشٍّ، على الإطلاق، مسجل لفيروس إيبولا.

ويشير أحدث البيانات الحكومية إلى أنه جرى تأكيد حالات إصابة في ست مقاطعات، حيث سجلت 6250 إصابة، و3039 وفاة، منذ إعلان تفشي الفيروس في 15 مايو (أيار) الماضي.

وهذا التفشي هو السابع عشر للفيروس في الكونغو الديمقراطية، وينجم عن سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمَدة.

تحديد المناطق المعرضة للخطر

ومع انتشار الفيروس، يبحث مسؤولو الصحة عن سُبل لتوقع الأماكن التي قد تظهر فيها الحالات التالية وتوجيه موارد المراقبة والاستجابة المحدودة.

قال أوليفييه لو بولين، رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليل للاستجابة في برنامج الطوارئ الصحية، التابع لمنظمة الصحة العالمية: «لطالما كانت تحركات السكان عاملاً مؤثراً في تفشي الأوبئة، لكنها تكتسب أهمية خاصة، خلال التفشي الحالي»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتُركز تقييمات المخاطر التقليدية على بؤر تفشي الوباء، وتفترض أن الفيروس من المرجح ‌أن ينتشر بالمناطق ‌المحيطة. ويتيح تحليل بيانات التنقل تحديد المخاطر في الأماكن التي قد تكون بعيدة جغرافياً ​لكنها ‌مرتبطة ارتباطاً وثيقاً من ​خلال أنماط السفر.

وأضاف لو بولين: «يمنحنا ذلك فهماً أكثر دقة للمخاطر»، مستشهداً بمثال مقاطعة إيتوري، في شمال شرقي البلاد حيث يُعتقد أن الفيروس بدأ الانتشار.

ومضى قائلاً: «تحدث تحركات سكانية كبيرة جداً في إيتوري مرتبطة بأنشطة التعدين والتجارة. فهمُ هذه التحركات أمر حاسم لفهم كيفية انتشار الفيروس».

وتضطلع منظمة «فلومايندر» السويدية غير الهادفة للربح بإجراء هذا التحليل باستخدام سِجلات مجهولة المصدر تنشأ عند اتصال الهواتف المحمولة بشبكات الاتصالات. وبينما يتنقل الناس في أنحاء البلاد، تتصل هواتفهم بهوائيات مختلفة على الشبكة، مما يولّد سجلات توضح أماكن حدوث تلك الاتصالات. ويستخدم الباحثون تلك السجلات لتقدير كيفية تنقُّل الناس بين المناطق المختلفة.

وتقدم شركة «فوداكوم»، أكبر مُشغل شبكات في الكونغو الديمقراطية، البيانات مجاناً. ولم تردَّ الشركة على طلب للتعليق.

وتقول «فلومايندر» إنها تتلقى سِجلات مجمعة ومجهولة الهوية، ولا تملك حق الوصول إلى المعلومات التي تحدد هوية المشتركين الأفراد.

وقال ‌لينوس بنغتسون، مؤسس «فلومايندر»، لوكالة «رويترز»: «نسعى إلى تقديم تقديرات لكيفية تنقُّل الناس، وهو ما يُعد ‌بدوره مؤشراً على كيفية تنقُّل الأشخاص المصابين بالعدوى».

وركز التحليل الأول، الذي أجرته «فلومايندر»، ​الذي نُشر في مطلع يونيو (حزيران)، على المناطق الثلاث التي ‌يعتقد أن الفيروس بدأ انطلاقا منها، وهي بونيا، ومونجبوالو، وروامبارا. وتتبع الباحثون الأماكن التي سافر إليها لاحقا الأشخاص الذين مكثوا في ‌تلك المناطق لبعض الوقت بين الثالث من أبريل (نيسان) وحتى 23 من الشهر نفسه.

وكانت أكبر تدفقات المسافرين متجهة إلى المناطق المجاورة في مقاطعتيْ إيتوري ونورث كيفو. وبحلول نهاية يونيو، أبلغت جميع الوجهات العشر، التي استقبلت أكبر تدفقات للمسافرين من مناطق تفشي المرض الأصلية عن حالات إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا.

دعم الاستجابة

مع انتشار الفيروس خارج بؤرته الأولية، وسّعت «فلومايندر» نطاق التحليل ليشمل مناطق متضررة جديدة، حيث درست الأماكن التي من المرجح أن ‌يتوجه إليها الأشخاص المغادرون لتلك البؤر.

وكان أحد المواقع التي لفتت الانتباه، بشكل خاص، هو كيسانجاني، وهي مركز نقل رئيسي على نهر الكونغو يربط بين شرق البلاد وغربها.

وقال لو بولين: «حقيقة تعرُّض كيسانجاني للخطر لم تكن مفاجأة كبيرة، حتى وإن لم تكن متاخمة للمناطق المتضررة. وبحلول منتصف يونيو، أظهرت البيانات أن الخطر كان كبيراً، وأن الفيروس قد ينتشر هناك أسرع مما كنا نعتقد في البداية. لقد عززنا عملياتنا هناك قبل رصد أولى الحالات».

وسلّطت دراساتٌ أحدث الضوء على الروابط بين كيسانجاني وكينشاسا، فضلاً عن المجمعات السكنية الواقعة على طول نهر الكونغو والمناطق القريبة من الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وكانت 15 منطقة من أصل 50، أكثر ارتباطاً بكيسانجاني تقع في مقاطعة كينشاسا، مما يسلّط الضوء على الخطر المحتمل لانتشار المرض إلى عاصمة الكونغو وأكبر مُدنها.

تأتي هذه النتائج في وقتٍ تواصل فيه منظمة الصحة العالمية التحذير من خطر انتشار الفيروس إلى كينشاسا والدول المجاورة. وفي نموذج محاكاة، قُدم في أواخر يونيو، قدَّرت المنظمة أن هناك احتمالاً بنسبة 70 في المائة لاكتشاف حالة إصابة هناك، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

ثغرات في التغطية

أحد أوجه القصور هو أن التحليل يعتمد على بيانات من شبكات الهواتف المحمولة في الكونغو الديمقراطية، وبالتالي لا يقدم سوى صورة جزئية للتحركات عبر الحدود الدولية.

كما أنه يعتمد حالياً على بيانات من مُشغل اتصالات واحد في الكونغو وهو شركة« فوداكوم». ورغم ​أن الشركة أكبر مُشغل في البلاد، مع أكثر من 26 ​مليون اشتراك نشِط وحصة سوقية تقترب من 35 في المائة، لا يمكن للتحليل رصد تحركات الأشخاص الذين يستخدمون شبكات منافِسة.

ويقول مسؤولو «فلومايندر» ومسؤولو الأمم المتحدة، المشاركون في جهود الاستجابة، إن هناك مساعي لتأمين اتفاقيات مماثلة مع مُشغلين آخرين، لتحسين التغطية والحصول على بيانات أكثر تفصيلاً.


مقالات ذات صلة

إجراءات مكافحة إيبولا تؤخر عودة لاعبات زامبيات إلى أميركا

رياضة عالمية الزامبية باربرا باندا لاعبة أورلاندو برايد الأميركي (كاف)

إجراءات مكافحة إيبولا تؤخر عودة لاعبات زامبيات إلى أميركا

تعذرت حتى الآن عودة ثلاث لاعبات من زامبيا، يلعبن في الدوري الأمريكي لكرة القدم للسيدات، إلى الولايات المتحدة، عقب مشاركتهن في مباراة دولية.

«الشرق الأوسط» (لوساكا (زامبيا))
أفريقيا أشخاص يسيرون خارج مستشفى نيروبي حيث كان قد أُدخل أول مريض مصاب بـ«إيبولا» قبل وفاته في نيروبي (رويترز)

وفاة أول مصاب بـ«إيبولا» في كينيا بعد انتقال العدوى من الكونغو

قال وزير الصحة، أدن دوالي، إن كينيا سجلت أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»، وهي لمواطن كيني كان يقيم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ووصل إلى نيروبي يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس إيبولا في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جراء وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية

أسفر وباء إيبولا عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص من بين أكثر من ثمانية آلاف حالة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أفادت السلطات في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا» في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت.

«الشرق الأوسط» (بونيا)
أفريقيا عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)

إصابات إيبولا بالكونغو تتجاوز 8000 توفي منهم 3900 شخص

أظهرت بيانات حكومية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز للمرة الأولى 8000 حالة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.