استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

شنابل قد تغادر منصبها مبكراً لتولي منصب رفيع في صندوق النقد الدولي

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول) للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة منذ 15 عاماً.

ويرى معظم الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يؤدي على الأرجح إلى ضغوط تضخمية واسعة النطاق.

وعلى الرغم من تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وارتفاع عوائد السندات العالمية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، تمسك المحللون الذين يتابعون البنك المركزي الأوروبي بتوقعاتهم بأن البنك لن يميل إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الهش.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، الذي يتوقع رفعاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر دون زيادات أخرى: «ما زلنا نجد صعوبة في تصور، في ظل مشاكل المالية العامة وارتفاع عوائد السندات، أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً حقاً لزيادة الضغط على الاقتصاد».

وأضاف: «بمعنى آخر، من الصعب تصور أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للمخاطرة بحدوث ركود اقتصادي لمعالجة ما لا يزال صدمة نموذجية في جانب العرض».

وتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، لكنه جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بتكاليف الطاقة، مما يعزز احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

قلة تتوقع خطوة أخرى

لكنّ الاقتصاديين غير مقتنعين بأن البنك المركزي الأوروبي سيحتاج إلى اتخاذ إجراء آخر، على عكس عقود أسعار الفائدة الآجلة التي تتوقع خطوة ثالثة.

وتوقع جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين في استطلاع «رويترز»، الذي أُجري في الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، ارتفاعاً من 83 في المائة في استطلاع أغسطس و72 في المائة قبل اجتماع السياسة النقدية في يوليو (تموز)، عندما أبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة آخر مرة في يونيو (حزيران).

ويتوقع نحو 91 في المائة من الاقتصاديين أن يبلغ سعر الفائدة على الودائع 2.50 في المائة بنهاية هذا العام، بينما يتوقع 78 في المائة منهم بقاءه عند هذا المستوى حتى منتصف العام المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة و63 في المائة على التوالي في الشهر الماضي.

وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة اليورو في بنك «سيب»: «فيما يتعلق بما بعد سبتمبر، فإن سبب توقف رفع أسعار الفائدة هو اعتقادنا بأن التضخم سيقترب من المستوى المستهدف خلال العام المقبل».

وأضافت: «مع ذلك، هناك احتمال لارتفاع توقعاتنا للتضخم».

وإذا صحت توقعات الاستطلاع، فستكون هذه أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي منذ عام 2011، حين رفعها مرتين استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهي خطوات يعدها كثير من صناع السياسات الآن خطأً في السياسة النقدية.

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم لعام 2026 ست مرات هذا العام إلى 2.9 في المائة، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 2022.

وفي ذلك الوقت، انضم البنك المركزي الأوروبي إلى نظرائه العالميين في إطلاق حملة تشديد نقدي هي الأشد منذ عقود لمكافحة التضخم القياسي الذي غذّاه جزئياً الغزو الروسي لأوكرانيا.

الحرب في دائرة الضوء

وجرى تعديل توقعات التضخم للربع الحالي والربع المقبل إلى 3.2 في المائة و3.3 في المائة على التوالي، مقارنة مع 3 في المائة، و3.2 في المائة في الشهر الماضي. ولا يُتوقع أن يعود التضخم إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة حتى أواخر عام 2027، مع توقع ازدياد ضغوط الأسعار الأساسية خلال الأرباع القليلة المقبلة.

وفي الوقت الراهن، لا يرغب صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي في الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي بعد سبتمبر، ويعود ذلك جزئياً إلى استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، وفقاً لما ذكرته مصادر كثيرة لوكالة «رويترز» مؤخراً، وهو ما يتوافق مع نتائج الاستطلاع.

ومع ذلك، قد لا يتطلب الأمر الكثير لتغيير ذلك، خصوصاً إذا طال أمد الحرب في إيران أو اشتدت حدتها.

وقال آلان دوري، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «ناتيكس» إن «ارتفاع أسعار الديزل والبنزين والمواد الغذائية ملحوظ للغاية بالنسبة للمستهلكين. وإذا استمرت هذه الضغوط، فمن المرجح أن ترتفع توقعات التضخم الاستهلاكي على المدى القصير مجدداً. وحينها، هناك خطر انخفاض الأجور».

وتوقعت «رويترز» نمو الاقتصاد بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، و1.2 في المائة في عام 2027.

شنابل قد تغادر منصبها مبكراً

ذكرت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، نقلاً عن مصادر حكومية، أن إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي لتولي منصب رفيع، وقد تغادر البنك قبل انتهاء فترة ولايتها في فرنكفورت.

وتجري شنابل، المسؤولة عن عمليات السوق في البنك المركزي الأوروبي، محادثات لتولي منصب رئيسة إدارة الأسواق النقدية ورأس المال في صندوق النقد الدولي، وهو المنصب الشاغر منذ بداية الشهر عقب مغادرة توبياس أدريان.

وتنتهي ولاية شنابل، المعروفة بمواقفها المتشددة في السياسة النقدية، في البنك المركزي الأوروبي بنهاية عام 2027. وإذا غادرت قبل ذلك الموعد، فإن ذلك سيُسرّع عملية إعادة تشكيل المجلس التنفيذي للبنك، في وقت ستتغير فيه بعض المناصب العليا تباعاً.

ومن المقرر أن يغادر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، منصبه في مايو (أيار) المقبل، بينما تنتهي ولاية الرئيسة كريستين لاغارد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، رغم أنها لم تنفِ بشكل قاطع الشائعات المستمرة بشأن احتمال مغادرتها منصبها مبكراً.

كما أن مغادرة شنابل ستنهي فعلياً مساعيها من أجل تولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي، وهي الفكرة التي يبدو أنها لم تلقَ تأييداً يُذكر في برلين.

وعلى الرغم من أن جميع دول منطقة اليورو مخوّلة بترشيح مرشحين للمناصب الشاغرة، فإن أكبر اقتصادات التكتل، ومنها ألمانيا وفرنسا، تتمتع بحكم الأمر الواقع بمقعد دائم في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، ومن المرجح أن تطالب بمقاعد، حتى وإن لم تكن المناصب نفسها، التي ستخلو برحيل شنابل ولاغارد.

كما أعربت إسبانيا عن رغبتها في الحصول على مقعد في المجلس، مما يشير إلى احتمال أن تتقاسم أكبر اقتصادات التكتل المناصب الثلاثة فيما بينها.

وقد تتعثر هذه الخطط إذا قرر القادة اختيار الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، لخلافة لاغارد. ومع ذلك، يشغل الهولنديون بالفعل مقعداً في المجلس، ومن المعتاد أن يستقيل أحد أعضاء المجلس إذا جرى اختيار مواطنه لرئاسة البنك.

وفي حين تُحسم مقاعد البنك المركزي الأوروبي عادةً بشكل منفصل، فإن تسارع انتقال السلطة نسبياً يزيد من احتمالية سعي حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل حزمة متكاملة، في ظل المساومات المعتادة على المناصب العليا في الاتحاد.


مقالات ذات صلة

البنوك المركزية الأوروبية تخشى مزيداً من الاضطرابات في العلاقات المتوترة مع واشنطن

الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش برفقة محافظ بنك كندا تيف ماكليم ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي خلال ندوة «جاكسون هول» (رويترز)

البنوك المركزية الأوروبية تخشى مزيداً من الاضطرابات في العلاقات المتوترة مع واشنطن

يغادر محافظو البنوك المركزية الأوروبية اجتماعهم السنوي مع نظرائهم الأميركيين وهم بعيدون عن الاطمئنان إلى استمرار القواعد الراسخة للتعاون العالمي.

«الشرق الأوسط» (جاكسون هول - وايومنغ)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

محضر المركزي الأوروبي يمهّد لرفع الفائدة مجدداً في سبتمبر لكبح التضخم

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يوليو أن صانعي السياسة كانوا يرون أن رفع الفائدة مجدداً سيكون مرجحاً لاحتواء تداعيات الحرب

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)
عامل توصيل تابع لشركة «ميتوان» الصينية في مركز تجاري بالعاصمة بكين (رويترز)

دخلت التجارة الإلكترونية الصينية مرحلة جديدة بعد عام من حرب أسعار مكلفة بين «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم»؛ إذ لم تعد المنافسة تتركز على كوبونات توصيل الطعام والخصومات المجانية، بل انتقلت إلى سباق أوسع للاستحواذ على مشتريات المستهلك اليومية، من البقالة ومستحضرات التجميل إلى الإلكترونيات والأدوية، وتسليمها في غضون ساعة.

وتراهن الشركات الصينية على أن مليارات الدولارات التي أنفقتها خلال حرب الدعم لم تذهب بالكامل هدراً، بعدما أسهمت في تغيير توقعات المستهلكين، خصوصاً في المدن الكبرى. فقد أصبح عامل السرعة جزءاً أساسياً من قرار الشراء؛ ما فتح الباب أمام ما يعرف بـ«التجزئة الفورية» لتصبح ساحة المنافسة الجديدة في أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم.

وقال شاوهوي تشين، المدير المالي لشركة «ميتوان»، إن التجارة السريعة أعادت بصورة جوهرية تشكيل توقعات المستهلكين بشأن الراحة والموثوقية، واصفاً التحول بأنه «لا رجعة فيه» في أنماط الحياة.

وتقدر دراسة لوزارة التجارة الصينية أن تصل قيمة سوق التجزئة الفورية إلى 1.2 تريليون يوان، أي نحو 178 مليار دولار، بنهاية العام، على أن تنمو بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12.6 في المائة حتى 2030.

ولا تكمن الفرصة الأكبر بالنسبة إلى المنصات في توصيل الوجبات والمشروبات، حيث الهوامش محدودة والمنافسة شديدة، بل في استغلال الزيارات المتكررة للتطبيقات لدفع المستخدمين نحو شراء سلع غير غذائية ذات قيمة وهوامش ربح أعلى.

تغير العادات

وتظهر تجربة المستهلكين كيف تغيرت العادات بالفعل. فقد طلبت جيانغ يانشين، وهي من سكان بكين، دمية أثناء توجهها للقاء أصدقائها لتناول الغداء، ليصل مندوب التوصيل إلى المطعم بالمنتج بحلول وصولها. وقالت إنها اعتادت التسوق بهذه الطريقة: بمجرد التفكير في منتج، تطلبه وتتوقع الحصول عليه فوراً.

ويرى إد ساندر، المحلل في «تقرير تجارة التجزئة الرقمية في الصين»، أن المستهلكين في المدن الكبرى أصبحوا معتادين بالفعل على خدمات التجزئة الفورية؛ وهو ما يفسر شدة المنافسة بين المنصات، لأن انتشار النموذج الجديد قد يأتي على حساب قنوات التجزئة التقليدية.

لكن بناء هذه العادة جاء بتكلفة باهظة، فقد أنفقت «ميتوان» و«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» مليارات الدولارات على القسائم والتوصيل المجاني والحوافز المقدمة للتجار، في سباق استنزف الأرباح وأثار قلق الجهات التنظيمية.

واستدعت هيئة تنظيم السوق الشركات الكبرى مرات عدّة خلال العام الماضي بسبب ممارساتها التنافسية، وطالبت بتوفير حماية أفضل للمستهلكين والتجار وعمال التوصيل. وفي أبريل (نيسان)، فرضت السلطات غرامات إجمالية قدرها 3.6 مليار يوان على شركات بسبب مخالفات لمعايير السلامة في توصيل الوجبات.

تدخل صارم

وقال محلل صناعة الأغذية تشو دانبنغ إن المنافسة الحادة انتهت بعد التدخل الحكومي الصارم، موضحاً أن المستهلكين استفادوا من حرب الأسعار، لكن أصحاب المطاعم الصغيرة تحملوا جانباً من أضرارها.

ولم تكن المنصات بمنأى عن التكلفة، فقد تحولت «ميتوان» إلى الخسارة خلال العام الماضي، وتراجعت ربحية «علي بابا»، في حين كادت أرباح «جيه دي دوت كوم» تتلاشى. كما ظهرت تشوهات لدى التجار المستفيدين من الدعم؛ إذ سجلت «لوكين كوفي» انخفاضاً بنسبة 5.3 في المائة في مبيعات المتاجر القائمة خلال الربع الثاني، مقارنة بزيادة 13.8 في المائة قبل عام، وسط تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة التي خلقتها إعانات منصات توصيل الطعام.

ورغم انتهاء المرحلة الأكثر شراسة من حرب الأسعار، فقد أعادت المنافسة توزيع الحصص السوقية. وأظهرت بيانات «أناليسيس» أن «تاوباو إنستانت كوميرس» التابعة لـ«علي بابا» استحوذت على 45.7 في المائة من سوق التجزئة الفورية خلال الربع الثاني، متقدمة بفارق طفيف على «ميتوان» التي بلغت حصتها 45.3 في المائة، في حين استحوذت «جيه دي دوت كوم» على 7.7 في المائة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن «ميتوان» كانت تهيمن قبل حرب الأسعار الأخيرة على ما بين 75 و80 في المائة من سوق توصيل الوجبات، وفق تقديرات سابقة لـ«غولدمان ساكس». لكن المنافسة أصبحت الآن أوسع من الطعام، ما يمنح «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» فرصة أكبر للاستفادة من خبرتهما في تجارة السلع.

أرباح مستدامة

ويبقى السؤال ما إذا كانت المنصات قادرة على الاحتفاظ بالمستخدمين بعد تقليص الخصومات، وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المنافسة في تحويل النمو في عدد المستخدمين أرباحاً مستدامة.

وتشير نتائج الشركات إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل. فقد قفزت إيرادات التجزئة الفورية لدى «علي بابا» 45 في المائة على أساس سنوي إلى 53.3 مليار يوان. كما أعلنت «جيه دي دوت كوم» تقلص خسائر القطاع بصورة ملحوظة، في حين عادت «ميتوان» إلى تحقيق أرباح إجمالية للمرة الأولى في نحو عام مع انخفاض الإنفاق على الدعم.

وقال ليو شينغ ليانغ، مدير «مركز بيانات الإنترنت الصيني» في بكين، إن الصناعة انتقلت من مرحلة جذب المستخدمين بالدعم إلى مرحلة الاحتفاظ بهم، وتوسيع نطاق المنتجات، وحساب الجدوى الاقتصادية لكل طلب.

وتظهر ملامح هذه المرحلة في انتقال الإنفاق من التسويق إلى البنية التحتية. فـ«ميتوان» تبني متاجر سوبر ماركت لتوسيع نشاط البقالة، في حين تعمل «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على إنشاء «متاجر مظلمة» مخصصة للطلبات الإلكترونية ومستودعات فائقة السرعة داخل الأحياء المكتظة؛ بهدف تجهيز وتسليم المنتجات خلال ساعة.

ويعني ذلك أن المنافسة المقبلة لن يحسمها بالضرورة الطرف الأكثر سخاءً في تقديم القسائم، بل المنصة القادرة على بناء شبكة مخزون وتوصيل تحقق السرعة بأقل تكلفة، وتوفر تشكيلة واسعة من المنتجات مع المحافظة على هوامش ربح مقبولة.

وهكذا، قد يكون الإرث الأهم لحرب الأسعار الصينية هو نجاحها في تغيير سلوك المستهلك أكثر من تحديد فائز واضح بين المنصات. فإذا ترسخت عادة «الشراء الآن والاستلام خلال ساعة»، فإن التجارة الفورية لن تبقى امتداداً لخدمات توصيل الطعام، بل قد تصبح نموذجاً جديداً للتجزئة الصينية، يضغط على المتاجر التقليدية ويعيد تشكيل استثمارات عمالقة الإنترنت في اللوجستيات والمخزون. وبعد مرحلة شراء العملاء بالدعم، تبدأ الآن المعركة الأصعب وهي كيفية تحقيق الربح منهم.


والر عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: تراجع «علاوة الأمان» على سندات الخزانة قد يرفع سعر الفائدة المحايد

عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كريستوفر والر (أرشيفية - أ.ب)
عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كريستوفر والر (أرشيفية - أ.ب)
TT

والر عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: تراجع «علاوة الأمان» على سندات الخزانة قد يرفع سعر الفائدة المحايد

عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كريستوفر والر (أرشيفية - أ.ب)
عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كريستوفر والر (أرشيفية - أ.ب)

قال عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)»، كريستوفر والر، إن العوائد على سندات الخزانة ارتفعت بفعل المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، إلى جانب المنافسة المتصاعدة على رأس المال من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «علاوة الأمان» التي كانت تتمتع بها السندات الحكومية الأميركية قد تراجعت.

وأضاف والر، خلال فعالية «رويترز نكست» في واشنطن الخميس، أن المستثمرين لم يعودوا يحصلون على علاوة إضافية كبيرة مقابل حيازة الديون الحكومية الأميركية، التي لطالما عُدّت من أعلى الأصول أماناً وسيولة في الأسواق العالمية.

وقال إن هذا التحول دفعه منذ مدة إلى رفع تقديراته لسعر الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده.

وأوضح والر أن ارتفاع تقدير سعر الفائدة المحايد يعني أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى البقاء عند مستويات أعلى مقابل المستوى نفسه من التضخم، مضيفاً أن ذلك قد يعني أن السياسة النقدية «ليست تقييدية بالقدر الذي كان يُعتقد».

وتأتي تصريحات والر في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية إعادة تسعير، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية نتيجة المخاوف بشأن العجز والاقتراض الحكومي، إلى جانب زيادة الطلب على رأس المال لتمويل الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد تراجع الخميس بنحو 4 نقاط أساس إلى نحو 4.74 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.23 في المائة، مع تراجع الضغوط على سوق السندات.

وتعكس تصريحات والر تحولاً مهماً في النقاش بشأن مستقبل أسعار الفائدة؛ إذ تشير إلى أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد لا يكون ناتجاً فقط عن توقعات السياسة النقدية، وإنما عن عوامل هيكلية تشمل ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي وزيادة المنافسة على رأس المال.

وفي تصريحات منفصلة الخميس، قال والر إنه يميل إلى تأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة استمرار الضغوط السعرية في التراجع. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع.

يأتي ذلك فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية لشهر أغسطس (آب) الماضي، إلى جانب «تقرير الوظائف» المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات تحدد المسار المقبل للسياسة النقدية.


العجز التجاري الأميركي يرتفع في يوليو إلى أعلى مستوى منذ مارس 2025

حاويات شحن تُفرَّغ من سفن في محطة للحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بميناء لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن تُفرَّغ من سفن في محطة للحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بميناء لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي يرتفع في يوليو إلى أعلى مستوى منذ مارس 2025

حاويات شحن تُفرَّغ من سفن في محطة للحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بميناء لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن تُفرَّغ من سفن في محطة للحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بميناء لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس، اتساع العجز التجاري الأميركي في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، مع ارتفاع الواردات، مدفوعةً بالنمو المتسارع في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وبلغ العجز التجاري في أكبر اقتصاد في العالم 88.6 مليار دولار في يوليو، بزيادة نسبتها 24.4 في المائة عن الشهر السابق، في ظل تراجع صادرات المستلزمات الصناعية، مقابل قفزة في واردات المنتجات التقنية.

ووفقاً لوزارة التجارة الأميركية، انخفضت الصادرات بنسبة 2.1 في المائة إلى 310.7 مليار دولار، متأثرةً بتراجع صادرات المستلزمات الصناعية، بما في ذلك النفط الخام والذهب.

في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 2.8 في المائة إلى 399.3 مليار دولار، مدفوعةً بزيادة واردات أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات.

وشهدت التجارة الأميركية تقلبات حادة منذ العام الماضي، بعدما فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية واسعة النطاق على سلع من حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها على حد سواء.

وسارعت الشركات إلى زيادة وارداتها قبل دخول موجات جديدة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ. ومنذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) مجموعة كبيرة من التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، سارعت الشركات أيضاً إلى استرداد الأموال التي دفعتها بموجب تلك الرسوم.

كما تلقي تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بظلالها على التجارة الأميركية، بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وهو ممر مائي حيوي لحركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة.