التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

«علي بابا» و«ميتوان» تتسابقان على سوق بـ178 مليار دولار

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)

دخلت التجارة الإلكترونية الصينية مرحلة جديدة بعد عام من حرب أسعار مكلفة بين «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم»؛ إذ لم تعد المنافسة تتركز على كوبونات توصيل الطعام والخصومات المجانية، بل انتقلت إلى سباق أوسع للاستحواذ على مشتريات المستهلك اليومية، من البقالة ومستحضرات التجميل إلى الإلكترونيات والأدوية، وتسليمها في غضون ساعة.

وتراهن الشركات الصينية على أن مليارات الدولارات التي أنفقتها خلال حرب الدعم لم تذهب بالكامل هدراً، بعدما أسهمت في تغيير توقعات المستهلكين، خصوصاً في المدن الكبرى. فقد أصبح عامل السرعة جزءاً أساسياً من قرار الشراء؛ ما فتح الباب أمام ما يعرف بـ«التجزئة الفورية» لتصبح ساحة المنافسة الجديدة في أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم.

وقال شاوهوي تشين، المدير المالي لشركة «ميتوان»، إن التجارة السريعة أعادت بصورة جوهرية تشكيل توقعات المستهلكين بشأن الراحة والموثوقية، واصفاً التحول بأنه «لا رجعة فيه» في أنماط الحياة.

وتقدر دراسة لوزارة التجارة الصينية أن تصل قيمة سوق التجزئة الفورية إلى 1.2 تريليون يوان، أي نحو 178 مليار دولار، بنهاية العام، على أن تنمو بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12.6 في المائة حتى 2030.

ولا تكمن الفرصة الأكبر بالنسبة إلى المنصات في توصيل الوجبات والمشروبات، حيث الهوامش محدودة والمنافسة شديدة، بل في استغلال الزيارات المتكررة للتطبيقات لدفع المستخدمين نحو شراء سلع غير غذائية ذات قيمة وهوامش ربح أعلى.

تغير العادات

وتظهر تجربة المستهلكين كيف تغيرت العادات بالفعل. فقد طلبت جيانغ يانشين، وهي من سكان بكين، دمية أثناء توجهها للقاء أصدقائها لتناول الغداء، ليصل مندوب التوصيل إلى المطعم بالمنتج بحلول وصولها. وقالت إنها اعتادت التسوق بهذه الطريقة: بمجرد التفكير في منتج، تطلبه وتتوقع الحصول عليه فوراً.

ويرى إد ساندر، المحلل في «تقرير تجارة التجزئة الرقمية في الصين»، أن المستهلكين في المدن الكبرى أصبحوا معتادين بالفعل على خدمات التجزئة الفورية؛ وهو ما يفسر شدة المنافسة بين المنصات، لأن انتشار النموذج الجديد قد يأتي على حساب قنوات التجزئة التقليدية.

لكن بناء هذه العادة جاء بتكلفة باهظة، فقد أنفقت «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» مليارات الدولارات على القسائم والتوصيل المجاني والحوافز المقدمة للتجار، في سباق استنزف الأرباح وأثار قلق الجهات التنظيمية.

واستدعت هيئة تنظيم السوق الشركات الكبرى مرات عدّة خلال العام الماضي بسبب ممارساتها التنافسية، وطالبت بتوفير حماية أفضل للمستهلكين والتجار وعمال التوصيل. وفي أبريل (نيسان)، فرضت السلطات غرامات إجمالية قدرها 3.6 مليار يوان على شركات بسبب مخالفات لمعايير السلامة في توصيل الوجبات.

تدخل صارم

وقال محلل صناعة الأغذية تشو دانبنغ إن المنافسة الحادة انتهت بعد التدخل الحكومي الصارم، موضحاً أن المستهلكين استفادوا من حرب الأسعار، لكن أصحاب المطاعم الصغيرة تحملوا جانباً من أضرارها.

ولم تكن المنصات بمنأى عن التكلفة، فقد تحولت «ميتوان» إلى الخسارة خلال العام الماضي، وتراجعت ربحية «علي بابا»، في حين كادت أرباح «جيه دي دوت كوم» تتلاشى. كما ظهرت تشوهات لدى التجار المستفيدين من الدعم؛ إذ سجلت «لوكين كوفي» انخفاضاً بنسبة 5.3 في المائة في مبيعات المتاجر القائمة خلال الربع الثاني، مقارنة بزيادة 13.8 في المائة قبل عام، وسط تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة التي خلقتها إعانات منصات توصيل الطعام.

ورغم انتهاء المرحلة الأكثر شراسة من حرب الأسعار، فقد أعادت المنافسة توزيع الحصص السوقية. وأظهرت بيانات «أناليسيس» أن «تاوباو إنستانت كوميرس» التابعة لـ«علي بابا» استحوذت على 45.7 في المائة من سوق التجزئة الفورية خلال الربع الثاني، متقدمة بفارق طفيف على «ميتوان» التي بلغت حصتها 45.3 في المائة، في حين استحوذت «جيه دي دوت كوم» على 7.7 في المائة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن «ميتوان» كانت تهيمن قبل حرب الأسعار الأخيرة على ما بين 75 و80 في المائة من سوق توصيل الوجبات، وفق تقديرات سابقة لـ«غولدمان ساكس». لكن المنافسة أصبحت الآن أوسع من الطعام، ما يمنح «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» فرصة أكبر للاستفادة من خبرتهما في تجارة السلع.

أرباح مستدامة

ويبقى السؤال ما إذا كانت المنصات قادرة على الاحتفاظ بالمستخدمين بعد تقليص الخصومات، وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المنافسة في تحويل النمو في عدد المستخدمين أرباحاً مستدامة.

وتشير نتائج الشركات إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل. فقد قفزت إيرادات التجزئة الفورية لدى «علي بابا» 45 في المائة على أساس سنوي إلى 53.3 مليار يوان. كما أعلنت «جيه دي دوت كوم» تقلص خسائر القطاع بصورة ملحوظة، في حين عادت «ميتوان» إلى تحقيق أرباح إجمالية للمرة الأولى في نحو عام مع انخفاض الإنفاق على الدعم.

وقال ليو شينغ ليانغ، مدير «مركز بيانات الإنترنت الصيني» في بكين، إن الصناعة انتقلت من مرحلة جذب المستخدمين بالدعم إلى مرحلة الاحتفاظ بهم، وتوسيع نطاق المنتجات، وحساب الجدوى الاقتصادية لكل طلب.

وتظهر ملامح هذه المرحلة في انتقال الإنفاق من التسويق إلى البنية التحتية. فـ«ميتوان» تبني متاجر سوبر ماركت لتوسيع نشاط البقالة، في حين تعمل «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على إنشاء «متاجر مظلمة» مخصصة للطلبات الإلكترونية ومستودعات فائقة السرعة داخل الأحياء المكتظة؛ بهدف تجهيز وتسليم المنتجات خلال ساعة.

ويعني ذلك أن المنافسة المقبلة لن يحسمها بالضرورة الطرف الأكثر سخاءً في تقديم القسائم، بل المنصة القادرة على بناء شبكة مخزون وتوصيل تحقق السرعة بأقل تكلفة، وتوفر تشكيلة واسعة من المنتجات مع المحافظة على هوامش ربح مقبولة.

وهكذا، قد يكون الإرث الأهم لحرب الأسعار الصينية هو نجاحها في تغيير سلوك المستهلك أكثر من تحديد فائز واضح بين المنصات. فإذا ترسخت عادة «الشراء الآن والاستلام خلال ساعة»، فإن التجارة الفورية لن تبقى امتداداً لخدمات توصيل الطعام، بل قد تصبح نموذجاً جديداً للتجزئة الصينية، يضغط على المتاجر التقليدية ويعيد تشكيل استثمارات عمالقة الإنترنت في اللوجستيات والمخزون. وبعد مرحلة شراء العملاء بالدعم، تبدأ الآن المعركة الأصعب وهي كيفية تحقيق الربح منهم.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، بعد أن احتلت المركز الرابع عام 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي، قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج الشركات، في حين أسهم انخفاض أسعار النفط في دعم السندات الحكومية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وحدّت البيانات الاقتصادية الصينية التي تجاوزت التوقعات من خسائر الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.8 في المائة إلى 107.83 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.2 في المائة إلى 100.20 دولار، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء روسيا من بعض العقوبات، رغم إشارته لاحقاً إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب سيخصص فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

لكن المخاوف الجيوسياسية ظلت حاضرة، بعدما أفادت إيران بارتطام ناقلة أخرى بلغم في مضيق هرمز، في وقت أبقت فيه تكاليف الشحن والتأمين أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي أعلى بكثير من مستويات العقود الآجلة.

وفي أسواق الدخل الثابت، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أربع نقاط أساس إلى 5.0525 في المائة، مواصلة مكاسب السندات الحكومية مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً. وساعد انخفاض النفط والعوائد على ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، وعقود «ناسداك» بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني 0.7 في المائة، بعد خسارته 5.4 في المائة الأسبوع الماضي، بينما ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية 0.6 في المائة، وهبطت الأسهم التايوانية 1.1 في المائة. وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة.

وتتركز المخاوف على قدرة إيرادات الذكاء الاصطناعي على تعويض الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل مع صعود عوائد السندات الحكومية واتساع فروق العائد على ديون الشركات.

وقالت ماي بوي، الاقتصادية لدى شركة إدارة الصناديق «إيه إم بي»، إن المستثمرين يتخوفون منذ فترة من عدم كفاية إيرادات الذكاء الاصطناعي لاسترداد الاستثمارات الأولية الضخمة، فضلاً عن احتمال تراجع القيمة الدفترية للبنية التحتية مع تقادمها واستهلاكها. وأضافت أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة التمويل يجعل استمرار التوسع في هذه البنية أكثر صعوبة.

الصين تتجاوز التوقعات

في المقابل، أظهرت البيانات الصينية مؤشرات إيجابية نسبياً، إذ نما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات بفارق طفيف. وارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة، بينما سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 5.5 في المائة، بما يتماشى مع التقديرات.

وارتفعت الأسهم الصينية القيادية 0.1 في المائة، بينما صعد اليوان إلى 6.6828 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي إندونيسيا، هبط المؤشر الرئيسي للأسهم 5 في المائة، ليكون الأسوأ أداءً عالمياً خلال الجلسة، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل تصنيف البلاد من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، وهو ما أثار مخاوف بشأن تدفقات الاستثمار المرتبطة بالمؤشرات العالمية.

نتائج الشركات تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «ميتا»، التي تعلن نتائجها الأربعاء، إلى جانب شركتي أشباه الموصلات «لام ريسيرش» و«تكساس إنسترومنتس»، وشركة «تسلا». كما يُنتظر إعلان نتائج «نتفليكس» و«بروكتر آند غامبل» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وتكتسب نتائج شركات التكنولوجيا أهمية خاصة بعد تراجع مؤشر أشباه الموصلات في بورصة فيلادلفيا بنسبة 11.4 في المائة الأسبوع الماضي، في أطول سلسلة خسائر له منذ عام 2008.

ووفق تقديرات «غولدمان ساكس»، يُتوقع أن ترفع خمس شركات كبرى في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنفاقها الرأسمالي مجتمعاً إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل. وتتوقع «ميتا» وحدها إنفاق ما بين 130 و145 مليار دولار في عام 2026، ما يجعل أي زيادة إضافية في الإنفاق موضع تدقيق من المستثمرين، في ظل التساؤلات بشأن سرعة تحقيق عوائد توازي حجم الاستثمارات.

وفي أوروبا، ضغطت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا على العقود الآجلة للأسهم، إذ تراجعت عقود مؤشر «ستوكس 50» الأوروبي 0.3 في المائة، وعقود «داكس» الألماني 0.2 في المائة، بينما انخفضت عقود «فاينانشال تايمز 100» البريطاني 0.1 في المائة.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1232 دولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 16 شهراً الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.1113 دولار. واستقر الدولار أمام الين عند 158.07 ين، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.

وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بنسبة 0.4 في المائة إلى 4181 دولاراً للأونصة، مستفيداً من انخفاض عوائد السندات.


الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

تراجعت الأسهم الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أثار تحذير شركة «إم إس سي آي» بشأن احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل قلق المستثمرين، مما زاد التركيز على الخطوات التي تعتزم جاكرتا اتخاذها لمعالجة مخاوف مزود المؤشرات.

وهبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد تراجعه بنسبة 11.6 في المائة يوم الجمعة، في ظل موجة خسائر حادة جعلت السوق الإندونيسية الأسوأ أداءً عالمياً، عقب إعلان «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل إندونيسيا من تصنيفها الحالي ضمن «الأسواق الناشئة» إلى فئة «الأسواق المستقلة»، وفق «رويترز».

ومن شأن الانتقال إلى فئة الأسواق المستقلة أن يهدد بعزل أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا عن تدفقات رؤوس الأموال الدولية، ويدفعه إلى هامش المشهد الاستثماري.

وأثار هذا الإجراء، الذي جاء أشد حدة مما كان متوقعاً، ضغوطاً إضافية على الجهات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا.

وأعلنت بورصة إندونيسيا يوم الاثنين خفض الحد الأدنى المسموح به لهبوط الأسهم آلياً إلى 7 في المائة، من 15 في المائة، بهدف منح المستثمرين «فرصة لتقييم المعلومات المتاحة واستيعابها، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل استناداً إلى الأسس الاقتصادية لإندونيسيا».

وجاء القرار عقب اجتماع عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الجهة التنظيمية المالية ومشاركين في سوق رأس المال، بينهم محللون واقتصاديون.

وكانت جهة تنظيمية إندونيسية قد أعلنت يوم الجمعة أيضاً فرض عقوبات على جهات مرتبطة بشبهات التلاعب بالتداول في أسهم ثلاث شركات، بلغت قيمتها الإجمالية 2.1 تريليون روبية (116.4 مليون دولار).

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن إعلان الغرامات يوم الجمعة يشير إلى أن هيئة الخدمات المالية الإندونيسية كانت تعمل على معالجة هذه المسألة منذ فترة.

وأضاف: «الغرامات خطوة إيجابية، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات منسقة لترسيخ سلطة هيئة الخدمات المالية، والتحرك المباشر ضد بعض الأطراف المعروفة المتورطة في إساءة استخدام السوق».

وكانت «إم إس سي آي» قد هددت في يناير (كانون الثاني) بخفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وسلوكيات التداول. لكنها قالت يوم الجمعة إن عدم إحراز تقدم في معالجة هذه المخاوف يعني أن حتى خفض التصنيف إلى تلك الفئة لن يعكس خطورة المشكلات القائمة.

وقال استراتيجيون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة: «انتقل عبء الإثبات إلى الجانب الإندونيسي؛ إذ إن تجنب إعادة التصنيف سيتطلب أدلة واضحة على تنفيذ الإصلاحات المعلنة بصورة متسقة، وتحقيقها تحسناً ملموساً في أداء السوق».

مخاطر أوسع نطاقاً لتحذير «إم إس سي آي»

تقدّر «غولدمان ساكس» أن الاستبعاد الكامل من مؤشرات «إم إس سي آي» قد يؤدي إلى تخارجات من الصناديق السلبية بنحو 5.6 مليار دولار. وأضافت أن الصناديق النشطة التي تقيس أداءها على أساس هذه المؤشرات تدير استثمارات تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، وإن كانت قرارات البيع لديها ستظل اختيارية وليست مفروضة آلياً بسبب المؤشرات.

وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإندونيسية 4.88 مليار دولار منذ بداية العام، ما يضع السوق على مسار تسجيل أكبر تخارج سنوي منذ 16 عاماً على الأقل.

وقال أنيندا ميترا، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والاستثمار في آسيا لدى «بي إن واي إنفستمنتس»، إن انكشاف المستثمرين الأجانب على الأسهم الإندونيسية تقلص إلى حد قد يعني أن «مساحة التراجع الإضافي من المستويات الحالية ربما لم تعد كبيرة».

لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، حتى مع وجود بعض الشركات والبنوك الجذابة التي تتمتع بأسس مالية واقتصادية متينة، فإن جذب رؤوس أموال بأحجام كافية سيكون أكثر صعوبة في هذه البيئة».

ويزيد تحذير «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، التي واجهت سلسلة من الانتكاسات خلال العام الحالي، بعدما خفضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لإندونيسيا إلى سلبية في وقت سابق من عام 2026.

كما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء التداعيات المحتملة التي قد تتجاوز سوق الأسهم، التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار، بعدما تراجعت الروبية الإندونيسية إلى 18,040 مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوى قياسي بلغته عند 18,190 في يونيو (حزيران).

وقال غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في سنغافورة: «إن مصدر قلقنا الأكبر لا يتمثل في عمليات البيع المرتبطة بالمؤشرات في حد ذاتها، بل في احتمال انتقال الضغوط على المدى القريب إلى الروبية وعوائد السندات المحلية، حيث قد تؤدي اضطرابات السوق إلى تشديد الأوضاع المالية، مع تأثير أكبر على الاقتصاد الحقيقي».


النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
TT

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر، بينما أسهم انتهاء إضراب في أحد المناجم الرئيسية في تشيلي في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.31 في المائة، ليصل إلى 14,452.50 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.41 في المائة، إلى 109,900 يوان (16,447 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وفي مؤشر على تفاقم شح المواد الخام، أفادت «رويترز» يوم الجمعة بأن شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» باعت مؤخراً مركزات النحاس المستخرجة من منجم «سنتينيلا» مقابل رسوم معالجة سلبية بلغت 310 دولارات للطن، بينما أسفرت مناقصة أخرى لمركزات من منجم «لوس بيلامبريس» عن رسوم سلبية تراوحت في نطاق 330 دولاراً للطن.

وتعني الرسوم السلبية أن مصاهر النحاس تدفع لشركات التعدين مقابل معالجة المركزات، وهو ما يعكس النقص الحاد في هذه المادة الخام، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات السنوية بشأن عقود توريد النحاس لعام 2027.

وتفاقمت أزمة الإمدادات بفعل الاضطرابات التي شهدتها مناجم نحاس رئيسية، إلى جانب التوسع السريع في طاقات الصهر داخل الصين. فقد ارتفعت القدرة الصينية على صهر النحاس بأكثر من 70 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون طن خلال العام الحالي.

في المقابل، صوّت عمال منجم «سنتينيلا» التابع لشركة «أنتوفاغاستا» بالموافقة على اتفاق عمل جديد، مما أنهى إضراباً بدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكدت الشركة أن الإنتاج ظل عند مستوياته الطبيعية طوال فترة الإضراب.

وعلى صعيد الطلب، نما الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 4.4 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بقوة الصادرات والنشاط الصناعي، اللذين عوّضا ضعف الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس ضغوطاً على الاستثمار؛ إذ تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخزونات، ارتفعت أرصدة النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، لتبلغ 73,962 طناً حتى يوم الجمعة.

أداء المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن: استقرت أسعار الألمنيوم، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.21 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.40 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.71 في المائة، والزنك بنسبة 0.59 في المائة، والنيكل بنسبة 1.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.40 في المائة. وبلغ سعر صرف الدولار 6.6818 يوان صيني.